الوثيقة القادرية

الوثيقة القادرية
الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

samedi 11 mai 2013


عبداللّه الإرهابي


نوع القصيدة : فصحى


الليل و عبدالله أقارب
العرق البارد والنار و حزن الأيام
وعبد الله أقارب
يفهم في اللج
وأفضل من يصنع مجدافين ولا يملك قارب
يدفع جفنيه يقاتل لولا الصف البطلي
يزيح الجدران
يصاهر نار الأيام
أحبك يا عبد الله لنفسك غاضب
وعلى نفسك غاضب
رشاشك يعقد قمته منفردا ونعالك في قمتهم
اصفعهم عبد الله بأرض نعالك
يخرج تاريخ عقارب
أن تسحب سحاب السروال عليهم
نزلت للأرض سراويلهم
وقرار يفتح فخذيه
وجلسات مغلقة وعجائب
افتح عبد الله مسدسك الحربي
افتتح الجلسة فيهم أعداء وأقارب
ان تكن الطعم .. فأنت السنارة قد علقت
لولا .. لعنت لولا
ملعون من يتبعها
تملك أسلحة الأرض وتسأل كيف نحارب
يا عبد الله بساعات الضيق
تحولت الدبابات أرانب
فتلت أسلحة الجيران شواربها ليلا وصباحا
حلقت وتصابت
وغدى الميثاق القومي بدون شوارب
وصواريخ الفرجة ضجت
وأتمت يا عبد الله مهمتها
ضمن مهمات صواريخ القوم مقالب
أصحوت أخيرا يا عبد الله
أصحوت أخيرا
أصحوت
أوقد حزنك.
فرشاة الأسنان
زكامك
قهوتك المرة والمرأة والمرآة
تطلع في وجهك لا تتذكر
مثلك لا يتذكر .. لا وقت له للذكرى
وإلى صدغك تتجه الحرب وتلتهم الجرافات صحون الرز
تغطيها راحات الأطفال المبتورة
دهشتهم صرخات الليل
أتم الصمت العربي وليمتنا الكبرى
سقطت لقمة رز من فمهم فيها الأسنان
تدحرجت اللقمة حتى قلبك في الغربة وابتسمت
أقسم عبد الله بها تبدأ توا بالثأر
وكل دقيقة تأخير مذبحة أخرى
أسند كوعك للكوة يا عبد الله
أسند كوعك للكوة
مد الرشاشة في الفجر الشاحب
لا تتأخر عداد القلب وعداد القنبلة الموقوتة متفقان
ووعي السبابة قد بلغ النار
و أيام التاريخ تقبل راحتك اليسرى
ضع متراس الشك أمام ثمالة أيامك
و الألم الليلي
زخذ حصة حزن في قلبك لا تسمع إلا دمك الناري
جنونك .. زمجرة الجرافات
صراخ قتيل دون يدين
تفتش عن طفليها
إغتصبوا زهرتك الأولى .
ودعها ميتة يا عبد الله مجرد ذكرى
حصدوا الورد الخائف في خديها
اغتصبوا أمك أيضا من كلمات الله على شفتيها
من خمسين من السنوات دموعا للأرض بعينيها
هدموا الدار
وإذاعات العرب الأشراف تبول على النار
أعلنت التعبئة الجنسيو يا عبد الله درابكهم
حزنزا هزا
رهزوا رهزا ومضاجعة
وتمنوا انهم كانوا بمخيمك الدامي
يشتركون بفض إمرأة .. أكل صبي
عرب .. عرب .. عرب جدا أولاد الكلب
وأول ما تعرض خصيتيهم في نشرات الأخبار
أي براكين خامدة في نظرك
في زاوية الغرفة
أية قافلة برخت في الصمت الهائل
وجهك .. ما هذا الصمت العبد الله
مقدمة الحقد الأعمى العاجل
يا عبد الله القادر
يا عبد الله المتمكن فعلا
حدق في الشارع مرتابا
فعدوك في الشارع
أخبار الحرب جاء تتثاءب في الشارع
رجل الأمن التكعيبي يهرول في الشارع
جمهور لا يعرف يأكل
لا يعرف ينكح
لا يعرف في الشارع ماذا في الشارع
سكينك يا عبد الله الساكن في البريات العربية
منفيا عن نفسك .. زوجك .. تبغك ..جرحك.
حزن شوارعنا
سكينك.. احذر أن تتدجن للمطبخ
يا عبدالله اشحذها
نفذها تنفيذا نفذها
أصبح ممنوعا أن تستشهد
أو تدفع جيبك عند حدود الجيران وتستشهد أيهما إسرائيل
أيهما إسرائيل
الخبز عليهما علامة إسرائيل
حبات الرز عليها إسرائيل
المسجد والخمارة والصندوق القومي لتحرير القدس
بداخله إسرائيل
وأنت إذا لم تفهم .. لم تتعلم يا عبد الله
تمتصك إسرائيل
ناعسة بيروت الغربية في كف المطر الليلي
وتزهر بين الإسفلت وحزنك والصمت
ولغم يحلم أحلاما طيبة
وجريح يصرخ:
بيسان.
إلى بيسان خذوني
يا عاشق يا عبد الله عيوني
لا تلبس أغنية شالا أسود في العرس إيقاعا مسرف
ولدينا عمل قبل الإفطار جليل كالله
سنخرب..
إن أطعمت حمامات العالم من قلبك أنت مخرب
أنت رصاص .. أنت رصاص
أو أنت ملأت جيوبك حلوى
تتحول يا عبد الله رصاص
أو غنيت لزوجك أغنية الليل
يكون اللحن كتفريغ المخزن في الليل
وتسعل يا عبد الله دخانا
وتنام براحتها عشقا وخلاص
إن درت العالم تكتب أشعار السلم
على التأشيرة .. تذكرة الرحلة ..
أبواب مطارات البرد
حافلة الليل
فوجهك أنت ومنذ ولدت تسمى عبد الله الإرهابي
وبناتك عبد الله العربي الإرهابي
وصوتك عبد الله الإرهابي
وموتك.
بعض الناس خطايا فادحة يا عبد الله
وبعض الناس قصاص
أنت قصاص
الحزن يجيء مع الريح وماء الحنفيات
وضوضاء الطرق
جنود الدبابات يبولون على وجه بلادي
وجهي في الارض ووجهك في الارض
إخرس لاتتنفس..لاتخرج للشارع..
لا تتفرس
ممنوع إن تصرخ في بطنك
آه يا عبدالله ألا فاصرخ
أصرخ يا عبدالله
أنفث في أسئلة الناس ..ملابسهم
ساعات أياديهم
صمتهم الإلزامي البارد
أقتلهم بوجودك ..إلحاحك .. حبك
آه من حبك يا عبدالله حزين أخرس
نتحداهم ..ننفذ من بؤبؤهم
نمسح وجه الأحجار بخلده
يا خلده يا قلعتنا البحرية لا يفتحها إلا العشق
وريح الفجر وصوت النورس
تترك باقات الأعذار براحة كهل ترتاح بحضن الأنقاض
وكوفيات فدائيين عرفناهم وعشقناهم
أو لا نعرفهم وعشقناهم
يا أحباب تأخرنا
يا صرخات الأطفال بخلده والبربير تأخرنا
يا نادل مقهى أسلحة الليل تأخرنا جدا
وامرأة ما زالت تكنس شرفتها
وتلم شظايا قنبلة
إنهم يا عبد الله يرون حزوز الأيام بوجهك
كالرمانات اليدوية تنسف كل المؤتمرات
مسكتتك الملغومة تسحب عن أوجههم يا عبد الله
سراويل التصريحات
نظرتك الحربية جمرة
زيتونة ليل توقد مصباحا ذريا
لا يا عبد الله ولا.. وتكاد تضيء
ولو لم تك يا عبد الله حزوز في وجهك
كان لوجهك إرهاب مسدس
يا عبد الله ..الحي الله
جميل أنت .. جميل بتراب الحرب
ووجهك فوق وجوه الشهداء مظلة ورد
وبوجه الأعداء مفازة صبير لا حد لها ومسدس
أثبت عبد الله.. تحجر
ليس لربك أن يأمر إلا بثبات القلعة والنار
ولدينا عمل يا عبد الله
مقدس قبل الإفطار
نقرأ آخر برقيات الليل على الشارع
نتأكد أن منظمة التحرير انتصرت
رفضت رفضا قاطعا
نستوثق أن لنا كالناس وجوها
وذكورا ما حجزت للدولة يا عبد الله
وخمس أصابع
ونحب ونستشهد بدون عرائض أو أعذار
نتأكد عشنا يوما في الوطن العربي ولم نخص
غريب جدا
خطأ لا بد خصينا
نتأكد ما زلنا نطعم من شفة الحب عصافير الدار
ونحاول تغيير الدنيا
ولدينا عمل قبل الإفطار
تأكد خبزك
تأكد كوز الماء
تأكد أن شقوق الشفة السفلى لن تتغير وجهتها
وصراحتها
وأغانيها
سبابتك الإرهابية ليس تخاف التهمة بالإرهاب
وتعرف كيف تذل عيون الذل
وتسحب كالعشق مسدسها
وتعد إلى القدس لياليها
يا متهما بالشعر العربي
أليس لهذي التهمة يا عبد الله مغازيها
إن سلمت سلاحك سافل
وأنا سافل
وعشاء الليل البارد
والماء وفجر اليوم القادم سافل
ما يؤخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة ..
بالإرهاب
بقطع اللوز الصهيونية
بعد مخيم شتيلا يا عبد الله
مسدسك القانون الدولي
أقم في مخزنه عبد الله مخيمك الثوري
وحزنك والشعر وما تملك من أشياء
وتجذر فيه..فإن الصف الأول لم يتجذر
فاتته الأيام
وخانته لياقته الثورية
برر ليلا ما كان يدين نهارا
حاول أن يلقى الشعب بجيب النفط
وكان هنا رأس الداء
قسما عبد الله بقبرين جماعيين بصبرة
بيروت تنجسها
‘ن وضعت ملك المغرب
في إحدى قدميها الطاهرتين حذاء
و ستنهض من بين الأنقاض صنوبرية الحزن
وتغمر صبره بالأوفياء
وبساعات خروجك بسلاحك للتنظيف
وتشهد أنك قاتلت الغارات
وقاتلت البحر
وقاتلت طوابير الدبابات
وقاتلت خيانات الدبابات الأخرى
و صمدت صمود الأنواء
رشاشك كان وكالة أنباء الثوار
إذا كذبت فيك وكالات الأنباء
خذ جورب سيدة ذبحت
أحفظه بجيبك
ذاك صراطك يا عبد الله
في الليل تسلل .
هنالك جندي محتل
أخنقه بهذا الجورب يا عبد الله
لعلك تشفي واحد بالألف من الحقد بقلبي
هذا الجورب سكين.
حذاء شهيد سكين .
فرشاة حلاقته سكين
حالة عشق لا تتكرر يا عبد الله فلسطين
إن قدمت لهم ماء سألوك بحب إن ذقت مياه فلسطين
أو أكلوا سموا بسم الله وحب فلسطين
وقتلوا تحت الأرض
يعودون إلى حضن فلسطين
أو جاؤا باب الجنة
يلقى الله بأيديهم قبضة طين منها
يتمنى أن يستبدل جنته يا عبد الله بهذا الطين
تتربع للإفطار و زوجك والأطفال وكأس الشاي
بدون شهية
وقروح في أمعائك مزمنة
عدد الأنظمة العربية
وتحرك سبابتك المهمومة في فم طفلك
تسمع لذغته الناعمة الوردية
تبحث عن أول سن تجرح من أجل قضية
العضة ثأر
وبعضك عضات ناعمة .. يضحك في وجهك
يفهم أنك يا عبد الله
تدربه الدرس الأول للثوار ..
جميع الثوار
وبحدق في نار الشيب بوجهك
يفرش راحته في حجرك
ترقأوا دمعك مخافة أن يثقب راحته
وتهمهم أفراحا مبهمة
وتقبل راحته وتقوم لأخذ الثأر
وتدس وجوهك فيهم
شفاهك
آلاف عيونك
تمسكه من كتفيه الناعمتين
قتلنا أحدث أسلحة الموت بشهرين
قاتلنا الصمت العربي
شربنا البالوعات وماء البحر
دفنا القتلى بين الغارة والغارة في قبر مشترك
لا نتراجع يا ولدي لا نتنازل لا نغرق
الطيران يهاجم في الفقرات
شرايين القلب .. البرج.. السلم ..عبد الناصر دوار الكولا ..
ستشفى البربير ..
قبور الموتى .. جثث الموتى تخرج غاضبة .. تقتل ثانية
تصعد في الليل كما الأفراح النارية
أبيض أحمرأحمر قان أزرق
نحن هنا لن نتزحزح عن هذا الخندق
الطيران يهاجم غفوة طفل يحلم بالطيارات العربية
يرفع كفيه يلوح للطيارين
يحملق في فجوة صاروخ في السقف
يرى طائرة سوداء
فلم يصل الطيران العربي إذا
لم يتجاوز أحد الطيارين أناقته وملابسه
(ماكو) أوامر يا عبد الله
فلا بغداد ولا جلق في جلق
ولكن قسما بالحزن وصور وصيدا
لن نتزحزح عن هذا الخندق
طلبوا شرف الكوفية من بيروت
أبت إلا أن تلبس كوفيته وتقاتل
وتقاسمه الخبزة والخندق والخذلان العربي
ويمسحها القصف مساء
تتحامل في الصبح على قدميها
تمسح تنورتها وتقول له
ليس على الصمت العربي المزري يا عبدالله
فالقصف توقف ثانيتين
ولا تأبه .. سنقتل يعني سنقاتل
تأكل من كتفيها بيروت
ولا تسحب شبرا من تحت مقاتل
تستشهد بيروت على أبواب منازلها
ومعاذ الله تسلم عفتها كالصمت العربي
ببيروت رجال .. رجل بجحافل
يمرق أنظر بين الدبابة والدبابة والألغام فدائي
عضلات الزند جميع الراجف الحربي
وبيتان من العشق
وسيف ومكارم
أعلن سوق الجزارين ضيافته
نطق المولودون من الخلف أخيرا
نشكركم باسم الشهداء
نشكركم بالسيقان المبتورة شكرا لا حد له
نشكر علانا وفلانا وفلينا والفلن الثاني وفهد
بالذات فهد
ما قصرتم أبدا
نشكر همة أعضاؤكم الجنسية
في صد هجوم الجيش الإسرائيلي
وإلقاء الصمت على المغتصبات
نشكركم يا فضلات
نشكركم باقون هنا
قرب مذابحنا وخرائبنا والشهداء نقاوم
بيروت على قدم واحدة ستقاوم
أتذكر يا عبد اللّه بأنك في بعض الليل
ضغطت على راحتها الوردية
أكثر مما الحب
أكثر مما الحزن ومما أنت
أحبتك كأستاذة حب
تعرف كيف تصفف باقات الزهر وساعات الليل
وطلقات مسدسك الإرهابي
أهينت يوم رحلت
خلف العكاز بكت
خلف سياج الحزن ألمينائي بكت
عبد اللّه رجتك... دع الأوباش وما نسجوه
رجتك كثيرا لا ترحل
ورجتك بخيط الدمع تذكر أرنون
تذكره ولا ترحل
أرسلت دموع مسدسك الحربي
سلاما أرنون الأبدي
سلاما للصمت وللعتمة وللأحجار
سلاما ما هتف العمر وغنت ساعات الليل
لأحباب سكنوا قمتك الشماء بروقا رعودا
وزلازل
وتلوح مثل حقول التفاح
ويهيم الصمت على وجهك والطرقات
وأصوات صبايا النبطية
والحزن الشيعي القدري
إلى أين تسافر يا عبد اللّه إلى أين تحول
يا قافلة النار إلى أين
وأنت سلاح وقلاع حمر عابسة
وجروح سوف يعقمها البعد
ويعجز فيها الطب وصبرك
يا من جربت جميع الأدوية العربية
جرب يا عبد اللّه دواء النار
أعظم ما في الطب العصري دواء النار
وحذار يا عبد اللّه حذار
نصف دواء النار لئيم قاتل
يا عبد اللعنة والحزن
وزرع المستقبل في اللحن
وزاوية في قلبك فنجان القهوة
ما أروع هذا الفجر الحربي
ورائحة البن وضيعتك المغمورة
بالفيء الهادىء والشوق الفردي
لا تخسر ثانيتين من الوقت الطيب
في صب اللعنات على الحكام
فليس يساوي الواحد منهم ثانيتين
من الحزن الجدي
ولا البسط الجدي
فكر أي طريق تسلك من خلف خيانات الواقع
تبلغ بيروت الغربية
أرهن خاتم عرسك
حلي صغارك.... راتبك الشهري
وقد لا يكفي ذلك تذكرة
في القلب لديك عناوين المقهورين
وأولاد الدولة يا عبد اللّه يمدون يد العون
ويرجونك أن تحمل مكتوبين والنبطية
ولديك عناوين منظمة التحرير
وعنوان اللّه القهار
ثم تحط بثم مطار
وتفتش تفتيشا ذاتيا
وتبلغ يا عبداللّبأوسع بنط عربي
إنك موقوف منذ تقرر وقف النار
وتحاول أن تفهمهم
لست نظام مواحهة كذاب
لست رئيسا عربيا
لست خبيرا روسيا
إسمك عبد اللّه وعبد اللّه أبو إرهاب
ليس هنالك إلا الدم... سياج الميناء الساخن
ووجهك والقتلة
ليس الإنسان الآن بلا أذن
يعرضك الباعة للبحر وللملح
ومن بين يد الشغب وقبلته يسرقك السفلة
وعلى مضض يا عبد اللّه
يقبلك المنقرضون لتصبح منقرضا
إدفعهم يا عبداللّه
طهر وجهك من رؤيتهم
كيف يقبل مرحض إعصار
أحد باع طريق الزعتر
باع الحزن
ودس حديد مسدسك الحربي فلم يقدر
حرق الفولاذ الأحمر كفيه و سمعته
ووقاحة عينيه
وسوف تطارده أنت
مطاردة الأقدار
شرعوا يعترفون بقاتلهم وكأن جراحك أعذار
كذا فيهم يا عبد اللّه
فأنت الحي الباقي القهار
أقتل دونك... أفديك
ولكني أتمنى أن تقتل مرفوع الهامة
لم يتزحزح فيك قرار
النار قرار منك وليس قرار فيك
فأنت النار وأنت قرار النار
لملم شفتيك القاهرتين وقهر الليل
وأول أيام البعد وعد في أول بارقة فالموسم للبرق
وللزخ المتواصل والزعتر ينمو
وصفيح مخيمك الساكن ينمو
وعصابات الليل الثورية تنمو
وحديقة حزنك في باب الصبار امتلأت بالصبار
ماذا سيضيفك المنحطون
سوى دائرة الأمن وحانة ليل
ورصيف
ومراجعة الهجرة ليل نهار
إن كان تقرر أين استشهادك ليس يطوعني قلبي واللّه
أقول استشهد
لكن واللّه استشهد
فهناك يمنون عليك المشية في الشارع
تمسك الشرطة أن لكفك خمس أصابع
ولكي تتذكر وجه شهيد تحتاج موافقة
تحمل خمسة أختام وطوابع
في قلبي شيئا أجهله
يفهم أنك باق معنا
يفهم أنك باق بين مقابرها وخرائبها والمستقبل
تغسل وجهك بالريح الساخن
وترقب أطفالك في الماء الآسن
قد نشروا أجنحة الضحك
وطاروا بين حجارات البيت عصافير سمراء
وبباقة شوق تذهب بين ثواني القصف
تزور رفيقا في البربير
يرجى أن تشفى ساق باقية تحمله لمثلثه الناري بخلده
فالقدس هناك
وبيارته الخضراء
في قلبي شيء... فرح أعرفه
أنك باق معنا في السراء وفي الضراء
أحببناك تشاجرنا
غنيناك
تصرفك الخاطئ أحيانا
وتصرفك الجيد دوما
ألقيت شتائمك المقبولة يا عبد اللّه علينا
لم تبخل
أرسلت مكاتيب العشق إلينا
تتحدث عن متراس وجليل أعلى
وضرورة مسح التاريخ من الأنظمة السوداء
كنا نغضب وأنت تهادنهم
وتعامل قلة حياء فيهم بحياء
نبكي إن أنت رحلت
ونبكي إن جاءت بهمومك كل الطرقات
نحفز حزنك في حجر الليل
سنونوة ألفت دور النبطية
نذكر اسمك..
نزرعه في أفق الزهر على الشرفات
نتشبث صوتك
نعرفه معرفة الجرح..الفرح..الحزن...الصلوات
من صوتك تهرب حيات وحكومات وعقارب
الليل وعبد اللّه أقارب
العرق الساخن والكمون وحزن الليل
وعبد اللّه أقارب
يفهم في اللجة
وأقدر من يرفع وجه الشمس
على مجدافيه ولا يملك قارب
يرفع عينيه فيرتفع الموج وتصبح كل الأرض قضية
أشتم حريقا في ورقي
اسمك نار في ورقي
وأضيء وإن تعبت طرقي
وأطيب إبريق الشاي على شعري فيك
لأنك يا عبد اللّه قضية
ولأنك يا عبد اللّه محارب
الليل و عبدالله أقارب
**********

موقع أدب (adab.com)     منقول عن
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=64122



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين








ا



vendredi 10 mai 2013

  1. هنا تكفير الحنابلة لأبي حنيفة 

    وأدلة التجسيم من امهات كتبهم

    هذا الكلام منقول من كتاب الشيخ حسن بن فرحان المالكي في نقد عقائد الحنابلة والكتاب موجود في موقعه على الشبكة
    وأنوه على انه قد لا يكون متسلسلا ولكن كمقاطع
    كتب الشيخ حسن :

    ومثلما يعيد بعض الباحثين أصول الشيعة مثلاً كالوصية والرجعة والعصمة وغيرها لأصول يهودية أو زنادقة فخصوم الحنابلة يزعمون أن الحنابلة أخذوا التجسيم والتشبيه من اليهود والنصارى والمر ليس بهذه الصورة مجرد نقل عقائد، وإنما هناك تأثر ببعض آراء وكتب أهل الكتاب، إذ تجوز بعض العلماء في الأخذ عن التوراة والإنجيل من باب (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وقد حدث عن أهل الكتاب بعض الصحابة والتابعين فلعلهم –إن صحَّ أخذهم شيئاً من العقائد عن أهل الكتاب- دخلوا من هذا الباب.
    والحنابلة –أو جمهورهم- يزعمون أنه يجوز الاستشهاد بكتب اليهود والنصارى وأقوال علمائهم فلذلك نجد كثيراً من الآراء لكعب الأحبار ووهب بن منبه ونوف البكالي وغيرهم ممن كان من أهل الكتاب أو ممن نقل عن كتبهم وآثارهم.
    كما يرجع خصوم الحنابلة أيضاً عقائد الحنابلة للمتقدمين من المجسمة –إن صحت التهمة- أمثال المغيرة بن سعيد وبيان بن سمعان اللذين قتلا عام 119هـ قتلهما خالد القسري قتلاً سياسياً والغريب أن الحنابلة يثنون على خالد القسري لقتله الجعد بن درهم وتضحيته به يوم عيد الأضحى بينما يسكتون تماماً عن قتله لأوائل المجسمة!!
    وخالد القسري هدفه سياسي بحت في الحالتين فهو ظالم في قتل هؤلاء وهؤلاء فالعقائد يرد عليها بالدليل والبرهان لا بالسيف وليس تلك العقائد أخطر من عقائد اليهود والنصارى الذين أباح لهم الإسلام البقاء داخل الدولة الإسلامية وكفل لهم حرية الاعتقاد وأخبر الله عز وجل أنه (لا إكراه في الدين).
    فهل مثل خالد القسري الظلوم الجبار أحرص على (تصحيح العقيدة) من النبي (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه الراشدين الذين لم يجبروا أحداً من أهل الذمة على اعتقاد شيء معين ولم يقتلوا أحداً على اعتقاد أن لله إبناً مثلاً –كما عند النصارى- فضلاً عن القتل في أمور دون ذلك.
    أعود فأقولك لا ريب أن التجسيم وتشبيه الله بخلقه قد قال به متقدمون على الحنابلة زمنياً كالمغيرة بن سعيد وبعض متقدمي الشيعة كهشام بن الحكم أو معاصرون لهم كالكرامية أتباع محمد بن كرام السجزي (وأكثر السجزيين فيهم تجسيم) فغلاة الحنابلة لم يبتدعوا التجسيم والتشبيه وإنما جمعوا ما تفرق من ذلك وزادوا عليه ونشروه ودافعوا عنه نتيجة للخصومة مع المعتزلة وغيرهم ممن يبالغ في نفي الصفات000
    فالحنابلة في التجسيم والتشبيه مقلدون في ذلك وليسوا مبتدئين فيه مع العلم أنهم لم يذهبوا جميعهم إلى التجسيم فقد ظهر فيهم من أنكر عليهم ذلك كابن الجوزي وابن عقيل وغيرهم.
    كما يرجع خصوم الحنابلة انحراف كثير من الحنابلة عن أهل البيت وحبهم المبالغ فيه لمعاوية ويزيد بن معاوية إلى نواصب البصرة والشام وأن أحمد نفسه كان برئياً من ذلك[28] وإنما انتشر ذلك في أتباعه وتواطؤا عليه بعد ذلك رداً على الشيعة والمعتزلة الذين يطعنون في أحمد بن حنبل ويتهمونه بالجهل والسذاجة[29].
    وقد ارتبط تاريخ الحنابلة وثوراتهم بالنصب والتشبيه واستخدام العنف وإحداث الفتن ويمكن للقارئ العودة إلى تاريخ ابن الأثير مثلاً فقد دوَّن فتن الحنابلة في الأعوام 310هـ و317هـ و 323هـ و329هـ و447هـ و469هـ و475 و488هـ و567هـ و596هـ.
    وكان الحنابلة يسمون أنفسهم (أهل السنة والجماعة) أو (اتباع السلف الصالح) مدعين السير على منهجهم، لكن لا يقر لهم بذلك مخالفوهم من الشافعية والحنفية والمالكية والظاهرية فضلاً عن المعتزلة والشيعة.
    ولعل من أبرز الكتب التي عوَّل عليها الحنابلة –سواءً كانت من تأليفهم أو من تأليف غيرهم- الكتب التالية:
    الحيدة للكناني (240هـ) والسنة لعبد الله بن أحمد (291هـ)، كتاب النقض على بشر المريسي للدارمي عثمان بن سعيد (281هـ) والسنة للخلال (311هـ) وكتاب التوحيد لابن خزيمة (311هـ) وشرح السنة للبربهاري (329هـ) وكتاب الإيمان وكتاب التوحيد لابن مندة (395هـ) وكتاب الشريعة للآجري (360هـ) والإبانة لابن بطة الحنبلي (387هـ) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة لأبي القاسم اللالكائي (418هـ) ومجموعة من الرسائل المنسوبة لأحمد بن حنبل (241هـ) والعظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (369هـ) وكتب أبي يعلى الحنبلي (548هـ) وعدي بن مسافر المرواني (558هـ) –وكان هذا ممن يغلو في مدح يزيد بن معاوية فتأمل التوافق!![31]- وكتب عبد الغني المقدسي (595هـ) ثم كتب ابن تيمية (أحمد بن عبد الحليم) (728هـ) وابن القيم (751هـ)[32] رحمهم الله وغفر لهم.

    [28] أحمد بن حنبل هو القائل: (اعلم يا بني أن علياً كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه عن عيب فيه فلم يجدوا فذهبوا إلى رجل قد حاربه (يعني معاوية) فأطروه كياداً منهم لعلي!!) وهو القائل: (علي وأهل البيت لا يقاس بهم أحد) وهو القائل: (من لم يربع بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله) وهو الذام ليزيد وجوَّز لعنته وغير ذلك…
    [29] ولا ريب أن خطأ المعتزلة والشيعة لا يجوز رده بخطأ أعظم منه والنيل من أمثال الإمام علي أو الإمام الحسين فما ذنب هذين الفاضلين في خصومة بين أفراد في القرن الثالث.
    [30] كنت أريد التوسع في المقدمة السياسية مع شرح مطول عن كيفية نشوء الفرق الإسلامية مع ترجمة لأبرز شخصياتها لكنني رأيت أن المقدمة ستطول كثيراً فلذلك لجأت إلى الاختصار خاصة في ظهور تيارات الجهمية والمعتزلة والمرجئة والقدرية، لكن بما أن هذه المحاضرة –التي ستصبح كتاباً إن شاء الله- مخصصة في كتب العقائد ونقدها، لذلك رأيت أن التوسع أكثر من هذا في بيان الجذور السياسية غير مناسب هنا.
    [31] وله أتباع وهم الطائفة اليزيدية في العراق لهم غلو عجيب في تقديس يزيد بن معاوية وتفضيله على الأنبياء والمراسلين وتفضيل الشيطان كذلك وتسميته موحداً!!
    [32] إضافة لنقولات عن الهوازي الحنبلي (محسن) والهرري (صاحب المنازل) وابن حامد وأبي زرعة وأبي حاتم والذهلي وغيرهم من الحنابلة.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وقد احتوت كتب العقائد –ومن أبرزها كتب عقائد الحنابلة- على كثير من العيوب الكبيرة التي لا تزال تفتك بالأمة ولعل من أبرزها:
    التكفير/ والظلم/ والغلو في المشايخ/ والشتم/ والكذب/ والقسوة في المعاملة/ والذم بالمحاسن/ والأثر السيئ في الجرح والتعديل/ والتجسيم الصريح/ أو التأويل الباطل/ وإرهاب المتسائلين/ وتفضيل الكفار على المسلمين/، وتفضيل الفسقة والظلمة على الصالحين/، والمغالطة/ والانتصار بالأساطير والأحلام/، وتجويز قتل الخصوم/ والإسرائيليات/ والتناقض/ والتقول على الخصوم/ وزرع الكراهية الشديدة مع عدم معرفة حق المسلم/والأثر السيئ على العلاقات الاجتماعية/ واستثارة العامة والغوغاء/ والتزهيد من العودة للقرآن الكريم مع المبالغة في نشر أقوال العلماء الشاذة/ مع انتشار عقائد ردود الأفعال (كالنصب وذم العقل)/ وجود القواعد المعلقة التي يطلقها بعضهم/ والتركيز على الجزئيات وترك الأصول/ وإطلاق دعاوى الإجماع/ وإطلاق دعاوى الاتفاق مع الكتاب والسنة والصحابة/ وتعميم معتقد البعض أو بعض الأفراد على جميع المسلمين/ مع إرجاع أصول المخالفين كل فرقة أصول الفرقة الأخرى لأصول غير مسلمة يهودية أو نصرانية أو مجوسية، وغير ذلك من الأمراض التي نعلمها أبناءنا في المدارس والجامعات فيخرجون فاقدين لأهلية التفكير الصحيح وجاهلين أبرز أسس العدل والإنصاف، ثم نستغرب بعد هذا كله لماذا هذا التوتر في المجتمع المسلم!! وهذا التباغض والتباعد بين المسلمين.
    وسأذكر أمثلة على الأخطاء السابق ذكرها التي يمكن إجمالها في الأمور التالية:
    أولاً: التكفير والتبديع[1] في كتب الحنابلة وما له حكم ذلك أو توابعه من التضليل والتفسيق والشتم واللعن والبذاءة:
    لا يجوز تكفير المسلم الذي يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ولم ينكر شرائع الإسلام الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة والصوم والزكاة والحج ولم ينكر تحريم المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة كالكذب والخيانة والظلم والزنا والسرقة.. كما لا يجوز تبديعه ولا شتمه ولا لعنه.
    وقد يرتكب المسلم مكفراً لكن لا يكفر المرتكب حتى يُسأل عن سبب ارتكابه ذلك ويتم التحاور معه والمناظرة وتقديم البراهين والأدلة لتقوم عليه الحجة ويفهم الحجة وتؤخذ منه حجته إن كان عنده حجة أو دليل ويصبر عليه ويلتمس له العذر ما أمكننا إلى ذلك سبيلاً وتتم دعوته للحق برحمة ولين وقد جاء النهي عن التكفير (تكفير المسلمين) في نصوص كثيرة لعل من أبرزها قوله (صلى الله عليه وسلم): (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) [2] وفي لفظ (إن كان كما قال وإلا رجعت عليه)[3].
    وقوله (صلى الله عليه وسلم): (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء)[4]. وكانت سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) خير مثال لتطبيق ذلك فقد أجرى أحكام الإسلام على المنافقين (وهم أصحاب الدرك الأسفل من النار) مادام أنهم يتسمون باسم الإسلام رغم عدم إيمانهم بنبوة النبي (صلى الله عليه وسلم) ورغم معرفته (صلى الله عليه وسلم) بكثير من أعيانهم معرفة يقينية.
    لكن أصحاب النزاعات العقائدية نسوا هذه المبادئ عند تخاصمهم ولم يسلم أهل السنة ممثلين في الحنابلة والأشاعرة وغيرهم لم يسلموا من ولوج باب التكفير والتبديع وأشباههما[5] وهاكم النماذج على فشو التكفير والتبديع غير المستند على بينه ولا برهان في كتب العقائد حتى وصل الأمر لتكفير كبار أئمة وفقهاء السنة فضلاً عن غيرهم وسأقتصر على كتب مذهبنا الحنبلي للأسباب السابق ذكرها فمن نماذج التكفير عند الحنابلة:
    1. تكفير الإمام أبي حنيفة والحنفية وذمهم وتبديعهم في كتب الحنابلة!!:
    ساق عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت290هـ) في كتابه السنة جملة من اتهامات وشتائم خصوم أبي حنيفة تلك الاتهامات التي تصف أبا حنيفة بأنه: (كافر، زنديق، مات جهمياً، ينقض الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام أشأم ولا أضر على الأمة منه، وأنه أبو الخطايا، وأنه يكيد الدين!! وأنه نبطي غير عربي!! ، وأن الخمارين خير من أتباع أبي حنيفة!! ، وأن الحنفية أشد على المسلمين من اللصوص!! ، وأن أصحاب أبي حنيفة مثل الذين يكشفون عوراتهم في المساجد!! وأن أباحنيفة سيكبه الله في النار!! ، وأنه أبو جيفة!! وأن المسلم يؤجر على بغض أبي حنيفة وأصحابه، وأنه لا يسكن البلد الذي يذكر فيه أبو حنيفة؟!، وأن استقضاء الحنفية على بلد أشد على الأمة من ظهور الدجال، وأنه من المرجئة، ويرى السيف على الأمة، وأنه أول من قال القرآن مخلوق، وأنه ضيع الأصول، ولو كان خطؤه موزعاً على الأمة لوسعهم خطأً، وأنه يترك الحديث إلى الرأي، وأنه يجب اعتزاله كالأجرب المعدي بجربه، وأنه ترك الدين، وأن أبا حنيفة وأصحابه شر الطوائف جميعاً، وأنه لم يؤت الرفق في دينه، وأنه ما أصاب قط، وأنه استتيب من الكفر مرتين أو ثلاثاً، واستتيب من كلام الزنادقة مراراً، وأن بعض فتاواه تشبه فتاوى اليهود، وأنه ما ولد أضر على الإسلام من أبي حنيفة، وأن الله ضرب على قبر أبي حنيفة طاقاً من النار، وأن بعض العلماء حمدوا الله عندما سمعوا بوفاة أبي حنيفة، وأنه من الداء العضال، وأن مذهب الحنفية هو رد أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وأنه يرى إباحة شرب المسكر وأكل لحم الخنزير، وأنه كان فاسداً، وأن كثيراً من العلماء على جواز لعن أبي حنيفة، وأنه كان أجرأ الناس على دين الله، وأن أبا حنيفة يرى أن إيمان إبليس وإيمان أبي بكر الصديق واحد، وأن حماد بن سلمة كان يقول: إني لأرجو أن يدخل الله أبا حنيفة نار جهنم!!) [6].
    أقول: هذا نموذج واحد من نماذج سلفنا الصالح!! من غلاة الحنابلة، وهذا الفكر عند غلاة الحنابلة (لا معتدليهم) هو الذي فرخ لنا اليوم هؤلاء الغوغاء من التيار التبديعى، الذي يصم الناس بالبدعة والضلالة، ولعلهم أوقع الناس فيها، فلذلك لا يستغرب بعض الأخوة إن قام بعض هؤلاء الغلاة، وشبه الباحثين من طلبة العلم المخالفين له بالمستشرقين أو بفرعون أو إبليس أو سلمان رشدي!!، فالذين يقولون إن الإمام أبا حنيفة رحمه الله أشد على المسلمين من الدجال لا يستغرب من أتباعهم أن يشبهونا -نحن المعاصرين اليوم- بالفراعنة أو المبتدعة أو أتباع المستشرقين ونحو هذا؟! بمعنى أننا لا ننتظر منهم تزكية، ولا نستغرب منهم هذا التبديع والتكفير فنحن نرحمهم لأننا نعرف من أين أُتوا!! أتوا من الجهل المسمى علماً، والظلم المسمى عدلاً، والبدعة المسماة سنة!!
    على أية حال: لا يخلو شر من خير في الغالب وعلى هذا فلا يخلو تكفير هؤلاء لأبي حنيفة من فوائد عظيمة، لعل أبرزها معرفة طغيان العواطف على العلم عند بعض السلف الذين نصمهم بالصلاح ونصم مخالفيهم بالضلالة!! فهذه الكتب تصلح لدراسة وقياس الإنصاف والظلم عند سلفنا وقياس فهمهم للحجة من عدمها مع قياس العلم والجهل والصدق والكذب عند المتقدمين فهي شاهد على ذلك العصر.
    كما أن ظلمنا في تكفير أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله يجعلنا نتوقف في ظلمنا فرقاً أخرى كالشيعة والمعتزلة والصوفية والأشاعرة وغيرهم، لأنه إن سلمنا بأن تكفيرنا لأبي حنيفة كان خاطئاً فما الذي يمنع من أن تكفيرنا لهؤلاء كان خاطئاً أيضاً؟!، والعاقل من اتعظ بهذه عن تلك فلا يتسرع في التكفير قبل معرفة حجج الخصم وارتفاع موانع تكفيره ومعرفة شبهه واعتذاراته من قوله لا من نقل خصمه فبعض ما نقله عبد الله بن أحمد هنا لا يقره الأحناف بل ينكر الحنفية أن يكون أبو حنيفة يقول بذلك أو يعتقده[7]، فمعنى هذا أن عندنا خللاً في النقل فنصحح الروايات في تشويه الخصم ولا نتفهم حجة الطرف الآخر ولا نسمع له ونكفر بأشياء ليست مكفرة أو نكفر بإلزمات لا يجوز التكفير بها فلازم القول ليس بقول وهذا أيضاً كله مما ينبغي أن يدرس لننقد أنفسنا قبل نقد الآخرين ولنعرف مدى قولنا بالباطل وتصديقنا له ومدى تفهمنا لحجة الطرف الآخرالخ.
    وقد كفرَّ غلاة الحنابلة معظم فرق المسلمين كالمعتزلة والشيعة والقدرية والمرجئة والجهمية وغيرهم. (راجع المبحث السادس).
    ومن النماذج المنقولة عن أحمد في كتب الحنابلة التي بالغ فيها الإمام أحمد في التكفير ما يلي:
    أ?. قوله –إن صدق الحنابلة في النقل عنه- (من زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم)[9]!!
    أقول: ولا ريب أن هذا القول المنسوب لأحمد فيه غلو في التكفير لعله الأساس الذي بنى عليه الحنابلة التكفير حتى اشتهر الحنابلة بالتكفير والتبديع وكان الصوت المغالي هو العالي المسموع أما الصوت المعتدل فيهم فكان خاملاً لعدم تميزه عن الأصل.
    على أية حال إن صحَّ هذا القول وأمثاله عن أحمد فالإسلام أعلى من أحمد ومن غيره، ولا يصح أن ننسب هذه الأخطاء للإسلام فالمعتزلة كلهم يقولون بخلق القرآن وليسوا كفاراً فضلاً عمن اقتصر على الألفاظ القرآنية بأن القرآن كلام الله ووقف عن الجدل فيما لم يبينه الله ولا رسوله (ص) فضلاً عن الأشاعرة وجمهور أهل السنة من الشافعية والمالكية والأحناف والظاهرية الذين يقولون بخلق اللفظ، فالقول السابق يلزم منه تكفير كل الأمة إلا الحنابلة ولا يخفى خطورة هذا القول.
    ب?. قوله رحمه الله –إن صدق الحنابلة في النقل عنه- (ما أحد على أهل الإسلام أضر من الجهمية ما يريدون إلا إبطال القرآن وأحاديث رسول الله (ص)[10]!!
    أقول: من أراد إبطال القرآن فهو كافر بلا شك لكن علم النيات ليس لأحمد ولا لغيره من البشر.
    ت?. ومن أقواله رحمه الله –إن صدق الحنابلة في النقل عنه- قوله (من قال لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي مخلد في النار خالداً فيها)[11]!!
    أقول: غفر الله لأحمد وسامحه فالقول إن صحَّ عنه فهو يشبه التألي على الله عز وجل فالقول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق هو قول الكرابيسي والإمام البخاري وغيرهم من كبار علماء أهل السنة، بل المذاهب الإسلامية كلها على هذا تقريباً إلا الحنابلة، ثم ما الذي أعلمه أو أعلم غيره بأن أمثال هؤلاء –إن دخلوا النار- فلن يخرجوا منها؟!
    ث?. ومما ينسب إليه رحمه الله في تكفير المعين ما نقله المروذي –إن صدق في النقل عنه- قال: (قلت لأبي عبد الله –يعني أحمد بن حنبل- إن الكرابيسي –أحد علماء الشافعية- يقول: من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال أحمد: بل هو الكافر)[12]!!
    أقول: رحم الله هذين العالمين وسامحهما فقد ضيقا واسعاً وكفراً بعض أهل القبلة المقطوع بإسلامهم.
    ج?. ونقل عن الحنابلة –وعلى رأسهم الإمام أحمد- إستحلال دم من يقول بخلق القرآن[13]، وأنه لا يُسمع مِمَّن لم يكفرهم ولا يسلم عليه ولو كان من الأقارب ولا تشهد لهم جنائز ولا يعادون في مرضهم[14]!! هذا عقاب من لم يكفر القائلين بخلق القرآن فكيف بمن قال بذلك؟!
    ولا ريب أن معظمنا اليوم لا يكفر من قال بخلق القرآن وإنما يبدعه أو يعده كفراً دون كفر ولا أعرف حنبلياً اليوم يكفر المعتزلة تكفيراً أكبر مخرج من الملة كما ينقل الحنابلة عن أحمد!! فعلى هذا نكون جميعاً كفاراً على مذهب أحمد!! وبهذا يتبين غلو الإمام أحمد في التكفير إن صحت عنه تلك النقولات[15]، وهذه جذور التكفير التي نتهيب من مناقشتها ونقدها فتضرر الإسلام بتحمله أخطاء البشر وتضررنا من هذا التكفير والتبديع المتبادل بين المسلمين.
    ح?. والخطر أن التكفير عند أحمد وأصحابه هو التكفير المخرج من الملة وقد نقلنا عن أحمد قوله بتخليد هؤلاء في النار وهاهو أبو حاتم الرازي وهو من الحنابلة[16] يقول: (من زعم أنه مخلوق مجعول –يعني القرآن- فهو كافر كفراً ينقل به عن الملة!! ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر)[17]!!
    ز?. ومن الأقوال الغالية المنسوبة لأحمد قوله: (الواقفي لا تشك في كفره)[23]. والواقفي هو من قال: القرآن كلام الله ووقف عند النصوص، فكيف يكون هذا كافراً بلا شك!.
    س?. وقوله: (يستعان باليهود والنصارى ولا يستعان بأهل الأهواء)[24].
    ش?. وسئل عن رجل يشتم رجلاً من أصحاب النبي (ص) فقال: (ما أراه على الإسلام)[25].
    أقول: كان النواصب الأمويون يلعنون علياً[26] على المنابر فهل كانوا كفاراً ؟! أم أن السب الذي يكفر به المسلم المقصود به سب الطلقاء من بني أمية؟!
    3- التكفير عند ابن تيمية!!
    ابن تيمية رحمه الله رغم أنه تاب من تكفير المسلمين من الفرق المخالفة كما نقله عنه الذهبي إلا أن التأصيل للتكفير موجود في كلامه عندما بالغ في التفريق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فهوَّن من شأن الأول وبالغ في شأن الثاني والتفريق نفسه تفريق مبتدع ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولم يقل بهذا التفريق أحد من الصحابة ولا التابعين فالتوحيد شأنه واحد وهذا التفريق هو الذي جعل ابن تيمية ومقلديه يزعمون (أن الله لم يبعث الرسل إلا من أجل توحيد الألوهية أما توحيد الربوبية فقد أقر به الكفار!!) ونسوا أن فرعون قال: (أنا ربكم الأعلى) وقوله: ( يا أيها الناس ما علمت لكم من إله غيري)!! وأن صاحب إبراهيم قال: (أنا أحيي وأميت) فضلاً عن سائر الملحدين في الماضي والحاضر وغير ذلك مما يؤكد أن الرسل بعثوا للإقرار بوجود الإله وربوبيته واستحقاقه للعبادة وبعثوا بسائر أنواع العبادة والأخلاق وتحريم المحرمات وغير ذلك.
    أقول: وهذا التفريق والاستنتاجات السابقة جرأت مقلدي ابن تيمية رحمه الله وسامحه على تكفير المسلمين الذين حصل لهم خطأ في الاعتقاد وكان الأولى أن يخطأوا أو يبدعوا –إن ثبت عليهم ذلك- لا أن يتهموا بالشرك وهم قائمون بأركان الإسلام وأركان الإيمان، بل جرت الخصومة ابن تيمية لإطلاق عبارات فهم منها تكفيره لسائر المتكلمين من المسلمين وسائر المخالفين له في الرأي من الفرق الإسلامية، ووجد في كلامه ما يقتضي تكفير الغزالي والجويني إمام الحرمين فضلاً عن غيرهما من متكلمي علماء المسلمين.
    والغريب أن ابن تيمية رحمه الله يدعو لهجر الكلام والفلسفة وعرض الدين من النصوص الشرعية بينما هو هنا يأتي بشيء لم يؤثر في كتاب الله ولا سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يدعو الناس إلى الشهادتين ونبذ عبادة الأوثان وتأدية أركان الإسلام كما في حديث معاذ بن جبل في بعثه إلى اليمن وغير ذلك من الأدلة الكثيرة الوفيرة التي لم نجد فيها هذا التقسيم المبتدع.
    والسيئ في هذه القواعد الباطلة التي يقعدها أهل العلم كابن تيمية أن لها ما بعدها وكما يقال: (زلة عالِم زلة عالَم) وقد زل بهذا التقسيم عوالم أصبحوا يكفرون المسلمين لوجود أخطاء عقدية فقرنوا بينهم وبين الكفار ولم يحفظوا لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونقول لهم ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم) لأسامة بن زيد : (ماذا تفعلون بـ: لا إله إلا الله يوم القيامة)؟!.

    4- ابن القيم لم يسلم من التكفير!!:
    بما أن ابن القيم رحمه الله مقلد لابن تيمية –فهو تلميذه والناشر لعلومه- فلا بد أن يكون في أبحاثه ومؤلفاته تكفير لبعض المسلمين إن لم أقل كثير من المسلمين وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد ابن القيم رحمه الله قد عقد فصلاً في نونيته بعنوان (فصل: في بيان أن المعطل مشرك)!! ويقصد بالمعطلة هنا ما ذكره الشارح الدكتور محمد خليل هراس: بأنهم (الفلاسفة والمعتزلة والأشعرية والقرامطة والصوفية[28]) فهناك خلط بين القرامطة والأشعرية!! فضلاً عن الخلط بين المعتزلة والقرامطة!!.. يقول ابن القيم –رحمه الله وسامحه- في قصديته النونية[29]:
    [1] والمقصود بالتكفير هنا والتبديع أي التكفير الخاطئ الظالم الذي ننزله على المسلمين أما تكفير الكافر فهذا ليس موطن النزاع بشرط أن تتحقق شروط التكفير وترتفع موانعه وكذلك ذمنا هنا للتبديع والتفسيق واللعن إنما هو ذلك الذي يقع بظلم وجهل وهو الغالب على هذه الأمور في كتب العقائد.
    [2] صحيح البخاري- كتاب الأدب.
    [3] صحيح مسلم- كتاب الإيمان.
    [4] سنن الترمذي- كتاب البر والصلة، وسنده حسن.
    [5] كما لا يجوز التبديع ولا التفسيق ولا التضليل إلا ببرهان واضح لنا فيه حجة عند الله عز وجل فالتورع عن التكفير أو التفسيق أو الاتهام بالنفاق هو الأصل. ولأن نخطئ في التبرئة خير من أن نخطئ في الاتهام.
    [6] كتاب السنة (1/184-210).
    [7] مثل قولهم إن مذهب أبي حنيفة رد أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟!! فهذا ظلم وكذب، فأبو حنيفة لا يرد أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هكذا رداً بالهوى وإنما له ولأصحابه منهج متشدد في قبول الأحاديث وردها يختلف عن منهج المحدثين، فلا يجوز اتهامه برد أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) وإنما يجوز تخطئته في المنهج نفسه، وكذلك الحنابلة عندما قبلوا ذلك وفق وظنوه صحيحاً وفق منهجهم المتساهل.
    [8] كنت أستبعد صدور مثل هذه الأقوال عن أحمد بن حنبل رحمه الله لاشتهار الحنابلة بالكذب عليه حتى قال بعض العلماء (إمامان جليلان ابتليا بأصحاب سوء جعفر الصادق وأحمد بن حنبل).
    لكنني أصبحت متوقفاً في صدور هذه الأقوال عن أحمد لسببين اثنين:
    السبب الأول: كثرة النقولات عن أحمد في التكفير حتى أصبحت تقترب من المتواتر عنه خصوصاً في تكفير القائلين بخلق القرآن.
    السبب الثاني: خروج أحمد منتصراً من السجن بعد أن ظلم من المعتزلة وسلطتهم وكان لنشوة الانتصار والغضب على الخصوم أثر على حدة الإمام في التكفير والتبديع حتى هجر أمثال علي بن المديني ويحيى بن معين، وللأسف أن أغلب المنتصرين لا يتحكمون في عواطفهم خصوصاً إذا كانت الدولة والعامة معه فالقلائل من الناس العقلاء يتحكمون في خصوماتهم فلا تخرج عن الشرع ولعل من أبرز النماذج الجميلة في تاريخنا نموذج الإمام علي مع الخوارج فرغم أنهم كانوا يصرحون بعداوته ويكفرونه ويسبونه ورغم ورود النصوص فيهم بأنهم (يمرقون من الإسلام) إلا أن الإمام علي كان شريف الخصومة فلم يستغل كل هذا في تكفيرهم وإنما قال: (إخواننا بغوا علينا) وكان يمنحهم حقوقهم كغيرهم من المسلمين ولم يقاتلهم إلا بعد سفكهم الدماء.
    لكننا للأسف ننسى عند تخاصمنا هذه النماذج المشرفة فنكفّر ونبدّع ونفتي بإباحة الدماء عندما نجدالفرصة في ذلك فنسيء لهذا الإسلام العظيم الذي هو رحمة للعالمين فضلاً عن المسلمين.
    ولا نتذكر النصوص في تحريم التكفير إلا عندما يكفرنا الآخرون!! أما أن كنا الأقوياء فلا نتذكر إلا مواقف بعض أئمتنا الذين كانوا يكفرون خصومهم!! مع الدعاوى العريضة بأن تكفيرنا للآخرين من باب الحرص على الإسلام والعقيدة.. ثم نفاجأ بطلابنا بالأمس ينقلبون علينا اليوم ويكفروننا بالمنهج الظلمي الذي زرعه بعض السلف ودافع عنه معظم الخلف، حتى عاقبهم الله بهذا المنهج نفسه وأذاق بعضهم بأس بعض لتحكيمهم أخطاء بعض السلف وهجرانهم للأدلة الشرعية ومواقف الصحابة الكبار الذين هم أفضل من طبق المنهج الصحيح.
    [9] طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/29).
    [10] طبقات الحنابلة (1/47).
    [11] المصدر السابق (1/47).
    [12] طبقات الحنابلة (1/62).
    [13] طبقات الحنابلة (1/156).
    [14] طبقات الحنابلة (1/157). كان النبي (ص) ربما عاد اليهودي في مرضه فكيف لا يجوز أن نعود المسلم الموحد.
    [15] ماذا أفعل بغلاة الحنابلة إن ضعفت رجال الحنابلة قالوا طعنت في رواة المذهب الحنبلي وإن وثقتهم قالوا: كيف تصحح الروايات التي تتهم أحمد بالتكفير وهو من أبعد الناس عن التكفير؟!
    [16] يدل على ذلك قوله في الموضع نفسه: (والواقفية واللفظية جهمية جهمهم أحمد بن حنبل إمامنا وإمام المسلمين)!!.
    [17] طبقات الحنابلة (1/286).
    [18] طبقات الحنابلة (1/343).
    [19] طبقات الحنابلة (1/343).
    [20] طبقات الحنابلة (1/172).
    [21] طبقات الحنابلة (1/280).
    [22] طبقات الحنابلة (1/326).
    [23] مناقب أحمد لابن الجوزي (206).
    [24] مناقب أحمد (208).
    [25] المناقب (ص214).
    [26] كان أحمد رحمه الله يكتب حديث حريز بن عثمان ومروان بن الحكم وغيرهم ممن كان يعلن علياً، بل ثبت أن معاوية كان يلعن علياً ويأمر بلعنه (راجع صحيح مسلم – فضائل علي)، فهل هؤلاء كفار عند الحنابلة لسبهم أحد العشرة المبشرين بالجنة؟
    [27] ستأتي في أقوال أخرى للبربهاري تدل على أن الرجل سامحه الله كان جريئاً على دين الله قوَّالاً بالأباطيل والأخبار المكذوبة غفر الله لنا وله.
    [28] شرح نونية ابن القيم (1/27).
    [29] المصدر السابق(2/306).
    [30] المصدر السابق (2/315).
    [31] كما فعلنا بالشيخ أبي غدة رحمه الله إذ قمنا بإذلال هذا الرجل أقصد أبا غدة ومحاولة استتابته ونعتناه بأسوأ الألقاب وحاربناه في رزقه وعلمه وقام بعض السفهاء بالبصق عليه في معرض جامعة الملك سعود قبل سنوات وأتبع البزقة بلعنة!! وهذا نتيجة طبيعية لكتب العقائد عندنا!! التي زرعت في نفوسنا الأحقاد باسم عقيدة السلف الصالح!! ولازلنا مخدوعين بهذه الشعارات ومتناسين نصوص الكتاب والسنة في وجوب محبة المسلم ومعرفة حقوقه ومن أبرزها وأهمها حق الإسلام.

    رد مع اقتباس





  2. ا ثانياً: التجسيم والتشبيه:
    سبق أكثره في الفقرة السابقة الخاصة بالأحاديث الموضوعة والآثار المكذوبة وبقي أن نشير لأعظم ما رواه الحنابلة في هذا الجانب ومن ذلك:
    - صحح الشيخ عبد المغيث الحربي الحنبلي حديث الاستلقاء!! الذي فيه أن الله لما انتهى من الخلق (استلقى ووضع رجلاًً على رجل)[1]!! وهذا تشبيه واضح.
    - أما الأهوازي الحنبلي فقد ألف كتاباً طويلاً في الصفات أورد فيه أحاديث باطلة ومنها حديث عرق الخيل الذي نصه: (إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ثم خلق نفسه من ذلك العرق)[2]!! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
    والغريب أننا نكفر من يقول بخلق القرآن أو يسب أحد الصحابة وفاعل هذا وإن كان مخطئاً لكنه ليس كخطأ من يزعم أن الله خلق نفسه من عرق الخيل!!
    ومع هذا لا يجوز –في نظري- تكفير معتقد هذا الاعتقاد لجهله مادام أنه يؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد (ص) نبياً رسولاً وهذا لجهله يشبه من طلب من أبنائه إن مات أن يذروه في الرياح ظناً منه أن الله ليس بقادر على بعثه.

    - كما حدث الأهوازي هذا بحديث (رأيت ربي بمنى على جمل أورق عليه جبة!!) وهذا تشبيه واضح وتجسيم صريح.
    - وألف الهروي الحنبلي كتاباً في الصفات حشره بأحاديث باطلة من هذا الجنس[3].
    - وروى عبد الله بن أحمد رواية مقطوعة فيها (مكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور رب العالمين)[4]!!
    - وروى عبد الصمد بن يحيى الحنبلي قال: قال لي شاذان: اذهب إلى أبي عبد الله –أحمد بن حنبل- فقل: ترى لي أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: (رأيت ربي عز وجل في صورة شاب)؟!
    قال: فأتيت أبا عبد الله فقلت له: فقال لي: قل له: تحدث به، قد حدث به العلماء)!![5].
    أقول: وهذا الحديث موضوع باطل وإن صحَّ هذا الأثر عن أحمد فقد أخطأ ووقع في خطأ عقدي واضح لأن في الحديث تشبيه صريح وإن لم يصح عن أحمد فهو دليل على أن بعض الحنابلة يرون هذا الرأي ويعتقدونه ولذلك يحتجون لهذا بأقوال ينسبونها إلى أحمد وللحديث لفظ مطول بالإسناد السابق وهو (رأيت ربي عز وجل، شاب أمرد جعد قطط عليه حلة حمراء)[6]!!.
    أقول: بالله عليكم هل تركنا لأنفسنا عذراً ونحن نروي مثل هذه الطوام والفضائح في كتبنا العقدية ولا ننقدها ثم لا نلتمس العذر للآخرين في تبديعنا بل وتكفيرنا!!
    هل رأيتم أصرح في التشبيه والتجسيم من هذا الأثر وحديث عرق الخيل الذي قطع كل محاولة في التأويل أو الاعتذار، اللهم إلا بالاعتراف بأن فينا من شبه الله بخلقه مثلما يوجد في الآخرين من بالغ في التعطيل وكلا الأمرين خطأ عظيم بل كفر ولكن لا يكفر معتقده لاحتمال الجهل أو التأويل.
    - وقال محمد بن إبراهيم القيسي الحنبلي (قلت لأحمد بن حنبل: يحكى عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف ربنا عز وجل؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد –أو يحد- فقال أحمد: هكذا هو عندنا)[7]!!
    أقول: الرواية منقطعة عن ابن المبارك ولو صحت عنه لما كانت حجة فلم يرد لفظ الحد في الكتاب ولا في السنة الصحيحة فلماذا اللجاجة في هذه الغرائب.
    - ورووا أن المقام المحمود للنبي (ص) هو (قعوده صلى الله عليه وسلم مع ربه على العرش)[8]!! واعتبروا من رد هذا الأثر الضعيف جهمياً أو زنديقاً!! وأنه لا يؤمن بيوم الحساب[9]!!
    أقول: انظروا إلى الأحكام الجائرة فكلما كانت القصة أو الأثر مكذوباً كلما زاد إنكارهم على من أنكره وحكموا عليه بالزندقة والكفر!! وكأن الشدة تعويض لضعف الحجة.
    - وزعموا أن النبي (ص) رأى ربه تسع مرات!![10].
    - ولم يكن البربهاري إمام الحنابلة في عصره يجلس مجلساً إلا ويذكر فيه أن الله يقعد النبي (ص) معه على العرش!![11].



    [1] انظر سير أعلام النبلاء للذهبي (21/160).
    [2] سير أعلام النبلاء (18/17).
    [3] سير أعلام النبلاء (18/508).
    [4] طبقات الحنابلة (1/186).
    [5] طبقات الحنابلة (1/218) (2/46).
    [6] طبقات الحنابلة (2/46) وغلاتهم يصححون هذا الحديث كما ترى في قول أبي الحسن بن بشار الحنبلي (2/59).
    [7] طبقات الحنابلة (1/267).
    [8] طبقات الحنابلة (2/10).
    [9] المصدر السابق.
    [10] طبقات الحنابلة (2/11).
    [11] طبقات الحنابلة (2/43).

    ثالثاً: كثرة الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة وخاصة تلك المشتملة على التجسيم وتشبيه الله بالإنسان:
    سواءً ما كان منها مكذوباً على النبي (صلى الله عليه وسلم) أو ما كان مكذوباً على بعض الصحابة والتابعين أو كان مما تسرب إلى الكتب من الإسرائيليات المأخوذة عن اليهود والنصارى.
    وسبب الإكثار من هذه الأكاذيب والأباطيل أن كل فرقة أرادت الاحتجاج لآرائها ومبادئها بأحاديث وآثار وأخبار فتلجأ إلى أخذ هذه الأكاذيب والإسرائيليات فيوقعهم هذا في الكذب وقد يزين الشيطان للأتباع تصحيح بعض هذه المكذوبات كل هذا بحجة نصرة السنة ونصرة العقيدة!!
    ونسوا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدة من النار)[1]، وتناسوا النصوص الشرعية الناهية عن الكذب والمحذرة منه.
    ومن أمثلة هذه الأكاذيب المنتشرة في كتب عقائد الحنابلة:
    وروى عبد الله بن أحمد بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الله عز وجل يجلس على الكرسي فما يفضل (من الكرسي) إلا قيد أربع أصابع وأن له أطيطاً كأطيط الرحل إذا رُكب!!)[2]. وهذا الحديث لا يصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وفيه تجسيم واضح.
    2- ما رواه عبد الله بن أحمد[3]: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الجريري عن أبي عطاف قال: كتب الله التوراة لموسى عليه السلام بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة في ألواح در فسمع صريف القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب!!.
    أقول: فهذا من الإسرائيليات المكذوبة أو خزعبلات العوام وتوهمات الأعراب. وقد أورد عبد الله بن أحمد كثيراً من الآثار من هذا القبيل.

    3- وروى ابن أحمد أيضاً بإسناده أثراً[4] عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى ربه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة ملك في صورة رجل وملك في صورة أسد وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر في روضة خضراء دونه فراش من ذهب)!!.
    أقول: هذا الأثر مكذوب على ابن عباس وفيه تجسيم واضح وغرائب لجذب العوام!! لعل بعض الرواة أخذوه من اليهود والنصارى، تعالى الله عن أساطيرهم.
    4- وروى أيضاً[5] بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: (خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر!!).
    أقول: وينسبون بالصدر والذراعين هنا إلى الله عز وجل!! تعالى عما يقولون علواً كبيراً فلا يقال في الله ولا عن الله خلاف ما في القرآن الكريم والسنة الصحيحة المشهورة وكفى بإخبار الله عن نفسه في آيات كثيرة فيهملها هؤلاء ويذهبون إلى خزعبلات اليهود وتخيلات الأعراب!!، وهذه إن صحت عن عبد الله بن عمرو فهي من الإسرائيليات التي كان يرويها فقد ظفر يوم اليرموك بزاملتين فيها كتب لأهل الكتاب فكان يروي ما فيها على سبيل القصص فإن كان هذا منها فهو مخطئ في روايته لها ففي نصوص القرآن والسنة عن الله عز وجل ما يغني ويدفع هذه الأباطيل فيجب الاقتصار على المحكم من ذلك والإيمان بالمتشابه منه ورد الباطل من المرويات.
    5- وروى عبد الله بن أحمد[6] أن الله يقول لداود عليه السلام يوم القيامة: (إدنه إدنه حتى يضع بعضه عليه!!) وفي لفظ (حتى يأخذ بقدمه)!! تعالى الله عن ذلك.
    6- وروى بإسناده[7] حديثاً موضوعاً: (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل: أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق الخلق؟ فقال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء).
    أقول: هذا حديث مكذوب على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا نص من كتاب التوراة كما أخبرني بذلك بعض المهتمين بكتب أهل الكتاب[8].
    7- وروى بإسناده[9] عن ابن مسعود: (إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على صفوان)!! واتهم عبد الله بن أحمد من لم يقر بهذا بالجهمية والبدعة!! مع أن هذا فيه تشبيه واضح ولم يأتِ عليه دليل صحيح.
    8- روى بأسانيده عن كعب الأحبار وكان من الذين أسلموا من اليهود آثاراً من هذا الجنس من الإسرائيليات[10].
    9- وروى عبد الله بن أحمد أيضاً[11] بإسناده عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (لما كلم موسى عليه السلام ربه عز وجل كان عليه جبة صوف وعمامة صوف ونعلان من جلد حمار غير زكي!!).
    وقد أخرج هذا الأثر الآجري في الشريعة وابن بطة وهما من الحنابلة، والأثر مكذوب على النبي (صلى الله عليه وسلم) وفيه تجسيم يلزم منه استهانة بالذات الإلهية لكن لازم القول ليس بقول وقد يقول البعض إن هذا يريد منه القائل وصفاً لموسى لا لله عز وجل، أقول: أرجو ذلك ولكن يعكر على هذا الاعتذار أن سياق الآثار في الباب كله إثبات صفات الله عز وجل من جلوس وقيام وصوت وكرسي وصور وصدر وذراعين ونحو ذلك ولا فائدة لهم هنا في ذكر لبس موسى فإن هذا مما لا دخل له بالعقيدة ولا السنة!!
    ورووا خزعبلات أخرى ظاهرها التجسيم والتشبيه مثل قولهم:
    10- أن الله وضع يديه بين كتفي النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى وجد بردها على قلبه![12].
    ومن هذه الخزعبلات المروية:
    11-أن جلد الكافر يوم القيامة أربعون ذراعاً بذراع الجبار!! (السنة لعبد الله بن أحمد، (2/492).
    12- وأن السماء ممتلئ بالله عز وجل. المصدر السابق (2/457).
    13- وأن أسباب الزلازل أن الله يبدي بعضه للأرض فتتزلزل!! المصدر السابق(2/47).
    14- وأنه ينزل كل عشية ما بين المغرب والعصر ينظر لأعمال بني آدم المصدر السابق (2/47).
    15- وأنه خلق آدم على صورته هو!! المصدر السابق (2/472).
    16- وأن عرش الرحمن مطوق بحية المصدر السابق (2/474)
    17- وأن الوحي ينزل في السلاسل المصدر السابق (2/474).
    18- وأن الكرسي كالنعل في قدميه المصدر السابق (2/475).
    19- وأن الله يطوف في الأرض المصدر السابق (2/486)
    20- وأن الله يضع يده في يد داود!! المصدر السابق (2/502).
    21- ويأمره أن يأخذ بحقوه0 المصدر السابق (2/503).
    22- وأن هذه الرياح من نفس الرحمن المصدر السابق (2/510)
    23- وأنه لا تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها ضوء وجهه ويستبشرون بريحه. المصدر السابق (2/524).
    24- وأنه لما تجلى للجبل: بسط كفه ووضع إبهامه على خنصره. المصدر السابق (2/525)
    أقول: وبعد هذا نقول: أننا نقتصر على النصوص الشرعية الصحيحة ولا نشبه الله بخلقه وأن من شبه الله بخلقه فقد كفر؟! إن لم يكن ما سبق تشبيهاً فما هو التشبيه إذن؟!.
    26- بل جوز الدارمي: أن يستقر الله على ظهر بعوضة فقال: (ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم)!! وأقره ابن تيمية!!
    فهل هذه الموضوعات والأكاذيب والآراء الباطلة الموجودة في كتب العقائد هي حقاً كما نزعم امتداد للعصر النبوي؟! اللهم حاشا وكلا.
    وقد نقل هذه العبارة من الدارمي ابن تيمية مقراً لها!! ونحن دافعنا عن الاثنين، والقول سيئ اتخذه البعض حجة في تكفيرهما (الدارمي وابن تيمية) لأن المكفرين رأوا في العبارة استهزاء بالذات الإلهية.
    - وذكر ابن الجوزي فتنة الحنابلة التي جرت سنة 403هـ: فذكر بعض مؤلفاتهم وقال: (فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام!! فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسموا أن الله خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات وعينين وفماً ولهواتٍ وأضراساً وأضواءً لوجهه ويدين وأصابع وكفاً وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس ثم يتحرجون من التشبيه ويقولون: نحن أهل السنة!! وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام!!) ثم ذكر أنه قد نصحهم وقال: (لو أنكم قلتم نقر الأحاديث ونسكت لما أنكر عليكم أحد  فلا تدخلوا على مذهب هذا الرجل الصالح –يقصد أحمد- ما ليس منه حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسم ثم زينتم مذهبكم أيضاً بالعصبية ليزيد بن معاوية)!!
    - أقول: لم يتعصبوا ليزيد فقط وإنما لجميع بني أمية كل هذا لأجل إغاظة الشيعة والرد عليهم[13].
    - ثم ذكر لهم ابن الأثير فتنة أخرى عام 447هـ سببها إنكارهم للجهر بالبسملة والقنوت في الفجر والترجيع في الأذان ونحو هذا من المسائل التي لم تكن عندهم على مذهب أحمد!! فذهبوا إلى الخليفة وأنكروا عليه جهر الناس بالبسملة فأخرج لهم مصحفاً وقال: أزيلوها من المصحف حتى لا أتلوها!! اهـ.




    [1] الحديث متواتر، رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم.
    [2] كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (1/305).
    [3] انظر كتاب السنة (1/294) (2/461).
    [4] المصدر السابق (1/176).
    [5] المصدر السابق (2/475) (2/510).
    [6] المصدر السابق (2/475).
    [7] المصدر السابق (1/245).
    [8] أخبرني بذلك أخونا الشيخ سعود السرحان.
    [9] المصدر السابق (1/281).
    [10] المصدر السابق، الآثار (541) (284) (561) (574) وغيرها.
    [11] المصدر السابق (1/293).
    [12] المصدر السابق الآثار (490).

    [13] وهذه من ردود الأفعال التي بقيت في بعض الحنابلة إلى يومنا هذا فهم –أعني ذلك البعض- أكثر الناس حساسية في التعامل مع الشيعة لدرجة أكبر من حساسيتهم في التعامل مع غير المسلمين من نصارى ويهود وملحدين كما أنهم ذوو حساسية كبيرة من الثناء على علي بن أبي طالب وأهل بيته بينما ينتشر بينهم الثناء على بني أمية وخاصة معاوية وابنه يزيد!!.
    وللأسف أن المناهج التعليمية –عندنا في المملكة- قد أشرف عليها في الماضي أو راقبها من كان فيه انحراف واضح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الميل الشديد لبني أمية إما بعلم أو بجهل، فقد قُرِّر كتاب (محاضرات الخضري) في دار التوحيد بالطائف لسنوات طويلة والكتاب يصف الإمام علي بالكبر والتعالي ويفضل معاوية عليه في إدارة شئون الدولة الإسلامية!! وقرر على المعاهد العلمية كتب محب الدين الخطيب: الرعيل الأول وكتاب العواصم من القواصم لابن العربي بتحقيقه والكتابان مليئان بالتعصب لبني أمية والانحراف عن علي بن أبي طالب والحسين بن علي فانتشر النصب بين عموم طلبة العلم عندنا وخرج لنا هذا الجيل الذي ترون!! –فلهذا لا تستغربوا الهجمة على كل من أراد التصحيح!!- وقد منع تدريس هذه الكتب في الفترة المتأخرة والحمد لله، لكن بقيت المقررات (في التاريخ الإسلامي) غير منصفة وإلا فأخبرونا أين الحكم الشرعي في قتال البغاة وأين قوله تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) وأين الحديث المتواتر (تقتل عمار الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)!! فأين هذا وغيره في مقرراتنا؟! أهذا جهل بهذه الحقائق (أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله)؟!. لفرصة في ذلك فنسيء لهذا الإسلام العظيم الذي هو رحمة للعالمين فضلاً عن المسلمين.
    ولا نتذكر النصوص في تحريم التكفير إلا عندما يكفرنا الآخرون!! أما أن كنا الأقوياء فلا نتذكر إلا مواقف بعض أئمتنا الذين كانوا يكفرون خصومهم!! مع الدعاوى العريضة بأن تكفيرنا للآخرين من باب الحرص على الإسلام والعقيدة.. ثم نفاجأ بطلابنا بالأمس ينقلبون علينا اليوم ويكفروننا بالمنهج الظلمي الذي زرعه بعض السلف ودافع عنه معظم الخلف، حتى عاقبهم الله بهذا المنهج نفسه وأذاق بعضهم بأس بعض لتحكيمهم أخطاء بعض السلف وهجرانهم للأدلة الشرعية ومواقف الصحابة الكبار الذين هم أفضل من طبق المنهج الصحيح.
    [9] طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/29).
    [10] طبقات الحنابلة (1/47).
    [11] المصدر السابق (1/47).
    [12] طبقات الحنابلة (1/62).
    [13] طبقات الحنابلة (1/156).
    [14] طبقات الحنابلة (1/157). كان النبي (ص) ربما عاد اليهودي في مرضه فكيف لا يجوز أن نعود المسلم الموحد.
    [15] ماذا أفعل بغلاة الحنابلة إن ضعفت رجال الحنابلة قالوا طعنت في رواة المذهب الحنبلي وإن وثقتهم قالوا: كيف تصحح الروايات التي تتهم أحمد بالتكفير وهو من أبعد الناس عن التكفير؟!
    [16] يدل على ذلك قوله في الموضع نفسه: (والواقفية واللفظية جهمية جهمهم أحمد بن حنبل إمامنا وإمام المسلمين)!!.
    [17] طبقات الحنابلة (1/286).
    [23] مناقب أحمد لابن الجوزي (206).
    [24] مناقب أحمد (208).
    [25] المناقب (ص214).
    [26] كان أحمد رحمه الله يكتب حديث حريز بن عثمان ومروان بن الحكم وغيرهم ممن كان يعلن علياً، بل ثبت أن معاوية كان يلعن علياً ويأمر بلعنه (راجع صحيح مسلم – فضائل علي)، فهل هؤلاء كفار عند الحنابلة لسبهم أحد العشرة المبشرين بالجنة؟
    [27] ستأتي في أقوال أخرى للبربهاري تدل على أن الرجل سامحه الله كان جريئاً على دين الله قوَّالاً بالأباطيل والأخبار المكذوبة غفر الله لنا وله.
    [28] شرح نونية ابن القيم (1/27).
    [29] المصدر السابق(2/306).
    منقول

jeudi 9 mai 2013

أصل اسماء المعتزلة والتوحيد والعدل

أصل اسماء المعتزلة والتوحيد والعدل

فيما يلي أقدم سطورا تتعلق بأصل اسم “المعتزلة” و اسم “أهل التوحيد و العدل” من وجهة نظر اعتزالية بعيدا عن مغالطات البغدادي والشهرستاني وغيرهما، فأقول مستعينا بالله:

سبب تسمية أهل التوحيد والعدل بالمعتزلة

ذكر الكتاب أسبابا شتى في سبب تسمية أهل التوحيد والعدل بإسم المعتزلة، منها: [1] إعتزالهم أمير المؤمنين عليا بن أبي طالب عليه السلام (ذكره النوبختي)
وهذا خطأ فالذين إعتزلوا عليا عليه السلام وهم: سعد بن مالك، سعد بن أبي وقاص، عبد الله بن عمر، أسامة بن زيد، محمد بن مسلمة الأنصاري، الأحنف بن قيس وغيرهم، لم يكونوا من المعتزلة الذين نتحدث عنهم الآن. كان إعتزال تلك الثلة من أصحاب الأسماء السالفة عملا سياسيا لا يمت للفكر الإعتزالي والذي يدعو للوقوف بجوار الحق والذي كان يمثله في ذلك الوقت أمير المؤمنين عليه السلام.
[2] إعتزال الحسن بن علي عليه السلام ومعاوية بن أبي سفيان (ذكره الملطي)
يقال فيه ما قيل في سابقه.
[3]إعتزال عامر بن قيس عن مجلس الحسن البصري (ذكره إبن دريد)
عامر هذا كان من الثائرين على عثمان، وله كلام في التوحيد، ولكن هذا السبب مستبعد لوجود عامر بالمدينة بينما إتخذ الحسن مجلسه في البصرة. ومن المستبعد كذلك أن يكون الحسن قد إتخذ مجلسا في المدينة وهو حديث السن حتى يحضره رجل بوزن عامر بن قيس.
[4] إعتزال واصل بن عطاء عن مجلس الحسن (ذكره الشهرستاني)
ذكر عبد الكريم الشهرستاني الأشعري في (الملل والنحل) قصة أشبه بمشهد مسرحي مفتعل زعم فيها أن واصلا رحمه الله ترك مجلس الحسن البصري رحمه الله بعد خلاف بينهما حول (تسمية) مرتكب الكبيرة. الشيئ الذي لم يكن الشهرستاني يعرفه هو أن أبا سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله كان من العدلية، من الطبقة الثالثة من طبقات المعتزلة، أي أن واصلا وأبا سعيد كانا ينتميان لنفس المدرسة الفكرية.
[5] إعتزال عمرو بن عبيد عن مجلس الحسن (ذكره إبن خلكان)
يقال فيه ما قيل في سابقه.
[6] الإعتزال عن القولين السائدين في ذلك العصر: كفر مرتكب الكبيرة (الخواج) و إيمانه (المرجئة) (ذكره أبو القاسم البلخي المعتزلي)
وقد ظهر مثل هذا الرأي أيضا من الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى الزيدي صاحب (المنية والأمل).
[7] جعل الفاسق معتزلا عن الإيمان والكفر (ذكره المسعودي المعتزلي)
وهو عندي سبب بعيد.
[8] إعتزالهم الشر (ذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي)
وهو عندي أقرب الأسباب المذكورة أعلاه وأجودها.
[9] إشتقاق اللفظ من القرآن الكريم (رأيي الخاص)
هناك سؤال في هذا السياق: هل أطلق أهل التوحيد والعدل على أنفسهم لفظ (المعتزلة) أم أطلقه عليهم خصومهم؟ ظاهر الأراء (1 – 7) تفيد بأن خصوم المعتزلة هم الذين أطلقوا تلك التسمية عليهم، بينما يفيد الرأي الثامن وهو رأي القاضي رحمه الله بأن المعتزلة هم الذين سموا أنفسهم بهذا الإسم.
سواء أأطلق أهل التوحيد والعدل التسمية بالمعتزلة على أنفسهم أو أطلقها عليهم خصمهم، إلا أنهم وجدوا في آي القرآن الكريم مدلولا إيجابيا هذه التسمية، مدلول يرفض الخضوع لغير الله، وإتباع غير ما أنزل الله. يقول الله تعالى:
[1] (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) (الكهف : 16)[2] (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا. فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) (مريم : 48 – 49)
الإعتزال إذا لفظ يدل على الإبتعاد عن شيئ، ويقصد به إعتزال ما يدين الناس به سوى دين الله الحق. فمما يدين الناس به التشبيه والتجسيم والجبر والتعطيل وموالاة الظالم والركون إليه، أما أهل العدل والتوحيد فبعتزلون كل هذه الأباطيل ولا يدينون إلا بما نزل على محمد صلى الله عليه وهو الخير من ربهم جل شأنه.



سبب تسمية المعتزلة بأهل التوحيد والعدل

إختلف الباحثون في إسم (المعتزلة) هل أطلقه المنتمون لهذا التيار الإسلامي على أنفسهم أم أطلقه عليهم خصومهم؟ لكن الباحثين لم يختلفوا على أن المنتمين لهذه المدرسة الفكرية قد سموا أنفسهم (أهل التوحيد والعدل) و كذلك (أهل العدل والتوحيد) وكذلك (العدلية)، فما سبب تلك التسمية؟ [1] التوحيد:
دخلت عقيدة (التجسيم) و (التشبيه) إلى الفكر الإسلامي، ولعل سبب ذلك هو إختراق من ديانات سابقة للفكر الإسلامي الذي يقوم على (تنزيه) الله تعالى عن الجسمية والتشخيص والتمثيل والتكييف والتشبيه. تبنى الحكام الأمويين والعباسيين وغيرهم فكرة التجسيم فرأينا عقائد كاملة تقوم على هذه الفكرة تبناها الكرامية وتسلسلت الفكرة حتى وصلت لعلماء المشبه ة كإبن خزيمة وال بربهاري وأبي يعلى وغيرهم. وأصبح الحنابلة حاملي هذا المعتقد الخطير. ورغبة في تطهير المذهب الحنبلي من هذه الوثنية الفكرية قام أفاضل الحنابلة بالتصدي لهؤلاء المجسمة، فكتب الإمام أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي رحمه الله كتابه القيم (الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب ) لفضح هؤلاء المجسمة.
وتبنت عقيدة الأمويين ومن تلاهم فكرة قيام صفات أزلية لله تعالى، لا هي ذات الله، ولا هي غيره. كان هذا الكلام والذي تاه الأشاعرة بعد ذلك في غياهبه أشبه بقول النصارى في أقانيمهم، فالأقانيم عندهم ثلاثة متباينة ولكنها نفس الجوهر.
رفعت المعتزلة عقيدة التوحيد عاليا أي التوحيد بين ذات الله تعالى وصفاته، فلا توجد صفات زائدة عن الذات، فالله عالم بذاته وليس بعلم وقادر بذاته وليس بقدرة وهكذا. رفعت المعتزلة إذا لواء (التوحيد) في مقابل من رفع شعار (التجسيم) من ناحية و (التعديد) من ناحية أخرى.
[2] العدل:
قام الحكم الأموي في معظمه على الإغتصاب وحتى يقمع الأمويون المعترضين عليهم قاموا برفع شعار (القضاء) و (القدر) الأزليين وما يرتبط بهما من (المشيئة) الأزلية. حكم بني أمية ـ في زعمهم الكاذب ـ كان قضاءا من الله وقدرا، جرت به الأقلام وجفت الصحف، والمسلم بجب عليه أن يرضى بهذا وإلا يصبح كافرا. تبنى العباسيون وكل الظالمين هذا المعتقد الفاسد الذي يستترون تحته لتبرير مظالمهم ونهبهم للشعوب وتنكيليهم بمعارضيهم وهكذا.
رفع المعتزلة لواء العدل لتبرئة الله من أفعال العباد ولبيان أن الله عدل لا يظلم ولا يأمر بظلم ولا يرضاه ولا يحبه، وأن هؤلاء الظالمين يبرئون أنفسهم ويوركون ذنوبهم على على الرحمن تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
رفع المعتزلة لواء (التوحيد) في وجه من قال بـ (التجسيم)، ولواء (العدل) في وجه من قال بـ (الجبر) ) فأطلق المعتزلة على أنفسهم إسم (أهل التوحيد والعدل) لتمييز أنفسهم عن المجسمة والمجبرة أخزاهما الله.
وسأعود بتفصيل أكبر عن هذين الأصلين (التوحيد و العدل) عند الحديث حول (أصول) المعتزلة إن شاء الله.

تفنيد رواية الشهرستاني بشأن نشأة المعتزلة

تشيع على ألسنة المسلمين وفي عقولهم رواية باطلة للكاتب الأشعري عبد الكريم الشهرستاني صاحب كتاب (الملل والنحل) حول سبب نشأة المعتزلة. يزعم الشهرستاني أن المعتزلة نشأت مع واصل بن عطاء وذلك بعد حدوث خلاف ببنهما حول تسمية مرتكب الكبيرة. غفل الشهرستاني عن حقيقتين: (1) لم يأخذ واصل بن عطاء علوم العدل والتوحيد عن الحسن البصري ولكن عن أبي هاشم عبد الله بن محمد، وأخذها أبو هاشم عن أبيه محمد بن علي، وأخذها محمد عن أبيه علي بن أبي طالب، وأخذها علي عن أبي القاسم محمد بن عبد الله رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
(2) إنتماء الحسن بن أبي الحسن (الطبقة الثالثة للمعتزلة) وواصل بن عطاء (الطبقة الرابعة للمعتزلة) إلى مدرسة فكرية واحدة هي مدرسة أهل التوحيد والعدل.
[يقول الشهرستاني: دخل واحد (!!!) على الحسن البصري فقال: يا امام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة، وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً في الإسلام ولا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟ وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً بل هو في المنزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر. ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر بما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن، فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة]
هذه هي الرواية “المسرحية” التي رواها الشهرستاني الأشعري في “الملل والنحل” والتي نسج المؤلفون حولها خيوط العنكبوت، وأنا أترك لحضراتكم تقويم هذه الرواية وبنائها اللغوي الركيك بعد ذكر ما آلاحظه عليها من علل لغوية وتاريخية وعقلية:
(1) دخل واحد:
ياله من تعبير عجيب، لم يقل دخل واحد من الناس ولا أحد الناس ولا حتى أحدهم وانما قال ذلك التعبير الغريب.
(2) لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة، وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً في الإسلام ولا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟
الصنعة اللغوية والرائحة الفرقية ـ بكسر الفاء وفتح الراء ـ تفوح من هذه العبارة كما ترون. والعجيب أن ذلك “الواحد” الذي دخل على الحسن “امام الدين” يشرح له الفكر العقائدي السائد ويبرز مصطلحات عقائدية مثل الخوارج والوعيدية والمرجئة وكأن “امام الدين” غافلا عن الأحداث السياسية والعقائدية التي تدور في عصره ولم يتعرض لها قبل ذلك الا بدخول ذلك “الواحد” عليه.
(3) وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء …
لا يستقيم هذا الفعل مع ما نعرفه عن شخصية واصل من الحكمة والوقار وتقدير أهل العلم والفضل من أمثال الحسن.
(4) لا أقول أن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً …
واصل في الحقيقة لايخالف الحسن بهذه العبارة وانما يرد على المرجئة من ناحية والخوارج من ناحية أخرى كما نقرآ بين السطور.
(5) ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من اسطوانات المسجد …
الرواية لم تنقل لنا رد الحسن فكيف نسمي ما بينهما خلافا؟ وهل من المعقول أن ينهض واصل ويعمد الى اسطوانة في المسجد هكذا في حركة مسرحية دون مراجعة فكرية مع الحسن؟ واذا تمت هذه المراجعة فلماذا لم ينقلها الشهرستاني كما نقل مقولة ذلك “الواحد”. ثم انه من المفترض وقوع أحد احتمالين:
(1) اما أن الحسن لم يكن لديه اجابة أصلا فلا يصح في هذه الحالة أن ندعي بوجود خلاف بين شيخي العدل والتوحيد. الخلاف يظهر عند وجود رأيين متباينين، والحسن لم يكن قد كون بعد رأيه في المسألة.
(2) واما أن يكون الحسن له رأي ورأي معروف في هذه المسألة. في هذه الحالة لماذا لم يخرج واصل على الحسن مبكرا مادام مختلفا معه في رأيه المعروف والمعلن وينتظر حتى هذه اللحظة ليعارضه فيها.
سلامي
الحسيني

جزيرة جربة

أرجو من بقية الأعضاء اثراء هذا الموضوع ليكون محل اعجاب للزوار


جزيرة وادعة تقبعُ في الجنوب التّونسي، حيث مياه البحر تُعانق شواطئها الرّمليّة، يتوافد عليها آلاف السيّاح من أنحاء العالم ليقضوا فيها أوقاتا سعيدة بعيدا عن صخب المدن و متاعبها. و صفها الأديب الفرنسي اندريه جِيد بأنّها جزيرة تُغرّد العصافير في جنباتها و يُنسيك هواؤها المنعش الموت، و قال عنها الأديب التّونسي محمّد المرزوقي: إنّ الزّائر لها يُؤخذ بجمال مناظرها الطّبيعيّة الساحرة، إنّها جزيرة حالمة، انتشرت على رُقعتها غابات النخيل و الزّيتون و بساتين الأشجار المُحمّلة بمختلف الثّمار. حقّا إنّها جزيرة الأحلام و الرّمال الذّهبيّة أو جزيرة أوليس كما تصفها كتب الأدب و التّاريخ."

الفترة الفينيقيّة و البونيقيّة:

حوالي 640 قبل الميلاد: إحتلال الفينيقيين لخليج سرت
ما بين 535 و 450 ق.م: إحتلال خليج سرت من طرف القرطاجيّين.
القرن 4 ق.م: جزيرة جربة تُصبح مستعمرة قرطاجيّة.
253 ق.م: أسطول بحري روماني يحاول إحتلال الجزيرة و لكنّه يعود على أعقابه إثر تعثّره بصعوبة عبور المياه المحيطة بالجزيرة.
217 ق.م: حملة رومانيّة ثانية على الجزيرة.

الفترة النّوميديّة:

139ق.م: ماسينيسا يقضي على المستعمرات القرطاجانيّة في خليج سرت.
150 ق.م: جزيرة جربة تصبح جزء من إمبراطوريّة ماسينيسا بعد القضاء على الوجود القرطاجي في خليج سرت.
88 ق.م: مارييس (Marius) يلجأ إلى جزيرة جربة.

الفترة الرّومانيّة (Pax Romana): 46
ق.م: جربة تتبع لإفريقيا الرّومانيّة.
6 ميلادي: جربة تصبح مستعمرة رومانيّة.
القرن 2 و 3 ميلادي: "فترة الإزدهار الكبرى"، نموّ اقتصادي تشهده الجزيرة. تأسيس القنطرة الّتي تربط الجزيرة ببقيّة البلاد.

الوندال و البيزنطيّين:

455 ميلادي: جنسريق يحتلّ الجزيرة.
534 ميلادي: الجزيرة تخضع للبيزنطيّين و تشهد بناء الكنائس.
668 ميلادي: أوّل حملة عربيّة على الجزيرة.
المعروف تاريخيّا أنّ البربر هم السّكان الأصليّون لإفريقيا الشّماليّة و كانوا يسكنون الشواطئ و الجبال و يشتغلون بفلاحة الأرض، مساكنهم الكهوف و البيوت المنحوتة أو المبنيّة من الحجارة و الطّين، أو القشّ و أغصان الأشجار على شكل أكواخ فوق الجبال و الهضاب. و آخرون كانوا يعيشون عيشة البداوة يترحّلون بمواشيهم، و كانوا يسكنون تحت الخيام، و بعض الطوائف منهم كانوا يعيشون ممّا يقومون به من أعمال السّلب و النّهب. لباسهم يتكوّن من نسيج صوفيّ مخطّط و من برنس أسود، يرتدون الكدرون و الجبّة يحلقون رؤوسهم و لا يغطّونها بشيء و يحجبون وجوههم بالشّام الّذي لا يزال معمولا به إلى اليوم. يأكلون الكسكي، و يتكلّمون الشلحة و يكتبونها و لا يزال البعض خاصّة في الجنوب التّونسي مثل جبال مطماطة و الدّويرات يستعملون هذه اللّغة عند التّخاطب: و هي لغة متميّزة بذاتها معروفة من قديم الزّمان و متواترة إلى الآن و لها آدابها الشعبيّة الشفهية.

و منذ فجر التّاريخ تنقّلت جربة من مًحتلّ إلى آخر و أوّل من احتلّها بعض سكّان جزر "بحر إيجي" الّذين مكثوا فيها فترة طويلة قبل مجيء الفينيقييّن، أدخلوا خلالها غراسة الأشجار و صناعة الفخّار.

و هكذا سبق الإغريق غيرهم من الشّعوب في التّعايش مع سكّان جربة.

و في القرن 12 ق.م. نزل بها الفينيقييّن الّذين قدموا من مدينتي صور و صيدا من السّواحل الشّاميّة الكنعانيّة، و هي الجزء الّذي يحاذي البحر الأبيض المتوسّط من القّارة الآسيويّة.

و ازدهرت خلالها التّجارة في جربة فانتشرت بذلك صناعة الفخّار و صناعة الأرجوان الّذي ذكر عنه المؤرّخون أنّه كان يُضاهي إن لم يفق أرجوان صور، و كان يباع بأغلى الأثمان.

و ممّا لا شكّ فيه أنّ الفينيقيّين هم الّذين جلبوا غراسة أشجار الزّيتون فانتشرت بذلك صناعة عصر الزّيتون.

و توالى المحتلّون على جربة فقدم بعد الفينيقيّين الرّومان، فشهدت الجزيرة في العهد الرّوماني ازدهارا عظيما لا تزال آثاره العمرانيّة دالة عليه إلى اليوم. و من ثَمّ قدم بعدهم الوندال و هم أمّة جرمانيّة الأصل زحفت على بلاد الغال و الأندلس في القرن الرّابع بعد الميلاد، حيث استقرّت قرابة عشرين عاما ثمّ بسطت نفوذها على المغرب الأقصى سنة 429م بقيادة ملكها "جنسريق"
جربه في العصور الوسطى


عندما كانت أعظم دولتين في ذلك العهد: دولة السّاسانيّين و الدّولة البيزنطيّة المسيطرة على بلدان البحر المتوسّط منهمكتين في حروب طاحنة بدأت تظهر قوّة جديدة في الجزيرة العربيّة الّتي كانت شبه منعزلة عن بقيّة العالم. هذه القوّة الجديدة هي قوّة الإسلام. , اتّجهت الجيوش العربيّة إلى الجهاد و الفتح خارج الجزيرة العربيّة و كانت جربة من بين الأماكن الّتي شملها الفتح العربي على يد الصّحابي رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 60 هـ ثمّ أصبحت إفريقيّة بعد فتحها تحت حكم الولاّة ودام عهدهم قرابة قرن من 97 هـ إلى 184 هـ، عرفت خلالها الولاية عدّة اضطرابات إلى أن جاءت الدّولة الإسلاميّة الأولى و هي الأغلبيّة الّتي كانت في خلاف مع الدّولة الرستميّة بالجزائر فكانت جربة تابعة تارة للأغالبة و تارة الرستميّين لكنّها كانت دائما شبه مستقلّة، إلى أن جاءت الدّولة الإسلاميّ الثانية و هي الدّولة الفاطميّة الّتي قامت في البلاد التّونسيّة بعد العهد الأغلبي دام عهدها 64 سنة من 296هـ إلى 362هـ. فأدخل الفاطميّيون الجزيرة في حوزتهم إلى أن أقام عليها "المعز بن باديس الصّنهاجي" حملة غزو تأسّست خلالها الدّولة الصّنهاجيّة على يد الأمير "بلكين بن زيري الصّنهاجي" الّذي نصّبه "المعزّ لدين اللّه الفاطمي" حاكما على إفريقيّة اعترافا له بالجميل عندما قرّر نقل الدّولة الفاطميّة إلى القاهرة.

و قد مرّت الدّولة الصّنهاجيّة بمرحلتين متتاليتين: عصر ازدهار و عصر اضطراب. ففي المرحلة الأولى عرفت القيروان الإزدهار طيلة 78 سنة إلى قدوم الهلاليّين سنة 440 هـ، أمّا المرحلة الثّانية فقد قاست فيها جربة كثيرا من الويلات بسبب ما تعرّضت له من حملات الغزو لعلّ من أبرزها حملة "روجار النّرمندي" سنة 529 هـ هاجم خلالها جربة و استولى عليها و سبى نسائها و أطفالها و أرسلهم إلى صقليّة رغم المقاومة العنيفة الّتي أبداها الأهالي. و بقيت جربة تحت الإحتلال النرمندي من سنة 688 إلى سنة 738. و في هذه السّنوات استيقظت الدّولة الحفصيّة من سباتها و تذكّرت أنّ عدوّها يجثم على صدر قطعة عزيزة من ترابها فجهّزت جيشا كبيرا في أسطول ضخم و أجبرت الحامية الإفرنجية على الإنسحاب و دخلت الجزيرة في حكم الحفصيّين 

منقول 
الرجاء كتابة تعليق عن هذه المعلومات و هل هي صحيحة و الرجاء بمدنا بمصدر كل خبر من كتب التاريخ الموثقة