الوثيقة القادرية

الوثيقة القادرية
الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

dimanche 12 mai 2013

ورتل القرآن ترتيلا "ر ت ل" رتل الشيء: نسقه ونظمه.

ورتل القرآن ترتيلا

   
 
انقل لكم ماورد
 في كتاب الدكتور محمد شحرور
 "الكتاب والقرآن "
 حول معنى كلمة رتل حيث وردت في قسم قواعد التأويل :  القاعدة الثالثة :
الترتيل: (ورتل القرآن ترتيلاً) (المزمل 4):
بما أن مواضيع القرآن متفرقة في السور. فمثلاً موضوع آدم موجود في سورة البقرة والأعراف وطه وسور أخرى. وكذلك قصة نوح موجودة في سورة نوح وهود والأعراف والمؤمنون. وكذلك قصة موسى موجودة في كثير من السور فكيف نفهم هذا الموضوع إذا لم يتم ترتيله؟
والترتيل هنا هو أخذ الآيات المتعلقة بالموضوع الواحد وترتيلها بعضها وراء بعض. والرتل في اللسان العربي هو الصف على نسق معين. ولا يقصد بالترتيل التلاوة ولا التنغيم، كما ذكرنا.
والله سبحانه وتعالى نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم على أرتال بقوله (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملةً واحدةً كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً) (الفرقان 32) أي جاء القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أرتال ولم يأته دفعة واحدة. ونحن الآن نستعملها فنقول رتلاً أحادياً أو ثنائياً. ونقول رتل دبابات "انظر مثالاً عن الترتيل في ترتيل قصتي نوح وهود".
وهناك موضوع واحد جاء مرتلاً في القرآن هو قصة يوسف التي جاءت كلها دفعة واحدة في سورة واحدة.
إن قاعدة الترتيل هي من قواعد البحث العلمي الحديث ومن دونها لا يمكن لأي بحث علمي أن يعطي أي نتائج إيجابية. فإذا أخذنا دراسة حول موضوع معين يتعلق بالمياه الجوفية مثلاً، فأول شيء نفعله هو جمع المقالات المختلفة التي نشرت في هذا الموضوع، حيث أنه في هذا الجمع يتم إخراج موضوع يحتوي على المعلومات الواردة في كل المقالات المختلفة، وكذلك في مواضيع القرآن يجب علينا إجراء عملية الترتيل. فموضوع خلق الكون أو خلق الإنسان لم يأت في مكان واحد دفعة واحدة كقصة يوسف. فوجب علينا ترتيلها أولاً.

قال المؤلف هذا انطلاقاً من فهمه أسرار اللسان العربي، حيث أن القرآن عربي وأنزل بلسان عربي مبين. لقد وصل الباحث إلى ذلك انطلاقاً من فهم جديد قدمه لمعنى "ترتيل القرآن". إن المعنى السائد للترتيل هو التأنق في تلاوته(1) وأشار الزمخشري في "أساس البلاغة" في مادة "ر ت ل" أن من المجاز: (ورتل القرآن ترتيلا) إذا ترسل في تلاوته وأحسن تأليف حروفه، وهو يسترسل في كلامه ويترتل. ولكن الباحث استند إلى الأصل اللغوية في المادة "ر ت ل" رتل الشيء: نسقه ونظمه. وقال لا يمكن أن يكون المقصود في عبارة (ورتل القرآن ترتيلا) الوارد في سورة المزمل (يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) (الآيات 1-5) تأنق في تلاوته، لأن ما جاء في الآية التالية (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) لا يرتبط من قريب أو بعيد بالتأنق في التلاوة، حيث أن "وصف القول بالثقيل" لا يقصد به الثقل في التلفظ والنطق، بل وعورة فهم معنى ما يشتمل عليه القرآن من علم. وإذا كان ذلك كذلك اتضح أن معنى (ورتل القرآن ترتيلا) هو رتب أو نظم الموضوعات الواحدة الواردة في آيات مختلفة من القرآن، في نسق واحد كي يسهل فهمها

المنهج اللغوي في الكتاب بقلم: الدكتور جعفر دك الباب

المنهج اللغوي في الكتاب

بقلم: الدكتور جعفر دك الباب

يسعدني أن أقدم للقارئ الكريم كتاب الصديق الدكتور المهندس محمد شحرور وعنوانه “الكتاب والقرآن”. لن أركز في تقديمي على الموضوعات الهامة التي بحثها المؤلف في الكتاب، لأنه سيعرضها بنفسه في المقدمة. ولن أطنب في ذكر الجوانب الإيجابية، في بنية الكتاب، التي مكنت المؤلف من الأخذ تدريجياً، بيد القارئ للسير معه خطوة خطوة، من أجل الوصول إلى الأمور الجديدة، التي ينطبق عليها بحق وصف “قراءة معاصرة”. ولن أعمد إلى الإشادة بحرص المؤلف الشديد على الدقة المتناهية في صياغة أفكاره، الشكل الذي يمكن من إيصالها إلى القارئ كما أراد هو، لا كما قد يحاول كثيرون، لمآرب شتى، تسليط الضوء على جوانب منها فقط، والتعتيم على جوانب أخرى، وذلك بغية استغلالها في خدمة مقاصد يسعون إلى تحقيقها. ولكني أنوه بأن الصديق الدكتور المهندس محمد شحرور مؤمن إيماناً راسخاً بأن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لمحمد صلى الله عليه وسلم، لأنه خاتم الأنبياء والرسل. لذا فإن المؤلف يتمسك بيقين لا يتزعزع بمسلمة أن “القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان إلى يوم الدين”، ويرى أن الدليل على كون القرآن معجزاً، لأنه من عند الله، هو دليل علمي يجب أن تتضافر جهود أكابر العلماء، في شتى فروع المعرفة الإنسانية، من أجل تقديمه.
لقد توصل الدكتور شحرور في قراءته المعاصرة إلى نتائج جديدة مغايرة لما هو سائد الآن في التراث العربي الإسلامي. ولبيان كيف توصل الباحث إلى هذه النتائج، لا بد في البدء من عرض المنهج اللغوي الذي تبناه المؤلف، ثم الإشارة إلى أهم النتائج التي توصل إليها بفضل ذلك المنهج.

المنهج اللغوي الذي تبناه المؤلف

تبنى الدكتور شحرور المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية، الذي طرحته لدى دراستي الخصائص البنوية للعربية، في ضوء الدراسات اللسانية الحديثة. لقد استنبطت أسس ذلك المنهج من اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. فما هي الملامح العامة لهذا الاتجاه؟

الملامح العامة لاتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية

بلور ابن جني في “الخصائص” والإمام الجرجاني في “دلائل الإعجاز″ اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية في نظريتين متتامتين.

بعض جوانب نظرية ابن جني التي بلورها في “الخصائص”

أ – انطلق ابن جني من منطلق وصف البنية اللغوية، لأن بحثه في “الخصائص” كحان يدور بشكل رئيسي في نطاق بنية الكلمة المفردة. فعمد إلى دراسة الأصوات التي تتألف الكلمات منها، وسعى إلى اكتشاف القوانين التي تنظم العلاقة بين الأصوات في الكلمة. فبحث في الاشتقاق وأنواعه، ودرس التقليبات الممكنة للكلمة الواحدة. وبيّن أن الأمر المشترك الذي يجمع التقليبات هو وحدة المعنى. وأفضى ذلك به إلى القول بوجود علاقة مناسبة طبيعية بين الصوت والمدلول. ويعني هذا أن ابن جني لجأ إلى الوصف التطوري لبنية الكلمة الذي يأخذ بالاعتبار عامل الزمن.
ب – اهتم ابن جني باكتشاف القوانين العامة للنظام اللغوي. لذا يتبين –لدى البحث في نشأة اللغات- نظرية التوقيف أو الاصطلاح، بل جوزهما على حد سواء لأن ذلك لا يغير من حقيقة القوانين اللغوية. ولكن ابن جني أكد بشكل حازم على أمرين:
1 – لم تنشأ اللغة في وقت واحد، بل نشأت في أوقات متلاحقة.
2 – كانت اللغة باستمرار تحافظ على اتساق نظامها.
جـ- بحث ابن جني في القوانين الصوتية العامة التي ترجع إلى الخصائص الفيزيولوجية للإنسان (وعبر عنها بحسن المتكلم). كما وازن بين لغة العرب ولغة العجم.


بعض جوانب نظرية الإمام الجرجاني التي بلورها في “دلائل الإعجاز″

أ – انطلق عبد القاهر الجرجاني من منطلق وصف البنية اللغوية وبيان وظيفتها الإبلاغية لأنه بحث في نظم الكلم. فعمد إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة الإبلاغية لأنه بحث في نظم الكل. فعمد إلى بيان ارتباط خصائص بنية الكلمة المفردة بالوظيفة الإبلاغية التي تؤديها في الكلام، انطلاقاً من الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض. وكان يرى ان اللغة نظام لربط الكلمات. ولدى السعي لاكتشاف هذا النظام، لم يكن الجرجاني بحاجة إلى وصفه وصفاً تطورياً، بل عمد إلى وصفه وصفاً تزامنياً. وأدى ذلك إلى القول باعتباطية الإشارة اللغوية.
ب – انصب اهتمام الجرجاني على اكتشاف القوانين العامة للنظام اللغوي وأكد ارتباط اللغة بالتفكير. ولدى البحث في نشأة اللغات، بين دور التفكير في نشأة اللغة. وجوّز الجرجاني-كما فعل ابن جني- القول بأن اللغة تواضع أو إلهام. ولكنه أكد أن مهمة الكلمات المفردة لم تقتصر منذ بداية وضعها على (التسمية) فقط، بل كانت مهمتها مرتبطة أيضاً بـ”الإبلاغ”.
جـ- بحث الجرجاني في القوانين اللسانية العامة. وقرر ما يلي:
1 – لا يمكن أن تكون الكلمة المفردة أدل على معناها الذي وضعت له من كلمة أخرى، سواء أكان ذلك في لغة واحدة أم في لغات مختلفة.
2 – الخبر معنى بين شيئين، وليس في الدنيا خبر يعرف من غير هذا السبيل.
إنني أرى أن نظريتي ابن جني والجرجاني متتامتان، بل يصح القول أنهما تؤلفان جانبين لنظرية لسانية واحدة تعبر-برأيي- عن اتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية. ويظهر التتام بين النظريتين جلياً في الأمرين التاليين:
أ – ضرورة البط بين الدراسة التزامنية لنظام اللغوي (التي تقدمها نظرية الجرجاني) والدراسة التطورية له (التي تقدمها نظرية ابن جني).
ب – ضرورة الربط بين القول بأن اللغة لم تنشأ دفعة واحدة (الذي اعتمدته نظرية ابن جني) والقول بارتباط نشأة اللغة بالتفكير (الذي اعتمدته نظرية الجرجاني) ويعني ذلك أن اللغة قد نشأت وتطور نظامها واكتمل، بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني وتطور نظامه واكتماله.
وأرى أن الملامح العامة لاتجاه مدرسة أبي علي الفارسي اللغوية يمكن تحديدها في المبادئ التالية:
1 – الانطلاق من أن اللغة نظام.
2 – اللغة ظاهرة اجتماعية، وترتبط البنية اللغوية بوظيفة الاتصال التي تؤديها اللغة.
3 – تلازم اللغة والتفكير.
وبما أن النظام اللغوي في حركة مستمرة، لذا يجب أن يستخدم في دراسته منهج تاريخي علمي. ويقوم المنهج التاريخي العلمي-الذي استنبطناه من التتام بين نظريتي ابن جني وعبد القاهر الجرجاني-على المبادئ التالية:
1 – التلازم بين النطق والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنسان. وإدراك العلاقة الذهنية بين الصوت وما يشير إليه كان البداية الأولى في تكون التفكير الإنساني. وقد نطق الإنسان الأصوات بشكل واعٍ ليستخدمها وسيلة لنقل أغراضه للآخرين.
2 – لم ينشأ التفكير الإنساني مكتملاً طفرة واحدة، وانطلق خط السير العام لتطوره من إدراك المشخص المحسوس واكتمل بالانتقال إلى المجرد. كما أن النظام اللغوي لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة، بل نشأ واكتمل تدريجياً بشكل مواز لنشأة التفكير الإنساني واكتماله. ويتجلى اكتمال النظام اللغوي في اكتمال أصوات اللغة وتعبير مفرداتها عن المجردات واكتمال نظامها القواعدي “الصرفي والنحوي” أي صيغ تغير “تصرف” كلماتها المفردة وأنماط علاقاتها التركيبية. أما مرحلة ما قبل اكتمال النظام اللغوي فتتجلى في عدم اكتمال أصوات اللغة، وفي تعبير مفرداتها عن المحسوسات فقط، وفي عدم اكتمال صيغ تصرف الكلمات المفردة فيها، وأنماط علاقاتها التركيبية.
3 – إنكار الترادف الذي قد يظنه بعضهم سبباً لتميز لغة ما بثراء مفرداتها وسعة التعبير فيها. والنظر إلى ما يعد الترادف في لغة ما على أنه يعكس مرحلة تاريخية قديمة كانت فيها ألفاظ تلك اللغة تعبر عن التفكير القائم على إدراك المشخص ولم تكن فيها التسميات الحسية قد استكملت بعد تركيزها في تجريدات.
4 – يؤلف النظام اللغوي كلاً واحداً، توجد المستويات المتدرجة للبنية اللغوية فيه، في علاقة تأثير متبادل فيما بينها. ويحتل مستوى البنية الصوتية مرتبة المستوى الأساسي والموجه بالنسبة لبقية المستويات، لذا تنعكس خصائصه في المستويات اللغوية الأعلى. ولا يمكن تفسير خصائص المستوى الصوتي بحقائق من المستويات الأعلى، في حين أن العكس ممكن.
5 – يجب علينا-لدى دراسة النظام اللغوي- أن نهتم بما هو عام ومطرد، دون أن نهمل الاستثناءات، لأنها تعتبر شواهد على مراحل سابقة أو بدايات لتطور جديد. وبذا نتمكن من دراسة النظام اللغوي في وضعه الراهن (المتزامن) وفي تطوره في آن واحد. وخير دليل علمي، وأفضل الشواهد التاريخية، هو المادة اللغوية نفسها للغة حقيقية معروفة. وعليه فمن أجل دراسة تاريخ اللغات، يجب الاستناد إلى مادة لغوية تثبت الشواهد التاريخية أنها كانت موجودة فعلاً وليست مفترضة الوجود فقط.
وبالاستناد إلى المنهج التاريخي العلمي في الدراسات اللغوية نفهم الوظائف العامة للغات الإنسانية وخصائصها البنوية، فنقرر ما يلي:
كانت اللغة الإنسانية منذ نشأتها الأولى أصواتاً نطقها الإنسان بشكل واع لاستخدامها وسيلة لإبلاغ الآخرين أغراضه وفهم أغراضهم، في عيشة المشترك معهم من ناحية، ولاستخدامها من ناحية أخرى وسيلة يصوغ بواسطتها أفكاره، ويعبر عن مشاعره. والصفات العامة للغات الإنسانية تحددها الأمور المشتركة بين الناس جميعاً والمتمثلة فيما يلي:
1 – البنية التشريحية الواحدة لجهاز النطق الإنساني.
2 – الطرائق العامة الواحدة للتفكير الإنساني.
3- النزوع الإنساني الواعي للحياة الاجتماعية.
وتتلخص هذه الأمور المشتركة في العبارة القديمة التي عرفت الإنسان بأنه كائن ناطق مفكر اجتماعي.
وبما أن اللسانيات العامة تبحث في القوانين المشتركة بين جميع اللغات الإنسانية فإنها تدرس الأصوات اللغوية وتبين كيف تستخدم تلك الأصوات أوعية للمعاني (أي للأفكار الإنسانية) ووسيلة للإبلاغ (أي للاتصال) في المجتمع الإنساني.
وعلى الرغم من وجود صفات عامة، تشترك فيها جميع اللغات الإنسانية، فإنه توجد صفات أخرى غير مشتركة، تتجلى في وجود بعض خصائص بنوية تتمتع بها لغة أو مجموعة من اللغات. ويرجع ذلك برأينا إلى بداية العلاقة بين البنية اللغوية والتفكير الإنساني.
إننا نرى أنه كان هناك تلازم بين اللغة والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، إضافة إلى أن اللغة الإنسانية كانت في نشأتها الأولى منطوقة. وعليه فإن الصيغة الأولى كانت لفظة تعبر عن فكرة وتؤدي غرضاً إبلاغياً.
ومن استعراض التاريخ الحضاري للإنسانية يظهر أن التفكير الإنساني لم ينشأ مكتملاً طفرة واحدة، وأن خط السير العام لتطور التفكير الإنساني انطلق من إدراك المشخص المحدد “بحاستي السمع والبصر”. واكتمل بالإنتقال إلى المجرد العام، كما يظهر أن البنية اللغوية لم تنشأ مكتملة دفعة واحدة. وقد تطورت البنية اللغوية واكتملت تدريجياً بشكل مواز لتطور التفكير الإنساني واكتماله. ونرى أن اختلاف طرائق تطور البنى اللغوية واكتمالها قد أدى إلى اختلافات بنوية بين اللغات، وترتب عنه تمتع لغة أو مجموعة من اللغات بخصائص بنوية متميزة.
وبما أن الدكتور شحرور تبنى المنهج التاريخي العلمي، فقد ركز على التلازم بين اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، وانطلق من أن اللغة الإنسانية كانت منطوقة في نشأتها الأولى، وأنكر ظاهرة الترادف في العربية. لذا اختار الباحث (معجم مقاييس اللغة) لابن فارس واعتمده مرجعاً هاماً يستند إليه في تحديد فروق معاني الألفاظ التي بحث فيها، لأن ابن فارس تلميذ ثعلب وقد أخذ برأي أستاذه حول التباين بين اسم الذات واسم الصفة، وعبارة ثعلب مشهورة “ما يظن في الدراسة اللغوية من المترادفات هو من المتباينات”.


أهم النتائج التي توصل المؤلف إليها بفضل المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية

يعتبر الباب الأول “الذكر” الأرضية النظرية الجديدة التي استند الباحث فيها إلى إنكار ظاهرة الترادف في العربية، متابعاً في ذلك عدداً من كبار علماء العربية، “ومنهم ثعلب وابن فارس وأبو علي الفارسي”. لذا رفض الباحث المقولة السائدة التي ترى أن لفظتي “الكتاب” و”القرآن” مترادفتان، وأكد تباينهما وعدم ترادفهما.
قال المؤلف هذا انطلاقاً من فهمه أسرار اللسان العربي، حيث أن القرآن عربي وأنزل بلسان عربي مبين. لقد وصل الباحث إلى ذلك انطلاقاً من فهم جديد قدمه لمعنى “ترتيل القرآن”.
إن المعنى السائد للترتيل هو التأنق في تلاوته(1) وأشار الزمخشري في “أساس البلاغة” في مادة “ر ت ل” أن من المجاز: (ورتل القرآن ترتيلا) إذا ترسل في تلاوته وأحسن تأليف حروفه، وهو يسترسل في كلامه ويترتل. ولكن الباحث استند إلى الأصل اللغوية في المادة “ر ت ل” رتل الشيء: نسقه ونظمه. وقال لا يمكن أن يكون المقصود في عبارة (ورتل القرآن ترتيلا) الوارد في سورة المزمل (يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) (الآيات 1-5) تأنق في تلاوته، لأن ما جاء في الآية التالية (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) لا يرتبط من قريب أو بعيد بالتأنق في التلاوة، حيث أن “وصف القول بالثقيل” لا يقصد به الثقل في التلفظ والنطق، بل وعورة فهم معنى ما يشتمل عليه القرآن من علم. وإذا كان ذلك كذلك اتضح أن معنى (ورتل القرآن ترتيلا) هو رتب أو نظم الموضوعات الواحدة الواردة في آيات مختلفة من القرآن، في نسق واحد كي يسهل فهمها.
وانطلاقاً من هذا الفهم الجديد لترتيل القرآن، قام الباحث بجمع “ترتيل” جميع الآيات التي وردت فيها لفظة “القرآن” وجميع الآيات التي وردت فيها لفظة “الكتاب”، واستنطقها، فظهر حينئذ بجلاء الفرق بينهما.
قد يصاب القارئ بصدمة عند وصوله إلى النتيجة المعروضة في باب “الذكر” والتي تقول بعدم ترادف القرآن والكتاب، ووجود فرق بينهما، لأن هذه النتيجة تهدم التصور السائد في فهم الإسلام القائم على ترادف القرآن والكتاب.
وبعد قبول النتيجة قد يصاب القارئ بحيرة، لأن قبول هذه النتيجة يستوجب بالضرورة تقديم تصور جديد في فهم الإسلام قائم على تباين القرآن والكتاب.
وقد أدرك الدكتور شحرور ذلك، فلم يترك القارئ في حيرته بعد الصدمة، بل قدم له التصور الجديد الذي يقترحه في فهم الإسلام، بالاستناد إلى نتائج استخدام المنهج التاريخي العلمي في دراسة آيات الذكر الذي تعهد الله بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر 9). ومعروف أن الذكر هو الصيغة الصوتية المنطوقة لما يشتمل عليه المصحف بين دفتيه.
في الباب الثاني “جدل الكون والإنسان” عمد الباحث إلى جمع “ترتيل” الآيات التي اشتملت على موضوعات خلق الكون، وخلق الإنسان، ونشأة الألسن، واستنطقها. فأكدت هذه الآيات أن القرآن يشتمل على قانون الجدل العام (كل شيء هالك إلا وجهه) (القصص 88) من ناحية، ويشتمل من ناحية أخرى، على قانون الجدل الخاص بالإنسان، الذي أبانه الله عن الحيوان بنفخة الروح، التي مكنته م الارتقاء عن عالم الحيوان بالعقل، ليصبح خليفة الله في الأرض بواسطة العلم.
كما أكدت تلك الآيات ارتباط اللغة والتفكير ووظيفة الإبلاغ منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، وأن اللغة الإنسانية الأولى كانت منطوقة في نشأتها الأولى، وأن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم الخارجي المادي الذي يتعرف الإنسان عليه بواسطة القلم أي بمنهج تقليم “تمييز″ سماته المختلفة.
وفي الباب الثالث “أم الكتاب والسنة والفقه” وصل المؤلف في الفصل الأول “أم الكتاب الرسالة” إلى فهم جديد للحدود الواردة في آيات الذكر الحكيم، وقدم رؤية جديدة للصراط المستقيم ولمعروف والمنكر. وفي الفصل الثاني “السنة” طرح المؤلف فهماً جديداً للسنة النبوية. وفي الفصل الثالث “الفقه الإسلامي” دعا الباحث إلى فقه جديد، ينطلق من مبدأ التلازم بين الاستقامة والحنيفية، وقدّم المؤلف هنا نموذجاً للفقه الجديد في دراسة موضوع المرأة في الإسلام.
وفي الباب الرابع “الشهوات الانسانية والقصص في القرآن” قدم المؤلف في الفصل الثاني نموذجاً للترتيل والتأويل في القصص القرآني.
وفي ختام هذا التقديم للمنهج اللغوي، في كتاب الدكتور المهندس محمد شحرور، الموسوم “الكتاب والقرآن” أرجو أن أكون قد وفقت في تعريف قارئ الكتاب بأسس المنهج اللغوي الذي تبناه المؤلف، وآمل أن أكون قد نجحت في بيان أهم النتائج التي توصل المؤلف إليها، بفضل ذلك المنهج اللغوي وأسهمت بالتالي في تهيئة القارئ لفهم الأمور الجديدة التي طرحها الدكتور محمد شحرور في دراسته المعاصرة للكتاب والقرآن.

دمشق في 15 رجب 1410 هـ، 10 شباط 1990م

الدكتور جعفر دك الباب

http://shahrour.org/?page_id=599.

 

    الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة   

      .

     http://shahrour.org/?page_id=606 
 (الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة) 
،  فهو يشرح كتاب الله والإسلام والسنة بمفاهيم جديدة  وبنتائج مغايرة لما هو سائد الآن في التراث العربي الإسلامي ، حيث تبنى المؤلف المنهج التاريخي العلمي في الدراسة اللغوية .  يعتبر الباب الأول "الذكر" الأرضية النظرية الجديدة التي استند الباحث فيها إلى إنكار ظاهرة الترادف في العربية، متابعاً في ذلك عدداً من كبار علماء العربية، "ومنهم ثعلب وابن فارس وأبو علي الفارسي". لذا رفض الباحث المقولة السائدة التي ترى أن لفظتي "الكتاب" و"القرآن" مترادفتان، وأكد تباينهما وعدم ترادفهما.

قال المؤلف هذا انطلاقاً من فهمه أسرار اللسان العربي، حيث أن القرآن عربي وأنزل بلسان عربي مبين. لقد وصل الباحث إلى ذلك انطلاقاً من فهم جديد قدمه لمعنى "ترتيل القرآن".

"إن المعنى السائد للترتيل هو التأنق في تلاوته
(1) وأشار الزمخشري في "أساس البلاغة" في مادة "ر ت ل" أن من المجاز: (ورتل القرآن ترتيلا) إذا ترسل في تلاوته وأحسن تأليف حروفه، وهو يسترسل في كلامه ويترتل. ولكن الباحث استند إلى الأصل اللغوية في المادة "ر ت ل" رتل الشيء: نسقه ونظمه. وقال لا يمكن أن يكون المقصود في عبارة (ورتل القرآن ترتيلا) الوارد في سورة المزمل (يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) (الآيات 1-5) تأنق في تلاوته، لأن ما جاء في الآية التالية (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا) لا يرتبط من قريب أو بعيد بالتأنق في التلاوة، حيث أن "وصف القول بالثقيل" لا يقصد به الثقل في التلفظ والنطق، بل وعورة فهم معنى ما يشتمل عليه القرآن من علم. وإذا كان ذلك كذلك اتضح أن معنى (ورتل القرآن ترتيلا) هو رتب أو نظم الموضوعات الواحدة الواردة في آيات مختلفة من القرآن، في نسق واحد كي يسهل فهمها".

وانطلاقاً من هذا الفهم الجديد لترتيل القرآن، قام الباحث بجمع "ترتيل" جميع الآيات التي وردت فيها لفظة "القرآن" وجميع الآيات التي وردت فيها لفظة "الكتاب"، واستنطقها، فظهر حينئذ بجلاء الفرق بينهما.

(1)   كما ورد في "المعجم الوسيط" الذي وضعه مجمع اللغة العربية في القاهرة - إصدار المكتبة العلمية - طهران .

    يشتمل الكتاب على أكثر من (820) صفحة ، الموسوم (الكتاب والقرآن - قرًاءة مُعاصرة) - مؤلفه الأستاذ الرائد الدكتور محمّد شحرور - الطبعة الثانية 12/1990 - الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق ص. ب. :   9503 . (كما ألحق الكتاب بكتاب أسرار اللسان العربي لمؤلفه الأستاذ الدكتور جعفر دك الباب) والذي تأثر شحرور بمنهجه .

     بالطبع اقتنيت الكتاب من حوالى 3 سنوات ، وتصفحته كثيرا ، حيث ذهلت بما يحمله من نتائج مبهرة ستساهم حتما في تغيير الكثير الكثير من المفاهيم السائدة ، وقد أرجأت التعرض لهذا الكتاب القيم لأسباب كثيرة منها :

  1. صعوبة تلخيصه ، لغزارة المواضيع وترابطها .
  2. لكونه ليس بالكتاب العددي والذي يتماشى مع موقع الأرقام .

     ولكن لعظمة هذا الكتاب وأهميته إرتأينا نحن موقع الأرقام بأنه من الواجب علينا التعرض له بأي شكل من الأشكال لتوصيله إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس . وعليه سنقوم إن شاء الله باختيار بعض المواضيع ووضعها ضمن أقسامها المناسبة داخل روابط الموقع . ومن أمثلة ذلك موضوع السبع المثاني
    أنصح بقرائة  الكتاب   .



http://shahrour.org/?page_id=599




1
كتاب / الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة
2
كتاب الدولة والمجتمع - دراسات إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع .
3
كتاب / الإسلام والإيمان - منظومة القيم
4
كتاب / نحو أصول جديدة في الفقه الإسلامي - فقه المرأة  (الوصية ، الإرث ، القوامة ، التعددية ، اللباس)
5 مقالات ومحاضرات الدكتور شحرور .
6
مقابلات الدكتور شحرور .
7
أرشيف الأسئلة والأجوبة للدكتور شحرور .
8
اسأل الدكتور شحرور .
9 ابحث في موقع الدكتور شحرور .
10
تعريف بالدكتور شحرور .






أمين نايف ذياب غير متواجد حالياً رحمه الله

مفتوحة لكل من يريد لمناقشة الوثيقة القادرية
(1)
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبعد :
ارسل إليكم نص الوثيقة القادرية ، لقرائتها بتمعن ، ومعرفة دور هذه الوثيقة في هبوط الفكر الإسلامي ـ بعد أنْ كان يتربع على صدارة العالم في انتاج المعرفة ـ ولتدرك أخي الكريم انَّ الوثيقة القادرية توجهت ضد فكر المعتزلة بالدرجة الأولى ـ ومنذ تلك الوثيقة والأمة الإسلامية تنحدر عن المكانة اللائقة بـها ، إلى أنْ أمكن هدم الدولة الإسلامية في 3 آذار 1924م .


الوثيقة القادرية
ما هي الوثيقة القادرية ؟ ولماذا توثيقها ؟
الوثيقة القادرية أو الاعتقاد القادري : هي وثيقة أصدرها الخليفة العباسي القادر بالله سنة 408هـ ، حددتْ المعتقدات التي يجب على المسلمين اعتقادها ، وتمنع معتقدات أخرى تحت طائلة العقوبة والنكال ، وقد منعت هذه  الوثيقة الاجتهاد ؛ فكانت السبب في تأخر المسلمين ؛ وهو تأخر لا زال إلى اليوم ، والخليفة العباسي القادر بالله مُصَدّر الوثيقة يكنى بأبي العباس ، واسمه أحمد بن الأمير اسحق ، فأبوه لم يكن خليفة ، لكنَّ جده المقتدر بالله ؛ واسمه جعفر ؛ ولقبه أبو الفضل ؛ تولى الخلافة سنة 295 – 320 هـ ، خلع مرتين ثم قتل في الحرب ، والمقتدر هو ابن أحمد أبو العباس الخليفة الملقب بالمعتضد ؛ تولاها من 279-289هـ ، وهذا أي المعتضد هو ابن الموفق ؛ الذي لم يكن من الخلفاء ، والموفق هو ابن الخليفة المشهور المتوكل بن المعتصم . لقد آلت الخلافة إلى القادر صاحب الاعتقاد بعد القبض على الخليفة الطائع ، يوم السبت التاسع عشر من شهر شعبان سنة 381هـ ، يصفه ابن كثير في بدايته ونـهايته في التاريخ ، بأنه من خيار الخلفاء ، وسادات العلماء في ذلك الزمان ، وكان كثير الصدقة حسن الاعتقاد ، وصنف قصيدة فيها فضائل الصحابة وغير ذلك ، فكانت تقرأ في حلق أصحاب الحديث ، وتجتمع الناس لسماعها مدة خلافته ، توفي القادر سنة 422هـ . وابن كثير إذ يحكم عليه بحسن الاعتقاد إنما ينطلق من رؤيته الأشعرية المخالطة بمقالات من رؤية أهل الحديث ، والأشعرية وحلفاؤهم أهل الحديث أعملوا القتل في رقاب المسلمين دون وجه حق ، فسادت في الأمة بفضل هذا الحلف غير المقدس : ـ السلطان العباسي ، والأشعرية وأهل الحديث ، والأعاجم في اللسان السلاجقة ـ التقليد والأسطورة والجبر ، فتهيأت الأجواء للكارثة التي لا زالت الأمة الإسلامية تعاني من شدة وطأتـها حتى هذه اللحظة .
قراءة الوثيقة القادرية على مرات
تكررتْ قراءة الوثيقة على العلماء والفقهاء وهذه هي :
القراءة الأولى
في أخبار سنة 408هـ دَوَّنَ أبن كثير نقلاً عن المنتظم لابن الجوزي : أخبرنا سعد الله بن علي البزار أنبأ أبو بكر الطريثيثي أنبأ هبة الله بن الحسن الطبري قال : وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله الخليفة فقهاء المعتـزلة ، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا من الاعتـزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأُخذت خطوطهم بذلك ، وأنـهم متى خالفوا أُحل بـهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالـهم ، وامتثل محمود بن سبكتكين أمر أمير المؤمنين في ذلك ؛ واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها ، في قتل المعتـزلة ! والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وَصَلَبَهُمْ وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على المنابر ، وأبعد جميع طوائف أهل البدع ، ونفاهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام .
ما يلاحظه القارئ للخبر : إنَّ اسم المعتـزلة هو المخصوص في هذه الوثيقة ، وهم في مقدمة الممنوعين من الدعوة لرأيهم ، بل قد يكون ورود اسم المعتـزلة منفردا ، يظهر بوضوح أنـهم المطلوب خروجهم من حياة المسلمين ، وسبب ذلك هو محاربتهم للجور ؛ بالقول بخلق العباد لأفعالهم ، ولقولـهم في المنـزلة بين المنـزلتين ، فيخرج الحكام الفسقة الظلمة عن اسم الإيمان ( المدح ) وهو يقتضي الولاء لمن وصف بالإيمان ، إلى اسم من أسماء الذم ؛ وهو الفاسق ، وبالتالي فالدعوة للثورة على مثل هؤلاء الحكام مطلوبة شرعا حسب أصل المـعتزلة الخامس وهو : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
طبق المعتزلة الأصل الخامس : بأن يختاروا إماما يبايعونه سرا ، يكون على مستوى عال من العلم والشجاعة والتقوى ، وعلى الغالب كان الأمام المبايع في ذلك الزمن واحدا من آل البيت ، وهذه البيعة لم تكن له بسبب نسبه بل بسبب صفاته ، فالإمامة عند المعتزلة عقد مراضاة ، ويقوم دعاتـهم الذين يبثون في الأقطار لتهيئه الناس للثورة على نظام الجور ، ومعلوم ثورة المعتزلة مع زيد بن علي بن الحسين ، والأمير الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص ، حاء في مقطوعة شعرية عن خلفاء بني أمية ذكرها ابن كثير فيها عن يزيد هذا :
ثم يزيد بن الوليد فائقا
يلقب الناقص وهو كامل
لقد ثار المعتزلة أيضا مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم ضد أبي جعفر المنصور ومع يحيى وإدريس والحسين بن علي الفخي فمن رأيهم عدم السكوت على سياسة الجور .
القراءة الثانية
دَوَّنَ ابنُ كثير في البداية والنهاية أخبارَ سنة 409هـ ومنها ما يلي : في يوم الخميس السابع عشر من المحرم ؛ قرأُ بدار الخلافة في الموكب ؛ كتاب في مذهب أهل السنة وفيه " أنَّ من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم " .


القراءة الثالثة والرابعة
ذكر ابن كثير في حوادث سنة 420هـ ما يلي : وفي يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلاَّ القليل ووقفت الأرحاء عن الطحن ، وتعذر ذلك . وفي هذا اليوم جمع القضاة والعلماء في دار الخلافة ، وقرأ عليهم كتابا جمعه القادر بالله في مواعظ وتفاصيل مذاهب أهل البصرة ، ( المقصود بمذاهب أهل البصرة أفكار المعتزلة في التوحيد والعدل ) وفيه الرد  على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق القرآن ، وصفة ما وقع بين بشر المريسي وعبد العزيز بن يحيى الكناني من المناظرة ، ثم ختم القول بالمواعظ والقول بالمعروف والنهي عن المنكر . وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه . وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم وقرأ عليهم كتابا آخر طويلا يتضمن بيان السنة والرد على أهل البدع ومناظرة بشر المريسي والكناني أيضا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفضل الصحابة ، وذكر فضائل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ولم يفرغوا منه إلاَّ بعد العتمة ، وأخذت خطوطهم بموافقة ما سمعوه ، وعزل خطباء الشيعة وولي خطباء السنة ولله الحمد والمنة على ذلك وغيره .
القراءة الخامسة
ورد في البداية والنهاية في أخبار سنة 433هـ أي بعد موت القادر ب 11سنة ما يلي :
وفيها قرأ الاعتقاد القادري الذي جمعه الخليفة القادر ، وأخذت خطوط العلماء والزهاد عليه بأنه اعتقاد المسلمين ، ومن خالفه فسق وكفر ، وكان أول من كتب عليه الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، ثم كتب بعده العلماء ، وقد سرده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ، وفيه جملة جيدة من اعتقاد السلف .
نص الوثيقة القادرية
وفي هذه السنة قرأ الاعتقاد القادري في الديوان .
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد الفراء قال  : أخرج الإمام القائم بأمر الله ؛ أمير المؤمنين أبو جعفر أبن القادر بالله ـ في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ـ الاعتقاد القادري ؛ الذي ذكره القادر ؛ فقرأ في الديوان ، وحضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، فكتب خطه تحته قبل أنْ يكتب الفقهاء ، وكتب الفقهاء خطوطهم . فيه إنَّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو : يجب على الإنسان أنْ يعلم أنَّ الله جل جلاله وحده ، لا شريك له ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، وهو أول لم يزل ، وآخر لا يزال ، قادر على كل شيء ، غير عاجز عن شيء ، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، غنيٌ غير محتاج إلى شيء ، لا اله إلاَّ هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ، لا يستوحش من وُحْدَةٍ ، ولا يأنس بشيء ، وهو الغني عن كل شيء ، لا تخلفه الدهور والأزمان ، وهو خالق الدهور والأزمان ، والليل والنهار ، والضوء والظلمة ، والسماوات والأرض وما فيها من أنوع الخلق ، والبر والبحر وما فيهما ، وكل شيء حيٍ أو موات أو جماد ، كان ربنا وحده ، لا شيء معه ، ولا مكان يحويه ، فخلق كل شيء بقدرته ، وخلق العرش لا لحاجته إليه ، فاستوى عليه كيف شاء وأراد ، لا استقرار راحة ؛ كما يستريح الخلق ، وهو مدبر السماوات والأرضين ، ومدبر ما فيهما ، ومن في البر والبحر ، ولا مدبر غيره ، ولا حافظ سواه ، يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحييهم ، والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون ، وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، يعرف صفتهما من نفسه ، لا يبلغ كنههما أحد من خلقه ، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين ، لا يوصف إلاَّ بما وصف به نفسه ، أو وصفه به نبيه صلوات الله عليه وكل صفة وصف بـها نفسه ؛ أو وصفه بـها رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فهي صفة حقيقية لا مجازية ، ويُعلم أنَّ كلام الله تعالى غير مخلوق ؛ تكلم به تكليما ؛ وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل ؛ بعد ما سمعه جبريل منه ؛ فتلاه جبريل على محمد ؛ وتلاه محمد على أصحابه ؛ وتلاه أصحابه على الأمة ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا ؛ لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به ؛ فهو غير مخلوق [فبكل] حال [ الكلمة مطبوعة في المنتظم كما هي بين القوسين والأمر خطأ مطبعي أو خطأ في اللغة فلا بد أنْ تكون الكلمة "في كل حال "]وهنا يتواصل الكلام : متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ، ومن قال : إنَّه مخلوق على حال من الأحوال ؛ فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ، ويعلم أنَّ الإيمان قول وعمل ونية ؛ وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح ؛ وتصديق به يزيد وينقص : يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو ذو أجزاء وشعب ، فأرفع أجزائه لا اله إلاَّ الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الأيمان ، والصبر من الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد ، والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ، ولا بماذا يختم له ، فلذلك يقول : مؤمن إن شاء الله ، وأرجو أنْ أكون مؤمنا ، ولا يضره الاستثناء والرجاء ، ولا يكون بـهما شاكا ؛ ولا مرتابا ، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه ، من أمر آخرته وخاتمته ، وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ؛ ويعمل لخالص وجهه من الطاعات : فرائضه ، وسننه ، وفضائله ، فهو كله من الإيمان منسوب إليه ، ولا يكون للإيمان نـهاية أبدا ؛ لأنه لا نـهاية للفضائل ؛ ولا للمتبوع في الفرائض أبداً ، ويجب أنْ يحب الصحابة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهم ، ونعلم أنـهم خير الخلق بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنَّ خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ أبو بكر الصدِّيق ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، ويشهد للعشرة بالجنة ، ويترحم على أزواج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن سب سيدتنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ فلا حظ له بالإسلام ، ولا يقول في معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلاَّ خيرا ، ولا يدخل في شيء شجر بينهم ، ويترحم على جماعتهم ، قال الله تعالى :] وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [ (الحشر:10) وقال فيهم : ] وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [ (الحجر:47) ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها ، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر ؛ وإنْ لم يجحدها ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( بين العبد والكفر ترك الصلاة ) . فمن تركها فقد كفر ، ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها ، فأنْ مات قبل أنْ يندم ويعيد أو يضمر أنْ يعيد ، لم يصلَّ عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن أبي خلف ، وسائر الأعمال لا يكفر بتركها ، وإنْ كان يفسق حتى يجحدها ، ثم قال : هذا قول أهل السنة والجماعة ؛ الذي من تمسك به كان على الحق المبين ؛ وعلى منهاج الدين والطريق المستقيم ، ورجا به النجاة من النار ؛ ودخول الجنة إنْ شاء الله تعالى ، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وعلم الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم . وقال عليه السلام : أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه ، فإنـها نعمة من الله سيقت إليه ، فإن قبلها يشكر ، وإلاَّ كانت حجة عليه من الله ؛ ليزداد بـها إثماً ويزاد بـها من الله سخطا ) جعلنا الله لألائه من الشاكرين ؛ ولنعمائه ذاكرين ، وبالسنة معتصمين ، وغفر لنا ولجميع المسلمين

















تحذير من الخديعة
ربما ينخدع بعض الناس ـ وخاصة الطيبين البسطاء ـ في مقولات هذه الوثيقة من ظاهر فيه ورع ودعوة للتحلى بإكبار كبار الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وصون اللسان عن التعرض لنساء الرسول ـ صلوات الله عليه ـ والتركيز على ركن من أركان العبادات وهو الصلاة لكن بجب أن لا يخفى على أحد ، أنَّ الوثيقة منعت الاجتهاد ، وسلت سيف التكفير في وجه المعتزلة ـ بحجة قولهم بخلق القرآن ـ واباحت قتل المسلمين على أمر اجتهادي ، وليحذر من الوقوع أسارى للقول المزيف في أمر المحنة ، فالمحنة ليست من صنيع المعنزلة ، ولم يقتل فيها أي شخص ،
وهذا مختصر جدا حول خلق القرآن .
تنبيه هام جداً
لا بد من نشر القول بخلق القرآن ، بحيث ينظر إلى من يقول بعدم خلق القرآن بأنه يهذي ، إذ القول بعدم خلق القرآن ووصفه بالقدم لـيس معقولاً ، فهل يكون القرآن صفة الخالق ؟ مع أنَّ القران كلام الله : المحفوظ في الصدور ، المدون في السطور ، المتلو في الألسنة ، فهي كلها مع غيرها مـحل للقرآن ، فهل لصفة الله محل ؟ !! من يقول ذلك جاء بأمر إدَّا وجاء بما لا معنى له !.
أدلة أنَّ القرآن مخلوق باختصار
1. القرآن محله المصحف وغير المصحف مما هو معلوم حساً ، وما له محل فهو مخلوق أو حادث أو محدث ، وهذه الكلمات الثلاث بمعنى واحد ، فهو لم يكن فكان وهو كلام الله تعالى المحدث أي المخلوق ، قال تعالى في القرآن الكريم : (( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ )) (الأنبياء:2) وقوله تعالى : (( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ )) (الشعراء:5) فكلمة محدث يراد بـها القرآن الكريم لا غير .
2. إجماع كل المسلمين على أنَّ ما في المصحف هو القرآن ، وأن القرآنَ الذي في المصحف مخلوق ، ولكن غير المخلوق ليس القرآن في المصحف ؛ بل الكلام النفسي له تعالى ، كما تزعم الأشاعرة والماتريدية ، أو الكلام القديم في النوع الحادث في الأفراد كما تزعم السلفية ، والزعمان باطلان لا يمكن قيام دليل عليهما ، فالقرآن في المصحف مخلوق عند الجميع .
3. كل الكلمات التي تصف القرآن ، أو تدل عليه ، أو تعرفه ، أو تتعلق به على أي جهة ، دالة على حدوثه بعد أنْ لم يكن ، مثل :
· كونه عربيا قال تعالى : (( قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) (الزمر:28) ولغة العرب إجماعا هي من وضع العرب فهي محدثة للعرب فلا يكون القديم بمحدث وعربية القرآن وردت في إحدى عشر آية .
· كونه منـزلا قال تعالى : (( نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ )) ( البقرة: من الآية176 ) وقد ورد الإنزال والتنـزيل ومنـزل وغير ذلك مما هو مشتق من هذه الكلمة فهل ينطبق التنزيل على القديم ؟ لكن العقول القاصرة تأبى التدبر والفهم .
· كونه محفوظا من الله تعالى قال تعالى (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) (الحجر:9) فالقديم لا يحتاج لحفظ ، لكن أصحاب العقول السقيمة لا يفكرون .
· كونه محكما ، ومتشابـها ، ومفصلا ، ومبينا ، ويقبل النسخ ، وهذه كلها ليست أوصافا للقديم غير المخلوق ، قال تعالى : (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )) (آل عمران:7) وقوله : (( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )) (هود:1) وقال في بيان آياته (( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ) (البقرة:99) وقال في قبوله النسخ (( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) (البقرة:106) ويحتار المرء وهو يقرأ هذه الآيات الواضحة الدالة على كون القرآن مخلوقا كيف يعدلون عن الظاهر في هذا الموضوع !
لقراءة أوفي في موضوع المحنة وهو موجود تحت عنوان الجديد في الموقع يمكنك ذلك في موقع المعتزلة وهو



الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

اضع بين ايديكم نص الوثيقة القادرية مع تعليقات للمرحوم امين نايف ذياب مجدد الفكر الاعتزالي في العصر الحديث….


ونحن نرى ضرورة تعرف ابناء امتنا على هذه الوثيقة ودورها الخطير في وصول امتنا الى ما وصلت اليه من فرقة وهوان وذل..وهذه الوثيقة نرى انها تجيب عن السؤال الملح والمتكرر لماذا لم ننهض للان كأمة رغم كل المحاولات؟؟؟؟ واليكم الموضوع

(ارسل إليكم نص الوثيقة القادرية ، لقرائتها بتمعن ، ومعرفة دور هذه الوثيقة في هبوط الفكر الإسلامي ـ بعد أنْ كان يتربع على صدارة العالم في انتاج المعرفة ـ ولتدرك أخي الكريم انَّ الوثيقة القادرية توجهت ضد فكر المعتزلة بالدرجة الأولى ـ ومنذ تلك الوثيقة والأمة الإسلامية تنحدر عن المكانة اللائقة بـها ، إلى أنْ أمكن هدم الدولة الإسلامية في 3 آذار 1924م .

الوثيقة القادرية
ما هي الوثيقة القادرية ؟ ولماذا توثيقها ؟
الوثيقة القادرية أو الاعتقاد القادري : هي وثيقة أصدرها الخليفة العباسي القادر بالله سنة 408هـ ، حددتْ المعتقدات التي يجب على المسلمين اعتقادها ، وتمنع معتقدات أخرى تحت طائلة العقوبة والنكال ، وقد منعت هذه الوثيقة الاجتهاد ؛ فكانت السبب في تأخر المسلمين ؛ وهو تأخر لا زال إلى اليوم ، والخليفة العباسي القادر بالله مُصَدّر الوثيقة يكنى بأبي العباس ، واسمه أحمد بن الأمير اسحق ، فأبوه لم يكن خليفة ، لكنَّ جده المقتدر بالله ؛ واسمه جعفر ؛ ولقبه أبو الفضل ؛ تولى الخلافة سنة 295 – 320 هـ ، خلع مرتين ثم قتل في الحرب ، والمقتدر هو ابن أحمد أبو العباس الخليفة الملقب بالمعتضد ؛ تولاها من 279-289هـ ، وهذا أي المعتضد هو ابن الموفق ؛ الذي لم يكن من الخلفاء ، والموفق هو ابن الخليفة المشهور المتوكل بن المعتصم . لقد آلت الخلافة إلى القادر صاحب الاعتقاد بعد القبض على الخليفة الطائع ، يوم السبت التاسع عشر من شهر شعبان سنة 381هـ ، يصفه ابن كثير في بدايته ونـهايته في التاريخ ، بأنه من خيار الخلفاء ، وسادات العلماء في ذلك الزمان ، وكان كثير الصدقة حسن الاعتقاد ، وصنف قصيدة فيها فضائل الصحابة وغير ذلك ، فكانت تقرأ في حلق أصحاب الحديث ، وتجتمع الناس لسماعها مدة خلافته ، توفي القادر سنة 422هـ . وابن كثير إذ يحكم عليه بحسن الاعتقاد إنما ينطلق من رؤيته الأشعرية المخالطة بمقالات من رؤية أهل الحديث ، والأشعرية وحلفاؤهم أهل الحديث أعملوا القتل في رقاب المسلمين دون وجه حق ، فسادت في الأمة بفضل هذا الحلف غير المقدس : ـ السلطان العباسي ، والأشعرية وأهل الحديث ، والأعاجم في اللسان السلاجقة ـ التقليد والأسطورة والجبر ، فتهيأت الأجواء للكارثة التي لا زالت الأمة الإسلامية تعاني من شدة وطأتـها حتى هذه اللحظة .
قراءة الوثيقة القادرية على مرات
تكررتْ قراءة الوثيقة على العلماء والفقهاء وهذه هي :

 


القراءة الأولى

في أخبار سنة 408هـ دَوَّنَ أبن كثير نقلاً عن المنتظم لابن الجوزي : أخبرنا سعد الله بن علي البزار أنبأ أبو بكر الطريثيثي أنبأ هبة الله بن الحسن الطبري قال : وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر بالله الخليفة فقهاء المعتـزلة ، فأظهروا الرجوع وتبرؤوا من الاعتـزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأُخذت خطوطهم بذلك ، وأنـهم متى خالفوا أُحل بـهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالـهم ، وامتثل محمود بن سبكتكين أمر أمير المؤمنين في ذلك ؛ واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من بلاد خراسان وغيرها ، في قتل المعتـزلة ! والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة ، وَصَلَبَهُمْ وحبسهم ونفاهم ، وأمر بلعنهم على المنابر ، وأبعد جميع طوائف أهل البدع ، ونفاهم عن ديارهم وصار ذلك سنة في الإسلام .
ما يلاحظه القارئ للخبر : إنَّ اسم المعتـزلة هو المخصوص في هذه الوثيقة ، وهم في مقدمة الممنوعين من الدعوة لرأيهم ، بل قد يكون ورود اسم المعتـزلة منفردا ، يظهر بوضوح أنـهم المطلوب خروجهم من حياة المسلمين ، وسبب ذلك هو محاربتهم للجور ؛ بالقول بخلق العباد لأفعالهم ، ولقولـهم في المنـزلة بين المنـزلتين ، فيخرج الحكام الفسقة الظلمة عن اسم الإيمان ( المدح ) وهو يقتضي الولاء لمن وصف بالإيمان ، إلى اسم من أسماء الذم ؛ وهو الفاسق ، وبالتالي فالدعوة للثورة على مثل هؤلاء الحكام مطلوبة شرعا حسب أصل المـعتزلة الخامس وهو : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


طبق المعتزلة الأصل الخامس : بأن يختارون إماما يبايعونه سرا ، يكون على مستوى عال من العلم والشجاعة والتقوى ، وعلى الغالب كان الأمام المبايع في ذلك الزمن واحدا من آل البيت ، وهذه البيعة لم تكن له بسبب نسبه بل بسبب صفاته ، فالإمامة عند المعتزلة عقد مراضاة ، ويقوم دعاتـهم الذين يبثون في الأقطار لتهيئه الناس للثورة على نظام الجور ، ومعلوم ثورة المعتزلة مع زيد بن علي بن الحسين ، والأمير الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص ، حاء في مقطوعة شعرية عن خلفاء بني أمية ذكرها ابن كثير فيها عن يزيد هذا :


ثم يزيد بن الوليد فائقا
يلقب الناقص وهو كامل
لقد ثار المعتزلة أيضا مع محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم ضد أبي جعفر المنصور ومع يحيى وإدريس والحسين بن علي الفخي فمن رأيهم عدم السكوت على سياسة الجور .

 


القراءة الثانية

دَوَّنَ ابنُ كثير في البداية والنهاية أخبارَ سنة 409هـ ومنها ما يلي : في يوم الخميس السابع عشر من المحرم ؛ قرأُ بدار الخلافة في الموكب ؛ كتاب في مذهب أهل السنة وفيه " أنَّ من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم " .

 


ذكر ابن كثير في حوادث سنة 420هـ ما يلي : وفي يوم الاثنين منها ثامن عشر رجب غار ماء دجلة حتى لم يبق منه إلاَّ القليل ووقفت الأرحاء عن الطحن ، وتعذر ذلك . وفي هذا اليوم جمع القضاة والعلماء في دار الخلافة ، وقرأ عليهم كتاب جمعه القادر بالله في مواعظ وتفاصيل مذاهب أهل البصرة ، ( المقصود بمذاهب أهل البصرة أفكار المعتزلة في التوحيد والعدل ) وفيه الرد على أهل البدع وتفسيق من قال بخلق القرآن ، وصفة ما وقع بين بشر المريسي وعبد العزيز بن يحيى الكناني من المناظرة ، ثم ختم القول بالمواعظ والقول بالمعروف والنهي عن المنكر . وأخذ خطوط الحاضرين بالموافقة على ما سمعوه . وفي يوم الاثنين غرة ذي القعدة جمعوا أيضا كلهم وقرأ عليهم كتاب آخر طويل يتضمن بيان السنة والرد على أهل البدع ومناظرة بشر المريسي والكناني أيضا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفضل الصحابة ، وذكر فضائل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ولم يفرغوا منه إلاَّ بعد العتمة ، وأخذت خطوطهم بموافقة ما سمعوه ، وعزل خطباء الشيعة وولي خطباء السنة ولله الحمد والمنة على ذلك وغيره .

 


القراءة الثالثة والرابعة
 

القراءة الخامسة

ورد في البداية والنهاية في أخبار سنة 433هـ أي بعد موت القادر ب 11سنة ما يلي :
وفيها قرأ الاعتقاد القادري الذي جمعه الخليفة القادر ، وأخذت خطوط العلماء والزهاد عليه بأنه اعتقاد المسلمين ، ومن خالفه فسق وكفر ، وكان أول من كتب عليه الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، ثم كتب بعده العلماء ، وقد سرده الشيخ أبو الفرج بن الجوزي ، وفيه جملة جيدة من اعتقاد السلف .

 


نص الوثيقة القادرية

وفي هذه السنة قرأ الاعتقاد القادري في الديوان .


أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد الفراء قال : أخرج الإمام القائم بأمر الله ؛ أمير المؤمنين أبو جعفر أبن القادر بالله ـ في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ـ الاعتقاد القادري ؛ الذي ذكره القادر ؛ فقرأ في الديوان ، وحضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني ، فكتب خطه تحته قبل أنْ يكتب الفقهاء ، وكتب الفقهاء خطوطهم . فيه إنَّ هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو : يجب على الإنسان أنْ يعلم أنَّ الله جل جلاله وحده ، لا شريك له ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، وهو أول لم يزل ، وآخر لا يزال ، قادر على كل شيء ، غير عاجز عن شيء ، إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ، غنيٌ غير محتاج إلى شيء ، لا اله إلاَّ هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ، لا يستوحش من وُحْدَةٍ ، ولا يأنس بشيء ، وهو الغني عن كل شيء ، لا تخلفه الدهور والأزمان ، وهو خالق الدهور والأزمان ، والليل والنهار ، والضوء والظلمة ، والسماوات والأرض وما فيها من أنوع الخلق ، والبر والبحر وما فيهما ، وكل شيء حيٍ أو موات أو جماد ، كان ربنا وحده ، لا شيء معه ، ولا مكان يحويه ، فخلق كل شيء بقدرته ، وخلق العرش لا لحاجته إليه ، فاستوى عليه كيف شاء وأراد ، لا استقرار راحة ؛ كما يستريح الخلق ، وهو مدبر السماوات والأرضين ، ومدبر ما فيهما ، ومن في البر والبحر ، ولا مدبر غيره ، ولا حافظ سواه ، يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم ويميتهم ويحييهم ، والخلق كلهم عاجزون والملائكة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون ، وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، يعرف صفتهما من نفسه ، لا يبلغ كنههما أحد من خلقه ، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين ، لا يوصف إلاَّ بما وصف به نفسه ، أو وصفه به نبيه صلوات الله عليه وكل صفة وصف بـها نفسه ؛ أو وصفه بـها رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فهي صفة حقيقية لا مجازية ، ويُعلم أنَّ كلام الله تعالى غير مخلوق ؛ تكلم به تكليما ؛ وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل ؛ بعد ما سمعه جبريل منه ؛ فتلاه جبريل على محمد ؛ وتلاه محمد على أصحابه ؛ وتلاه أصحابه على الأمة ، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا ؛ لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به ؛ فهو غير مخلوق [فبكل] حال [ الكلمة مطبوعة في المنتظم كما هي بين القوسين والأمر خطأ مطبعي أو خطأ في اللغة فلا بد أنْ تكون الكلمة "في كل حال "]وهنا يتواصل الكلام : متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ، ومن قال : إنَّه مخلوق على حال من الأحوال ؛ فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ، ويعلم أنَّ الإيمان قول وعمل ونية ؛ وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح ؛ وتصديق به يزيد وينقص : يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهو ذو أجزاء وشعب ، فأرفع أجزائه لا اله إلاَّ الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الأيمان ، والصبر من الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد ، والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ، ولا بماذا يختم له ، فلذلك يقول : مؤمن إن شاء الله ، وأرجو أنْ أكون مؤمنا ، ولا يضره الاستثناء والرجاء ، ولا يكون بـهما شاكا ؛ ولا مرتابا ، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه ، من أمر آخرته وخاتمته ، وكل سيء يتقرب به إلى الله تعالى ؛ ويعمل لخالص وجهه من الطاعات : فرائضه ، وسننه ، وفضائله ، فهو كله من الإيمان منسوب إليه ، ولا يكون للإيمان نـهاية أبدا ؛ لأنه لا نـهاية للفضائل ؛ ولا للمتبوع في الفرائض أبداً ، ويجب أنْ يحب الصحابة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلهم ، ونعلم أنـهم خير الخلق بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنَّ خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله ـ صلى الله علية وسلم ـ أبو بكر الصدِّيق ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، ويشهد للعشرة بالجنة ، ويترحم على أزواج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن سب سيدتنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ فلا حظ له بالإسلام ، ولا يقول في معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلاَّ خيرا ، ولا يدخل في شيء شجر بينهم ، ويترحم على جماعتهم ، قال الله تعالى :] وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [ (الحشر:10) وقال فيهم : ] وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [ (الحجر:47) ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها ، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر ؛ وإنْ لم يجحدها ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( بين العبد والكفر ترك الصلاة ) . فمن تركها فقد كفر ، ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها ، فأنْ مات قبل أنْ يندم ويعيد أو يضمر أنْ يعيد ، لم يصلَّ عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن أبي خلف ، وسائر الأعمال لا يكفر بتركها ، وإنْ كان يفسق حتى يجحدها ، ثم قال : هذا قول أهل السنة والجماعة ؛ الذي من تمسك به كان على الحق المبين ؛ وعلى منهاج الدين والطريق المستقيم ، ورجا به النجاة من النار ؛ ودخول الجنة إنْ شاء الله تعالى ، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : وعلم الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم . وقال عليه السلام : أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه ، فإنـها نعمة من الله سيقت إليه ، فإن قبلها يشكر ، وإلاَّ كانت حجة عليه من الله ؛ ليزداد بـها إثماً ويزاد بـها من الله سخطا ) جعلنا الله لألائه من الشاكرين ؛ ولنعمائه ذاكرين ، وبالسنة معتصمين ، وغفر لنا ولجميع المسلمين .

 


تحذير من الخديعة

ربما ينخدع بعض الناس ـ وخاصة الطيبين البسطاء ـ في مقولات هذه الوثيقة من ظاهر فيه ورع ودعوة للتحلى بإكبار كبار الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وصون اللسان عن التعرض لنساء الرسول ـ صلوات الله عليه ـ والتركيز على ركن من أركان العبادات وهو الصلاة لكن بجب أن لا يخفى على أحد ، أنَّ الوثيقة منعت الاجتهاد ، وسلت سيف التكفير في وجه المعتزلة ـ بحجة قولهم بخلق القرآن ـ واباحت قتل المسلمين على أمر اجتهادي ، وليحذر من الوقوع أسارى للقول المزيف في أمر المحنة ، فالمحنة ليست من صنيع المعنزلة ، ولم يقتل فيها أي شخص
منقول للفائدة


الشيخ كشك - يصف المهدي المنتظر
قصة المهدي المنتظر...هذه المرة على لسان كشك المشهور
يقول كما تقول الاماميةالاثناعشرية
هنا نلاحظ تقارب الاصولية مدرسة اهل الحديث 
 وهم اهل الحشو
في المبادي
...
فلا فرق بين الامامية و مدرسة اهل السنة
كلها تعيش على الاوهام و انتظار المخلص من خارج الارض
بدل الثورة على الباطل
بدل الثورة على المستبدين
اختاروا القعود في انتظار المهدي المخلص في عهد الذرة و النيترون
فلا خلاص الا بالمظاهرات الشعبية السلمية
و الاضرابات المفتوحة لضرب مصالح السراق و كل الطغاة في العالم
من اجل الكرامة و الحرية
من اجل العدالة الاجتماعية

----------------
-------------
انا اتسأل عن المعركة التي سوف يقوم بها المهدي المنتظر
-------------------------------------------------------
-----------------------
عن نوع السلاح في عصر الذرة و النيترون-----
-----------------
قصة المهدي -----مشتركة ---بين---- الشيعتين
شيعة---- الامامية ----الاثناعشرية---
و شيعة---- معاوية ----السنية----
-------
كلمة--- شيعة-- -في--- اللغة-- تعني--- انصار
أبو نواس
دَع  عَـنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ      وَداوِنـي بِـالَّتي كانَت هِيَ الداءُ
صَـفراءُ  لا تَنزَلُ الأَحزانُ ساحَتَها      لَـو  مَـسَّها حَـجَرٌ مَسَّتهُ سَرّاءُ
مِن كَفِّ ذاتِ حِرٍ في زِيِّ ذي ذَكَرٍ      لَـهـا مُـحِبّانِ لـوطِيٌّ وَزَنّـاءُ
قـامَت  بِـإِبريقِها  وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ      فَـلاحَ مِـن وَجهِها في البَيتِ لَألأُ
فَـأَرسَلَت  مِن  فَمِ الإِبريقِ صافِيَةً      كَـأَنَّما أَخـذُها بِـالعَينِ إِغـفاءُ
رَقَّـت عَـنِ الماءِ حَتّى ما يُلائِمُها      لَـطافَةً وَجَـفا عَـن شَكلِها الماءُ
فَـلَو  مَـزَجتَ بِها نوراً لَمازَجَها      حَـتّى  تَـوَلَّدُ أَنـوارٌ وَأَضـواءُ
دارَت عَـلى فِتيَةٍ دانَ الزَمانُ لَهُم      فَـما  يُـصيبُهُمُ  إِلّا بِـما شاؤوا
لِـتِلكَ أَبـكي وَلا أَبـكي لِمَنزِلَةٍ      كـانَت  تَـحُلُّ بِـها هِندٌ وَأَسماءُ
حـاشا  لِـدُرَّةَ أَن تُبنى الخِيامُ لَها      وَأَن تَـروحَ عَـلَيها الإِبلُ وَالشاءُ
فَـقُل  لِمَن يَدَّعي في العِلمِ فَلسَفَةً      حَـفِظتَ شَيئاً وَغابَت عَنكَ أَشياءُ
لا تَحظُرِ العَفوَ إِن كُنتَ اِمرَأً حَرِجاً      فَـإِنَّ حَـظرَكَهُ فـي الدينِ إِزراءُ

القدس عروس عروبتكم مظفر النواب

القدس عروس عروبتكم


نوع القصيدة : فصحى



من باع فلسطين وأثرى بالله
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى ؟
فإذا أجن الليل
تطق الأكواب بان القدس عروس عروبتنا
أهلا أهلا أهلا
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة ؟
أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم
وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت
تكرش حتى عاد بلا رقبة
أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبة
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟
أولاد القحبة
لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم
لا تهتز لكم قصبة
الآن أعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الأزلام أمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف
حتى الحيطان وحتى الأطفال
أقيء لهذا الأسلوب الفج
وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا
أعترف الآن أمام الصحراء بأني مبتذل وبذيء كهزيمتكم. يا شرفاء المهزومين
ويا حكام المهزومين
ويا جمهورا مهزوما
ما أوسخنا .. ما أوسخنا.. ما أوسخنا ونكابر
ما أوسخنا
لا أستثني أحدا. هل تعترفون
أنا قلت بذيء
رغم بنفسجة الحزن
وإيماض صلاة الماء على سكري
وجنوني للضحك بأخلاق الشارع و الثكنات
ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى
يا جمهورا في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن
سنصبح نحن يهود التاريخ
ونعوي في الصحراء بلا مأوى
هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ؟
هذا وطن أم مبغى ؟
هل أرض هذه الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟
ماذا يدعى القصف الأممي على هانوي ؟
ماذا تدعى سمة العصر و تعريص الطرق السلمية ؟
ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم
وشرب الأنخاب مع السافل (فورد) ؟
ماذا يدعى تتقنع بالدين وجوه التجار الأمويين ؟
ماذا يدعى الدولاب الدموي ببغداد ؟
ماذا تدعى الجلسات الصوفية قي الأمم المتحدة ؟
ماذا يدعى إرسال الجيش الإيراني إلى (قابوس) ؟
وقابوس هذا سلطان وطني جدا
لاتربطه رابطة ببريطانيا العظمى
وخلافا لأبيه ولد المذكور من المهد ديمقراطيا
ولذلك فتسامح في لبس النعل ووضع النظارات
فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله
وأحدى صحف الإمبريالية
قد نشرت عرض سفير عربي
يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات
وقدام حفاة (صلالة)
ولمن لا يعرف الشركات النفطية
في الثكنات هناك يراجع قدراته العقلية
ماذا يدعى هذا ؟؟
ماذا يدعي أخذ الجزية في القرن العشرين ؟
ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكب السفلس ؟
في التاريخ العربي
و لا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة
أصرخ فيكم
أصرخ أين شهامتكم..؟
إن كنتم عربا.. بشرا.. حيوانات
فالذئبة.. حتى الذئبة تحرس نطفتها
و الكلبة تحرس نطفتها
و النملة تعتز بثقب الأرض
وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم
أهلا..
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فأي قرون أنتم
أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا
خلوها دامية في الشمس بلا قابلة
ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم
ستقيء الحمل على عزتكم
ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكم
ستقيء الحمل عليكم بيتا بيتا
وستغرز أصبعها في أعينكم
أنتم مغتصبي
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم ورقصتم كالدببة
كوني عاقرة أي أرض فلسطين
كوني عاقرة أي أم الشهداء من الآن
فهذا الحمل من الأعداء
ذميم ومخيف
لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية
يا أمراء الغزو فموتوا
سيكون خرابا.. سيكون خرابا
سيكون خرابا
هذي الأمة لابد لها أن تأخذ درسا في التخريب !!

موقع أدب (adab.com)  منقول عن