الوثيقة القادرية

الوثيقة القادرية
الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

samedi 6 avril 2013

حقيقة الانقلاب على بورقيبة عام complot contre bourguiba1962






حقيقة الانقلاب على بورقيبة عام complot contre bourguiba1962



 

اسباب المحاولة الانقلابية

تعود اسباب هذه المحاولة بعد معرفة حقيقة بورقيبة (الزعيم الوطني) في فترة ما بعد الاستقلال. و ذلك خاصة بعد تعمده لاهانة المقاومة المسلحة و التقزيم من دورها في تحرير البلاد. و ضربه لمشاعر الشعب التونسي و محاولته للقضاء هويته العربية الاسلامية وذلك مثل قرار اغلاقه لجامعة الزيتونة و افطاره المتعمد في شهر رمضان امام الجميع عند شربه لكاس عصير و هو يلقي خطاب في فيفري 1960. بالايضافة لتحقيره للجهات المهمة في تونس مثل الجنوب  الوسط الغربي و الشمال الغربي و الاستحواذ على خيراتهم الطبيعية لفائدة الشمال الشرقي و الساحل خاصة وخلق بذلك تفاوت جهوي تعاني منه تونس الى اليوم. حتى عندما ارسل ضباط للدراسة في مدرسة سان سير الفرنسية عام 56 و كان عددهم 108 افراد تم اختيارهم بعناية من الساحل و الشمال الشرقي. و لا ننسى سرقته لاموال البلاد (انصاره دائما ينفون عنه هذه التهمة) مثل الملايين التي تنفق على اعياد ميلاده. و ال2 مليون دولار التي منحتها امريكا لتونس عند زيارته لها عام 1961 و هذه الاموال دفعتها امريكا لمقاومة ازمة غذائية كانت تواجه الشعب التونسي لكنه انفق هذا المبلغ في بناء قصر سقانص في المنستير كهدية لعشيقته (وسيلة) و التي سوف يتزوجها في افريل 1962. و لا ننسى مجزرة بنزرت الرهيبة التي ارسل اليها افواجا من شباب تونس العزل من السلاح لتقتلهم الة الحرب الفرنسية و كانت بهدف شخصي على ان يكون زعيما عظيما مثل عبد الناصر 1956 و هو شي مينه...... يقول السيد عبد الكريم كيلاني من قفصة كنت جنديا في البحرية اثناء معركة بنزرت و كنت احرس بورقيبة و البعض من هواديقه و معهم اطفال صغار و هم يسبحون و يمرحون على شاطىء حلق الواد و فجاة جاء الضابط الذي اعرفه جيدا (المحجوب بن علي) لكي يخبر بورقيبة باخبار بنزرت و عندما راه بورقيبة رد عليه بعصبية ( شبيك ماشي جاي لاباس . ناقص كان تعطيني بندقية و كومبا و كاسكا و تبعثني الى بنزرت) فرجع بن علي من حيث اتى دون ان ينطق بكلمة و يقول عبد الكريم ان بورقيبة في تلك الفترة كان يعتمد في حراسته على جنود اميين و كان محق في هذا لان عند حراستي له امر احد الاطفال بان يمدني ب (قازوزة) و كانت اول مرة في حياتي اشرب هذا المشروب لذلك حبيت بورقيبة كثيرا لاني امي.   ثم ان بورقيبة كان يكن حقدا كبيرا للمقاومين خاصة مقاومي الجهات الداخلية و يقول الشيخ العربي انه في عام 1953 ارسل الينا بورقيبة من منفاه مناشير وزعها علينا ميلود البوسعدي و محمد رواشد و نحن في جبال قفصة يدعونا فيها الى الهروب الى القطر الليبي لان فرنسا بعثت الينا الجنرال (قارباي) من مدغشقر و هذا الجنرال معروف بجرائمه في مدغشقر عام 47 و قتل و اغتصب 80 الف شخص   في اول الامر استغربنا و لم نصدق ان (الزعيم ) بورقيبة قد يرسل الينا مثل هذه الرسائل الجبانة و بعد مدة تحققنا انها فعلا كانت من بورقيبة. 
و من الاسباب الاخرى للانقلاب يقول الشيخ العربي. نية بورقيبة التخلص من المقاومين بالزج بهم بدون سلاح في معركة بنزرت ولكي تحصدهم الرشاشات و الطائرات الفرنسية
فكرة الانقلاب
 الشيخ المناضل العربي العكرمي
تعود فكرة الانقلاب الى شهر مارس 1959. يقول الشيخ العربي العكرمي كنت شيخا (عمدة) في قطيس شمال مدينة قفصة. و تم استدعائي لحضور مؤتمر الحزب في سوسة. اثناء المؤتمر القى الباهي الادغم كلمته اولا و من بعده بورقيبة. و مع ان المؤتمر كان حاضرا فيه عدد هام من المقاومين فاراد ان يسدد لهم ضربة قاضية و بطريقة عنجهية حيث قال(الفلاقة ببنادقهم الصدئة يقولون اننا اخرجنا فرنسا. فرنسا اخرجتها انا بعقليتي و ديبلوماسيتي) فلم اتحمل هذا الكلام و قاطعت خطابه و خرجت من امامه. و عندما عدت الى قفصة ذهبت مباشرة الى صهري المرحوم عبد العزيز العكرمي (كان معروف بكرهه الشديد لبورقيبة) و اقترحت عليه الانقلاب على بورقيبة و قتله فكان رده (توا عرفت حقيقتو). و اتصل عبد العزيز بصديق له من نفس العرش (العكارمة) و هو مقيم مع عائلته في بنزرت منذ زمن بعيد اسمه الهادي القفصي و كان يعمل مهندس تبريد و تسخين و لعائلته ارض في منزل بورقيبة افتكها بورقيبة لبناء مصنع للفولاذ و استحواده على الجزء الباقي. فابدى الهادي رغبة شديدة في ازاحة بورقيبة. و كانت خطتنا نحن الثلاث تجميع عدد هام من المقاومين القدامى و تسليحهم و الصعود الى الجبال و اعلان انتفاضة شعبية في قفصة. و لم نكن نعطي قيمة للقوات البورقيبية الهزيلة. لكننا كنا نعطي قيمة فقط لفرنسا  لانها اكيد سوف تساعد عملائها. و في اجتماعنا نحن الثلاث في بيتي واجهتنا مشكلة وهي من اين السلاح. فقال الهادي القفصي عندي ابن عمتي وهو نقيب في الجيش و قائد الحامية هنا في قفصة و هو رجل وطني وشجاع و من عائلة مقربة من البايات و اسمه صالح حشاني. و عندما اتصل به الهادي اجتمع بنا صالح حشاني وابدى موافقته دون تردد و قال ان الحامية على ذمتكم و السلاح موجود و بامكاني ايصاله الى اي مكان تريدونه. و قد اقترح علينا صالح حشاني بان في الجيش ضباط وطنيون اعرفهم و يكنون الكره الشديد للنظام الفاسد و بامكاني اقحامهم في العملية. انا و الهادي وافقنا لكن عبد العزيز رفض او تردد. لانها سوف تتحول الى انقلاب عسكري و قد يستحوذون على السلطة و قد نعاني من دكتاتور جديد. ثم ابدى موافقته بشرط ان تكون انتفضة شعبية يدعمها الجيش. فاتصل حشاني بالصادق بن سعيد و محمد الحبيب بركية و بدورهم انظم منصف الماطري و حمادي قيزة. ثم اجتمع الهادي القفصي بالازهر الشرايطي في ضيعته بمجاز الباب و ابدى هذا الاخير تردده و وافق بعد مدة. وقع اختيار الشرايطي على قيمته النضالية ايام الاستعمار و قدرته على تجميع المقاتلين. ثم اتصل الازهر الشرايطي بصديقه ايام حرب فلسطين عمر البنبلي و ايضا اتصل الازهر بصديقه ساسي البويحيي لقدرة هذا الاخير على تجنيد شباب عرشه (اولاد بويحيى) بفضل سمعته الجيدة عندهم. اتصل عبد العزيز ايضا بالشيخ احمد الرحموني و هو زميل له في الجامعة الزيتونية و له سمعة و نفوذ في جهته تالة و القصرين. مع العلم ان الشيخ احمد الرحموني سبق ان سجنته العصابات البورقيبية في فترة ما بعد الاستقلال الداخلي لانه كان يحرض تلاميذه على عدم حضور المؤتمرات الحزبية و منعهم من الذهاب الى الجامعة الدستورية في تالة.

                                     الضابط الشهيد صالح حشاني (قائد حامية قفصة)
بداية مرحلة التنفيذ
 بدا العمل النشط لتنفيذ عملية الانقلاب بداية من صائفة 1962 و اشتد العمل في اكتوبر. لكن ظهر شبه عدم ثقة بين المدنيين من جهة و العسكريين من جهة اخرى عدى العسكري حشاني الذي بقي وفيا لاصدقائه المدنييين باعتباره من المربع الاول المخطط للانقلاب (الهادي القفصي- عبد العزيز العكرمي- الشيخ العربي العكرمي- صالح حشاني). ثم انشغل الشيخ العربي بتكوين مجموعة مسلحة نائمة تعد 620 شخص كاحتياط على اي عمل غير مسؤول من العسكريين لانهم عقدوا اجتماعات سرية في مابينهم و لانهم شعروا بانهم غير محتاجين لنا (المدنيين). و قد كلفوا البنبلي كمنسق عنهم و الهادي القفصي كمنسق عنا و حددوا ساعة الصفر بان تكون ليلة يوم الخميس 20 ديسمبر 1962
كشف العملية و القاء القبض على المجموعة
انكشفت العملية يوم الاربعاء 19 ديسمبر فقامت الميليشيات الحزبية و اعوان الحرس الوطني و الشرطة بالقاء القبض عليهم واحدا واحدا و القوا القبض على مابين 300 و 400 شخص مشتبه به و اغلقت الطرقات و انشات حواجز التفتيش في كل مكان من تونس  و تم عزل الجيش في ثكناته. وتم نقل المتهمين اولا الى وزارة الداخلية و تم التحقيق معهم من طرف عدة محققين ابرزهم الباحث (عبد الرزاق القابسي) ثم تم نقلهم الى ثكنة القرجاني في احضان الارهابي (محجوب بن علي) امر الحرس الوطني. تم تعذيبهم بشدة حتى حصل منهم بن علي على كل الاعترافات. و تم تحديد قائمة رئيسية من المتهمين تعد 25 متهما و هم الازهر الشرايطي- عبد العزيز العكرمي- الشيخ العربي العكرمي- الهادي القفصي- الحبيب الحنيني- احمد الرحموني- صالح البراطلي - المستاري بن سعيد (غائب)- ساسي البويحيي- الكفلي الشواشي-علي كشك- عز الدين شريف- العربي الصامت -احمد التيجاني علي القفصي- و قائمة العسكريين هم كبير المحرزي- عبد الصادق بن سعيد- صالح حشاني- عمر البنبلي- محمد الحبيب بركية- منصف الماطري - حمادي قيزة- و حسن مرزوق (حرس وطني). 
كيف تم الكشف عن العملية
عن طريق وشاية من احد المشاركين تم الكشف عن العملية. اشاعة دارت في تونس تقول ان الوشاية تمت عن طريق عريف مشارك في العملية اسمه (التوكابري). بعض اقارب عبد العزيز العكرمي يقولون ان العربي بالصامت هو (القواد) و قد تم سجنه بعام رمزي و لم يتم تعذيبه و عندما خرج وجد فيلا و رخصة مكتبة و بيع دخان في انتظاره. و هناك في قفصة من يقول ان عبد العزيز الشرايطي (شقيق الازهر الشرايطي ) هو الذي وشى بالعملية لانه لم يتم طرده من عمله مثل باقي اقارب المتهمين و تمت ترقيته من حارس في السجن الى موظف في البلدية. لكن الاقرب للحقيقة يقولها الشيخ العربي العكرمي. انه في الايام الخيرة قبل تنفيذ العملية اخبرني المناضل ساسي البويحيي انه ضم الينا ابن عمه (علي بن بلقاسم البويحيي) و انا اعرف هذا الشخص منذ الصراع اليوسفي البورقيبي بانه رجل غريب الاطوار و يبحث دائما عن التزكية عند الديوان السياسي لدرجة انه طلب من المجاهد الكبير علي بالحاج لوهيبي ان يمجده عند لقائه ببورقيبة بانه مناضل و مناصر لبورقيبة....قال الشيخ العربي اني عاتبت ساسي البويحيي بسبب ضمه لابن عمه لنا و قال لي ساسي ان ابن عمي تحت مسؤوليتي. و ابن عمه هذا لم يكن يحضر في اجتماعنا الاخير. و عندما كشفت العملية و القي علينا القبض علي بن بلقاسم هذا لم يكن معنا و قال لي ساسي (حسب اعتقادي  اظن ان ابن عمي هو الذي وشى بنا) . و يقول السيخ العربي في السبعينات و نحن في السجن جائنا خبر بان علي بن بلقاسم توفي بعد صراع مع مرض السرطان و سبق ان ارسله بورقيبة الى امريكا للعلاج تحت نفقة الدولة و عند مماته تم تابينه من طرف الباهي الادغم و الصادق المقدم رئيس مجلس النواب في مسقط راسه المتلوي و وصفه المقدم بانه بطل و منقذ تونس و النظام. و في عام 1988 تمت مهاجمتي لفظيا و صحافيا من طرف ساسي البويحيي و عرش اولاد بويحيى على اتهامي لابنهم القواد (علي بن بلقاسم).
المحاكمة و التعذيب المتواصل 

المحجوب بن علي كان يتفنن في تعذيب المتهمين و كان جهويا مثل الباهي الادغم حيث لم يكونوا عادلين حتى في توزيع التعذيب على المتهمين بالمقدار نفسه. حيث اذا كنت اصيل الجنوب فيومك اسود و خاصة اذا كنت من المقاومين القدامى. يقول الشيخ العربي تم تعذيبي بشدة انا و اازهر الشرايطى و خاصة هذا الاخير و قد شفقت عليه اكثر من نفسي خاصة في الفترة بعد جلسة 13 جانفي. تم تعذيب الازهر بافراط حيث تم ضربه على فمه و تكسير اسنانه و تكسير انفه الذي بقي ينزف لمدة طويلة و اظن انه فقد احد عينيه لان الدم عليها بكثافة و الحاق عدة كسور في رجليه و يدية و كا ن السفاح محجوب بن علي يقول له ( هذه ليست فرنسا يا كلب. انتم اهل الجنوب هل اصبحتم مثل البشر لكي تطالبون بالسلطة) و اصبح الازهر غير قادر على المشي لدرجة انه تم الغاء حضورنا في جلسة 17 جانفي التي تم فيها النطق بالحكم و جائتنا محكومياتنا و نحن في زنزناتنا في القرجاني. و يقول ان المحجوب كان كافرا و فاطرا لشهر رمضان مثل زعيمه و ياتينا مخمور في ذلك الشهر المعظم الذي يقابل جانفي 1963. و في شهادة اخرى لحسن المرزوق في جريدة الشروق اكتوبر 2009. يقول المرزوق ان المحجوب كان يعذبني في القرجاني بشدة و عرض عليا مقابل العفو ان اورط ضباط في الحرس الوطني ليست لهم اي علاقة بالعملية و من ابرزهم التيجاني القطاري ربما لانه اصيل الجنوب او لانه خريج عسكرية الشرق حيث كان ضابطا في المدفعية العراقية.
و يقول الشيخ العربي المحكمة كانت ارهابية باتم معنى الكلمة حيث تمت الجلسة في المحكمة العسكرية في بوشوشة في 13 جانفي 1963 و كان القاضي اسمه علي شريف اصيل قابس. لكن الاكثر خطرا علينا هم المحامين عدى المحامي الذي كلف بالدفاع عني فهو الوحيد الشريف بينهم وهو اصيل قفصة ونسيت اسمه و ربما هو السبب في انقاذي من الاعدام خاصة و اني من المربع الاول الذي خطط لللعملية و تهمتي اخطر من تهمة الازهر الشرايطي. و الشرايطي دافع عنه محامي بشع المنظر سمين وبطنه امامه و كان يتصبب عرقا في عز الشتاء حيث قال (اني الوم الحكومة على هذا العبء الذي كلفتني اياه و هو الدفاع عن المجرم و الخائن الازهر الشرايطي و اني اطلب له الاعدام). و يقول العربي جائتنا محكوميتنا و نحن في زنزناتنا يوم 17 جانفي  و كان الحكم عليا 20 سنة اشغال شاقة و كان الحكم بالاعدام على الازهر الشرايطي  عبد العزيز العكرمي  الهادي القفصي   احمد الرحموني  الحبيب الحنيني  المستاري بن سعيد (حالة فرار)  و كل العسكريين عبد الصادق بن سعيد  محمد الحبيب بركية  عمر البنبلي كبير المحزوي  صالح حشاني  المنصف الماطري  حمادي قيزة. البقية بين سنة ل العربي بالصامت و المؤبد لساسي البويحيي  عز الدين شريف و علي القفصي (والد الهادي القفصي) 10 سنوات  حسن المرزوق عامين ...... و في اليوم الموالي تم عزل المحكوم عليهم بالاعدام و نقلهم الى مكان اخر. و نحن المساجين تم نقلنا يوم 4 فيفري الى سجن غار الملح في الطريق اخبرنا احد الحراس الشرفاء ان ان زملائنا تم اعدامهم يوم 24 جانفي في بئر بورقبة تحت اشراف المحجوب بن علي و تم اعفاء الماطري و قيزة و استغربنا لماذا يتم العفو على العسكري قبل المدني. و قد اخبرنا الحارس ايضا ان عبد الصادق بن سعيد تم اعدامه ثلاث مرات لانهم اطلقوا عليهم الرصاص جماعيا ثم اطلق السفاح بن علي عليهم النار من مسدسه واحدا واحدا و بعد اثبات الوفاة من طرف الاطباء الحاضرين تبين ان بن سعيد لا يزال حيا فاتصل المحجوب بن علي ببورقيبة هاتفيا و كان رد هذا الاخير (افلقوا راسه بفاس) فتم اعدامه مرة ثالثة.
غار الملح
يوم 4 فيفري 1963 تم اخذ السجناء في الشاحنات الى سجن (كراكة) في غار الملح. فابتهج السجناء لان في ظنهم ان التعذيب قدا انتهى وانهم سوف يعاملون كمساجين سياسيين  لكن ظنهم كان خائبا. بمجرد وصولهم و هم مقيدين بالسلاسل و جدوا اعوان السجن هناك بانتظارهم بالسياط و يتزعمهم مدير السجن الارهابي (محمود مرابط). و تم ضربهم بمجرد نزولهم من الشاحنات لدرجة سلخ جلودهم. و تم ادخالهم الى عنبر (عنق الجمل). كان يتم حجزهم في بطحاء مليئة بالزجاج و هم حفاة القدمين و يتم ضربهم بمجرد خروجهم من الزجاج و ارجلهم مجروحة بشدة. اوكلوهم البراز بالخبز. الاستحمام ممنوع لمدة 7 اشهر و احيانا عاما كاملا لا يرون الضوء. حتى الحراس كانوا يتفننون بتعذيبهم و بدون امر من قادتهم و ابرزهم الحارس (محمد الامين) اصيل غار الدماء الذي كان يتعاطى الخمر و الافيون داخل السجن و يقضي لهوه في تعذيب الرجال. من شدة التعذيب توفي عدة متهمين ابرزهم الشهيد (الصحبي فرحات) اصيل قابس و كان عمره 84 عاما و كان قياديا في الحزب الدستوري القديم. و توفي ايضا الشهيد جمال ابن خير الدين الظاهري اصيل قفصة و كان يعمل في الامن في مدنين
هل انتقمت فرنسا من الازهر الشرايطي
في خطاب بورقيبة في الكاف يوم 28 ديسمبر 1962. هاجم بشدة جهة قفصة و وصف اهلها (بالمعيز) حيث قال ( انهم معيز و يريدون تكوين دولة معيز. كل ما بنيت دولة في تاريخ تونس كانوا هم الهدامين لها) و هاجم بشدة الازهر الشرايطي و شهر به على انه هو بطل الانقلاب حتى اصبح (انقلاب الازهر الشرايطي) بالرغم ان الازهر لم يكن يعلم بكل تفاصيل الانقلاب و تردد في الانضمام للمجموعة في اول الامر. و في يوم 18 جانفي 1963 كانت تونس تحتفل بذكرى ال 11 للثورة و القى بورقيبة خطابه امام الجماهير في تونس و ذكر ان الانقلابيين كانت لهم اهداف شخصية من عملهم هذا مثل ان الازهر يريد ان يصبح مشيرا في الجيش و البنبلي احتج على عدم ترقيته و الهادي القفصي ينتقم من اجل ال7 هكترات من ارض والده علي القفصي التي صودرت لبناء معمل الفولاذ في منزل بورقيبة.........و في نفس ذاك اليوم جاء وزير خارجية فرنسا الى تونس للاحتفال بحكم الاعدام الذي صدر امس و التقى بالباهي الادغم و سلمه شيك ال 2 مليون فرنك فرنسي لكي يسلمه هو الاخر الى بورقيبة. و هذه المكافاة هي التي عرضتها فرنسا عام 1954 لاي شخص يقتل الازهر الشرايطي الذي يتم الاطفال و ارمل النساء في فرنسا. و قد شدد الوزير الفرنسي على ضرورة اعدام الازهر في اقرب وقت و فعلا تم ذلك بعد 6 ايام. واخيرا انتقمت فرنسا من الازهر عن طريق ايادي تونسية عميلة و خائنة
  المتهمين و من ورائهم المحامين الارهابيين



 المصدر:




http://kamello-kamello.blogspot.fr/2012/05/complot-contre-bourguiba1962.html







jeudi 28 mars 2013


كيف مات معاوية بن أبي سفيان؟؟؟؟
سأنقل لكم ماكتبه العلماء في موت معاوية:
قد روى القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار
2/ 153 المتوفى سنة363هجري عن سعيد بن المسيب قال: (مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني فقال له: ويلك ماأراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا! فقال له: ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به، غير واحد فإني أبرأت به جماعة، فإن أنت ارتضيته وأمرتني بأن أعالجك به فعلت . قال: وما هو؟
قال:صليب عندنا ماعلق في عنق عليل إلا أفاق! فقال له معاوية: علي به
فأتاه به فعلقه في عنقه فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه.(ورواه في المناقب والمثالب / 255
وفي الصراط المستقيم لابن يونس العاملي ج3 ص50)
عن سلمة بن كهيل:قال الأحنف : سمعت عليا يقول: مايموت فرعون حتى يعلق >ص92< الصليب في عنقه فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف ،فإذا في عنقه صليب من ذهب! فقال: أمراني وقالا: إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة/الزهري: دخل عليه راهب فقال: مرضك من العين وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا، فنزع منه على مغسله /وفي المحاضرات: لما علقه قال الطبيب: إنه ميت لامحالة، فمات من ليلته... (وفي التعجب لأبي الفتح الكراجكي ص107 قال: واشتهر عنه لم يمت إلا وفي عنقه صليب من ذهب! وضعه له في مرضه أهون من المتطبب، وأشار عليه بتعليقه فأخذه من كنيسة يوحنا وعلقه في عنقه)
ثبوت السنة في أن معاوية يموت على غير ملة الإسلام!
ثبت بالسند الصحيح عند البلاذري في التاريخ الكبير قال: حدثني إسحاق،حدثنا عبد الرزاق ،أنبأنا معمر ،عن ابن طاووس عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال"": كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي) قال: وتركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية"" . وهذا إسناد صحيح في غاية الصحة
قال الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري في جؤنة العطار : (ج2 ص 154): وهذا حديث صحيح على شرط مسلم وهو يرفع كل غمة عن المؤمن المتحير في شأن هذا الطاغية ويقضي على كل مايموه به المموهون في حقه!
ومن أعجب ماتسمعه أن هذا الحديث خرجه كثير من الحفاظ في مصنفاتهم ومعاجمهم المشهورة ولكنهم يقولون :فطلع رجل ولا يصرحون باسم معاوية سترا عليه وعلى مذاهبهم الضلالية في النصب وهضم حقوق أهل البيت ولو برفع منار أعدائهم فالحمد لله الذي حفظ هذه الشريعة رغم دس الدساسين وتحريف المبطلين... انظر كتاب مجمع الزوائد 243/ 5 ستجد هذا الحديث من رواية الطبراني بلفظ (فطلع رجل) هكذا مبهما
انتهى!!
بقلم فاروق



samedi 23 mars 2013

الإمام زيد بن علي زين العابدين: الفقيه الفارس


عاش في ذلك العصر المدوي بطبول الإنتصارات، ورنين الأبواق العزافة، وصهيل الخيول الزاحفة، وصليل السيوف.. في أوج الفتوحات الإسلامية التي رفعت راية الإسلام على أسوار الصين في أقصى الشرق الى الأندلس في أقصى الغرب، وخفقت على جنوب فرنسا وعلى جزر البحر الأبيض المتوسط، فارتفعت منارات الدين الجديد على الجزء الأكبر من العالم الذي عرفه إنسان ذلك الزمان..
وهو عصر باهر مفعم بالغنى والمتاع، وبكل ما يثير الزهو.
وهو مع ذلك عصر مشوب بالحنين الى عدالة المسلمين الأوائل وصدقهم وورعهم..
عصر مفعم بالأسى، وجلال الذكريات، وبالأشواق الى الحرية..
ينساب في دوي انتصاراته أنين حزين مكتوم، ونفثات غيظ كظيم.. وتبلل راياته الخفاقة دماء المظلومين ودموع لا تجف أبدا، وتمزق أنغام الإنتصارات فيه أصداء النحيب والعويل..!
كانت الدولة الأموية تواصل الفتوحات وترسي قواعد الإمبراطورية الإسلامية، ولكن الخلفاء مع ذلك كانوا يضطهدون مخالفيهم وحتى ناصحيهم، ويتتبعون آل بيت الله ومن يتشيعون لهم ليقتلوهم بلا رحمة!!
كان الخليفة الأموي لا يطيق نصيحة، حتى لقد أعلن هشام بن عبد الملك وهو في بيت الله الحرام أنه سيقطع رأس من يقول له «اتق الله»...!
وما كان المسلمون في ذلك الزمان يحبون أن يرفعوا ارأس بالعصيان في وجوه الخلفاء طلبا للعدل أو نهيا عن المنكر، لكيلا يتصدع بنيان تلك الجيوش الموجهة لفتح بلاد جديدة تنشر فيها الإسلام!
ومن هنا نبعت مأساة الإنسان في ذلك الزمان: ذلك أنه يجب أن يوافق على ما يرفض، ويقبل ما يكره، ويسكت على ما يدين، لأن جيوش الدولة مشتبكة في حروب مع غير المسلمين!...
وهكذا استغل الخلفاء هذا الإحساس المرهف بالمسؤولية، فقهروا كل من يخالفهم أو يعلن عدم الرضا عنهم..
وهكذا آثر الصمت عدد من علماء المسلمين نجاة بأنفسهم من بطش الحاكمين.. وما من شيء كان يزعج الحكام مثل حنين الناس الى عصر النبوة، وزمن الخلفاء الراشدين، وحب المسلمين الصادق لآل بيت رسول الله (ص).. وندم الذين تخلوا عن الحسين بن علي. كانوا يخافون كل شيء حتى الندم..!
في هذا الجو المضطرب الذي يمزقه التناقض بين ما يحبه الإنسان وما يكرهه، بين ما يسر وما يعلن، ولد زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ولد في المدينة عام ثمانين للهجرة، وما زال رجع الأنين على الحسين شهيد كربلاء يملأ الآذان، وما زالت الفجيعة تغص الحلوق وتحرق الأكباد!!
ولد وما زالت دماء كربلاء تغشى عيون صناع الفجيعة والمفجوعين على السواء.. وما زالت ذكريات نكبة آل البيت تفري صدور قوم مؤمنين!
ما من شيء بعد يطفئ النار التي في الصدور.. حتى القصاص الذي ثأر فيه بعض أشياع الحسين من كل من شاركوا في مقتل الشهيد العظيم وآل بيته.. حتى هذا القصاص لم يشف غيظ القلوب!.
استمر الاضطهاد، وسارت الدولة الأموية على إقصاء آل البيت وألزمتهم المدينة، فالتزموها لا يبرحونها إلا الى الحج.
وكان عميد آل البيت بعد استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه هو ابنه علي زين العابدين.
وقد اختار علي زين العابدين بن الحسين أن يعلم الناس وأن يفقههم بأمور دينهم، وأخذ أولاده بالنظر في علوم الدين، وأعدهم ليكونوا من بعده أئمة صالحين.
وقد كان علي زين العابدين هو أصغر آل البيت في كربلاء.. أنقذه مرضه واستماتة عمته السيدة زينب دفاعا عنه، وكان القتلة قد ذبحوا آل البيت من الذكور ولم يرحموا أحدا حتى الأطفال، وشردوا نساء رسول الله في الفلوات.. ثم ساقوهن في موكب وحشي من كربلاء الى دمشق يتقدمهن رأس سيد الشهداء على سن حربة!!
كل تلك الذكريات الفاجعة ظلت تعيش حية في أعماق علي زين العابدين، وصورة أبيه لا تفارق عينيه. عبد صالح خرج يطلب العدل للناس، ويناضل لاسترداد حقوقهم وحريتهم، وبايعوه على أن ينصروه ليسترد لهم شرفهم وكبرياءهم، وإذا بهم يخذلونه ويسلمونه وآل بيته الى ظالميهم..!!
من أجل ذلك رفض علي زين العابدين طلب شيعة آل البيت في العراق أن ينهض من المدينة كما نهض أبوه.
وصرف زين العابدين عنه أولئك الذين استنهضوه فقد وعى ما حث لابيه في العراق.. وظل يوصي ولديه محمدا الباقر، وزيدا ألا ينخدعا باستنهاض أهل العراق، ففي مأساة الحسين عبرة!!
وحين توفي الإمام علي زين العابدين، وترك تلك الحياة المعذبة بكل ما فيها، ترك للناس علما غزيرا، وترك ابنه الأكبر محمدا راعيا وأستاذا لأبنه الأصغر زيد..
وزيد إذ ذاك في مقتبل العمر، يتطلع الى كل شيء بهذا النوع من الدهشة التي نعرفها عندما تثب السنون بنا الى الشباب، وتطالعنا الحياة بما لم نعرفه من قبل!..
وجد المدينة من حوله تضيء بالقراء، ورواة الحديث، وعلماء الدين.
وكانوا يتذاكرون فيما بينهم، ويتلقون طالبي العلم من مختلف أرجاء الأرض.. ولكنهم يمسكون ألسنتهم عن جور الحكام، اتقاء لعسف هؤلاء الحكام الذين الفوا أن يبطشوا بكل من عرف عنه أنه لا يرضى عن سيرتهم..!
وهكذا كان علماء المدينة منصرفين عن السياسة الى الدين.
وكلهم مع ذلك يضيق صدره ولا ينطق لسانه!..
وعجب الفتى زيد كيف يسكتون عن المنكر، ولا يأمرون بالمعروف!!
وتحدث الى جعفر ابن أخيه الأكبر محمد.. وكان في مثل سنه ولكن جعفر بن محمد طلب منه أن يصبر ويصمت، وبهذا نصحه أخوه وأستاذه محمد.. فقد رخص الله تعالى للمسلم أن يسكت على الظلم ولا ينهض لمقاومة البغي والفساد، إن هو خشي على نفسه أو عرضه أو ماله!
وانصرف زيد الى الدراسة عدة سنين.
على أن زيدا لم يسكت بعد!..
مات أخوه الأكبر محمد الباقر، وبقي هو وابن أخيه جعفر يتذاكران.
وحفظا علوم آل البيت وكل ما لديهم من أحاديث، وكل ما وصل إليهما من علماء المدينة.
ثم رأى زيد أن يترك المدينة بحثا عن الحقيقة في مدائن أخرى.. وكان قد سمع أن في العراق مدارس وفلسفات جديدة.
وكان عدد من الصحابة والتابعين قد تفرقوا في الأمصار.
لقد سمع خلال الحج والعمرة من رجال يعيشون في البصرة والكوفة فأراد أن يطلب علمهم.. وسمع منهم أنه في خارج المدينة يلعن الإمام علي كرم الله وجهه وزوجه فاطمة الزهراء رضي الله عنهما على منابر المسلمين بأمر حكام الدولة!!
وعلم أن هؤلاء الحكام يرتكبون كل المظالم والمعاصي التي نهى عنها الإسلام، والتي جاء الإسلام ليخلص منها شرف الإنسان!
ما صبره على هذا كله؟!
ولكن ما حيلته والناس في المدينة يتقون مواجهة الحاكم المستبد الباطش البغي؟!
على أن المدينة لم تكن هي كل المجتمع الإسلامي.. والمسلمون ليسوا هم كل الناس.. وأمة محمد(ص) ليسوا هم المسلمين وحدهم فقد أرسله الله للبشر كافة.
ورحل زيد الى البصرة والكوفة.. وهناك وجد مجتمعا آخر غير مجتمع المدينة المنورة
كانت النفوس تغلي بالسخط والرفض.. وقد نشأت فرق انتشرت الى أطراف الدولة تتهم معاوية بالكفر، وتدين الذين أيدوه وتحكم على الفقهاء الذين ناصروه وأيدوا ورثته في الخلافة بأنهم ليسوا من الله في شيء، وبأنهم باعوا دينهم بدنيا الحكام وأنهم مرتزقة متنطعون، وجبناء منافقون، سكتوا عن الظلم وعن سب علي وفاطمة على المنابر منذ أمر بذلك معاوية!!
وأي مسلم هذا الذي يسكت وخطباء المساجد ينفذون أوامر حكام بني امية ويلعنون من على المنابر فاطمة بنت الرسول(صلى الله عليه وسلم)، وزوجها علي بن أبي طالب الذي كرم الله وجهه والذي دعا له الرسول(ص): «الهم واله من والاه وعاد من عاداه»؟!.
أمسلم يصح إسلامه، هذا الذي يسكت عن حكام ظلموا الرعية، واستباحوا مالها، وعدوا مصالحها وهم أجراؤها، ويلعنون فاطمة وعليا من فوق المنابر كل جمعة ويؤمون المسلمين في الصلوات بعد هذا..؟!!
لم يكن من الممكن أن تمر سيرة حكام بني أمية في عدائهم الأعمى لآل البيت، وعدوانهم الباغي على حقوق الآخرين، دون أن تثير ثائرة القلوب مهما يكن سلطان البطش والقهر!...
من أجل ذلك نشأت جماعات سرية اتجهت الى أطراف الدولة، تعمل على الإطاحة بحكم الأمويين. وكانت أقواها تلك التي نشأت في العراق واتجهت إلى خراسان..
تفجر تيار السخط في البصرة والكوفة وسائر الأمصار، وأخذ أحفاد الذين أسلموا الحسين وخذلوه يستعدون للنهوض ضد حكام بني أمية.. واعتبروا ثورتهم توبة الى الله مما فعلوه بالحسين.. واتصلوا بزيد بن علي زين العابدين، وهو في البصرة والكوفة يختلف الى العلماء.
على أن زيدا بن علي زين العابدين بن الحسين كان ما يزال يذكر تحذير أبيه، وما زالت صور ما صنعه أهل الكوفة بجده الحسين تطوف أمام عينيه..!
إنه في أعماق نفسه ليؤمن بأنه مطالب بأن ينهض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه يجب أن يقاوم البدع وأن يحيي السنن.. ولكن كان في نفسه شيء ما!.. لم يأت الوقت بعد.. وليس لديه من القوة والعدة والعديد من يواجه به سلطان الأمويين..
عندما يأتي الوقت سيمحق العصبة الباغية ويدعو لنفسه إماما للمسلمين.
ولن يأتي الوقت حتى يكون لديه ما يكفي من الرجال الصادقين الشجعان... رجالا لا يخذلونه ولا يسلمونه كما صنع أجدادهم مع جده الحسين!!
وهاهو ذا يضطرب بين الكوفة والبصرة والمدينة.. فتى في نحو الثلاثين فارع مهيب صبوح الوجه، ضاحك السن، محب لطيبات الحياة التي أحلها الله لعباده، عازف مع ذلك عن زخرف الدنيا، طالب للحقيقة، مولع بالحكمة، باتر في حسمه، فارس باسل من فرسان الحق!
وفي العراق وجد جماعات مختلفة متطرفة من شيعة آل بيته اضطرهم جور الحكام وظلمهم لآل البيت الى المبالغة والتطرف.. والتفوا حوله.. منهم جماعة تدعي أن الوحي كان سينزل على الإمام علي بن أبي طالب ولكنه أخطأ!! وآخرون يواجهون لعن علي من على المنابر بصب اللعنات على الشيخين أبي بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب!! ومنهم جماعة تعتقد أن عليا بن ابي طالب لم يمت، ولكنه رفع الى السماء كعيسى بن مريم عليه السلام!. وكما تعلم من أبيه واخيه الأكبر محمد الباقر، حاول أن يرد تلك الجماعات الى الصواب فلم يستطع، وحاور رؤساءهم فأنكروا عليه رأيه، واتهموه بأنه يناصب جده الإمام عليا العداء، فأعلن براءته منهم جميعا.. كما فعل أخوه الأكبر وأبوه من قبل.
واقبل على الذين اختلفوا الى دروسه يوضح لهم مزايا الشيخين، ويذكر بفضلهما على الإسلام، ويعلن أن توليهما الخلافة مشروع وصحيح.. وأعلن على الناس: «كان علي أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت الى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها.... فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا وسيف أمير المؤمنين(علي) في دماء المشركين من قريش لم يجف بعد، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي. فما كانت القلوب تميل اليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الإنقياد»
وهكذا تابع أباه وأخاه الأكبر في توقير الشيخين وعثمان، وأعلن أن المفضول قد يقدم على الأفضل إذا اقتضت ذلك مصلحة الأمة، وانه لا يشترط أن يكون الإمام من أولاد علي وفاطمة بل يشترط فيه الصلاح...

وفي البصرة وجد خلافا حادا بين الفقهاء حول موقف مرتكب الكبيرة.. أكافر هو أم فاسق منافق؟
وحاور هناك عددا من أفاضل العلماء منهم واصل بن عطاء وأبو حنيفة النعمان، وقامت بينهم مودة ونشأ احترام متبادل.. حتى لقد صرح أبو حنيفة أنه ما وجد في البصرة أفضل من زيد بن علي.
وفي العراق عرف فيمن عرف فرقا تتحاور يما بينها حول القضاء والقدر.. وحول الإنسان.. أمخير هو يختار ما يفعله، أم أنه مسير مقضي عليه بما يفعل بلا إرادة مه ولا اختيار!.
ووجد آخرين يبحثون عن مصادر الأحكام.. من أين يأتون بالحكم إذا عرضت قضية أو مادة أو حالة ولم يجدوا لها حكما في القرآن أو السنة.
وكان زيد قد تعود عن أبيه وأخيه أن يتلقى العلم من كل مصادره، وألا يكتفي بعلم شيوخه من آل البيت، وأن يفتح عقله وقلبه لتمحيص كل الآراء.
كان في تلك البيئة الثقافية المضطرمة بالتيارات الفكرية المتعارضة من يرى أن مرتكب الكبيرة كافر، مخلد في العذاب..
وآخرون يقولون إن مرتكب الكبيرة منافق يظهر غير ما يبطن، فلو كان مؤمنا ما ارتكبها.
وآخرون من رأيهم أنه لا يضر مع الإيمان معصية، وأن أمر مرتكب الكبيرة يرجأ الى أن يحاسبه الله..
ود أغرى هذا الرأي بعض الناس باقتراف الكبائر..
وفرقة أخرى رأت مرتكب الكبيرة يستحق العقاب وأمره راجع الى ربه..
ولكن الإمام زيدا رأى أن اقتراف الكبيرة منزلة بين الكفر والإيمان.. ويسمى مرتكبها فاسقا.. وهو مسلم لا كافر، ولكنه ليس مؤمنا، لأن المؤمن ولي الله ومرتكب الكبيرة يعصي اله. ثم إن الإيمان يقتضي الطاعة، ومرتكب الكبيرة عاص، ولكن لا يخلده اله في العذاب، بل يعذبه الله بقدر ذنبه!
أما عن القضاء والقدر وحظ الإنسان من الجبر والإختيار فالإمام زيد يعتبر الإنسان حرا مختارا فيما يفعل وفيما يأخذ أو يدع من طاعة وعصيان، ذلك أن المعصية ليست قهرا من الله. ولولا هذه الحرية لسقط التكليف، ولسقط الثواب والعقاب. فالإنسان إذن مسؤول عما يفعل. وبمقتضى حريته في الإختيار يستحق الثواب أو العقاب، ولكن على الإنسان أن يؤمن بالقضاء والقدر وهذا الإيمان لا يلغي حرية الإنسان. وقد روي عن عمر أنه سأل سارقا: «لم سرقت؟» فقال: «قضى الله علي بذلك». فأمر عمر بقطع يده وبجلده قائلا: «القطع للسرقة والجلد للكذب على الله»!
والقدر هو تقدير اله في علمه الأزلي والقضاء هو حكمه التكليفي. والإنسان حر في أن يعمل أو لا يعمل وهو يحاسب بعمله.
وكان الإمام زيد يوضح للناس ما روي عن الرسول(ص)... فقد شبه الرسول قضاء الله وقدره بوجود الإنسان بني السماء والأرض لا يستطيع منهما فكاكا. وشبه حرية الإنسان في العمل بحريته على الأرض، فلا السماء ولا الأرض تمليان عليه ما يصنع!!
وشرح موقف الإمام علي بن أبي طالب من هؤلاء الذين يحسبون أن أعمال الإنسان هي قضاء لازم وقدر محتوم.. فقد قال الإمام علي: «لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والأمر والنهي، ولم يأت لائمة من الله لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن»

ورأى الإمام زيد في القضاء والقدر شبيه برأي حسن البصري الذي عرفه الإمام زيد في العراق.. يقول حسن البصري: «من لم يؤمن بالله وقضائه وقدره فقد كفر، ومن حمل ذنبه على الله فقد كفر»
أما الرأي في الأمور الجديدة التي تعرض والأقضية التي تستحدث وليس في الكتاب أ» السنة حكم لها، فقد ذهب الإمام زيد الى وجوب النظر في تشابه هذه الأمور الجديدة مع الأمور التي وردت لها أحكام في الكتاب أو السنة، فإن تشابهت جميعا، وتوفرت فيما لم يرد حكمه في الكتاب أو السنة ذات علة الحكم المنصوص عليه، طبق الحكم نفسه.. وهذا هو القياس.

على أنه إذا تعارض قياسان أحدهما ظاهر ضعيف، والآخر قوي غير ظاهر، وجب الأخذ بما هو أقوى وهذا هو الإستحسان..

ومهما يكن من شيء فالعبرة في إجراء الحكم هو رعاية مصالح الأمة لأن تحقيق المصلحة هو قصد الشارع وهدف الشريعة.. وتلك هي المصالح المرسلة.

والإمام زيد في كل هذا يدعو إلى إعمال العقل فإن لم يكن الوصول الى حكم بعد هذا، فما من سبيل الى الوصول الى حكم عادل إلا بإعمال العقل..

فالعقل وحده هو الذي يحكم على الأفعال فالحسن أو القبح، وبما يقتضيه اقتراف أيهما من ثواب أو عقاب!!

وكان الحكام يحاولون أن يخنقوا الفكر والرأي، وأن يعطلوا عمل العقل ليفرضوا على الأمة قبول ما يفعلون، زاعمين أنهم خلفاء الله في الأرض، مستندين في تبرير المظالم على بعض المرتزقة من أشباه الفقهاء. وأشباه الرجال، ممن وضعوهم في قاعات الملك كأنهم بعض الزينة الزائفة!!.. ثم رفعوهم على المنابر يلعنون فاطمة بنت الرسول(صلى اله عليه وسلم) وزوجها الإمام علي بن أبي طالب كلما نودي على الصلاة من يوم الجمعة!!

وبقدر ما كانت الأمة تحتقر صناع الزيف هؤلاء، كانت تكبر الفقهاء والعلماء الشرفاء والمفكرين الأحرار من أمثال واصل بن عطاء، وابي حنيفة النعمان، وزيد بن علي وابن أخيه جعفر بن محمد الذي عرف بجعفر الصادق.

وكان الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان وعماله على الأمصار يتربصون بهؤلاء جميعا..

فأما جعفر الصادق وابو حنيفة وواصل بن عطاء فقد ابتعدوا عن السياسة، وإن لم يسلموا من أذى هشام وعماله!

ولكن زيد بن علي زين العابدين سلك طريقا آخر..

كان يعرف أن هشام بن عبد الملك يتربص به كما يتربص بالآخرين، ويضيق بآرائه في الفقه، وبدعوته الى إعمال العقل وتحرير الفكر، وحماية إرادة الإنسان، كما يضيق بدعوة الآخرين!

وعلى الرغم من كل ذلك فقد خرج الإمام زيد ليجعل من الفكر حركة.. ومن الثقافة عملا!!

من الحق أنه ظل كالآخرين متقيا بطش السلطة الغاشمة، متكيا بالإجتهاد في أمور الدين، وبالدعوة الى سيادة سلطان العقل.. ولكنه شعر أن الوقت قد جاء!! جاء الوقت لتتحول الكلمات الى خطوات على طريق الحقيقة!

وأعلن أنه لا يحق لمسلم أن يقبل هدية أو عطاء من حاكم لم يكن هذا الحاكم عادلا يحقق مصالح الأمة. فأخرج بذلك عددا من فقهاء العصر وعلمائه كانوا لا يجدون حرجا من قبول الهدايا والعطاء..

ثم أذن في الناس بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي وأصل من أصول الدين.

وهكذا انطلق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدين كل تصرف يخالف الشريعة ويطالب بالتغيير والإصلاح، ويهيب بالأمة أن يشحذ كل فرد فيها عقله ليتعرف على الحسن والقبيح وليرفض قبول ما يأباه عقله!

وصحبه أحد شيعة آل البيت وهو أبو خالد، ليدون أقوال الإمام زيد وإجاباته على كل ما يسأل عنه.

فأمر هشام بن عبد الملك بن مروان بسجن ابي خالد.

وظل أبو خالد في محبسه حتى مات. على أن حبس أبي خالد لم يرهب الذين التفوا حول الإمام زيد، والذين بهرتهم شجاعته في الحق وقوته على الباطل!

لقد التفوا حوله بكل حبهم لآل بيت رسول الله(ص)، وبكل ندمهم لأن أسلافهم خذلوا جده الحسين، وبكل أحلامهم في أن تعود للناس من جديد تلك الأيام الجميلة الذاهبة المفعمة بالفضائل، حين أصبح الإمام علي أمير المؤمنين، فإذا الناس لا يمتاز أحدهم عن الآخر إلا بالعمل الصالح، وإذ بعلي يحيي سنة رسول الله(ص) ليجعل الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وإذ به يأخذ من الأغنياء ما زاد عن حاجة العام، ليسد به حاجة الفقراء الى الطعام، وليبلغ بهم حد الكفاية لا حد الكفاف..

تلك الأيام الباهرة المشحونة بالخطر ووثبات الأطماع التي شعر فيها الإنسان بحق أنه خليفة الله في الأرض.

تلك الأيام النبيلة التي كان فيها القرآن والسنة ثم إجماع الصحابة هي موازين العلاقات الإنسانية ودستورها بكل ما جاء به الدين الجديد من مكارم الأخلاق.. وبكل ما قصد إليه الشارع الحكيم من تحقيق مصلحة الأمة..

التف أتباع آل الييت، والفقهاء الصالحون، والحريصون على دينهم، والزاهدون، والحالمون بالعدل والمجتمع الفاضل والطهارة.. وكل أعداء الزيف.. التفوا جميعا حول الإمام زيد.. وأخذ بعضهم يطالب الإمام زيد بأن يتقدم ليسترد الإمامة وليكون هو الخليفة.. ولينتزع من أظفار البغي حق آل البيت في إمارة المؤمنين.

ولقد ظن هشام أن الناس إنما فتنوا بزيد لفصاحته..

وفي الحق أن زيدا كان يملك تلك البلاغة التي امتاز بها آل البيت، والتي يمنحها الصدق قدرة خارقة على التأثير.

فكتب هشام الي والي العراق: «امنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد فإن له لسانا أقطع من السيف وأحد من الأسنة وأبلغ من السحر».

ولم يمتنع الناس عن لقاء زيد على الرغم من كل شيء!.

وظل زيد يتجول في أنحاء العراق، فيرى صورا من المظالم لم يرها من قبل وهو في المدينة.. واستغاثات المظلومين تستنهضه، ليدفع عنهم البطش، وينقذهم من غاشية الفساد وليذود عن حرم الدين.

وكان الإمام زيد قد صرح برأيه في شروط الخلافة وجاهر بأن الخليفة لا يكون خليفة لرسول الله وأميرا للمؤمنين وإماما للأمة إلا إذا توفرت له شروط ثلاثة:

– الشورى، أي الا ينفرد بالرأي ويستبد في الحكم.

– والمبايعة، أي أن يختاره الناس بإرادة حرة غير مكرهين ولا خائفين أو تحت الإغراء، فهذا كله يعطل حرية الإرادة التي لا تصح البيعة أو الإختيار إلا بها..

– وثالث الشروط هو العدل.. فيقيم الخليفة المجتمع على قواعد الشرع، ويحقق المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات والفرص، ولا يحكم بهواه، بل يكون معيار المفاضلة بين الأفراد هو ما يقدمون من عمل حسن..

ولقد أدرك هشام أن هذا الرأي يهز عرشه ويكاد يدكه دكا.. فحكمه كحكم أسلافه من بني مروان وبني سفيان وكل الأمويين لا يقوم على الشورى بأصولها الشرعية.. والبيعة لم تصح شرعا لأحد منهم لأنها ليست نتيجة إرادة حرة بل هي بيعة إكراه تحت ضغط القهر أو الإغراء، ثم إنه لا يجري العدالة كما فرضتها الشريعة!

وهاهو ذا الخليفة يظلم الناس بلا حساب.. فماذا يصنع زيد!.. ما صمته، وواجبه الشرعي أن يحق الحق ويحارب الباطل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟!

ما زالت استغاثات المظلومين تستصرخه لينهض زائدا عن حوض الشريعة وحرمات المسلمين ومصالح الأمة.

واستشعر الخليفة الخطر، وخشي إن هو وثب على زيد أو بطش به أن تشتعل الثورة على بني مروان.. وكان زيد قد جمع حوله الفقهاء والشباب والصالحين وأهل التقوى والفقراء.. جمع الأمة كلها ولم يبق مع الخليفة غير المرتزقة والمنتفعين والجواري والمضحين وأشباه الرجال!!

ورأى هشام أن خير ما يبطل به تأثير زيد هو اقتلاع ما له في قلوب الناس من احترام وتقدير.. وتوقير ومهابة!

وإذن فيجب أن تشوه صورة زيد في عيون المعجبين به.

أفاضل هو؟!

أطاهر قنوع نزيه فوق الدنية؟!

إذن فلتلطخ بالأوحال كل هذه النصاعة التي بهرت الآخرين!

فليسقط هشام بكل الحيل هيبة زيد أمام الناس!..

ألم تقم أركان هذه الدولة على الخديعة منذ التحكيم بين علي ومعاوية؟.. ألم يكن المكر السيء قواعدها؟!

فلينصب هشام الفخاخ لزيد.. فإن لم يقع فيها فليختلق عليه، ولتكن الأكذوبة ضخمة حتى تذهل الناس فلا يجرؤ أحد على تكذيبها!

وواتت هشام بن عبد الملك بن مروان فرصته، حين اختلف زيد مع بعض أبناء عمه حول وقف علي بن أبي طالب لأيهم تكون الولاية.

فأصدر هشام أمره الى والي المدينة بأن يستدعي المتنازعين أمامه في المسجد، وأن يشعل الخصومة بينهما ويطيلها، وأن يحشد اهل المدينة ليروها..

وصدع الوالي لأمر الخليفة.. وحضر الناس وجاء الخصمان فأغراهما الوالي بأن يتشاتما، ليرى الناس الإمام الطاهر وآل البيت كيف يتخاصمون على المال والمنصب وعرض الحياة الدنيا.

ولكن الإمام الطاهر زيد بن علي أرك الخديعة فترك النزاع، وقال لابن عمه إنه متنازل عن حقه وإنه لن يخاصمه الى هذا الوالي أبدا.

ثم قال زيد للوالي: «أجمعت ذرية رسول الله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر وعمر؟».

وبدلا من أن ينتهي الأمر بتنازل زيد عن الدعوى أشار الوالي الى أحد المرتزقة من أشباه الرجال وأرذال أتباع بني أمية ليحرضه بأن يعربد على الإمام الطاهر زيد عف اللسان.

قال الوالي وهو يغري صنيعته بإهانة زيد: «أما لهذا السيف أحد؟»..

فقال صنيعة الوالي: «يا ابن أبي تراب وابن حسين السفيه، أما ترى لوال عليك حقا ولا طاعة؟» فرد زيد كاظما غيظه: «أسكت فإنا لا نجيب مثلك..» فقال الرجل: «ولم ترغب عني، فوالله إني لخير منك، وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك» فتضاحك زيد وقال: «يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب، أفذهبت الأحساب؟ فوالله إنه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم.»

فانتفض من بين القوم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب بكل حمية جده الأكبر عمر بن الخطاب وانقض على صنيعة بني أمية قائلا: «كذبت والله.. لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا» فقال الصنيعة: «دعنا منك». فأخذ حفيد عمر بن الخطاب كفا من حصى فضرب به الأرض وهو يقول للوالي: «والله ما لنا على هذا صبر»!..

وترك زيد المدينة مرة أخرى.. وسافر الى العراق، حيث شيعة آل البيت وفقهاء العراق ومثقفوها ينصرونه ويمنعونه، ولا يسمحون لوال كوالي المدينة بأن يهينه أو يغري به بعض الأراذل المرتزقة.

وكان في صحبة زيد حين قدم العراق هذه المرة نفر من قرابته من بني هشام.. وحسب الخليفة هشام بن مروان بن عبد الملك أن والي العراق سينتهز الفرصة ليهين زيدا أمام اقربائه.. وانتظر هشام ما سيفعله والي العراق بزيد تشويها لصورته أمام الذين جاوزوا في إعجابهم به كل الحدود.

ولكن والي العراق خالد بن عبد الله القسري بدلا من أن ينصب الفخاخ للإمام زيد أقام له مآدب التكريم..!

أمر الخليفة بعزل خالد وسجنه، وولى بدلا منه يوسف بن عمر الثقفي وهو فـظ غليظ القلب سيء المكر.. فعذب خالد في سجنه عذابا شديدا لم يكف عنه، حتى أذعن خالد لما يريد الوالي الجديد.. أن يدعي على زيد أنه خان الأمانة!!

واستدعي الإمام الى الوالي العراقي الجديد.. وقال الوالي الجديد لزيد: «إن خالد يزعم أنه أودعك مالا.» قال زيد: «كان خالد واليا على العراق مكلفا بأن يشتمني ويشتم آبائي على منبره كيف يودعني مالا؟» فارسل إلى خالد فأحضر من مجلسه فقال له الوالي: «هذا زيد قد أنكر أنك أودعته شيئا» فقال خالد للوالي الجديد: «أتريد أن تجمع مع إثمك إثما في هذا؟.. كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر»! وغضب الوالي الجديد يوسف الثقفي وأعاد خالد الى سجنه ليعذب أشد عذاب، بعد أن أفسد محاولة الإيقاع بالإمام زيد وتشويه صورته أمام الناس!!

وتصايح أهل العراق مستنكرين ما يحدث للإمام زيد، وتجعلوا نهضته لإسقاط الخليفة ودولة بني أمية جميعا، ووعدوه أن يجمعوا له مائة ألف مقاتل يبايعونه إماما وخليفة للمسلمين وأميرا للمؤمنين!

وحملت جواسيس هشام اليه هذا النبأ، فأرسل هشام يطلب زيدا..

ولما ذهب زيد الى قصر الخليفة لم يستقبله أول الأمر.. بل أبقاه أياما خارج القصر يطلب اللقاء فلا يجاب إليه.. وحسب الخليفة أنه بهذا السلوك يهين الإمام ويزري عليه أمام الناس..!

وأخيرا أذن له في دخول القصر، وأمر الخليفة أحد عيونه أن يتبعه وأن يحصي عليه ما يقول..

ورأى زيد قصرا منيفا باهر الغنى فاخر الرياش محلى بعقود مذهبة، فزحفت من أعماقه أصداء أنين المطحونين واستغاثات المظلومين. وتخايلت أمام عينيه صور الفقر التي رآها في كبلد نزل به!.

هنا يهدر الدين إذن!!

أين هذا القصر الباذخ ذو الزخرف والترف الخرافي من بيت الخلافة بالكوفة في الزمن القديم، حيث حكم أمير المؤمنين الإمام علي دولة عظمى نحو أربعة أعوام، من بيت صغير من طين هو أدنى بيت من بيوت المسلمين!؟.

إنه لا يحق لأحد من المسلمين أن يعيش في مثل هذا الترف، قبل أن يحصل كل فرد في الدولة من مسلمين وغير مسلمين على الكفاية لا الكفاف، المطعم والملبس والمسكن والمركب والدواء والعلم والأمن، كل ما يكفي حاجاته المشروعة.. وهذا هو الإسلام الحق!!

أما هنا فتنتهك الشريعة، ويهدر كل ما جاء به الدين القيم!!.. ولكن.

ولكن الذي يملك كل هذا المتاع ذليل.. فهو عبد لما يتمتع به!!

وقال زيد لنفسه بصوت سمعه الحاجب الذي يحصي كلماته: «والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل».

ثم صعد زيد الى هشام، فلما دخل عليه لم يجد موضعا يجلس فيه، ولم يفسح له هشام، جلس زيد حيث انتهى به المجلس. وسأله هشام عن شيء فحلف له زيد، فقال هشام: «لا أصدقك» فقل زيد: «إن الله لم يرفع قدر أحد عن أن يرضى بالله ولم يضع قدر أحد عن ان يرضى بذلك منه.» فقال له هشام مغلظا: «أسكت لا أم لك!.. بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها وأنت ابن أمة»..

إن الخليفة ليذكره بجدته أم أبيه علي زين العابدين ويزري بها!.. وأم علي زين العابدين بن الحسين كانت من بنات كسرى سبيت وأختان لها في عهد عمر بن الخطاب.. فكانت هي للحسين بن علي فأولدها علي بن زين العابدين وكانت الثانية لمحمد بن أبي والثالثة لعبد الله بن عمر.. وعندما استشهد الحسين، انقطعت امرأته الفارسية تلك لتربية ولدها علي زين العابدين بن الحسين ورفضت الزواج. وكانت صغيرة السن، فائقة الجمال، حميدة الخصال.

قال زيد لهشام: «إن لك جوابا فإن أحببت أجبتك به، وإن أحببت أمسكت». فقال هشام: «بل أجب» فقال زيد: «إن الأمهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات. وقد كانت أم إسماعيل أمة لأم أخيه إسحق، وأخوه ابن صريحة مثلك، فاختاره الله عليه فأخرج من صلبه خير البشر محمد(صلى الله عليه وسلم). فتقول هذا لي وأنا جدي محمد؟ وأنا ابن فاطمة وعلي!». قال له هشام محنقا: «أخرج.» قال زيد: «أخرج.. ثم لا تراني إلا حيث تكره..».

ومنذ طرده هشام من قصر الخلافة ما رآه هشام بعد إلا حيث يكره..

فقد عرف الناس بما دار بين الخليفة وزيد فجهروا بالسخط على الخليفة، وأخذوا على الرغم من كل شيء يلعنونه في أسواق الكوفة هو وأسلافه من الملوك الأمويين!!

يقول الطبري: ثم رجع زيد الى الكوفة فاستخفى، فقال له محمد بن علي ابن ابي طالب حيث أراد الرجوع الى الكوفة: أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك الى ما يدعونك إليه فإنهم لا يفون لك.. فلم يقبل منه ذلك.. وقرر ان يقيم بالكوفة على الرغم من نصيحة أخيه محمد الباقر.

ويقول الإمام الطبري.. قال أبو مخنف:

فأقبلت الشيعة لما رجع الى الكوفة يختلفون إليه ويبايعون له حتى أحصى ديوانه خمسة عشر أرف رجل فأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا إلا أنه خرج منها الى البصرة نحو شهرين ثم اقبل الى الكوفة فأقام بها وارسل الى أهل السواد وأهل الموصل رجالا يدعون إليه. وتزوج حيث قدم الكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي أحد بني فرقد. وتزوج ابنة عبد الله بن أبي العنبس الأزدي.

وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت ترى رأي الشيعة، فبلغها مكان زيد فأتته لتسلم عليه. وكانت امرأة جسيمة جميلة لحيمة قد دخلت في السن إلا أن الكبر لا يستبين عليها. فلما دخلت على زيد بن علي فسلمت عليه، ظن أنها شابة، فكلمته، فإذا هي أفصح الناس لسانا وأجمله منظرا، فسألها عن نسبها فانتسبت له، وأخبرته ممن هي. فقال لها: «هل لك رحمك الله أن تتزوجيني؟» قالت: «انت والله رحمك الله رغبة لو كان من أمري التزويج.» قال لها: «وما الذي يمنعك من ذلك؟» قالت: «يمنعني من ذلك أني قد أسننت.»

فقال لها: «كلا قد رضيت. ما أبعدك من أن تكوني قد أسننت».

قالت: «رحمك الله. أنا اعلم بنفسي منك وبما أتى علي الدهر. ولو كنت متزوجة يوما من الدهر لما عدلت بك. ولكن لي ابنة أبوها ابن عمي وهي أجمل مني وأنا أزوجها إن أحببت».

قال: «رضيت إن تكن مثلك».

قالت: «لكن خالقها ومصورها لم يرض أن يجعلها مثلي، حتى جعلها أبيض وأوسم وأجسم، وأحسن مني دلا وشكلا»

فضحك زيد وقال لها: «رزقت فصاحة ومنطقا حسنا فأين فصاحتها من فصاحتك؟».

قالت: «اما هذا فلا علم لي به لأني نشأت بالحجاز، ونشأت ابنتي بالكوفة فلا أدري لعل ابنتي أخذت لغة أهلها».

ثم أوعدها موعدا فأتاها فتزوجها، ثم بنى بها، فولدت له جارية، ثم إنها ماتت بعد وكان بها معجبا. إنتهى حديث الإمام الطبري.

وكان زيد بن علي ينزل بالكوفة منازل شتى في دار امرأته في الأزد مرة ومرة في دار أصهاره السلميين.. وفي دور عديد من شيعة آل البيت مرات أخرى.

وظل طوال إقامته بالكوفة يبايعه الناس ويبايع الناس وكانت بيعته: «إنا ندعوكم الى كتاب الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وسلم)، وجهاد الظالمين ودفع المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء، ونصرة آل البيت».

وروع عددا من أبناء عمه ما هو مقدم عليه، وتذاكروا مأساة جدهم الحسين: بيعة أهل الكوفة له ثم تخليهم عنه.. ثم قتله هو ومن معه على أرض كربلاء!

وقال له أحد أولاد عمه من خلال الدمع إشفاقا عليه:

«يا ابن عم.. إن هؤلاء يغرونك عن نفسك. أليس قد خذلوا من كان أعز عليك منهم؟ جدك علي بن أبي طالب حتى قتل، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه؟ أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين، وحلفوا له وخذلوه وأسلموه، ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه؟ فلا ترجع إليهم وإني خائف إن رجعت إليهم ألا يكون أحد أشد عليك منهم. وأنت أعلم»..

ثم أتاه رجل من أصدقائه محبي آل البيت فقال له: «نشدتك بالله.. كم بايعك؟» قال زيد: «أربعون ألفا».فقال ارجل: «فكم بايع جدك الحسين؟» قال زيد: «ثمانون ألفا». فسأله الرجل: «عن عدة من ثبت مع جدك؟» فقال زيد «ثلاثمائة» وأضاف الرجل، إن الزمن الذي مضى فيه جده الحسين كان أفضل من هذا الزمن وإن جده الحسين كان خيرا منه ومع ذلك خذله أهل الكوفة.

ونصح الرجل زيدا أن يعود الى المدينة فيلزمها فلن يفي له هؤلاء وقد دروا بجده. فقال زيد: «قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم».

قضي الأمر فقد نهض زيد وما من شيء يمكن أن يقعده بعد!

لقد عزم فليتوكل على الله.

ومضى يرد على كل من يعظه أو يحذره بقول الشاعر العربي القديم:

أصبحت عن عرض الحياة بمعزل

بكرت تخوفني المنون كأنني

لابد أن أسقى بكأس المنهل

فأجبتها إن المنية منهل

إني امرؤ سأموت إن لم أقتل فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي



واتفق زيد مع من بايعوه على أن يخرجوا لجهاد الظالمين في أول صفر سنة 122هـ.

ولكن جواسيس الخليفة هشام بن عبد الملك حملوا إليه النبأ، فارسل الى والي العراق كتابا يؤنبن فيه:

«إنك لغافل. وإن زيدا بن علي بالكوفة يبايع له. فألح في طلبه وأعطه الأمان وإن لم يقبل فقاتله».

فنشط والي العراق في طلب زيد بن علي ومن معه، ليثبت للخليفة أنه يقظان لا غفلة به.

وأخذ الوالي يلتمس زيدا بن علي في كل البيوت التي يظن أنه ينزل بها فلم يجده، فقبض الوالي على زعماء مؤيديه وضربهم، ففزع الباقون، وإذ ذلك ظهر مضطرا من استخفائه.

وعرف بقية زعماء المؤيدين أن والي العراق يوسف الثقفي لن يتركهم، وأنه يدس الى زيد ويستبحث عن أمره، ويتحرى رؤوس المؤيدين لينكل بهم.

وبدأ زعماء المبايعين يتخاذلون عن الإمام زيد خوفا وطمعا.

ثم اجتمعت جماعة من الرؤوس فقالوا لزيد: «رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر؟». قال زيد: «رحمهما الله وغفر لهما، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا». قالوا: «فلم تطالب إذن بدم أهل البيت إلا أن يكونا وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم؟». فقال لهم زيد: «إن أشد ما أقوله فيما ذكرتم إنا كنا أحق بسلطان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الناس أجمعين وإن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كرا. وقد ولوا فعدلوا في الناس وحكموا بالكتاب والسنة». قالوا: «فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك. فلم تدعو الى قتال قوم ليسوا لك بظالمين؟» فقال: «إن هؤلاء ليسوا كأولئك. إن هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم. وإنما ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ إن أجبتمونا سعدتم وإن أنتم أبيتم فلست عليكم بوكيل».

ففارقوه ونقضوا البيعة، ودعوا الآخرين الى الإنصراف عنه!

ثم إن زيدا جمع من بقي من رؤوس مؤيديه، وأزمع الخروج كما وعدهم في أول صفر، غير أن والي العراق بعث الى هؤلاء قبل الموعد المحدد بشهر، فحبسهم بالمسجد الكبير بالكوفة، وأغلق أبواب الأسواق على من فيها، واختار أوسع أصحاب زيد نفوذا فضرب عنقه على باب القصر. وفزع الباقون. وهكذا اضطر زيد الى القتال قبل الموعد المحدد بشهر..

وبث في الناس شعار القتال المتفق عليه: «يا منصور أمت» فلم يجبه إلا نحو مائتين وكان قد بايعه من قبل أربعون ألفا!.. مائتان من الفقهاء والمثقفين الأحرار..

وظل منادي زيد يناديهم «أخرجوا من الذل الى العز.. أخرجوا الى الدين، فإنكم لستم في دين ولا دنيا».

فلم يخرج إليه أحد..

وتذكر مأساة جده الحسين!

فقال: «أخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية، أما والله لأقاتلن حتى أموت».

وفي الحق أن أهل العراق فعلوها حسينية!.

وكان قدره معهم هو قدر جده الحسين.. خذلوه فلم ينخذل.. وقرر أن يقاتل حتى الموت دفاعا عن حقوق المضطهدين حتى أولئك الذين خذلوه، وعن قيم الإسلام، وشرف الإنسان!..

وتقدم الإمام زيد الفقيه الفارس يقود نحو مائتين من فرسان الحقيقة، وهم بلا مدد، يقاتلون جيشا كثيفا موصول الأمداد!

وفي بداية المعركة هزموا جناح جيش الأمويين حتى تمزق، وأوشك الجيش أن ينهزم عنهم ولكن قائدهم أمرهم بأن يرموا زيدا وصحبه بالنبال والسهام عن بعد، وألا يشتبكوا معهم في قتال!!.. لكأنهم يخشون مواجهتهم!

ورشقوا جماعة زيد بالنبال، وخرج رجل على فرس من جيش الأمويين في حماية السهام وسب فاطمة الزهراء بنت رسول الله(ص) سبا قبيحا، فبكى الإمام زيد حتى ابتلت لحيته وهو يصيح: «أما أحد يغضب لفاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وسلم)؟ أما أحد يغضب لرسول الله(صلى الله عليه وسلم)؟

فبرز رجل من أصحاب زيد فقتل الفاجر من على فرسه، وحاول الأمويون قتله بالسهام ولكن أصحاب زيد حملوا عليهم حملة باسلة حتى أنقذوا الرجل، وأحدثوا في الأمويين مقتلة عظيمة.. فاحتضنه زيد وقبل ما بين عينيه وهو يقول: «أدركت واله ثأرنا، أدركت والله شرف الدنيا والآخرة وذخرها».
ولكن الآلاف من عسكر الأمويين انقضوا يرمون زيدا وصحبه المائتين بالسهام، حتى نالوا منهم، وقضوا عليهم. وكان أحد هذه السهام قد أصاب الإمام الفقيه الفارس الطاهر في جبهته، فمات وصحبه ينتزعون السهم.
ودفن من بقي من صحبه جثمانه في ساقية وردموها.
ولكن الأمويين نبشوا القبر ومثلوا بجثمانه وصلبوه على جذع نخلة.
وكانت هذه هي نهاية فقيد عظيم.. نهاية فاجعة كتبت على كثير من آل البيت.. كما كتبت على جده أبي الشهداء الحسين بن علي.
نهاية فاجعة رائعة مهيبة!
وقضى زيد شهيدا.
ولقد كانت ثورته على الظلم والإستبداد هي ثورة الفقهاء المتقين والمثقفين الأحرار المستنيرين.
قال الإمام الأعظم أبو حنيفة عن ثورة زيد: «لقد ضاها (شابه) خروج الرسول يوم بدر، فقيل له: «ولم تخلفت عنه؟» فرد أبو حنيفة: «حبسني عنه ودائع الناس، عرضتها على ابن ليلى فلم يقبل. ولو علمت أن الناس لا يخذلونه كما خذلوا جده لجاهدت معه لأنه إمام حق، ولكني أعنته بمالي فبعثت إليه بعشرة آلاف درهم وقلت للرسول أبسط عذري».
وبعد أن استشهد زيد بن علي زين العابدين أصبح عميد آل البيت هو جعفر الصادق.. الذي كان يحض الناس على نصرة عمه زيد.. والذي تولى بعده عبء الإمامة، ووزع من ماله على ورثة زيد وصحبه..
لك الله يا جعفر الصادق!!
ما أفدح هذا الحمل المثقل بالأحزان!!
لك الله يا جعفر الصادق...

المصدر: عبد الرحمن الشرقاوي ـ أئمة الفقه التسعة ـ العصر

samedi 9 mars 2013



شفتها بطريق الرّابطة
بالمحطّة
 حاطة الحطّة
بدنها بالكامل مغطى
في جلبابها
 حسبتها راهبة
و دارت الايام
فتبخرت الاحلام
الراهبة تطلع قطة
ذات خطة
يا للورطة
و قعت فيها
لما شفتها حبّيتها
و قلبي تعلق بيها
نعم وقعت في هواها
لما دارت الأيام و تبخّرت الأحلام
حبّيت نتخلص من حبّها
ما قدرت...حتى أنساها
بعد ما تبين لي مشروعها
و تفاهة مبْداها
-----
لا تربّح السّلفية
 في الصّبح و العشيّة
نظريتهم سبب وقوعي ضحيّة
 بين يدين انثى سلفيّة
 انتهازية
عقلها ليس عليها
مثل كثير من ذَوِيهَا
شرّ البريّة



الرابعة آه منها






اول مرة شفتها بالمحطّة
بالطريق الرّابطة
بين الجنة والنّار
حاطة الحطّة
في جلبابها
حسبتها راهبة
تمنيتها ام اولاي الصغار
تطلع قطّة
ذات خطّة
يا للورطة
وقعت فيها
حصلت مثل الفار
بالأمس جائتني بيدها
شنطة
تتمخطر مثل البطّة
اول ما ِريتها
حبِّيتها
حسبتها وحدها مسلمة
في بلاد الكفار
هل حبّي لها كان غلطة؟
ام أسوأ سقطة؟
أم طبيعي حب بين اثنين؟
من جنسين مختلفين؟
ام حبّها لي كان كحب القطّ للقطّة ؟
أم حب السّارق للشّرطة؟
صدام وطلق نار ؟
لا رمي بالزهور والنوّار ...
مواطن العالم من الربذة نقحت 29\08\2021

jeudi 7 mars 2013



Aux Pays-Bas, Arnoud Van Doorn, ancien membre du parti d'extrême droite de Geert Wilders, le Parti pour la Liberté (PVV) a créé la surprise en annonçant s’être converti à l’islam. Quand on connait la position extrêmement virulente de ce parti à l’égard de la religion musulmane, il y a de quoi être étonné.

Mais le 27 février dernier, c’est bien la chahada (profession de foi) en arabe qu’a tweeté l’ancien porte-parole du PVV sur son compte twitter : « J'atteste qu'il n'y a d'autre Dieu que Dieu et j'atteste que Muhammad est Son Messager ». M. Van Doom a ensuite confirmé sa conversion à l’islam dans une interview accordée à la chaîne Al Jazeera.

Pays-Bas : ancien islamophobe du PVV, il se convertit à l’islam
Autres articles
« Je peux comprendre que ma conversion laisse sceptique, surtout qu'elle était inattendue pour beaucoup. Mais pas par mes proches, eux savaient que je m'informais sur cette religion par le biais du Coran, de hadiths, de la sunna et d’autres textes depuis presque un an », a-t-il déclaré.

« De plus, j’ai eu de nombreuses conversations avec des musulmans sur la religion. J’avais tellement entendu de choses négatives sur l’islam mais je ne suis pas quelqu’un qui suit l’opinion des autres sans faire ma propre recherche », a expliqué le conseiller municipal de La Haye.

« Si pour certains je suis vu comme un traître, pour beaucoup d’autres, j’ai pris une très bonne décision. Les réactions sont généralement positives et j’ai reçu des messages de soutien sur Twitter », a-t-il également déclaré. Il assure désormais avoir trouvé son chemin avec l’islam. Son parcours ne va pas manquer de faire parler de lui. 


 http://www.saphirnews.com/Pays-Bas-ancien-islamophobe-du-PVV-il-se-convertit-a-l-islam_a16367.html?TOKEN_RETURN