الوثيقة القادرية

الوثيقة القادرية
الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

dimanche 6 octobre 2013

ديلما روسيف هي رئيسة البرازيل اليوم

هل تعرّفتم على صاحبة هذه الصورة وهي تحاكم أمام قضاة يُوارون وجوههم خجلا من شجاعتها ؟ 


هذه الصورة لعام 1970 في البرازيل 

ومن تظهر فيها هي ديلما روسيف التي تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء 

وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً 

بتهمة التحريض ضد العسكر

 الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها.

 ديلما روسيف هي رئيسة البرازيل اليوم



 ((منقول للأمانة))

اضع بين ايديكم نص الوثيقة القادرية مع تعليقات للمرحوم امين نايف ذياب مجدد الفكر الاعتزالي في العصر الحديث….


الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

اضع بين ايديكم نص الوثيقة القادرية مع تعليقات للمرحوم امين نايف ذياب مجدد الفكر الاعتزالي في العصر الحديث….
ونحن نرى ضرورة تعرف ابناء امتنا على هذه الوثيقة
ودورها الخطير في وصول امتنا الى ما وصلت اليه من فرقة وهوان وذل..
وهذه الوثيقة نرى انها تجيب عن السؤال الملح والمتكرر لماذا لم ننهض للان كأمة رغم كل المحاولات؟؟؟؟
واليكم الموضوع
(ارسل إليكم نص الوثيقة القادرية ،
لقرائتها بتمعن ،
ومعرفة دور هذه الوثيقة في هبوط الفكر الإسلامي ـ بعد أنْ كان يتربع على صدارة العالم
في انتاج المعرفة ـ
ولتدرك أخي الكريم انَّ الوثيقة القادرية توجهت ضد فكر المعتزلة بالدرجة الأولى ـ
ومنذ تلك الوثيقة والأمة الإسلامية تنحدر عن المكانة اللائقة بـها ،
إلى أنْ أمكن هدم الدولة الإسلامية في 3 آذار 1924م
........................................................
 

.......................................................
الوثيقة القادرية
ما هي الوثيقة القادرية ؟ ولماذا توثيقها ؟

الوثيقة القادرية أو الاعتقاد القادري :
هي وثيقة أصدرها الخليفة العباسي القادر بالله سنة 408هـ ،
حددتْ المعتقدات التي يجب على المسلمين اعتقادها ،
وتمنع معتقدات أخرى تحت طائلة العقوبة والنكال ، وقد منعت هذه الوثيقة الاجتهاد ؛فكانت السبب في تأخر المسلمين ؛وهو تأخر لا زال إلى اليوم ،والخليفة العباسي القادر بالله
مُصَدّر الوثيقة يكنى بأبي العباس ،واسمه أحمد بن الأمير اسحق ،
فأبوه لم يكن خليفة ،لكنَّ جده المقتدر بالله ؛واسمه جعفر ؛ولقبه أبو الفضل ؛تولى الخلافة سنة 295 – 320 هـ ،خلع مرتين ثم قتل في الحرب ،
 

والمقتدر هو ابن أحمد أبو العباس الخليفة الملقب بالمعتضد ؛
تولاها من 279-289هـ ،
وهذا أي المعتضد هو ابن الموفق ؛
الذي لم يكن من الخلفاء ،
والموفق هو ابن الخليفة المشهور المتوكل بن المعتصم .
لقد آلت الخلافة إلى القادر صاحب الاعتقاد بعد القبض على الخليفة الطائع ،
يوم السبت التاسع عشر من شهر شعبان سنة 381هـ ،
يصفه ابن كثير في بدايته ونـهايته في التاريخ ،
بأنه من خيار الخلفاء ،
وسادات العلماء في ذلك الزمان ،
وكان كثير الصدقة حسن الاعتقاد ،
وصنف قصيدة فيها فضائل الصحابة وغير ذلك ، فكانت تقرأ في حلق أصحاب الحديث ،
وتجتمع الناس لسماعها مدة خلافته ،
توفي القادر سنة 422هـ .
وابن كثير إذ يحكم عليه بحسن الاعتقاد إنما ينطلق من رؤيته الأشعرية المخالطة بمقالات من رؤية أهل الحديث ،
.
والأشعرية وحلفاؤهم أهل الحديث أعملوا القتل في رقاب المسلمين دون وجه حق ،
فسادت في الأمة بفضل هذا الحلف غير المقدس :
ـ السلطان العباسي ، والأشعرية وأهل الحديث ،
والأعاجم في اللسان السلاجقة ـ
التقليد والأسطورة والجبر ، فتهيأت الأجواء للكارثة التي لا زالت الأمة الإسلامية تعاني من شدة وطأتـها حتى هذه اللحظة .
قراءة الوثيقة القادرية على مرات
تكررتْ قراءة الوثيقة على العلماء والفقهاء
وهذه هي :
القراءة الأولى

في أخبار سنة 408هـ دَوَّنَ أبن كثير نقلاً عن المنتظم لابن الجوزي :
أخبرنا سعد الله بن علي البزار أنبأ أبو بكر الطريثيثي أنبأ هبة الله بن الحسن الطبري قال :
وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله الخليفة فقهاء المعتـزلة ،
فأظهروا الرجوع وتبرؤوا من الاعتـزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ،
وأُخذت خطوطهم بذلك ،
وأنـهم متى خالفوا أُحل بـهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالـهم ،
وامتثل محمود بن سبكتكين أمر أمير المؤمنين في ذلك ؛
واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها ،
في قتل المعتـزلة ! والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وَصَلَبَهُمْ وحبسهم ونفاهم ،
وأمر بلعنهم على المنابر ، وأبعد جميع طوائف أهل البدع ، ونفاهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام


ما يلاحظه القارئ للخبر :
إنَّ اسم المعتـزلة هو المخصوص في هذه الوثيقة ، وهم في مقدمة الممنوعين من الدعوة لرأيهم ، بل قد يكون ورود اسم المعتـزلة منفردا ،
يظهر بوضوح أنـهم المطلوب خروجهم من حياة المسلمين ،
وسبب ذلك هو محاربتهم للجور ؛
بالقول بخلق العباد لأفعالهم ،
ولقولـهم في المنـزلة بين المنـزلتين ،
فيخرج الحكام الفسقة الظلمة عن اسم الإيمان
( المدح )
وهو يقتضي الولاء لمن وصف بالإيمان ،
إلى اسم من أسماء الذم ؛
وهو الفاسق ،
وبالتالي فالدعوة للثورة على مثل هؤلاء الحكام مطلوبة شرعا حسب أصل المـعتزلة الخامس وهو : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
طبق المعتزلة الأصل الخامس :
بأن يختارون إماما يبايعونه سرا ،
يكون على مستوى عال من العلم والشجاعة والتقوى ، وعلى الغالب كان الأمام المبايع في ذلك الزمن واحدا من آل البيت ،
وهذه البيعة لم تكن له بسبب نسبه بل بسبب صفاته ، فالإمامة عند المعتزلة عقد مراضاة ،
ويقوم دعاتـهم الذين يبثون في الأقطار لتهيئه الناس للثورة على نظام الجور ،
ومعلوم ثورة المعتزلة مع زيد بن علي بن الحسين ، والأمير الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص ،
حاء في مقطوعة شعرية عن خلفاء بني أمية ذكرها ابن كثير فيها عن يزيد هذا :
ثم يزيد بن الوليد فائقا
يلقب الناقص وهو كامل
لقد ثار المعتزلة أيضا مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم ضد أبي جعفر المنصور ومع يحيى وإدريس والحسين بن علي الفخي فمن رأيهم عدم السكوت على سياسة الجور .
القراءة الثانية
دَوَّنَ ابنُ كثير في البداية والنهاية أخبارَ سنة 409هـ ومنها ما يلي : في يوم الخميس السابع عشر من المحرم ؛ قرأُ بدار الخلافة في الموكب ؛ كتاب في مذهب أهل السنة وفيه " أنَّ من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم " .

ذكر ابن كثير في حوادث سنة 420هـ ما يلي :
وفي يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلاَّ القليل ووقفت الأرحاء عن الطحن ، وتعذر ذلك .
وفي هذا اليوم جمع القضاة والعلماء في دار الخلافة ، وقرأ عليهم كتاب جمعه القادر بالله في مواعظ وتفاصيل مذاهب أهل البصرة ،
( المقصود بمذاهب أهل البصرة أفكار المعتزلة في التوحيد والعدل )
وفيه الرد على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق القرآن ،
وصفة ما وقع بين بشر المريسي وعبد العزيز بن يحيى الكناني من المناظرة ،
ثم ختم القول بالمواعظ والقول بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه . وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم وقرأ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن
بيان السنة والرد
على أهل البدع
ومناظرة بشر المريسي والكناني أيضا
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وفضل الصحابة ،
وذكر فضائل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
ولم يفرغوا منه إلاَّ بعد العتمة ،
وأخذت خطوطهم بموافقة ما سمعوه ،
وعزل خطباء الشيعة
وولي خطباء السنة
ولله الحمد والمنة على ذلك وغيره .
القراءة الثالثة والرابعة
القراءة الخامسة
ورد في البداية والنهاية
في أخبار سنة 433هـ
أي بعد موت القادر ب 11سنة
ما يلي :
وفيها قرأ الاعتقاد القادري
الذي جمعه الخليفة القادر ،
وأخذت خطوط العلماء والزهاد عليه بأنه اعتقاد المسلمين ،
ومن خالفه فسق وكفر ،
وكان أول من كتب عليه
الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ،
ثم كتب بعده العلماء ،
وقد سرده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ،
وفيه جملة جيدة من اعتقاد السلف .

نص الوثيقة القادرية
وفي هذه السنة
قرأ الاعتقاد القادري في الديوان .
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ،
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد الفراء قال :
أخرج الإمام القائم بأمر الله ؛
أمير المؤمنين أبو جعفر أبن القادر بالله ـ
في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ـ
الاعتقاد القادري ؛
الذي ذكره القادر ؛
فقرأ في الديوان ،
وحضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، فكتب خطه تحته قبل أنْ يكتب الفقهاء ،
وكتب الفقهاء خطوطهم .
فيه إنَّ هذا
-----------------------
اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر
----------------------
وهو : يجب على الإنسان أنْ يعلم أنَّ الله جل جلاله وحده ،
لا شريك له ،
لم يلد ولم يولد ،
ولم يكن له كفوا أحد ،
لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ،
ولم يكن له شريك في الملك ،
وهو أول لم يزل ، وآخر لا يزال ،
قادر على كل شيء ،
غير عاجز عن شيء ، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ،
غنيٌ غير محتاج إلى شيء ،
لا اله إلاَّ هو الحي القيوم ،
لا تأخذه سنة ولا نوم ،
يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ، لا يستوحش من وُحْدَةٍ ، ولا يأنس بشيء ، وهو الغني عن كل شيء ، لا تخلفه الدهور والأزمان ، وهو خالق الدهور والأزمان ، والليل والنهار ، والضوء والظلمة ، والسماوات والأرض وما فيها من أنوع الخلق ، والبر والبحر وما فيهما ، وكل شيء حيٍ أو موات أو جماد ، كان ربنا وحده ، لا شيء معه ،
ولا مكان يحويه ، فخلق كل شيء بقدرته ،
وخلق العرش لا لحاجته إليه ،
فاستوى عليه كيف شاء وأراد ،
لا استقرار راحة ؛
كما يستريح الخلق ،
وهو مدبر السماوات والأرضين ، ومدبر ما فيهما ، ومن في البر والبحر ، ولا مدبر غيره ، ولا حافظ سواه ، يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحييهم ، والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون ،
وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، يعرف صفتهما من نفسه ، لا يبلغ كنههما أحد من خلقه ، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين ، لا يوصف إلاَّ بما وصف به نفسه ،
أو وصفه به نبيه صلوات الله عليه وكل صفة وصف بـها نفسه ؛
أو وصفه بـها رسوله صلى الله عليه وسلم ؛
فهي صفة حقيقية لا مجازية ،
ويُعلم أنَّ كلام الله تعالى غير مخلوق ؛
تكلم به تكليما ؛
وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل ؛
بعد ما سمعه جبريل منه ؛
فتلاه جبريل على محمد ؛
وتلاه محمد على أصحابه ؛
وتلاه أصحابه على الأمة ،
ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا ؛
لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به ؛
فهو غير مخلوق
[فبكل] حال [ الكلمة مطبوعة في المنتظم كما هي بين القوسين والأمر خطأ مطبعي أو خطأ في اللغة فلا بد أنْ تكون الكلمة "في كل حال "]
وهنا يتواصل الكلام :
متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ، ومن قال : إنَّه مخلوق على حال من الأحوال ؛ فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ، ويعلم أنَّ الإيمان قول وعمل ونية ؛ وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح ؛ وتصديق به يزيد وينقص : يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو ذو أجزاء وشعب ، فأرفع أجزائه لا اله إلاَّ الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الأيمان ، والصبر من الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد ، والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ، ولا بماذا يختم له ، فلذلك يقول : مؤمن إن شاء الله ، وأرجو أنْ أكون مؤمنا ، ولا يضره الاستثناء والرجاء ، ولا يكون بـهما شاكا ؛ ولا مرتابا ، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه ، من أمر آخرته وخاتمته ، وكل سيء يتقرب به إلى الله تعالى ؛ ويعمل لخالص وجهه من الطاعات : فرائضه ، وسننه ، وفضائله ، فهو كله من الإيمان منسوب إليه ، ولا يكون للإيمان نـهاية أبدا ؛ لأنه لا نـهاية للفضائل ؛ ولا للمتبوع في الفرائض أبداً ،
ويجب أنْ يحب الصحابة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهم ، ونعلم أنـهم خير الخلق بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وأنَّ خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ
أبو بكر الصدِّيق ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، ويشهد للعشرة بالجنة ،
ويترحم على أزواج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن سب سيدتنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ
فلا حظ له بالإسلام ،

 
 ولا يقول في معاوية ـ رضي الله عنه ـ
إلاَّ خيرا ،
ولا يدخل في شيء شجر بينهم ، ويترحم على جماعتهم ،

قال الله تعالى
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ
[ (الحشر:10)
وقال فيهم : ]
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [ (الحجر:47)
ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها ،
فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر ؛
وإنْ لم يجحدها ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( بين العبد والكفر ترك الصلاة ) .
فمن تركها فقد كفر ، ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها ، فأنْ مات قبل أنْ يندم ويعيد أو يضمر أنْ يعيد ، لم يصلَّ عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن أبي خلف ، وسائر الأعمال لا يكفر بتركها ، وإنْ كان يفسق حتى يجحدها ،
ثم قال : هذا قول أهل السنة والجماعة ؛ الذي من تمسك به كان على الحق المبين ؛ وعلى منهاج الدين والطريق المستقيم ، ورجا به النجاة من النار ؛ ودخول الجنة إنْ شاء الله تعالى ، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وعلم الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم . وقال عليه السلام : أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه ، فإنـها نعمة من الله سيقت إليه ، فإن قبلها يشكر ، وإلاَّ كانت حجة عليه من الله ؛ ليزداد بـها إثماً ويزاد بـها من الله سخطا ) جعلنا الله لألائه من الشاكرين ؛ ولنعمائه ذاكرين ، وبالسنة معتصمين ، وغفر لنا ولجميع المسلمين .

تحذير من الخديعة
ربما ينخدع بعض الناس ـ وخاصة الطيبين البسطاء ـ في مقولات هذه الوثيقة من ظاهر فيه ورع ودعوة للتحلى بإكبار كبار الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وصون اللسان عن التعرض لنساء الرسول ـ صلوات الله عليه ـ والتركيز على ركن من أركان العبادات وهو الصلاة لكن بجب أن لا يخفى على أحد ، أنَّ الوثيقة منعت الاجتهاد ، وسلت سيف التكفير في وجه المعتزلة ـ بحجة قولهم بخلق القرآن ـ واباحت قتل المسلمين على أمر اجتهادي ، وليحذر من الوقوع أسارى للقول المزيف في أمر المحنة ، فالمحنة ليست من صنيع المعنزلة ، ولم يقتل فيها أي شخص



 

في الدفاع الوطني والتدخّل الأجنبي




بقلم بحري العرفاوي

مشاريع الدفاع الوطني لا تبدأ من الوقوف على حدود الجغرافيا إنما تبدأ من "الفكرة". فكرة الإنتماء والمواطنة والكرامة الوطنية ، فكرة الإشتراك مع شركاء المكان في تحمل مسؤولية تحقيق التقدم والسيادة والتمدن.

لم تعد مشاريع الدفاع الوطني مختزلة في الجهد العسكري بمعانيه التقليدية أيام الإستعمار القديم ولم تعد أيضا مهمة موكولة للأجهزة الحاكمة ضمن مهامها الأخرى... إن أي محاولة أجنبية للتدخل في شؤون الأوطان لا تكون إلا متى توفرت فجوات أو حصلت غفوات أو طرأت نزاعات داخلية تغري المتربصين دائما بالتسلل إلى شؤون الأوطان الداخلية بدوافع استعمارية قديمة وبشعارات فلسفية حديثة.

لم يعد التدخل الخارجي ـ في الغالب ـ مشهدا عسكريا كما حصل في كل البلدان العربية سابقا وكما يحصل اليوم في العراق وأفغانستان، إنما أصبح يُسربُ أساسا في المشاريع الثقافية والإقتصادية وفي الإملاءات السياسية وفي شهادات الإدانة أو الإستحسان لأداء هذا النظام أو ذاك وفق مقاييس ومعايير من وضع" الغالبين" يُقيّمون بها غيرهم متى أرادوا ولا يريدون تقييمَ ولا تقويمَ أنفسهم بها، إنهم صانعو الحضارة وحماة " الإنسان"! تشهد لهم شلالاتُ النار وأوجاعُ البشرية وعصيرُ اللحم الحيّ في أكثر من مكان من عالمنا العربي والإسلامي... يشهدُ لهم "غوانتانامو" وشهودٌ متعددو اللسان و متفاوتو البيان.

" غوانتانامو" قفص الحرية في عصر يُراد له أن يكون أمريكيا ... قفص تنسج أسلاكه بأسفار من قوانين الأقوياء وبأموال تقتطع من رغيف الضعفاء وبثقافة معربة يصوغها ضعاف النفس من المتعلمين قليلا!

" غوانتانامو" ليس مجرد مكان لحبس أفراد ولكنه فلسفة خوف يُسربها الإعلام إلى العالمين في الصور الملونة بدم الآدميين وفي الخطاب النافر المتوعد وفي القوانين العضوضة .. لماذا تجرؤ دولة عظمى على بث صور التنكيل وامتهان الذات البشرية  ـ رغم ما تدعيه من شعارات الحرية وحقوق الآدميين ـ؟ ليس ذاك من باب الشفافية الإعلامية وإنما من باب إشاعة الخوف ووأد العزائم وأفكار التحرر .

" غوانتانامو" صورة محكمة الإخراج والتركيب لإرهاب الفطرة البشرية النازعة إلى الكرامة والتحرر  ولإفراغها من المعنى ومن الأمل ومن الإرادة والشوق.

تحتاج الحرية من يكسر ثقافة "غوانتانامو" ومن يهزأ من الخوف الكامن في اللغة وفي الصور وفي خطاب المهزومين، تحتاج شاهد صدق يبصم بجراحات جسده وتوهج روحه على قائمة الجرائم "المعاصرة" يرتكبها الباطشون بآلياتٍ ناعمة مبيدة ثم يبررونها بخطاب خادع لا يزعم تصديقه والتبشيرَ به غيرُ تجار الأعضاء البشرية وسماسرة التاريخ والأوطان وفلاسفة اللاوعي.
مشاريع الدفاع الوطني تتأسس على مبدإ " المواطنة" وعيا وحقوقا حين يعي الفرد بأنه ليس مجرد متقاطن بمكان وليس مجرد رقم في التعداد السكاني وليس طاقة استهلاكية في سوق الإستثمار الرأسمالي... وحين يعي ذاته الإنسانية المبدعة الفعالة لا تقبل أن تكون سلبية ولا عبئا على الآخرين ولا تقبل بمهانة  ولا تسكت على خطإ ولا تجامل في الحق ولا تأتمر بغير الإرادة الواعية ونداءات الوطن ولا تنتظر مشاريع "إنقاذ" موهومة من خارج الإرادة الوطنية وحين تنتفي دواعي الشعور بالمظلومية والحرمانية وما يترتب عنه من نوازع غير مدنية.

مشاريع الدفاع الوطني المعاصرة تستجمع كل طاقات الشعب في المناشط الإقتصادية والثقافية والسياسية والعلمية والروحية والفنية والرياضية وفي العادات والتقاليد والأمثلة الشعبية فيما يشبه عملية "العجن الدائم" بما يحقق أقصى ما يمكن من حالات التوافق الوطني لا في مستوى الأفكار والإيديولوجيا فحسب بل وأساسا في مستوى " التشادد" بمعنى الحمية الوطنية أو حتى " العصبية" بمعنى رفض كل أشكال التدخل الأجنبي ، يختلف المواطنون ويتنافسون ويتدافعون ولكنهم حين يكتشفون أن مستوى خلافهم قد اتسع بما يغري بتسلل مشاريع خارجية سرعان ما يتشاددون ـ يشد بعضهم بعضا ـ سدا لمسالك التدخل في أشكاله السياسية أو الثقافية أو الإقتصادية أو الأخلاقية  حين تكون مهددة للسيادة الوطنية ولإرادة المواطنين ـ مع وعينا بتقلص مفهوم السيادة في زمن العولمة ـ .

تصليب مشاريع الدفاع الوطني مسؤولية مشتركة بين كل أبناء الوطن في السلطة وفي المعارضة وفي المستقلّين وفي " الكتلة الهائمة".
تونس نيوزنقلا عن الوطن

"الفوضى البناءة" بقلم بحري العرفاوي



 
 
مقال نشرتُه بجريدة الموقف بتاريخ 16 ديسمبر 2005 ...أهديه ـ كما هو ـ  لمن استفاقوا عشية 14 جانفي يتكلمون بصوت أعلى من صرخات دماء الشهداء ولم نكن نسمع لهم صوتا ولا نقرأ لهم حرفا... يكتبون اليوم بلعاب مالح مستفرز من غرائزية غنائمية".تشهد البلاد العربية تخثّرَ أزماتٍ واختمارَ وعيٍ وتنقدح فيها من حين لآخر شرارات مُنذرة بأن أمرا ما سيحدث قريبا،ولا أحد يمتلك ناصية القادم،أو القدرة على رسم وجهة الأحداث .

تقلص مفهوم سيادة الدولة وانحسار موانع التدخل في الشؤون الداخلية واستغلاظ عصا الدول الكبرى وتسارع المطالب الخارجية على الحكام العرب ، جعل الحاضر على غاية من التعقيد والمستقبل على غاية من الغموض. الحكام متوجسون من نداءات الخارج بوجوب الإصلاح وفتح القبضة لمصافحة المعارضين، والمعارضة أيضا تبدو متوجسة من هذه الدعوة رغم مغرياتها ومترددة بين الإستمرار في محاولة تليين مواقف الحكام للقبول بحوار ندّي من أجل مصالح الأوطان وبين الدخول في مغامرات سياسية قد تستنهض الشارع وتخلط الأوراق.

خلط الأوراق في العمل السياسي هو مقامرة مجهولة النتائج،وقد يقول قائل:ليس للمحرومين من أبسط معاني المواطنة ما يخسرون، وسيقول الحكامُ:إن الإستقواء بالخارج عمالة وخيانة ـ مع إنهم يتصيدون شهادات استحسان آدائهم منه ويُفاخرون بها ـ، سيقول آخرون ـ يصفهم خصومهم بالسلبية والتواطئ ـ بأن الدوائر الإستعمارية لا صدقية لها ولا تريد بنا خيرا ودعواتها للحرية والديمقراطية دعواتٌ مفخخة.... ويقول المُحبطون والمترصّدون: "خلاها تخل بعضها " وهذا أخطر ما يُخشى الإنتهاءُ إليه ما لم يتنادَ المعنيون بسلامة الأوطان حالا، حكاما ومحكومين ، معارضين وموالين، لتفكيك "ألغام" الداخل والخارج.

هل يحتاج الحكام العرب دليلا واحدا للتأكد من كون شعوبهم "ظمأى" وأنها قد تضرب في أي لحظة وفي أي مكان لفلق الصخر وحلب ما يكفي من ماء المواطنة؟ وهل يحتاج الناشطون في الحقل السياسي دليلا واحدا للتأكد من كون دعوات الإصلاح أو حتى الأوامر الخارجية لا يُمكن الإطمئنان إليها؟ يُحاول الحكام إقناع الماسكين برقابهم بأن الديمقراطية بطيئة النمو في تربتنا وأن قابلية "الحرية" تكاد تكون منعدمة وأنه من الأسلم اعتماد العلاج السريري المطوّل عسى يتعافى المواطن العربي فينهض بعد عقود متمدّنا مؤهلا مستجيبا لشروط التعددية والحوار... هذا التلكؤ في الإصلاح يدفع إلى اليأس والإحباط ويدفع بضحايا الإستبداد إلى تسلم ملفات الإصلاح بأنفسهم ولا يُحرجهم الإتهامُ بكونهم يستقوون بالخارج فالأزمة حقيقية ومطالب الإصلاح مشروعة.

ولكن السؤال المفصلي الثقيل الذي يجب الإشتراك في طرحه وتأمله جيدا قبل الإجابة عنه: من يملك القدرة على التحكم في مسار الأحداث وفي رسم المشاهد القادمة؟ قد يكون الطرفان ـ الحكام والمعارضون ـ أمام حتمية خيارين:
ـ إذا أقدم الحكام على الإصلاح الجوهري قد ينتهي بهم إلى فقدان مصالحهم وربما المحاسبة لذلك يُصرون على العناد والإستبسال في سدّ كل المسالك وبكل أنواع الحواجز ... هل يخاف "عادلٌ" "شعبه" ؟ هل يخاف من بيده كل أدوات السلطة من الأفكار والمنافسة السلمية؟

ـ وإذا سكتت المعارضة عن مطالب الإصلاح الملحة تجنبا لشبهة الإستقواء بالخارج فستتعمق الأزمات ويتمادى الحكام في الإستخفاف بإرادة الناس ومطالبهم فالحرية لا دين لها وليس لماء الحياة جنسية "وطعامُ أهل الكتابِ حِلٌّ لكم"
تجد المعارضة الوطنية الكثير من المبررات لتأكيد مشروعية مطالبها الأكيدة، ولكن الذي يُخشى حقيقة هو انفلات الأحداث مستقبلا من بين أيدي الجميع وهذا ما أعتقد ضرورة التنبه إليه بدافع وطني لا يشك أحد بأن الكثيرين دفعوا ثمنه باهضا.

إذا كانت دولة عظمى تتحدث عن "الفوضى البناءة " فلا نستغرب قول آخرين من المترصدين في الداخل "خلاها تدخل بعضها" وإذا حصل لا قدر الله أن اتسعت الهوة بين الأنظمة والمعارضين وأصر الحكام على العناد والمغالبة وإذا استطاعت المعارضة تكوين حزام شعبي وأقنعت بمشروعية مطالبها فقد يُنتهى إلى أن "يموج بعضٌ في بعضٍ" وذاك هو المشهد المناسب للمتربصين في الداخل والخارج فيحدث ما لم ينتظره ولم يرده أحد.

الفوضى مناسبة لاختراق كل مؤسسات الدولة والمنظمات والجمعيات. المتربصون قادرون على إعداد أعقد شروط الكوارث يلقونها في الوقت المناسب ليتورط الجميع في تبعاتها المفجعة وحتى المذلة والسالبة للسيادة والمواطنة .
هل تمتلك الأنظمة العربية الملفات الأمنية لجرائم سياسية حصلت على أراضيها؟ كل الملفات بيد الإستخبارات الأجنبية ولا أحد يعرف متى يُستدعى شاهدا أو مُتهَمًا وثمة ما يكفي من القوانين تُستحلبُ كالعصير من ضرْع منظمة يُقال دولية وثمة ما يكفي من القوة والعقوبات للإذلال والإهانة وفق ما يقتضيه مشروعٌ يسيرُ حثيثا نحو عقولنا وأرواحنا وأبداننا والقناصون على أبواب دماء الجميع.

لا شك أن سرعة الأحداث وتعقيداتها تثير غبارا يحجب الرؤية قليلا أو كثيرا، ولذلك يحتاج السياسيون إلى التنادي إلى أعلى موقع لاستجلاء القادم ولا يحتاج ذلك مناظيرَ وإنما فقط فكرا هادئا واصطبارا على تحمل وجهات النظر من أجل سلامة الأوطان وكرامة الجميع.
"الفوضى البناءة" استراتيجيا ماكرة تحقق أهداف أصحابها بأيادي ضحاياهم ، استراتيجيا خلخلة الكيانات الجامدة بما يمكّن من التسلل إلى المفاصل الحيوية والتحكم في الحركة بمواقيتها وأمكنتها وفق مشروع مُحكم ينتهي إلى ترويض كامل الجسم بعد إفراغه من خلاياه الحية .

إن "خميرة" الفوضى العربية الشاملة جاهزة ولُعابُ الدوائر المتربصة على مكاتب السماسرة ويبدو أنه قَدَرٌ لابدّ من أن يُصارَ إليه ـ لتوفر كامل شروطه ـ ولا معجزات أو كرامات تمنع من أن تنتهي الأسباب إلى نتائجها ، ولكنها الحكمة حكمة الوطنيين وحدها يمكن أن تدفع من البلاء بعضه أو جله ...وأخيرا نقول: من كان مستمسكا ب أو مستعجلا على سلطة فإنها زائلة ومن كان حريصا على الوطن فإنه الباقي ـ ما لم تطله "الفوضى البناءة" ولم " تدخل بعضها" .



بحري العرفاوي ـ الموقف 16 ديسمبر 2005

الإستئصاليون والهجمة على الإسلاميين ما الذي تغيّر في المشهد السياسي؟ اسم الكاتب : بحري العرفاوي

" 

 

 

كرهت السياسة". هذه الجملة سمعتها أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة. يقول أناس كثيرون: ما الذي تغير في الوضع الإجتماعي أو في المشهد السياسي؟ كان ثمة استبداد يحوط به "موالون" يُستخدمون سواتر ترابية ضد عنفوان أمواج التيار الإسلامي،واليوم ثمة استبداد خفي يحوط به "معادون" يخوضون حربا حقيقية ضد نفس الضحايا... كأن العقل السياسي التونسي لم يتغير منذ عقدين كاملين لقد شهدنا نفس الأداء في أواخر الثمانينات حين كانت أطراف باسم العقلانية والتقدمية والحداثة تشيع خطابا حاميا متعاليا وحقودا بل وتروج الإشاعات وتوجه الإتهامات وتحاسب النوايا وتحرض على الإستئصال اختارت تلك الأطراف التحالف مع نظام بن علي نكاية في "خصم" يرونه أكبر منهم وأقدر على التعبئة وأسرع حركة... دفعت البلاد ثمنا موجعا حين حُشر الآلاف في السجون وشُرّدَ مثلهم وأوذي الأطفال والبنات والزوجات والأمهات وحُوصرت الفكرة الحرة حتى تصحرت البلاد كلها وطأطأت النخب السياسية والفكرية الرقاب إلا قليلا... اصطنع النظام لنفسه حزاما من عسكر "الموالاة" مشكّلا من اللصوصية السياسية ومن الإنكشارية الثقافية ومن دراويش الإعلام حتى مجّ الناس كل المفردات الجميلة من جنس الديمقراطية وحقوق الإنسان والمدنية والإمتياز والتسامح وغيرها من الشعارات تستجمع كما الحطب في كل موقد... وكان حتميا أن يتآكل نسيج من خيوط واهية وأن تتداعى بناية مغشوشة وأن تتعرى عيوب وفضاعات وجرائم... ورغم أن بعض قطع غيار ماكينة الإستبداد مازالت تصر على كون مدة صلاحيتها لم تنته فإن قطعا أخرى مصنعة على عجل تريد أن تكون بديلا وأن تحل محل "الموالاة" بخوض "المعاداة" ضد نفس الضحية .

الثورة ليست هزة أرضية فجائية وليست حدثا آنيا ...الثورة فكر جديد وقيم جديدة ورؤية مستقبلية مبدعة ومتجاوزة ...الثورة حالة من التحرر ومن التطهر الدائمين بحيث يسعى الثوريون ومن داخل المشهد ذاته إلى صنع مشهد جديد سياسيا وثقافيا واقتصاديا وقيميا وعلائقيا وبحيث يتحرر مجتمع الثورة من مظاهر الإستغلال ومن الممارسات الإكراهية ومن نوازع الحقد وأخلاق الكذب والتشويه والزيف ...مجتمع الثورة حقل لاستنبات قيم الحياة ومبادئ العدل وإرادة التحرر وأخلاق الأسوياء ...مجتمع الثورة لا يجحد فضل المناضلين ولا يتنكر لدماء الشهداء ولا يتعالى أمام القامات العالية نحتتها المحن والشدائد .

مجتمع الثورة لا يجد حرجا في الإعتذار لضحايا ما قبل الثورة وفي السعي لتضميد جراحات من ظلموا طويلا .
حين نشهد تدفقا يوميا لخطابات حامية محرضة متعالية وحاقدة نصابُ بالإحباط ونتساءل كيف لا يقبل العقلانيون بقدرة العقل على التطور ؟ وكيف لا يتحمل المستنيرون مسؤولية تنوير من يظنونهم ظلاميين؟ وكيف لا يتقدم التقدميون الحداثيون بمشاريع تحديثية يستفيد منها الجميع بدل أن يظلوا يمارسون المناحات السياسية والعويل الإيديولوجي والتحريض الشعبوي؟

ولسنا بصدد مناقشة فحوى خطاب "المعاداة" ـ فهو أقل من أن يُناقش ـ إنما نحن بصدد التنبيه إلى مخاطر منهج أصحابه ... ولنا أن نسأل: هل يجد مثقف أو سياسي احتراما لنفسه وهو يمارس الشتيمة والتحريض ومحاكمة النوايا وجلد من لم تندمل جراحاتهم بعد؟ هل يُصدق واحد من هؤلاء نفسه أو هل يظن أن الناس يصدقونه حين يُشيع من الإشاعات ما لا يقبل به عقل صبي؟...أعرف أن السياسة ماكرة بطبع أصحابهاـ وليس بطبعها إذ السياسة أرقى أنواع الفنون ـ ولكن للمكر حدوده حتى لا ينحدر إلى درجات لا يليق تسميتها.

الكافرون


ربما يستغرب القراء الأعزاء من هذا العنوان وهم يعلمون أنني لست تكفيريا ولا إرهابيا ولا إقصائيا...وأنا بدوري أسألهم إن كانوا يستغربون اعتماد بعض السياسيين "شبهة" التدين ضد خصومهم لإقصائهم من التوزير في الحكومة الجديدة ما رأيكم في من يتهم دكتورا لامعا بالتلبس بالصلاة في المسجد وبناء عليه لا يمكن أن يُعتمد وزيرا في دولة يقول الدستور إنها عربية ودينها الإسلام؟ وما رأيكم في اعتراض آخرين على توزير شخصية أخرى بسبب تاريخها القديم إذ تورطت في اتخاذ قرار بمنع بيع الخمر في ولاية من ولايات البلاد كان واليا عليها؟

وماذا يعني الإعتراض عن شخص بتعلة أن بناته متحجبات وأن أصهاره ملتحون؟ نعم إن هذا يحصل وما نسمعه في تونس من قبل أشخاص يجاهرون بمثل تلك المواقف في الإعلام العمومي بل وفي المجلس الوطني التأسيسي وعلى مسمع التونسيين...المعارضون أولائك لا يُقدمون مؤاخذات على الكفاءة أو المستوى المعرفي أو الخبرة والإختصاص أو التجارب السابقة وإنما يُحاسبون مواطنين تونسيين على "تعبدهم" كما لو أنهم في الدولة البولشيفية في سنوات التعصب الشيوعي أو كما لو أنهم في زمن محاكم التفتيش... ولا غرابة أن يعتمد هؤلاء الساسة مثل هذا الأسلوب وهم خِريجو مدرسة تجفيف المنابع حين اشتغلوا مُخبرين وقوادين ضد مُواطنيهم داخل الجامعة والمعاهد ومؤسسات الدولة حين كان الناس يُحاسَبون على مجرد الإشتباه وحين كانت البسملة وحدها كافية لتحصيل تهمة التطرف...
السياسيون المُخبرون أولائك لم يتعافوا من وبائهم المتأصل فيهم ولم يتحرروا من نذالتهم القديمة ولم يكتسبوا آليات جديدة في خوض الصراع السياسي ..ببساطة لأنهم ليسوا سياسيين وليسوا أصحاب فكر وليسوا معارضة وإنما هم باختصار مفتشو نوايا وأدلاء لدى جهات خفية لم يتحرروا منها بعدُ...المُخبرون أولائك المجاهرون بمعاداة عقيدة الشعب يريدون أن يحترمهم التونسيون...
التونسيون يحترمون كل ذي فكرة أو عقيدة مختلفة ولكنهم لا يحترمون من يحاربهم في معتقداتهم ومن يحاسبهم على عباداتهم ومن يريد أن يواصل ضدهم محنة حرب السنوات العجاف... المُخبرون القوادون أولائك لا يكفون عن التباكي بكونهم يتعرضون إلى "التكفير" ولا يكفون عن المناحات بكونهم مهددين ب"العنف"...إنهم يمارسون إكراهات على الناس في معتقدهم وتعبدهم وإنهم يفتشون في تاريخ التونسيين وفي نواياهم وإنهم يمارسون "الإغراء" بأنفسهم كي يتحرش بهم الصبيانُ والقاصرون عن الحركة الذهنية والفاقدون للسند المعرفي حين يَهمّون بهم ل"تأديبهم" بسبب تجاوز حدود اللياقة وآليات الحوار ...أتذكر في سنة 2009 أحد الناشطين في دائرة "العلمانية" كتب نصا في شكل قصة ـ تدور وقائعها في يوم القيامة ـ وأرسله إلي وطلب مني قراءته ...وجدت فيه وصفا للأنبياء بأبشع الأوصاف وتقديمهم في ممارسات مخلة وخارجة عن القيم والأخلاق... ثم اتصل يسألني رأيي فقلت له: خيال خصب ولغة جميلة.. فقال: ولكنهم كفروني. قلتُ لن يُكفرك أحد فقال: لا لم يكفروني لحد الآن ولكن قيل لي سيُكفرونك . قلت لن يكفرك أحد واصل إبداعاتك... لم يكتب بعدها نصا في هذا السياق بل أصبح ذا شأن آخر وأنا أحييه بالمناسبة.

الذين يتصارخون بكونهم مهددين بالتكفير يعرفون أنه لا أحد منشغل بهم آمنوا أم لم يؤمنوا ولا أحد يُنصب نفسه وسيطا بينهم وبين الخالق ويعرف بعضهم أنه ليس محل اهتمام أي أحد من أصحاب الفكر الإحيائي ولا من أصحاب الهواجس الإيمانية بل ولا أحد من العقلاء يُعول عليهم لا في العادة ولا في العبادة ولكنهم يصرخون كما البشِعَاتِ للفت أنظار المارّة إليهم...إنها "البشاعة" السياسية .


أيها المفتشون في النوايا والشعائر لن يُكفركم أحدٌ لأنكم ببساطة أقل شأنا من الكافرين فالكفر موقف فلسفي مسؤول يحترمه الإسلام ويُنادي أصحابَه بأسمائهم كاملة "يا أيها الكافرون" يحاورهم ويترك لهم حريتهم ويمهلهم إلى مصائرهم بمقتضى العدالة حين يكون كفرهم سبيلا للظلم والفساد ...أنتم أقل شجاعة ومبدئية من الكافرين الذين قاتلوا حتى الموت من أجل أصنام اعتقدوها آلهة...أنتم تتخفون وراء آلهة تريدونها أن تقاتل بدلا عنكم لا تعتقدون بها وإنما تطمعون فيها ...أنتم من الذين قال عنهم القرآن "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون

 ".
...............
الفجر 15 مارس 2013


http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=24100#.UlFm0X8gx8E 


.

"الجبهة الشعبية ستختار الوقت المناسب لإسقاط الحكومة وتشكيل بديل لها" هذا الكلام منسوب للسيد حمة الهمامي زعيم الجبهة الشعبية بمناسبة أربعينية المغدور شكري بلعيد.
مثل هذا التصريح لا يُمكن أن يمر دون أن يتوقف عنده المراقبون بالتحليل والتقييم .
أولا: ما يعلمه التونسيون أن أي حكومة في ظل الديمقراطية لا يمكن أن يُسقطها إلا صندوق الإقتراع أو أغلبية المجلس التأسيسي وكل الأساليب الأخرى تعتبر خارجة عن الآليات الديمقراطين وتُصنف ضمن الفوضى والعنف .
ثانيا: تصريح حمة الهمامي يوحي بأن الحكومة الراهنة هي في مُتناول الجبهة الشعبية بلا سند قانوني أو شعبي وأنها في عِداد السقوط وأن المسألة مسألة توقيت فقط يحدده مزاج زعيم الجبهة الشعبية حين يراه مناسبا وبالتالي فإن وجود الحكومة لأيام أو أسابيع قادمة إنما هو بفضل صبر الجبهويين عليها أو ربما عدم الإنشغال بها حاليا.
ثالثا: مثل هذا "التهديد" يجعل التونسيين يستنتجون بأن الجبهة الشعبية لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالشرعية ولا بإرادة الناخبين...ويستنتجون بأن الجبهة لا تمارس السياسة وإنما تمارس الإنقلابات وهو ما يُفقد التونسيين الثقة بأصحاب هذا الأسلوب وما سيجعل الأطراف السياسية الأخرى التي هي في الحكم تأخذ كامل احتياطاتها لمنع حدوث أي محاولة انقلابية.
رابعا: هذا "التهديد" يساهم في توتر الأجواء السياسية والأمنية ويُقلل من فرص الحوار الوطني الذي أصبح مطلبا وطنيا ثم إن خطاب "التهديد" لا يهدد الطرف الحاكم وإنما يهدد البيئة السياسية والإجتماعية والأمنية وبالتالي يهدد شروط التنمية التي هي حاجة أكيدة اليوم بالنسبة للتونسيين مواطنين ورجال أعمال.
خامسا: الحكومة التي لم تقدر الجبهة وحلفاؤها على إسقاطها يوم الإستعراض الكبير 8 فيفري 2013 وهي في وضعية ارتباك هل يُمكن أن يُسقطوها اليوم بعد أن تجاوزت أشد اللحظات السياسية واستطاعت تغيير بعض"مُحركاتها" لتصبح أكثر حزما وأوضح رؤية وأشد تماسكا وأقوى عزيمة وأوسع شرعية؟
أخيرا: أعتقد بأن تصريح السيد حمة الهمامي لا علاقة له بالواقع ولا بإمكانيات حقيقية للجبهة ـ وهو متأكد من ذلك ـ ولكن الأمر يتعلق بحالة نفسية وفي أجواء استثنائية..نحن نتفهم الموقف الذي يجد فيه "الزعيم" نفسه وهو بين أتباعه ومريديه ينتظرون منه فعل شيء ويدعونه للإنتصار لرفيقه المغدور وهو لا يعرف ما الذي يُمكن فعله وما الذي يمكن تقديمه
إنه الشعور بالعجز وبالحرج والغموض.
زعيم الجبهة الشعبية ورفاقه يعرفون أن إسقاط الحكومة قبل الإنتخابات أصبح في تصنيف المستحيل بل ويعرفون أن إسقاطها عبر صناديق الإقتراع قد خرج من دائرة "الإحتمال" ليدخل دائرة المستحيل أيضا وهذا ليس مجرد تفاؤل أو أمنية وإنما استقراء ميداني للساحة السياسية التونسية وملامسة لتحول الرأي العام الذي نباشره في كل المستويات والطبقات ـ بعيدا عن شبكة العنكبوت ـ ... المشهد السياسي يتجه وبنسق متسارع نحو التوضح والإستقرار والحكومة أصبحت أقدر على "امتلاك الميدان" داخليا وخارجيا خاصة بعد بيانات الجامعة العربية والولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي وحتى فرنسا ... يبدو أن السيد علي لعريض أحدث اختراقا في الجبهة الأخرى حين استمال رموزا "دستورية" فصوتت بنعم لحكومته وهو اختراق سيُضعف الدعم اللوجستي الذي كانت "المعارضة" تجده سواء داخل "النداء" أو خارجه...كنت نبهتُ إلى أن الكثير من الشباب المتسلل في الإحتجاجات لا ينتمي حقيقة للمعارضة الراديكالية وإنما هو من أولاد "الدساترة" يدافعون عن آبائهم وأمهاتهم يتهددهم خطاب عقابي انتقامي يصدر هنا وهناك.
حين قرأت صبيحة تزكية الحكومة بأغلبية مريحة عنوانا على الصفحة الأولى لجريدة المغرب بهذه الصياغة " دلالات هزيمة المعارضة" للصحفي الكبير زياد كريشان تأكدت من أن المعارضة تلك ستتجه نحو خطاب "الهزيمة" وهو عادة خطاب إنشائي يُعيد صياغة أماني النفس الخائبة في شكل وعود ووعيد من جنس "سنختار الوقت المناسب لإسقاط الحكومة" بدل القول "سنختار الوقت المناسب لإعلان الهزيمة"... وفي السياسة لا حقيقة ثابتة وفي السياسة المكابرة بالخيبات مقدمات للإندثار.
18 مارس 2013
..............................
............................................................
منشور بجريدة الفجر: 22 مارس 2013

الشاعر التونسي البحري العرفاوي المقاومة الفكرة و الرصاصة التطويع السياسي و التطبيع الثقافي التطبيع







 

   بقلم: بحري العرفاوي

"التطبيع" مفردة تعني في عموم دلالتها العودة بالعلاقات إلى طبيعتها وتستعمل عادة إثر الحروب أو الخصومات بين الدول وما يترتب عنها من قطع للعلاقات السياسية والإقتصادية والثقافية وغيرها.



وفي البلاد العربية نشأت مفردة "التطبيع" أساسا في علاقة بزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس سنة 1977 وما استتبعها من تنشيط مسالك التواصل والتزاور والتبادل.

 ورغم ما انجر عن تلك الزيارة من عزل مصر عن محيطها العربي بقرار من الجامعة العربية التي انتقل مقرها وأمانتها العامة إلى تونس،فإن الكيان الصهيوني ظل يحرص على أن يصير التطبيع حالة عربية شاملة، كان يحرص على أن يصبح مكونا أساسيا من النسيج الجغرافي والسياسي والإقتصادي للمنطقة. 


يعرف أي مراقب بأن العدو الصهيوني لا يؤمن قط بالتطبيع مع العرب لطبيعة عقيدته التوراتية ولكنه يُخاتل من أجل استدرار مزيد من التعاطف الدولي معه ومن أجل تحييد أكبر قدر ممكن من المدخرات المقاومة لدى الأمة .



لم يكن من اليسير على أي حاكم عربي ـ ما عدا السادات ـ أن يتجرأ على إعلان نية التطبيع مع العدو رغم الضغوطات السياسية والاقتصادية التي تمارسها الدوائر الغربية على العديد من الزعماء العرب ورغم تكرر مسلسل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة ورغم الوعود التي لا تتحقق "بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة".

تتعرض أنظمة عربية عديدة إلى محاولات تطويع عبر ربط مساعدتها الاقتصادية وربط حصولها على قروض من بنك النقد الدولي بمدى إبداء استعدادها للتطبيع مع العدو ومدى إسهامها في "عملية السلام".تلك الضغوطات أربكت وتربك الصف العربي الرسمي وتوقع دائما القمم العربية في حالة من عدم التوافق حتى انقسم العرب سابقا إلى "جبهة الصمود والتصدي" وإلى حلفاء أمريكا والغرب حتى وإن لم ينخرطوا في عمليات تطبيع. اليوم وبفعل التحولات الدولية سياسيا واقتصاديا وعسكريا خاصة بعد تفكك "الإتحاد السوفييتي" تغير المشهد كثيرا وتغيرت التشكلات وتغيرت أيضا مشاريع التطبيع ضمن محاولات "العولمة"
أو ليس "الشرق الأوسط الجديد"

 يُراد به أن يتحول الكيان الصهيوني ورغما عن الجميع إلى مكون جغرافي وسياسي واقتصادي من بين مكونات المنطقة بحيث لا تكون عربية إنما "شرق أوسطية" منفتحة بالأساس على "إسرائيل" وتركيا.

يعرف الكيان الصهيوني وحلفاؤه الغربيون أن التطبيع السياسي مع بعض الأنظمة ليس إلا حركة شكلية لا يمكن الاطمئنان إليها ولا يمكن أن تتأسس عليها علاقات متينة ولا أن تقام عليها مشاريع مستقبلية بعيدة المدى كما يفترض واقع الدول.


يعرف "الكيان" أن تلك الخطوات المحتشمة أو السرية التي تقدم عليها بعض الأنظمة إنما هي بدافع ضغوطات غير مقدور على تحملها وأن لا علاقة لإرادة الأمة بها.

 يعرف الكيان ذاك أين تكمن "إرادة الأمة" إنها ليست بين أيدي أي حاكم يريد أن يكون زعيما عربيا في مشاريع التسويات المائلة.


 تكمن إرادة الأمة في مخزونها الثقافي المؤسس على "عقيدة التحرر" وعلى الكرامة والعزة ورفض كل أشكال التسلط والإذلال.


 يعرف "الكيان" أن الذي يتهدده ليس القدرات العسكرية لدول الجوار وإنما الذي يتهدده هي تلك العقيدة إذا ما استمرت عبر الأجيال في تعبيرات ثقافية متنوعة تحاصر "العدو" فلا يتمدد لا في السياسة ولا في الأفكار ولا في الذائقة والعادات الاستهلاكية. 


لذلك يظل غير آمن ويظل يبحث عن "ضمانات" ثقافية تكسبه بعض أمان وانشدادا للمستقبل. 

ولذلك هو لا يكف عن محاولاته باتجاه بعض من النخب والمثقفين والجامعيين العرب يستدرجهم بأساليب شتى نحو تطبيع تحت عناوين مختلفة أكاديمية وعلمية وإنسانية وغيرها.

لا خوف مما قد تتعرض له بعض الأنظمة العربية من محاولات تطويع وابتزاز قد تخضع لبعضها تحت عناوين المناورة أو دفعا لمخاطر أكبر ... 

ولكن علينا الإنتباه إلى محاولات "التطبيع الثقافي" وما يمارسه بعض الماكرين من تجريع ناعم لسوائل ثقافية تضليلية وتحريفية تمهد لاختراق الوعي وإعداد الأنفس للتعايش مع المغتصبين قتلة الأطفال والنساء والشيوخ والأنبياء... 


مثقفون وجامعيون وإعلاميون وباحثون عرب ومسلمون يشتغلون كاسحات ثقافية تمارس التجريف الدائم لمقومات الأمة الحضارية والثقافية ويمهدون مسالك تسرب العدو في الفكرة وفي الذائقة وفي الجغرافيا...

 لا يجهر أنصار التطبيع بما يفعلون ولا يجدون ما يكفي من الشجاعة والجرأة لكشف أنفسهم أمام الرأي العام المشحون دائما بقدر ما من "عقيدة التحرر" يظلون يخاتلون كما اللصوص ويطّوّفون عبر المفردات اللزجة والشعارات الغائمة لا يُبينون ولا يُواجهون، ولا يستحون من دماء الشهداء ومن دموع اليتامى والثكالى ضحايا الإجرام الصهيوني إنهم"عُقبانُ الثقافة" ينقرون في أجساد الموتى وجراحات الضحايا.


وحتى يسهل علينا كشفهم والتعرف عليهم ننظر في الذين يواجهون ثقافة المقاومة 


وفي الذين لا ينصرون ثقافة المقاومة وفي الذين يزينون ثقافة الهزيمة 

وفي الذين يروجون خطابا ثقافيا عقيما في المسلسلات والأفلام والأغاني يعتدون على مقومات الهوية وعلى المشترك من القيم وعلى الرموز التاريخية والحضارية فأولائك هم المنخرطون في مشاريع التطبيع يجب كشفهم والتصدي إليهم 

والتضييق عليهم في كل مجال وفي كل منشط ولا مُجاملة لمن يهزأ من سيادة الأمة ومقوماتها ومن دماء الشهداء وأرواحهم ولا يمكن أن تتحول "الخيانات" إلى وجهات نظر تُحترم بدعوى قبول المختلف.

التحولات العميقة التي تحصل اليوم في المنطقة وفي العالم كله تؤشر على أن القضية العربية تجاوزت مرحلة التهديد الجدي وأن الكيان الصهيوني يُقيمُ في قلق وخوف دائمين ...

 وأن أنصاره في المنطقة من دعاة التطبيع السياسي والثقافي ليس لهم من مستقبل ولم يعد لهم من شأن.

                                        
"إنّ المطبّعين كــ" عقبان الثقافة" ينقرون في أجساد الموتى وجراحات الضحايا"

" يوجد مثقفون وجامعيون وإعلاميون وباحثون عرب ومسلمون يشتغلون كاسحات ثقافية تمارس التجريف الدّائم لمقومات الأمّة الحضارية والثقافية"



http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=10217#.UlFY7H8gx8E 

البحري العرفاوي


 الشاعر و الكاتب  التونسي البحري العرفاوي   المقاومة الفكرية و الرصاصة



 




 الشاعر و الكاتب  التونسي البحري العرفاوي الثورة المعاني و الاوهام





لا تملأ الاكواب بالماء

لا تملأ الاكواب بالماء

يحكى أنه حدثت مجاعة بقرية.....
فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًافي محاولة منه لمواجهةخطر القحط والجوع...وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية.

وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحد الكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد.
هرع الناس لتلبية طلب الوالي..
كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه.

وفي الصباح
فتح الوالي القدر ....
وماذا شاهد؟
شاهد القدر و قد امتلأ بالماء!!!
أين اللبن؟!
ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟

كل واحد من الرعية.. قال في نفسه:
" إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثر على
كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية ".

وكل منهم اعتمد على غيره ...
وكل منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه, و ظن أنه
هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن,

والنتيجة التي حدثت.. أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثيرون منهم ولم يجدوا
مايعينهم وقت الأزمات .
هل تصدق أنك تملأ الأكواب بالماء
في أشد الأوقات التي نحتاج منك أن تملأها باللبن؟

عندما
لا تتقن عملك بحجة أنه لن يظهر وسط الأعمال الكثيرة التي سيقوم بها غيرك من الناس فأنت تملأ الأكواب بالماء...
عندما
لا تخلص نيتك في عمل تعمله ظناً منك أن كل الآخرين قد أخلصوا نيتهم وان ذلك لن يؤثر، فأنت تملأ الأكواب بالماء...
عندما
تحرم فقراءالمسلمين من مالك ظناً منك أن غيرك سيتكفل بهم.
فأنت تملا الأكواب بالماء...

عندما
تتقاعس عن الدعاء للمسلمين بالنصرة والرحمة و المغفرة
. فأنت تملأ الأكواب بالماء.

عندما
تترك ذكر الله و الاستغفار و قيام الليل. فأنت تملأ الأكواب بالماء...

عندما
تضيع وقتك ولا تستفيد منه بالدراسة والتعلم
والدعوة إلى الله تعالى..
فأنت تملأ الأكواب بالماء....
......

vendredi 4 octobre 2013

أنا مسلم لا ارتضي تسمية غير التي أكرمني ربّي بها / أعظم بها تسميتي فلست شيعيا و لا / أدين بالخرافة و لست سنيا و لا/ ارضي بتلك النسبة - - - - حمادي بلخشين

أنا مسلم لا ارتضي تسمية غير التي
أكرمني ربّي بها / أعظم بها تسميتي
فلست شيعيا و لا / أدين بالخرافة
و لست سنيا و لا/ ارضي بتلك النسبة

-
-
-
-
حمادي بلخشين