الوثيقة القادرية

الوثيقة القادرية
الوثيقة القادرية انحراف عميق في تاريخ الامة

mercredi 8 mai 2013

المعتزلة...أهل العدل والتوحيد





الاثنين، 29 أبريل، 2013


د.رضوان السيد يكتب: علم الكلام المعتزلي.. وحفظ الزيدية واليهود

علم الكلام المعتزلي.. وحفظ الزيدية واليهود


عندما بدأت الدراسات في أواسط القرن التاسع عشر، على علم الكلام اليهودي، المكتوب بالعربية منذ القرن الخامس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، اعتقد الدارسون اليهود والبروتستانت لتاريخ اللاهوت اليهودي (الذين ما كانوا يعرفون العربية، واعتمدوا في قراءة النصوص وترجمتها على دارسي العربية من تلامذتهم)، أن المسلمين - والمعتزلة على الخصوص - إنما تأثروا باليهود الذين بدأوا بالكتابة بالعربية في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. وما استطاع أحد المناقشة في ذلك على الرغم من الشكوك فيه من جانب ماكدونالد ثم هلموت ريتر. وعلة ذلك أن أكثر كتب المعتزلة كانت قد اختفت أو ضاعت، خاصة ما كتبوه قبل القرن الخامس الهجري.
وقد اعتمد الدارسون للمعتزلة في الأكثر على الشذرات والاقتباسات والردود المعتزلية الموجودة في كتب خصومهم من الأشاعرة، مثل الباقلاني والجويني والغزالي وفخر الدين الرازي. ثم وجد نيبرغ كتاب «الانتصار» للخياط المعتزلي من القرن الرابع، وهو في «الرد على ابن الراوندي الملحد»، ونشره بالقاهرة عام 1925.

ووجد هلموت ريتر بإسطنبول كتاب الأشعري «مقالات الإسلاميين»، ونشره بإسطنبول أيضا عام 1928.


 وهنا اشتدت الشكوك، لأن المصطلحات الكلامية المستعملة من جانب المعتزلة وخصومهم الأشاعرة على حد سواء متشابهة، أما المصطلحات بل والمشكلات الكلامية عند ربانيي اليهود وقرائيهم، فتبدو كأنما هي مأخوذة عنهم. وفي الثلاثينات من القرن العشرين، لاحظ أحد الدارسين اليهود، أن عنوان كتاب موسى بن ميمون، أحد أشهر علماء اليهود: «دلالة الحائرين» مأخوذ من كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي الذي عاش قبله بنصف قرن فقط. بل إنه وجد مشابهات بين العملين في كثيرٍ من الأبواب. وقد كتب ابن ميمون نسخته العربية قبل أن يعود فيكتب النسخة العبرية بفروقاتٍ ضئيلة! لقد بقيت هذه الدراسات حول التأثُّر والتأثير بين أخذٍ وردٍّ إلى أن اكتشفت البعثة المصرية بمكتبات اليمن أواخر الأربعينات أجزاء كثيرة من كتاب المعتزلي القاضي عبد الجبار بن أحمد (- 415هـ) المسمّى: «المغني في أبواب التوحيد والعدل». وكان المكتَشَف 14 مجلدا من 20.

وما إن بدأ المصريون في نشر أجزاء «المغني» اليمنية بالإدارة الثقافية للجامعة العربية بإشراف طه حسين، حتى اكتشف أحد تلامذته مجلَّدين آخرين من كتاب «المغني» بدار الكتب المصرية. وهكذا وفي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، صدر 16 مجلدا من «المغني» بتحقيقات متفاوتة المستوى بالنظر لأوحدية النسخة من جهة، وعُسْر أسلوب عبد الجبار من جهة ثانية. وقد تبين لاحقا أن الأجزاء المختلفة من «المغني» منسوخة في زمن المنصور بالله الزيدي (- 614هـ) من جانب أشخاص مختلفين، إنما في عصرٍ واحد. وفي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حصلت كشوف أُخرى أصغر لكنها ذات اعتبار، وأكثرها في اليمن، من مثل كتب «شرح الأصول الخمسة» لعبد الجبار وتلميذه، ودلائل النبوة، ومتشابه القرآن، له أيضا.
وأُضيفت لذلك مخطوطات أو أجزاء بالقاهرة ولندن، كانت معروفة من قبل، إنما لم يجرِ تقديرها، مثل «المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين» لأبي رشيد النيسابوري (المتوفى في مطلع القرن السادس الهجري).

وقد أقبل الباحثون العرب والمستشرقون على دراسة هذه النصوص، وفرز الاقتباسات فيها للمعتزلة الأقدم من القرن الرابع. وبدأ عندها تمييز النتاج المعتزلي؛ إذ تبين أن المدرسة البصرية هي التي شهدت نهوضا ثانيا على يد أبي علي الجبائي (- 303هـ) وابنه أبي هاشم (- 321هـ)، وتلميذهما عبد الجبار (- 415هـ). والمدرسة البهشمية هذه هي التي ظلت تنتج حتى القرن السادس الهجري، حين تسلمتها الزيدية عند مجيء كتبها لليمن في القرن الخامس على يد القاضي جعفر بن عبد السلام. وقد أعاد الزيدية استنساخها، وطوروها، وتركت فيهم تأثيرات متباينة مع ظهور فرقة المطرفية في أوساطهم.

ثم فوجئ الباحثون بنتاجات بعضها بهشمي، وبعضها أقدم في خزانة فركوفيتش ببطرسبورغ، وبجنيزا القاهرة، مستترة في قلب المخطوطات العبرية، وتارة بحروف عبرية لنصوص عربية، وطورا مترجمة إلى العبرية من نصوص معتزلية عربية، فيما بين القرنين الرابع والسادس. وقد حسب الباحثون أولا أن المتكلمين اليهود الذين تأثروا بالمعتزلة من المدرسة البصرية هم من فرقة القرائين فقط، ثم تبين أن اليهود التقليديين (من الربيين) استمدوا من المعتزلة أيضا، واستخدموا نصوصهم في الرد على القرائين. وقد ظهرت منذ ذلك الحين عدة نصوص معتزلية ما كانت معروفة، مثل «تصفح الأدلة» لأبي الحسين البصري، ومثل أجزاء من أعمال الصاحب بن عبّاد (- 385هـ)، وعبد الله بن سعيد اللباد تلميذ عبد الجبار.


وقد استعمل المتكلمون اليهود أعمال المعتزلة بشكلين: الأول الاقتباس والشرح والتطوير في أعمال خاصة بهم وفي مجادلاتهم فيما بينهم. والثاني نَسْخ كتب أو أجزاء وأبواب من كتب معتزلية بعضها كامل ومحفوظ، وبعضها ضاعت أقسام منه أو أنه لم يُنسَخْ لعدم الحاجة إليه. والفكرة السائدة منذ عمل ولفسن الكبير عن تاريخ علم الكلام الإسلامي واليهودي، أن علم الكلام اليهودي ما تأثر بعلم الكلام المعتزلي فقط، بل إنه تأسّس عليه ومنذ القرن التاسع الميلادي/ الثالث الهجري.

إن المناسبة المستجدة لهذا الموضوع كله هو نشر «نُكَت» من كتاب «المغني» للقاضي عبد الجبار، وهو مختصر منقَّح منه يتضمن الكلام في التوليد، والكلام في الاستطاعة، والكلام في التكليف، والكلام في النظر والمعارف. وتستند هذه النشرة إلى أربع مخطوطات، ثلاث منها من مكتبة فركوفتش بسانت بطرسبورغ، ومخطوطة بالمتحف البريطاني. وقد احتار الباحثان عمر حمدان وسابينا شميدكه أولا في هذه القِطع التي نسخها يهود فيما يبدو. فهي مختلفة بعض الشيء عن المنشور في طبعة القاهرة، التي يبدو أنها كانت النسخة الأخيرة لعبد الجبار، والتي نسخ عنها اليمنيون. إذ يبدو أن عبد الجبار قضى عقودا في تنقيح موسوعته وتوسيعها أو مد تفاصيلها، والأبواب الموجودة في المخطوطات الأربع أكثر إيجازا بشكلٍ عام. وقد ظنَّ الباحثان في البداية أنها مختصرات. ثم تبين لهم أنها أبوابٌ كاملة لكنْ من نسخةٍ أقدَم. فقد قال عبد الجبار في نهاية «المغني» إنه كان ينقّح كتابه عبر بضعة عقودٍ، ويصدر منها ومن بعض أبوابه نُسَخا أكثر دقة أو أكثر اكتمالا. وهكذا فالقِطَع الموجودة بفركوفيتش تعود إلى نسخة أقدم صاغها عبد الجبار في مطلع القرن الخامس الهجري.

لا حاجة لمتابعة التفاصيل الأكاديمية الدقيقة في هذه النشرة. فقد قام الباحثان بذكر الفروق بين الوارد في النصّ، وما هو موجودٌ في طبعة القاهرة، التي تبدو أكثر طولا واكتمالا. والمقدّر أن الناسخ يهودي، لأنه يتجاهل الترحُّم والترضّي، كما قلنا، كما أنه لا ينسخ بعض الفقرات الخاصة بالاقتباس من القرآن الكريم. إنما يبقى السؤال: لماذا حفظ الزيدية، ولماذا حفظ اليهود هذه النصوص؟ يذهب الزيدية إلى أن الإمام زيد بن علي بن الحسين هو مؤسِّس الاعتزال، وأن واصل بن عطاء إنما تتلمذ عليه. وقد ظل الزيدية والمعتزلة متقاربين في المسائل الكلامية على مدى ثلاثة قرون. وعندما أنشأوا الدول بطبرستان واليمن، انصرفوا أكثر إلى الفقه، وتبنوا علم الكلام المعتزلي، باستثناء مباحث الإمامة، التي انفردوا بها، بل وافقهم المعتزلة أحيانا فيها. والجاحظ على سبيل المثال معتزليُّ ذو ميول زيدية. والصاحب بن عباد وزير البويهيين زيدي معتزلي كذلك. وقد كان معتزلة بغداد أكثر تشيُّعا من معتزلة البصرة، بيد أن الزيدية تبنوا الكلام البصري، ربما لأن مدرسة البصرة شهدت نهوضا منذ أبي القاسم الكعبي (- 319هـ)، وأبي علي الجبائي (- 303هـ)، وابنه أبي هاشم (- 321هـ).
ولنعد إلى اليهود، الذين تبين أنهم بدأوا يستفيدون من الكلام المعتزلي من القرن الثامن الميلادي، أي منذ أيام الجيل الأول، جيل واصل بن عطاء وتلامذته. كان مُنك Munk في أواسط القرن التاسع عشر قد ذهب في كتابه: «أمشاج من الفلسفة العربية واليهودية»، إلى أن علمي الكلام عند الطرفين المسلم واليهودي، نشآ مستقلَّيْن، وما التقيا وتلاقحا إلا في الأندلس. وعندها أفادا من بعضهما، بل وتقدم المسلمون، فعمد اليهود إلى ترجمة أعمال ابن رشد إلى العبرية واللاتينية، لكنهم يومها كانوا قد بدأوا يعملون في خدمة اللاتين. إنما بعد قرن من الأبحاث المستندة إلى كشوفات نصية، قالت توسيرون بالتأثير المتبادل وتقدم التأثير الإسلامي.

 ثم جاء ولفسن، وهو متخصص في علم الكلام اليهودي، فقال إن اليهود كانوا نصيين ويتشاجرون على نصوص وتأويلات لها، وما كان عندهم علم كلام، ولذا فقد أخذوا كلّ شيء عن المسلمين، لأنهم ما كانوا يستطيعون أخذ شيء عن المسيحيين لاختلاف البنى، وتناقُض العقائد، واختلاف المشكلات. وقد تُرجم كتاب ولفسن إلى العربية ترجمة جيدة في مجلَّدين بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر، لكنه لم يلفت اهتمام الباحثين. وقد أعطيتُ نسخة منه للزميل السيد ولد أباه فانشدَهَ، لأنه يعرف لاهوت اسبينوزا، ويعرف لاهوت دريدا ولافيناس. ولذا فقد قال لي إن كل لاهوت هؤلاء أو فلسفة الدين عندهم (التي يفاخرون بها الغربيين) هي علمُ كلامٍ إسلامي. ولو أن ولفسن كان لا يزال حيا لأعاد كتابة كتابه دون أن يغير مقولته الكبرى، لأن هذا هو ما يقوله مادلونغ وأدانغ وشميدكه استنادا إلى النصوص الكلامية العربية الموجودة بالعربية والعبرية في خزائن يهود العصور الوسطى.

ويفرح هؤلاء الباحثون لأنهم يكتشفون لدى اليهود نصوصا معتزلية من القرنين الرابع والخامس للهجرة كان يُعتقد أنها ضائعة. أما الباحث الجاد من العرب والمسلمين فيتابع العلاقات العميقة بين الأديان والثقافات باعتبار كبير للتجربة التاريخية لأمتنا، بدلا من البحث الممتد والعبثي وغير المسؤول في محاولة التحرير من القرآن، أو تحرير القرآن الكريم منا: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون».

الشيخ سعيد فوده يكتب: الفرق العظيم بين التوحيد والتجسيم

نقدم لقراءنا الأعزاء استمرار الجدال بين الأشاعرة والوهابية من أهل الحديث كتاب الشيخ سعيد فودة المسمي ب" الفرق العظيم بين التوحيد و التجسيم"



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الفرق العظيم بين التوحيد والتجسيم





قال الشيخ سعيد فودة:


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة، والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومَن والاه واتبعه بإحسان إلى يوم الدين:


أما بعد
فهذه كلمات قليلة تبين بعضَ الأمور التي كثر الاختلاف فيها، كتبتها لما رأيت الناس في هذا الزمان قد اختلطت عندهم الأمور، وصار الحاذق منهم لا يعرف طريق الاهتداء وأحسَنُ ما يمكنه فعله هو التوقف في أمور لا يجوز له التوقف فيها، لأنها من أصول الدين التي لا يعذر الجاهل بها، وترى الذكي الألمعي عند عامة الناس أقصى ما يستطيع قوله هو لا أدري، وهذه الكلمة نصف العلم فعلا، ولكن في أمور وأمور.




واعلم أيها المسلم التقي، أن الجهل بأصول الدين قد عمَّ وانتشر في هذا الزمان، وازداد اضطراب الناس في أمور دينهم، وما ذاك إلا لتقصير أولي الأمر من العلماء فهؤلاء لاهون عن الناس بأمور ظنوا أنها تفيد في نشر الدين وعودة سلطانه، وأشغلوا أنفسهم بمقالات لا تغني من جوع، وغفلوا عن وظيفتهم الأولى وهي تبليغ شئون الدين إلى الخلق، وهذا لا يتم إلا بمخالطتهم والصبر على أذاهم في سبيل المُهِمِّ، كما كان يفعل الأنبياء، وهذا ما يجب أن يفعله أئمة الدين من العلماء، فإنهم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا إلا علما، وعلى من ينصِّبُ نفسه لاستحقاق هذا الميراث أن يلتزم بحقه، وهو التبليغ.


ولما رأى الناس موقع العلماء فارغا، ألقوا بأنفسهم بين أيدي من نَصَّبَ نفسه له وإن لم يكن من أهله. فضلوا طريقهم في الحياة الدنيا، وصاروا يجرون وراء كل صارخ، وسلموا أمور دينهم للجاهلين المتعالمين، وصار جمهور الناس أُلعوبة بأيدي اللاعبين.
وبناء على هذا وغيره، فقد وجب على كل ذي علم أن يقوم بهداية الناس إلى الدين الحق في كل الأمور، في العقائد وفي الشرائع، وذلك حتى تستقيم أمور الناس على منهاج رب العالمين الذي ارتضاه لهم.
وهذه الرسالة سميتها (الفرق العظيم بين التوحيد والتجسيم)، وقد دعاني إلى كتابتها ما رأيت عند كثير من الناس من الخلط بين الأمرين، ومن المعلوم أنه لا يستقيم أساس الدين إلا على أساس التوحيد، فالإسلام دين التوحيد، وأيضا فقد انتشر بين عامة الناس وخاصتهم جهلهم باعتقاد أهل السنة والجماعة، فَرُمْتُ بهذه الرسالة تبيين المعتقد ورد المذهب المنتقد. وجريت فيها على تبيين أصول كافية لبعض الفرق الإسلامية ليسهل على الناس التمييز بين الحق والباطل.
بيان أصل نشوء التشبيه عند أهل الإسلام

قال أبو محمد ابن حزم في الفِصَلِ([1]):



"في أول ورقة من توراة اليهود التي عند ربانيهم وعانانيهم وعيسويه حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها لا يختلفون فيها على صفة واحدة، لو رام أن يزيد فيها لفظة أو ينقص أخرى لافتضح عند جميعهم مبلغة ذلك إلى أحبارهم الذين كانوا أيام ملك الهارونية لهم قبل الخراب الثاني بدهر يذكرون أنها مبلغة ذلك من أؤلئك إلى عذراء الوراق الهاروني ففي صدرها:" قال الله تعالى اصنع بناء آدم كصورتنا كشبهنا"، قال أبو محمد بن حزم: ولو لم يقل إلا كصورتنا لكان له وجه حسن ومعنى صحيح، وهو أن نضيف الصورة إلى الله تعالى إضافة الملك والخلق، كما تقول هذا عمل الله، وتقول للقرد والقبيح والحسن:هذه صورة الله، أي تصوير الله، والصفة التي انفرد بملكها وخلقها. لكن قوله كشبهنا منع التأويلات وسد المخارج وقطع السبل، وأوجب شبه آدم لله عز وجل ولا بد ضرورةً، وهذا يُعْلَمُ بطلانه ببديهة العقل إذا الشبه والمثل واحد، وحاشى لله أن يكون له مثل أو شبه".اهـ



هذا كلام عظيم المعنى، فهو يبين أن اليهود يقولون بأن الله تعالى مثلنا في صورته فهم مشبهة، وأيضا ينص على أن هذا القول مردود عقلا ونقلا، ولا يجوز لمسلم أن يقول به، وقد نص علماء الفِرَقِ على أن اليهود هم أصل التشبيه، وأنهم قسمان، الأول مشبهة والثاني قدريون،
فقال الإمام العلامة أبو المظفر الإسفراييني صاحب كتاب التبصير في الدين بخصوص المشبهة منهم:




"هم الأصل في التشبيه، وكل من قال قولا في دولة الإسلام بشيء من التشبيه فقد نسج على منوالهم([2])."اهـ
فليعلم الذين ينتمون إلى الإسلام ويقولون بالتشبيه بأي فريق يقتدون، وإلى أيِّ سلفٍ يرجعون.
عوامل ابتعاد الناس عن النهج السليم :




لما ابتعدت المسافة والزمان بين الناس وبين نهج الصحابة، ولما قلَّ تأثُّرهم بنور النبوة، صارت الشبه تتوارد عليهم، وصار بعضهم يتصور إلهه على صورة إنسان كما يوحي إليه خياله وخيال شيطانه، واختلفت الناس في هذه الأمور باختلاطهم مع أهل البلاد المفتوحة مثل المجوس في فارس والهنود وغيرهم من الأقوام، وصار اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الملل والنحل وأصحاب المذاهب والآراء يعملون عملهم ويؤثرون في عقول السذج من المسلمين، فصار الغبَشُ يحوِّمُ على عقائد القوم.
فلما رأى السلف من أصحاب الحديث هذه الأحوال، تحيروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات آيات الكتاب وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم.
فأما أحمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني وجماعة من أئمة السلف فجروا على منهاج السلف المتقدمين من أصحاب الحديث مثل مالك بن أنس، وسلكوا طريق السلامة فقالوا: نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل، بعد أن نعلم قطعا أن الله تعالى لا يشبه شيئا من المخلوقات، وأن كل ما تمثل في الوهم فإنه خالقه ومقَدِّرُه.
هذا حاصل ما ذكره الشهرستاني، ثم قال([3]):




"وكانوا يحترزون عن التشبيه إلى غاية أن قالوا من حرَّك يده عند قراءته "خلقت بيديَّ" أو أشار بإصبعه عند روايته "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن"، وجب قطع يده وقلع أصبعه. وقالوا: إنما توقفنا في تفسير الآية وتأويلها لأمرين
أحدهما: المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى"فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا"، فنحن نحترز عن التأويل.
والثاني: إن التأويل أمر مظنون بالاتفاق، والقول في صفات الباري تعالى بالظن غير جائز، فربما أولنا الآية على غير مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون في العلم"كلٌّ من عند ربنا" آمنا بظاهره وصدقنا بباطنه ووكلنا علمه إلى الله تعالى. ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس من شرائط الإيمان وأركانه. "
قال الشهرستاني:
"واحتاط بعضهم أكثر احتياط حتى لم يقرأ اليد بالفارسية ولا الوجه ولا الاستواء ولا ما ورد من جنس ذلك، بل إن احتاج في ذكرها إلى عبارة عبر عنها بما ورد لفظا بلفظ. فهذا هو طريق السلامة، وليس هو من التشبيه بشيء."اهـ
فانظروا رحمكم الله إلى دقة هذا الأسلوب وعظم دلالته على حرص السلف الصالح على الامتثال بأوامر الله تعالى من حيث احتياطهم لعدم الوقوع في الخطأ، ويؤيد هذا الكلام الثابت عن أئمة السلف مثل الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قال عندما سئل عن أحاديث الصفات: "نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى".اهـ
وقال الإمام الحافظ الترمذي في سننه(4/692):
"والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عُيَيْنَة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفَسَّر، ولا تُتَوَهَّم، ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه".اهـ




هذا هو مذهب السلف رحمهم الله تعالى، فهم يفوضون في المعنى ولا يفسرون، فأين هذا المذهب من قول من يفسر وينسب لله تعالى اليد والجارحة، والاستواء الذي هو جلوس واستقرار وماسة، ونزول هو حركة وانتقال وغير ذلك من ترهات وتوهمات، فهل هذا هو الذي يقصده السلف عندما يقولون "أمِرُّوها كما جاءت بلا تفسير" فأين الذين يثبتون صفات لله تعالى هي مثل صفات البشر ممن يفوضون علم الآيات المتشابهات كلها إلى الله تعالى مع التنزيه. وليس هذا هو موضع بيان مذهب أولئك الذين ينتسبون إلى السلف الصالح، ويُلَبِّسون على عامة الناس ببعض التهويلات، وتصدر منهم كلمات لا يفهمون معناها، ويتصدرون المجالس فيفتون الناس فيضلون ويضلون، بل سوف نزيد بيان أحوالهم خصوصا في هذا العصر فيما يلي من الفصول إن شاء الله تعالى.


وسوف نزيد مذهب السلف بيانا، لنوضح كيف أن السلف يستحيل أن يصدق عليهم أنهم كانوا من المشبهة الذين يثبتون الجهة والحدَّ والحركة والحيز لله تعالى،
قال الشيخ العلامة شهاب الدين الحلبيُّ المشهورُ باب جهبل([4]):
"ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه، والمبتدعة تزعم أنها على مذهب السلف
وكلٌّ يدعون وصال ليلى وليلى لاتُقِرُّ لهم بذاكا
وكيف يعتقد في السلف أنهم يعتقدون التشبيه أو يسكتون عند ظهور البدع وقد قال الله (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)([5])
وقال الله تعالى(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتُبَيِّنُنَّه للنا ولا تكتمونه)([6])
وقال الله تعالى(لتبين للناس ما نُزِّل إليهم)"اهـ.
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته:
" إن الله واحد لا شريك له ولا شيء مثله ولا شيء يعجزه ولا إله غيره قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا تشبهه الأنام"اهـ




فانظروا عباد الله في كلام هؤلاء الأعلام، وليختبر كل واحد منكم نفسه، هل يتصور صورة معينة لمعبوده، هل يتصوره جسما أو كبيرا أو صغيرا في الحجم، هل يتصوره يمشي في الأسواق كما يمشي الناس، هل يتصور له شكلا معينا مثل الإنسان لكنه أكبر مما نراه، كما يقول المشبهة، هل يتصوره جالسا على عرشه كما يجلس الناس، هل يتوهمه مماسا للعرش ملاصقا له أو بينه وبين العرش مسافة، هل يتوهمه يَقْتَرِبُ من عباده في المكان حتى يمكننا أن نشير إليه ونحدده بمكان دون مكان، أو جهة دون جهة، أيها المسلمون يجب عليكم محاسبة أنفسكم من داخلها ولا تغرنكم كلمات ترددونها دون فهم معنى لها، يجب أن تهتموا بما في الصدور، هل تتصورون لله مثلا، سواء في ذاته أو صفاته أو أفعاله، إذا كان كذلك فارموا بهذه العقائد الزائفة عرض الحائط، وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وقولوا كما قال الله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). ولا تتصوروا أن مجرد قولكم إننا سلفيون متبعون للسلف ينجيكم، فلم يكن للسلف عقائد فاسدة ولم يكونوا يشبهون خالقهم بشيء، ولم يكن أهل الإسلام من أهل القرون الأولى المشهود لها بالخيرية يقولون: إن جمهور علماء الإسلام مبتدعة، ويحكم كيف تحكمون؟! هل علماء الإسلام وحفاظهم وأهل الفقه والتفسير واللغة والعلوم مبتدعة، وأنتم فقط أهل السنة والجماعة، أين علمكم بجانب علم هؤلاء، وأين ورعكم وتقواكم ، وماذا فعلتم للإسلام سوى إثارة بعض الفتن على بعض المسائل الفقهية التي جعل الله تعالى اختلاف العلماء فيها رحمة، وأهملتم أصول الدين وقواعده الكلية وقلتم في أصول الدين بأقوال المجسمة والمشبهة، وظننتم أنكم أنتم الناجون، لعمري إن من يفكر بهذا الأسلوب ما هو إلا من الجاهلين الذين يبالغون في الغي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.




التنزيه بين النفي والتشبيه :
قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:
"ومن لم يتوقَّ النفي والتشبيه زلَّ ولم يصب التنزيه، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية، ليس بمعناه أحد من البرية، تعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات."اهـ




وهذا كلام كله فوائد، وهو حقيق أن يحفظ بلفظه، وقد اشتهرت عقيدة الطحاوي في البلاد بين الناس، ووقع الاتفاق جملةً على صحة ما فيها وأنه يمثل عقيدة أهل السنة، وحاصل معنى هذه الفقرة على وجه الإيجاز، أنه لا يجوز لنا أن ننفي معنى ثبت بالنص في حق الله تعالى، فمثلا إذا ورد في النقل أن الله سميع، وكان ما يفهمه عامة الناس من ظاهر السمع هو اتصال الأمواج الصوتية بطبلة الأذن ثم انتقال الموجات من خلال السائل السمعي إلى الدماغ وتفسيرها هناك، فلا يجوز أن نقول بنفي أصل هذه الكلمة، بحجة أنه يلزم منها النقص، بل نحن نثبت أصلها أي مطلق أن الله سميع، وننفي أن يكون له أذن مثلا، وننفي أن يكون له عضو يحصل بواسطته السمع بل وننفي أن يكون أصل سمع الله تعالى مثل سمعنا، فالحاصل أننا نثبت له سمعا يليق بجلاله وننزهه عن صفات المخلوقين. هذا في اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد، أما ما يحتمل أكثر من معنى فالواجب عندذاك هو البحث عن المعنى اللائق بالله تعالى فنصرف اللفظ عن المعنى الباطل الذي لا يجوز نسبته إليه تعالى ونحمله على المعنى الصحيح، وهذا هو معنى التأويل.


فهذا ما يلزمنا أن نفعله لكي نتوقى النفي، وأما التشبيه فيجب علينا توقيه أيضا، فالله تعالى موصوف بصفات الوحدانية وصفاته ليست كصفات أحد من المخلوقات، هذا هو الأصل الكلي في توقي التشبيه. فكل ما يدل على الحدوث وعلى سمة النقص فالرب يتعالى ويتقدس عنه. وكون الشيء له نهاية في وجوده اللائق به فهذا هو المحدود، وهذا نقص. والاتصاف بالأركان وهي الأجزاء نقص، لأن في ذلك دلالة على وجود من ركَّبَ هذه الأجزاء، وكذلك الاتصاف بالأدوات وهي الآلات التي يتوصل بها إلى ما يريد صاحبها، تدل على نقصه. فلذلك لما اتصف الانسان بالأركان والأدوات عرفنا أنه ناقص، لأن كل أداة وكل ركن فهو ناقص. وكذلك يكون كل من هو في جهة من الجهات محدودا، وقد عرفنا أن المحدود ناقص. ولهذا ينفي الإمام الطحاوي أن يكون الله تعالى في جهة من الجهات، وعلى ذلك مذهب أهل السنة كلهم، ولم يخالفهم في هذا إلا من التحق بالحشوية من المشبهة، قال الشيخ شهاب الدين الحلبي:"مذهب الحشوية في إثبات الجهة مذهب واهٍ ساقط ، يظهر فساده من مجرد تصوره،
حتى قالت الأئمة:


لولا اغترار العامة بهم([7])
لما صُرِفَ إليهم عنان الفكر، ولا قَطَرَ القلم في الردِّ عليهم"([8])،
وقال:"وبالله أقسم يميناً بَرَّةً، ما هي مرة، بل ألفُ ألفِ مرة، أن سيد الرسل صلى الله عليه وسلم لم يقل أيها الناس اعتقدوا أن الله تعالى في جهة العلو"([9]).اهـ
ولاحظ أنه يوجد فرق عظيم بين مطلق العلوِّ وبين جهة العلو، فالذي ورد في الشرع ويجب على المسلم أن يؤمن به، هو أن الله تعالى عليٌّ، وهذا هو مطلق العلو، أما أن يقال الله تعالى في جهة هي الفوق، فلم يَرِدْ، بل هو باطل لا يجوز اعتقاده، ولذلك نفى أبو جعفر الطحاوي الجهات كلها عن الله تعالى، ولو كانت جهة العلو ثابتة في حق الله تعالى فما الذي يمنع الطحاوي من التصريح بها أو استثنائها من سائر الجهات؟ وأما تأويل كلامه لا لدليل بل لمجرد اتباع هوى والقول أنه أراد كذا ولم يَرِد كذا فما هو إلا تحريف،
فالذي يثبت الجهة في حق الله تعالى يقع في أمرين
الأول: وصف الله تعالى بلفظ لم يرد في كتاب ولا في سنة ولا ورد عن تابع، لا سيما وأن الذين يدَّعون أنهم سلفيون يقولون لا نَصِفُ اللهَ إلا بما ورد عن الله ورسوله ثم تراهم أول الناس يخالفون ذلك.
الثاني: إن هذه اللفظة تحمل معاني فاسدة لا يجوز نسبتها إلى الله تعالى لما تحويه من نقص،
قال أبو جعفر الطحاوي :
"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر". والكون في الجهات وصف ملازم للبشر وهو بعد هذا يدل على نقص. وليس فيه دلالة على الشرف، فالذي يسكن في الطابق العاشر مثلا لا يلزم أن يكون أشرف من الذي يسكن في الطابق الثاني. ولا توجد دلالة شرعية ولا عقلية على أن المكان العالي أشرف من المكان الواطي، فإثبات جهة العلوّ إنما هو تحكم واتباع للهوى.
ولهذا ذكر الإمام الجويني رحمه الله تعالى جملة عامة هي قاعدة في هذا الباب([10]):
"كل صفة في المخلوقات دل ثبوتها على مخصص يؤثرها ويريدها ولا يُعْقَلُ ثبوتها دون ذلك فهي مستحيلة على الإله، فإنها لو ثبتت له لدلت على افتقاره إلى مخصص دلالَتها في حق الحادث المخلوق"اهـ،
وهذا كلام في غاية الدقة والعظمة، ومعناه أننا إذا عرفنا ثبوت صفة ما في الموجودات المحسوسة، كالحركة والمحدودية مثلا، ونظرنا في نفس مفهوم الحركة ثم دلتنا البراهين القطعية على أن الحركة لا بد أن تكون حادثة، ويستحيل أن تكون قديمة، فإننا نعرف أن ما يتصف بالحركة من المحسوسات يجب أن يكون حادثا كذلك، لاستحالة وجود الشيء من غير صفته، فتكون الصفة التي هي الحركة قد دلتنا على حدوث المتحرك. فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الله تعالى، وقال لنا أحد المشبهة إن الله تعالى يتحرك وينتقل من محل إلى آخر، فإننا نقول له إن الله إذا كان متحركا فيلزم أن يكون حادثا، لأن الحركة التي أثبتناها في حق المحسوس هي التي قد دلتنا على حدوثه، فكذلك إذا أثبتَّ أنت أيها المجسم الحركة لله تعالى، فيلزمك أن تثبت حدوث الله تعالى، لأن سبب الحدوث إنما هو الحركة وهي عينها التي تثبتها في حقه تعالى عما تقول. فإذن إذا دلتنا صفة على الحدوث فيستحيل أن نثبت نفس تلك الصفة لله تعالى لما يلزم من إثبات الحدوث له تعالى، وهذا مستحيل في حقه جلَّ شأنه.
وحاصل مذهب أهل السنة أن الله تعالى واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، من كل الوجوه واستقر الاتفاق على أنه كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.
وقد قال الإمام أبو المعالي الجويني([11]):
"من انتهض لطلب مُدَبِّرِهِ فإن اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مُشَبِّهٌ، وإن اطمأنَّ إلى النفي المحض فهو مُعَطِّلٌ، وإن قطع بموجود واعترف بالعجز عن دَرْكِ حقيقته فهو موَحِّدٌ."اهـ فانظر في هذا الكلام العظيم واتخذه قاعدة لنفسك، فإنه بمنزلة التفسير لقوله تعالى"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
زيادة بيان لعقيدة الإسلام :
نبدأ هنا بذكر بعض النصوص من القرآن والسنة، ثم نثني بنقل قول بعض العلماء، ليطمئن قلب من يتَردد فإن الإنسان إذا رأى قول أهل العلم اطمأنَّ، ولا يجوز أن يقول عامة الناس: "نحن رجال وهم رجال، فنجتهد كما اجتهدوا"، لأنا نقول: هم اجتهدوا ليس لأنهم رجال! فإن النساء يجوز لهنَّ الاجتهاد، بل فعلوا ذلك لأنهم علماء، بمعنى أن للاجتهاد شروط لا يستطيع أي أحد تحصيلها، أو إذا استطاع فبعد جهد ومشقة عظيمين. وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى أهل الذكر إن كنا لا نعلم "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
\قال الله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) وهذه الآية من المحكمات التي ترد إليها المتشابهات.
قال الإمام البيهقي([12]):
"لما أراد الله سبحانه أن ينفي التشبيه على آكد ما يكون من النفي، جمع في قراءتنا بين حروف التشبيه واسم التشبيه حتى يكون النفي مؤكدا على المبالغة".
وروى البيهقي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يعني يقول الله عز وجل: "كذبني ابن آدم، ولم ينبغِ له أن يكذبني، وشتمني ابن آدم، ولم ينبغ له أن يشتمني، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني، وليس أول خلقه بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله (اتخذ الله ولدا) وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد"([13]).




وروى البيهقي بسنده عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال:
"إن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله تبارك وتعالى: (قل هو الله أحد الله الصمد). قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله تبارك وتعالى لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفوا أحد، لم يكن له شبه ولا عدل، ليس كمثله شيء([14]).
قال الإمام الأكبر أبو حنيفة في كتابه الوصية
"ونُقِرُّ بأن الله تعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة واستقرار عليه وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج"([15])،
فنفى الإمام أبو حنيفة أن يكون الله تعالى مستقرا على العرش وملامساً له، بل أمرَّ النص كما جاء فأثبت الاستواء ونزه الله تعالى عن أن يكون استواؤه كاستواء غيره مطلقا.
روى ابن عبد البر عن أيوب بن صلاح المخزومي قال:
كنا عند مالك إذ جاءه عراقي فقال له يا أبا عبدالله (الرحمن على العرش استوى)كيف استوى؟ قال سألت عن غير مجهول وتكلمت في غير معقول.


قال يحيى بن إبراهيم بن مزين:
إنما كره مالك أن يتحدث بتلك الأحاديث لأن فيها حدا وصفة وتشبيها، والنجاة في هذا الانتهاء إلى ما قال الله عز وجل، ووصف به نفسه بوجه ويدين وبسط واستواء وكلام فقال(فأينما تولوا فثم وجه الله) وقال(بل يداه مبسوطتان ) وقال(والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)وقال (الرحمن على العرش استوى، فليقل قائل بما قال الله ولينته إليه، ولا يعدوه ولا يفسره ولا يقل كيف؟ فإن في ذلك الهلاك، لأن الله كلف عبيده الإيمانَ بالتنزيل ولم يكلفهم الخوض في التأويل الذي لا يعلمه غيره([16]).
فانظر وتمعن في هذا الكلام، ترى أن القوم كانوا يتجنبون التشبيه كما يتجنبون الموت والهلاك، والمنع من الخوض في هذه الأمور إنما هو دفع للتشبيه، في أي معنى كان. وبما مرَّ يكون قد ثبت النهي عن التشبيه في الكتاب والسنة وأقوال العلماء من السلف ثبوتا قطعيا، خلافا لمن ادعى غلطا إنه لم يرد النهي عن التشبيه في الكتاب والسنة.
التنبيه على أقوال فاسدة لبعض الفرق المبتدعة.


قال الشهرستاني([17]):
"اعلم أن جماعة كبيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل، بل يسوقون الكلام سوقا واحدا، وكذلك يثبتون صفات خبرية مثل اليدين والرجلين ولا يؤولون ذلك، إلا إنهم يقولون بتسميتها صفات خبرية.


ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات،  - ( مداخلة من الباحث ومن أعطي لفظة صفات لله هذه؟ ومن أين أتيتم بها أصلا؟ وما سندكم فيها ؟ ) - والسلف يثبتون، سمي السلف صفاتية والمعتزلة معطلة -( أثبت الاشاعرة وأهل الاثر ما سموه بالصفات لله ثم اتهمونا بنفيها..!) -  فبالغ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حد التشبيه بصفات المحدثات، واقتصر بعضهم على صفات دلت الأفعال عليها، وما ورد الخبر فيه فافترقوا فيه فرقتين:


منهم من أولها على وجه يحتمل اللفظ ذلك المعنى، ومنهم من توقف في التأويل، وقال: عرفنا بمقتضى العقل أن الله تعالى ليس كمثله شيء، فلا يشبه شيئا من المخلوقات، ولا يشبهه شيء منها، وقطعنا بذلك إلا أنا لا نعرف معنى اللفظ الوارد فيه مثل قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) ومثل قوله(خلقتُ بيَدَيَّ)، ومثل قوله(وجاء ربك) إلى غير ذلك، ولسنا مكلفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها بل التكليف قد ورد بالاعتقاد بأنه لا شريك له وليس كمثله شيء، وذلك قد أثبتناه يقينا.


ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قال السلف فقالوا لا بدَّ من إجرائها على ظاهرها، فوقعوا في التشبيه الصرف، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف. ولقد كان التشبيه صرفا خالصا في اليهود لا في كلهم بل في القرائين منهم ثم الشيعة في هذه الشريعة وقعوا في غلو وتقصير. أما الغلو فتشبيه بعض أئمتهم بالإله تعالى وتقدس. وأما التقصير فتشبيه الإله بواحد من الخلق، ولما ظهرت المعتزلة والمتكلمون من السلف رجعت بعض الروافض عن الغلو والتقصير، ووقعت في الاعتزال، وتخطت جماعة من السلف إلى التفسير الظاهر فوقعت في التشبيه.

وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل ولا تهدَّفوا للتشبيه فمنهم مالك بن أنس رضي الله عنه إذ قال الاستواء معلوم والكيفية مجهولة([18]) والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ومثل أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود بن علي الأصفهاني ومن تبعهم."اهـ


وقال ما خلاصته([19]):


"إن جماعة من الشيعة الغالية وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه …. قالوا إن معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن ….. وأجاز الحشوية على ربهم الملامسة والمصافحة([20])، وحكى عن داود الجواربي أنه قال: أعفوني من اللحية والفرج واسألوني عما وراء ذلك. وقال إن معبوده جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورِجلٍ ورأسٍ ولسان وعينين ومع ذلك جسم لا كالأجسام ولحم لا كاللحوم ودم لا كالدماء، وكذلك سائر الصفات وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء".



ثم قال([21]):
"وأما ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجْرَوها على ظاهرها، أعني ما يُفهم عند الإطلاق على الأجسام([22])، وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة في قوله عليها السلام "خلق آدم على صورة الرحمن " وقوله "حتى يضع الجبار قدمه في النار" وقوله قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن"، وقوله"خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا"، وقوله "وضع يده أو كفه على كتفي" وقوله " حتى وجدت برد أنامله في صدري"، إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام([23])، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأكثرها مقتبس من اليهود([24])، فإن التشبيه فيهم طباع، حتى قالوا: اشتكت عيناه فعادته الملائكة، وبكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه، وإن العرش ليئط من تحته كأطيط الرَّحْلِ الحديد، وأنه يفضل من كل جانب أربع أصابع."


ثم قال([25]): "ومن المشبهة من مال إلى مذهب الحلولية، وقال يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص."اهـ




وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي عن بعض المشبهة([26]):
"ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبدالله بن حامد، وصاحبه القاضي أبو يعلى ، وابن الزاغوني فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات وعينين وفما ولهوات وأضراسا وأضواءا لوجهه هي السُّبُحات ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين، وقالوا:ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا يجوز أن يَمس ويُمَسَّ، ويُدني العبدَ من ذاته، وقال بعضهم :ويتنفس. ثم يُرضون العوام بقولهم: لا كما يُعْقَلُ([27]).


وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث. ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات، قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى برَّ ولطف وساق على شدة بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن([28])، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام.


فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل([29])، فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه، ثم قلتم في الأحاديث(تحمل على ظاهرها)فظاهر القدم الجارحة، فإنه لما قيل في عيسى عليه الصلاة والسلام (روح الله) اعتقدت النصارى لعنهم الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى صفة هي روح ولجت في مريم.




ومن قال استوى بذاته المقدسة فقد أجراه سبحانه وتعالى مجرى الحسيات، وينبغي أن لا يهمل ما يثبت به الأصل وهو العقل فإنا عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقِدَمِ، فَلَو أنكم قلتم نقرأ الأحاديث ونسكتُ، لما أنكرَ أحد عليكم، إنما حَمْلُكُم إياها على الظاهر قبيح.
فلا تُدخِلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه فلقد كسيتم هذا المذهب شيئا قبيحا، حتى صار لا يقال عن حنبلي إلا مجسم، ثم زينتم مذهبكم أيضا بالعصبية ليزيد بن معاوية وقد علمتم أن صاحب هذا المذهب أجاز لعنته. وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم، لقد شان المذهب شيئا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة."اهـ


خاتـــمــة
قال الإمام ابن الجوزي في كتاب صيد الخاطر([30]):

فصلٌ. حدثوا الناس بما يطيقون

من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله قلوبهم، أو بما قد رسخ في نفوسهم ضده. مثاله أن قوما قد رسخ في قلوبهم التشبيه وأن ذات الخالق سبحانه مُلاصِقَةٌ للعرش، وهي بقدر العرش، ويفضل من العرش قدر أربع أصابع. وسمعوا مثل هذا من أشياخهم، وثبت عندهم أنه إذا نزل وانتقل إلى السماء الدنيا خلت منه ست سموات فإذا دُعِيَ أحدهم إلى التنزيه وقيل له ليس كما خطر لك، إنما ينبغي أن تُمِرَّ الأحاديث كما جاءت من غير مساكنة ما توهمته، صَعُبَ هذا عليه لوجهين
أحدهما: لغلبة الحس عليه، والحس على العوام أغلبُ.
والثاني: لما قد سمعه من ذلك من الأشياخ الذين كانوا أجهل منه.
فالمخاطِبُ لهذا مخاطر بنفسه، ولقد بلغني عن بعض من كان يتدين ممن رسخ في قلبه التشبيه أنه سمع من بعض العلماء شيئا من التنزيه، فقال: والله لو قدرت عليه لقتلته.




فاللهَ اللهَ أن تحدِّثَ مخلوقا من العوام بما لا يحتمله دون احتيال وتلطف، فإنه لا يزول ما في نفسه، ويخاطر المحدث له بنفسه.
فكذلك كل ما يتعلق بالأصول. اهـ
فانظر في هذا الكلام وتمعن فيه حكمة بالغة، ولا تمش وراء شهوتك وتتعصب لما يبدو لك في نفسك، فإن في هذا مقتلك.
وبهذا نكون قد أتينا بما قد وعدنا به، ولم نقصد تطويل الكلام، بل اكتفينا بالإشارات في معظم الأحوال، ورجونا أن يكون بذكر كلام بعض الأعلام تأثير في قلوب المتقين. وأدعو الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة، ويهدي بها إلى الحق والطريق المستقيم.
والحمد لله رب العالمين
وليس لنا وراء الله مذهب ولا غاية


سعيد فودة

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش ([1] )
الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/117)،طبعة دار المعرفة-بيروت.
([2] ) راجع التبصير في الدين، للإمام أبي المظفر الإسفرايني،ص90، بتحقيق وتعليق العلامة محمد زاهد الكوثري، طبعة 1940م-1359هـ.
([3] ) الملل والنحل (1/118-119) طبعة دار المعرفة-بيروت.
([4] ) وهذا النص من الرسالة التي أوردها العلامة تاج الدين السبكي لابن جهبل في ترجمته له في الطبقات الكبرة (9/34)، قال الإمام ابن السبكي:"ووقفت له على تصنيف صنَّفه في نفي الجهة ردَّاً على ابن تيمية لا بأس به وهو هذا"، ثم أورد الرسالة التي نقتطف نحن منها هذا النص.
([5] ) البقرة 42.
([6] ) آل عمران 187.
([7] ) المجسمة دائما يستعملون كلمات عامة عاطفية في مواعظهم، ودائما يستخدمون عبارات تدفع الواحد نحو التعصب فتعمى عيناه وينغلق قلبه، فيندفع فورا وراء الدعاة إلى هذا المذهب، وهذا هو نفسه ما يحصل في هذا الزمان، فإننا نرى دعاة هذا المذهب يتطاولون على الآخرين بشتى كلمات وألقاب التعصب، ولا يتورعون عن اتهامهم بشتى التهم لا عن دليل بل لمجرد توجيه العامة نحو مخالفيهم. فتراهم يتهمونهم بالكفر والزندقة وتخريب الدين، وإبطال القرآن والسنة، والعمالة للأجانب، والتهاون بالأديان، وغير ذلك من الاتهامات. وهذا ما صوره كثير من العلماء في مختلف الأزمنة. انظر مثلا رسالة الذهبي إلى ابن تيمية، وتابع أحوالهم وحوادثهم في كتب التواريخ على مر العصور. وندعو الله تعالى أن يوفقنا إلى كتابة رسالة خاصة نبين بها هذه الأحوال.
([8] ) رسالته المودعة في طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي(9/36).
([9] ) رسالة ابن جهبل في طبقات الشافعية (9/38).
([10] ) العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية،ص21.
([11] ) العقيدة النظامية للإمام الجويني،ص23.
([12] ) الأسماء والصفات،ص277، بتحقيق وتعليق الإمام محمد زاهد الكوثري، طبعة دار إحياء التراث.
([13] ) رواه البخاري في صحيحه عن أبي اليمان.
([14] ) الأسماء والصفات،ص32.
([15] ) هذه هي عبارة الإمام أبي حنيفة النعمان في كتاب الوصية، وهي الثابتة في المخطوطات وهو تنزيه واضح وقاطع لله عن أن يكون مستقرا على العرش، ولكن محقق كتاب الوصية الأستاذ محمد عوينة بنشر دار ابن حزم أورد النص كما يلي:"نقرُّ بأن الله استوى على العرش من غير أن يكون له حاجة واستقر عليه"، مع العلم أنه نفسه قد أورد صورة المخطوطة في مقدمة الكتاب والعبارة فيها واضحة بما لا يقبل الشك كما أثبتناه أعلاه. فهكذا يثبت أتباع السلفية المعاصرة وهم ورثة المجسمة نصوص العلماء، وأنا أتعجب كيف أجاز هذا المحقق لنفسه أن يورد النص هكذا مع وضوح المخطوطة على خلافه، ترى هل يفعلون ذلك ليحرفوا النص ليجعلوه خادما لعقيدة المجسمة أم هو محض خطأ غير مقصود، إن كثرة التحريفات والأغلاط في الكتب المطبوعة في العقائد تجعلنا نُبْعِدُ احتمال أن يكون خطأ غير مقصود. والعجيب أنني رأيت نفس التحريف في الطبعة المصرية بنشر المكتبة الأزهرية للتراثوقد كتبوا على غلافها (بتحقيق العلامة محمد زاهد الكوثري)، وأنا أستبعد أن يكون العلامة الكوثري قد ترك هذه العبارة من دون تعليق ونقد قوي، كما فعلوا في ذلك الكتاب، ولا أستبعد عليهم أنهم تابعوا فيها إحدى الطبعات الحديثة من دون مراجعتها حتى على نسخة الكوثري.
([16] ) التمهيد (7/151-152).
([17] ) الملل والنحل، الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، طبعة دار المعرفة، ص104.
([18] ) الرواية الأقوى هي: "والكيف غير معقول"، أي غير معقول النسبة إلى الله تعالى. وأما على كونها "والكيف مجهول" كما هنا، فيمكن أن يكون معناها "والكيف مجهول النسبة إلى الله تعالى"، وما كان مجهول النسبة إليه جلَّ شأنه، فهو غير معقول ويجب نفيه.
([19] ) الملل والنحل،ص120.
([20] ) لاحظ إن الداعية الأكبر لمذهب المجسمة في هذا العصر وهو ابن تيمية بكتبه التي أعيد نشرها والاعتناء بها قد قال بجميع هذه الأمور، فقال بأن الله تعالى له أعضاء وأجزاء وأنه يلامس الخلق وأنه ينتقل من مكان إلى آخر وأنه ينزل ويصعد ويستقر على العرش حيث إنه عنده جالس ومتمكن عليه، وأن الله تعالى عند ابن تيمية جسم مجسم منتشر في الأبعاد وله حدود في جميع الجهات، فهو غير منتشر في الأبعاد إلى لا نهاية كما يقوله بعض المجسمة. وكل هذا أوضحناه ودللنا عليه في كتابنا الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية.
([21] ) الملل والنحل ص 121.
([22] ) أرأيت أيها الحاذق، هذا هو مفهوم الظاهر عند أهل السنة، إنه ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام، وذلك أننا نتألف من روح وجسم، وحكم الجسم غالب علينا في هذه الحياة، والجسم هو ما له أبعاد ثلاثة، اتفاقا بين سائر الفرق، وزاد الأشاعرة بتسمية ما له بعد واحد فقط بالجسم، ونحن نمشي على ما هو متفق عليه بين الجميع، فنقول: إن أغلب الألفاظ التي نستعملها في هذه الحياة فإننا نفهم منها ونقصد منها معاني صادقة على الأجسام، وما لها من صفات، فالمعنى الذي يظهر للأذهان عند سماع الألفاظ إنما هو المتعلق بالأجسام، فهو يتبادر إلى أذهاننا لكثرة تعلقنا بمصداقه في غالب الأوقات، وهذا هو الحكم الغالب على التعاملات بيننا نحن البشر. ولكن إذا انتقلنا إلى ما يتعلق بالله تعالى، وأردنا أن نتكلم عن جلاله وعظمته فما هي الألفاظ التي نستخدمها، أليست هي عين الألفاظ التي نستخدمها فيما بيننا، أليست اللغة العربية هي عينها التي أنزل الله تعالى بها القرآن الكريم؟! ولكن، يجب علينا أن لا نستحضر في أذهاننا المعاني التي ننسبها إلى أنفسنا من الألفاظ إذا أطلقت على الباري عز وجل، فاللفظ قد يطلق ويراد لازمه، أو مصداقه، والمصاديق تختلف، مع اتحاد اللفظ، فأهل السنة التفتوا إلى هذه الناحية، ولذلك قالوا بمفهوم التأويل، وحاصله إن اللفظ الذي نستخدمه فيما بيننا لنصف حياتنا وواقعنا، إذا استخدمناه في حق الله تعالى فيجب أن لا نقصد به عين المعنى المراد في الحال الأول، إذ لو فعلنا ذلك لصرنا حقيقة من المشبهة، وهذا متفق مع قوانين اللغات والعقول والشرائع بلا خلاف بين أحد من العقلاء. أما المجسمة فقد حملوا اللفظ المستعمل في حق الله تعالى على نفس المعنى المستعمل في حقنا، فوقعوا في التجسيم والتشبيه.
فالإمام الشهرستاني هنا ينبهنا إلى فائدة عظيمة، وهي أن معنى الظاهر إنما هو ما يتبادر إلى الأفهام عند الإطلاق على الأجسام، فهذا المعنى يجب صرفه عن الذات الإلهية.
([23] ) تأمل الحاشية السابقة، لتزداد يقينا بما ذكرناه.
([24] ) سوف نكتب بتوفيق الله تعالى رسالة خاصة عن التشبيه بين اليهود، وما هي جهات تأثير اليهود في عقائد المسلمين، ونقارن ذلك بما عند المسيحية والإسلام. وأما ما ذكره الشهرستاني من أن المجسمة يكذبون على الرسول عليه الصلاة والسلام، فهذا صحيح تماما، فما أكثر ما وضعوا من أحاديث لمجرد نصرة مذهبهم الباطل، وهم لا يكذبون على الرسول عليه السلام فقط، بل أيضا يستحلون الكذب على خصومهم كما أشار إلى ذلك غير واحد من العلماء، وقد رأينا ذلك في هذا الزمان أيضا في مواضع كثيرة.
([25] ) الملل والنحل،ص123.
([26] ) دفع شبه التشبيه ص97. حقق الكتاب السيد حسن السقاف، وأجاد في تعليقاته التي كتبها عليه، ومن قبله حققه وأخرجه إلى الناس الإمام العلامة محمد زاهد الكوثري، وعليه تعليقاته الأثيرة الغزيرة الفوائد.
([27] ) راجع تفاصيل ذلك كله في كتابنا (الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية).
([28] ) هذا نص آخر من ابن الجوزي يوافق فيه ما شرحته من كلام الشهرستاني سابقا، بخصوص مفهوم الظاهر، فتأمل فيه جيدا.
([29] ) قال الإمام العلامة محمد زاهد الكوثري في تعليقه على هذه العبارة: "ولما سئل الإمام أحمد عن أحاديث النزول والرؤية ووضع القدم، ونحوها قال:"نؤمن بها ةنصدق بها ولا كيف ولا معنى".وقال أيضا يوم سألوه عن الاستواء:"استوى على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف". على ما ذكره الخلال في السنة بسنده إلى حنبل عن عمه الإمام أحمد، وهذا تفويض وتنزيه كما هو مذهب السلف، وربما أوَّلَ في بعض المواضع كما حكى حنبل أيضا عن الإمام أحمد أنه سمعه يقول: احتجوا عليَّ يوم المناظرة فقالوا: تجيء يوم القيامة سورة البقرة وتجيء سورة تبارك، قال فقلت لهم: إنما هو الثواب، قال الله جل ذكره(وجاء ربك والملك صفا صفاً)، وإنما تأتي قدرته. وقال ابن حزم الظاهري في فِصَلِه: وقد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال:"وجاء ربك" إنما معناه: وجاء أمر ربك.اهـ وهذا تأويل وتنزيه كما هو مذهب الخلف، وأما ما ينقل عن الإمام أحمد مما يخالف ما تقدم فهو تخرُّصُ صديق جاهل وسوء فهم لمذهب هذا الإمام.(ز)
([30] ) صيد الخاطر لابن الجوزي،ص419 – نقل -

الثلاثاء، 26 مارس، 2013


د.حسن حنفي يتسائل: هل يمكن إقامة نهضة علي أسس أشعرية؟

 د.حسن حنفي يتسائل: هل يمكن إقامة نهضة علي أسس أشعرية؟

121852

لا تقام نهضة إلا علي أسس فكرية يعاد بناء القديم وإلا ظل القديم هو الأساس النظري للنهضة الجديدة وغير قادر علي أن يعطيها أسسا نظرية وبالتالي تفشل النهضة لعدم التطابق بين الموروث القديم كأساس نظري وبين تحديات العصر التي تقوم النهضة استجابة لها.

121852

وتقوم نهضتنا الحالية التي بدأت مواكبة للإصلاح الديني أو بعدها بقليل علي نفس الأسس التقليدية التي بني عليها تراثنا القديم في معظمه وهي الأسس الأشعرية التي استقرت في الوعي التاريخي ابتداءً من القرن الخامس الهجري حتي الآن أي بدايات القرن الخامس عشر، وبعد أن حسم الصراع بين التيارات الفكرية لحساب الأشاعرة منذ ألف عام. ولم تكن هناك محاولات في عصرنا الحالي لتغيير هذه الأسس إلا محدودة جداً وبطريق نسبي كما فعل محمد عبده عندما بقي أشعريا في التوحيد وأصبح معتزليا في العدل. وبالرغم من هذا التحول النسبي في الأسس النظرية لحركة الإصلاح الديني إلا أنها ظلت في مجموعها أشعرية، وكأن استقلال الفكر وحرية الإرادة أي العدل الاعتزالي لا يبقي طويلا دون استناد الي التوحيد الاعتزالي أي الله كمبدأ تتساوي فيه الذات والصفات. وأن هذين المبدأين إذا ما ارتكزا علي التوحيد الأشعري أي الله كشخص تزيد فيه الصفات علي الذات. فبالرغم من تركيز الحركة الاصلاحية الحديثة علي استقلال العقل وحرية الاختيار إلا أنهما بقيا تحت المظلة الأشعرية. فهناك مناطق لا يستطيع العقل أن يصل إليها بمفرده ويحتاج فيها الي وصي، وهذا الوصي هو النبي كما يقول محمد عبده، فما زالت هناك قوي خارجية تسيطر علي قوي الانسان والطبيعة يحتاج اليها الانسان في أوقات عجزه، ويطيع لها الكون بتغيير مساره.

121852

والأخطر من ذلك وفي مقابل هذا التحول النسبي أو تطعيم الأشعرية السائدة ببعض الإعتزال القديم والذي لم ينجح كثيرا ولم يستمر اتحدت الأشعرية بالتصوف وازدوجت به، فأصبح التصوف أيضا أشعريا في أسسه، وأصبحت الأصول الأشعرية التمهيدات الفكرية للطرق الصوفية. وسادت الأشعرية أيضا في الفقه بسيادة المذهب الشافعي دون الحنفي أو المالكي. فقد كان معظم الأشاعرة شافعية، وكثير من الأحناف معتزلة. كما سادت الأشعرية الفلسفة الاشراقية التي تشارك الأشعرية في نفسس الأسس النظرية كما هو واضح عند ابن سينا خاصة. وبالتالي أصبحت الأشعرية هي الرافد الرئيسي في ثقافتنا القومية.
 ويروج بعضنا اليوم للأشعرية، ويجعل نفسه شيخها دون مراعاه لظروف العصر وحسن الاختيار من البدائل المطروحة طبقا لمرحلتنا الحالية وظروفنا الاجتماعية إما طلبا للشهرة والدعاية أو دفاعا عن النفس في شخص القديم خاصة ولو كان هذا القديم هو الأساس النفسي والثقافي الذي تقوم عليه السلطة السياسية. فهو مطلب سياسي في صورة علمية، وموقف مزدوج ينم عن الرغبة في السيادة في السياسة والثقافة وفي ممارسات الطرق الصوفية.

121852

ونظراً للفراغ النظري الذي يقبع تحت الأشعرية فإنه تم تطعيمها مؤخراً بالتصوف مرة، وبالفقه مرة ثانية، وبالفلسفة مرة ثالثة. ففي التصوف أخذت الاشعرية السلطة الخارجية والإرادة المطلقة التي تسيطر علي كل شيء. ومن الفقه أخذت مباحث العله والأحكام وأحيانا العمليات حشوا بلا ترابط داخلي. ومن الفلسفة أخذت مباحث الجوهو والعرض وهي المقدمة الطبيعية للإلهيات أو هي الإلهيات المقلوبة. بل إن رفاعة الطهطاي مؤسس النهضة الحديثة لم يتخل عن الأسس الأشعرية كما وضعها القدماء وعرض أفكار التنوير اعتمادا علي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ونظر للدولة الوطنية اعتمادا علي التراث القديم ومصادره الفقهية.

ويظل السؤال: هل يمكن إقامة نهضة علي أسس أشعرية؟ هل يمكن في نظرية العلم أن نؤسسها علي أنه لا يوجد ارتباط ضروري بين النظر والعلم وأنه مهما نظر الانسان فإن العلم قد لا يتولد من النظر بل قد يأتي من مصدر آخر في مجتمع تكثر فيه الإلهامات؟
 هل يمكن في نظرية الوجود أن نتصور أن الجواهر قد تعري عن الأعراض أو أن الأعراض قد توجد بدون الجواهر تملقا للسلطة المطلقة ودفاعا عن حقها علي حساب قوانين الطبيعة في مجتمع تغيب فيه العلية؟
هل يمكن اعتبار الصفات زائدة علي الذات لافساح المجال للرحمة علي حساب العدل في مجتمع في أمس الحاجة إلي العدل، والرحمة فيه أقرب الي التحايل المقصود علي القانون؟



121852


هل يمكن تصور الذات الإلهية مشخصة دون أن تكون مبدأ عاما شاملاً يتساوي أمامه الجميع يعاني من اللامساواه والتفاوت بين الناس؟
هل يمكن تصور العقل قاصراً في حاجة الي النقل في مجتمع يعاني من نقص استعمال العقل؟



121852

هل يمكن اعتبار الانسان مجبراً في أفعاله في مجتمع يئن من القهر والجبر والطغيان؟

هل يمكن تصور الانسان مازال معتمدا في علمه وحياته علي قوة خارجية في مجتمع يعاني من ترك الاعتماد علي الذات ويكثر من الاعتماد علي الآخر؟

هل يمكن التركيز علي حياه الانسان بعد الموت والشفاعة علي حساب الدنيا وقانون الاستحقاق في مجتمع مغرق في التصوف ويعتمد علي الواسطة ولا يربط بين العمل والجزاء؟

هل يمكن جعل الايمان هو القول دون العمل في مجتمع يكثير فيه الكلام ويقل العمل؟

هل يمكن جعل الامامة في فئة واحدة، قريش قديما، والضباط حديثا علي حساب الصفات الفردية وفي مجتمع يرزخ تحت الشللية والانقلابات والطائفية؟




هل يمكن تكفير الفرق واعتبارها كلها هالكة وأن الواحدة فقط هي الناجية في مجتمع تسيطر عليه حكومات الحزب الواحد والمعارضة فيها في السجون؟


خلق القرآن…من الألف للياء..نظرة موضوعية

خلق القرآن…من الألف للياء..نظرة موضوعية
121183




كان السبب الرئيسي لفتح هذا الملف، هذا الموضوع الشائك، والعميق والخطير في آن معاً.




هو: كثرة ما أمطرني به قرائي وما وصلني عبر الإيميل، وما يثيره كثيرون عندما تذكر فقط اسم المعتزلة أو أهل العدل والتوحيد.




أنتم السبب في إشعال الفتنة؟ لماذا تقولون إن القرآن مخلوق؟ وكيف يكون مخلوقا؟ و…..الخ من أخوات هذه الاسئلة وغيرها.




كتب الشيخ أمين نايف ذياب رحمه الله عن هذه القضية قائلا: لا يزال البعض يري أنَّ للمعتزلة دوراً في أحداث المحنة ، مع أنَّ الثابت الآن، أنْ لا علاقة للمعتزلة من قريب، أو من بعيد، في القيام بأحـداث المحنة، أو الإشارة بها، سوى مشاركة القاضي [ أحمد بن أبي دُؤاد ] في مسائلةِ الممتَحَنين، والمشهودُ له، بأنه عمل على منح الممتَحَنين العذر، لكنَّ أعداءَ الفكر الإسلامي العدلي، من الأشاعرة ومن أهل الحديث الحشوية، وهم العاجزون عن الوقوف في وجه جور السلاطين، صبُّوا غضبهم وأكاذيبهم على المعتزلة….




ثم يقول الشيخ رحمه الله إنَّ بلادة الحس الجماعي السائدة عند مجمل الأمة، وسطحية التفكير، وذاتيته، كلها أمور : تحتاج إلى عمل تغييري عبر التمعن بحوادث التاريخ لإعادة بناء الوعي الحقيقي الصادق المنتج.





تُصِرُّ الذاكرة الجماعية للأمة سواء أكانت ذاكرة أساتذة أكادميين، أو رجال حركات إسلامية أو ما يُسَمَّى بحركات المثقفين العرب، أو المثقفين الإسلاميين، أو وعاظ المساجد، على الدعوى دون تحقيق : بأنَّ المعتزلة مع كونهم، دعاة عدل، لا جبر، إلاَّ أنهم خالفوا مفاهيمهم، حين صاروا أصحاب الأمر، فالمحنة فعلهم، إن الحقيقة الواضحة تظهر عكس ذلك تماماً، فلا هم صاروا أصحاب أمر، والمحنة صراع بين ملك جبري عضوض [ وليس حُكْماً عَدْلياً معتزلياً ] وأهل الحديث، الذين هم قوة إسناد الملك الجبري العضوض، ولهذا لم تدر مناقشات المحنة حول مفهوم العدل، [ أي تمكين الإنسان من خلق أفعاله ] وإنما دارت حول خلق القرآن، وهي ليست قضية خاصة بالمعتزلة، بل يقول بها أهل الجبر أيضاً ، وخاصة الجهمية، وخلطُ الجهميةِ الجبرية بالمعتزلة العدلية ، هو نوع من التضليل ! .




لقد رسم المأمون لاحتواء الدعوة الشيعية [ إسماعلية تعمل سراً ] إذ في زمنه نُشرتْ رسائلُ إخوان الصفا ، الأمر الذي جعل المثقفين يقعون تحت تأثيرها، وهكذا فقدت العباسية المثقفين بسبب ميلهم للدعوة الإسماعيلية، فشكلت خطراً ماثلا على الدولة العباسية، فعمد المأمون إلى تبني الشيعة ظاهريا،ً ولم يستطع أهل الحديث أدراك ما رمى إليه المأمون، من هذا التبني فأصابهم الهلع، وانحازوا إلى العمل ضد المأمون بكل الطرق : من وضع الأحاديث ضد المأمون كما فعل نُعيم بن حماد ، واشترك أبو مسهر [ عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي الغساني ] المحدث المشهور محدث الشام بثورة الأموي [ أبي العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ] ورغم هزيمة أبي العميطر، إلاّ أنَّ أبا مسهر، بقي في حالة عداء ظاهر للمأمون، وأخذ أحمد بن نصر الخزاعي يتحفز لإعلان الثورة، ضد الدولة العباسية، وإذا كانت الدعوة الإسماعيلية احتوت المثقفين، فإن دعوة أهل الحديث تحتوي العامة، وهي العامة التي شكلت هاجسا للمأمون، من هنا قام المأمون ـ وهو في حالة غزو وحرب مع الروم ـ بمراسلة نائبه وقائد شرطته اسحق بن إبراهيم المصعبي، في رسالتين مشهورتين، وثقهما ابن جرير الطبري، في حوادث 218 هـ ، ذكر فيها معايب الممتَحَنين واحداً واحدا، لقد بقي المصعبي ـ وهو محسوب على أهل الحديث ـ في مركزه أيام المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، وقد جَزِعَ المتوكل لموته .




إنَّ المحنة لم تكن بتأثير المعتزلة ، وهذا ما يكشفه أقدم نص كُتِبَ حول المحنة ، من قبل حنبل بن اسحق بن حنبل ( ابن عم أحمد وتلميذه ) ولهذا لم يرد اسم أهم الجدليين المعتـزلة مثل : ثُمـأمـة ، والعلاف ، والنَّظام ، والجاحظ ، بل وردت أسماء مجهولين، ولم يرد من أسماء المعتزلة غير أحمد بن أبي دؤاد ، بحكم كونه قاضي الدولة، ومن المعلوم أن اسـتلام ابن دؤاد القضاء كان بناء على رأي قاضي المأمون يحيى بن أكثم ، الذي لم يكن معتزليا ، بل كان حنبليا ، وردت ترجمته في طبقات الحنابلة ترجمة رقم ( 539 ) ، ولم يكن المراد من المحنة الإنحياز لأراء المعتزلة بل المراد تحجيم دور المحدثين أمام العامة، وباحتواء خطر الشيعة الإمامية، وخطر الهوى الأموي ودعاته أهل الحديث، وبإلقاء القبض على أحمد بن نصر الخزاعي وقتله بيد الواثق، زالت كل الأخطار، ولهذا عاد العباسيون لتبني رأي أهل الحديث، في قضية خلق القرآن، على يد المتوكل الذي مدحه أهل الحديث، رغم شهرته بارتكاب المحرمات، فالمسألة المهمة لا تزال عند المحدثين هي قضايا حشو المعتقدات أمسِ واليوم وغداً .




إنَّ الدليلَ على أنَّ المحنة، لم تكن من صنيع المعتزلة ـ رغم قول المعتزلة بخلق القرآن إجماعا ـ فأساس قول المعتزلة بخلق القرآن، بُني على أنها مسألة من مسائل العدل، بينما هي عند الجبرية من مسائل التوحيد، والقارئ لنقاشات المحنة، يراها تدور حول التوحيد، أي حول انفراد الله بالخالقية، وحول علم الله الأزلي، وليس حول العدل، وهذا يكشف أنَ أيام المأمون، والمعتصم والواثق لم تكن زمناً إعتزالياً وإنما هو زمن عباسي، يرفض التشبيه، ويقبل الجبر ويمارس الجور أما في أيام المتوكل فهو يقبل التشبيه، والجبر، ويمارس الجور، ويزيد على ذلك إرتكاب الأعمال الحرام [ يقصد من إرتكاب الأعمال الحرام أعمال المتوكل نفسه في شربه المسكر ] ويقهر التفكير، ويمنع الجدل، ويهبط مستوى العلم، ويبدأ عصر إستهانة العسكر التركي بالخلفاء وزيادة في التقرب للنواصب، يعمد إلى هدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام .




لقد طالت المحنة الكثير من أهل الحديث، وبعض الفقهاء، وعم المأمون أبراهيم بن محمد المهدي، وكان حاذقاً بصنعة الغناء، ومعلوم أنه بويع بالخلافة من 202-204 هـ وقتل بسبب المحنة أحمد بن نصر الخزاعي ومات محمد بن نوح أثناء حمله وأحمد إلى المأمون، ومات في السجن كل من نعيم بن حماد وأبي مسهر الدمشقي وقد أجاب في المحنة كل الممتَحَنين أما أحمد فلم يُصَرِّحْ أثناءَ الإمتحان بأن القرآن غير مخلوق، وإنما كان يعمد إلى المراوغة ، ولم يكن الجلد [ الضرب ] بالصورة الدرامية ، التي ينشرها جهلة اليوم ، فقد كان مجموع ما جُلد أحمد ، على ثلاث مرات 68 جلدة في أغصان من الشجر فيها أوراقها [ في مفهوم اليوم لم تُحسلك ( الفعل الرباعي حَسْلَكَ ليس عربيا والمراد أن الأغصان لم تهيأ لشدة الضرب ] وفي أخبار أوردها، حنبل بن اسحق بن حنبل ذكر أحمد أربعا وعشرين حديثا، من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، تحث على طاعة ولي الأمر وإن جار وظلم، فأحمد لا يهتم بزوال المظالم، وإنما همه أنْ يكون متقدما بين العامة، عبر نشر الأحاديث، والأساطير، والزعم بأنَّ الرسول هو قائلها .





كان للأعلام الحنبلي دور في تضخيم موقف أحمد، وإعطائه صورة درامية، والذي يقرأ أخبار المحنة يظن أنَّ الممتَحَنَ الوحيد هو أحمد وللعباسية دور في هذا التضخيم لتستفيد من موقف الطاعة للحكام والتقوي به على الشيعة المتربصة آنذاك، بلغ من قوة الحنابلة، منعهم دفن العالم الطبري المشهور في مقبرة بغداد، وتهيا الأمر لانقلاب الأشعري على المعتزلة، بتسويغات غير مقنعة .




انتهي هنا تعليق الشيخ أمين نايف ذياب رحمه الله وهو طويل أوردت منه القليل.





أدعو القاري أن يستطيع معي صبراً، وأن يقرأ بتأن وترو، باحثا عن الحق، ولا شيء سوي الحق، حيث أضع بين يديه كتاب المحنة: بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام للاستاذ الباحث الفذ فهمي جدعان.




والحق يقال إن في الساحة الإسلامية الآن ندرأن توجد تلك الكتابات التي تتناول الشأن الفكري الإسلامي، بصورة موضوعية وحيادية وهادئة بعيداً عن لغة بعض الأقدمين في التفسيق والتبديع أو السخرية من الاسم أو الجسم أو الطول أو العرض، وهو ما يسير عليه البعض حتي الآن للأسف الشديد.
فإلي الكتاب….وإلي قراءته بتمعن وتفكر….ثم لنري
 


تجدون الكتاب علي هذا الرابط بصورة مباشرة








أما هذا الكتاب الثاني الموجود علي المدونة هنا في الأسفل -بصيغة الPDF….فهو تعليق من الشيخ أمين نايف ذياب رحمه الله علي كتاب الدكتور فهمي جدعان، لم أراد المزيد.

الاثنين، 25 مارس، 2013

د.محمد عمارة يكتب: لماذا مدرسة "المعتزلة" أهل العدل والتوحيد الآن …؟

المفكر الإسلامي د. محمد عمارة يكتب في مقدمة كتابه الشهير "رسائل العدل والتوحيد" - قبل أن يغادر الاهتمام بمدرسة المعتزلة- يجيب عن السئوال المهم : لماذا منهج المعتزلة، مدرسة أهل العدل والتوحيد……..



من الذي ينكر أن في تراثنا الفكري والثقافي مدرسة متميزة أعلت من قدر العقل، وقدمت ثمار تفكيره الناضج عليقدسية النصوص، وهي مدرسة المعتزلة، أهل العدل والتوحيد؟


إننا إذا شئنا أن نقدم لأجيالنا الحاضرة والمستقبله تراثاً يمجد العقل، ويؤصل فكرنا العقلي المتقدم، ويشع في صفوفنا مناخاً يساعد علي ازدهار التفكير العلمي، فلابد لنا من البحث عن البقايا التي تركها الزمن وخلفتها أحداثه من تراث أهل العدل والتوحيد، وإحياء هذه الآثار ونشرها بين الناس.
وأننا إذا شئنا أن نزيل من حياتنا الآثار الضارة للتواكل والاتكالية والسلبية بل والأنانية، وأن نشيع روح المسؤلية لدي أنساننا العربي المسلم المعاصر، فلابد وأن ندعم قيم الحرية والمسئولية التي نقدمها له اليوم، بذالك التراث الغني الذي قدمه أهل العدل والتوحيد في ميدان حرية الإنسان ومسئوليته عن أعماله ونتائجها، وكيف أنه حر مختار صانع لأعماله، بل خالق لها، علي سبيل الحقيقة لا المجاز، كما قرروا ذالك منذ قرون وقرون؟.
وأننا إذا شئنا تنقية معتقداتنا الدينية وشعائرنا الروحية من مظاهر الوثنية التي عادت بحكم القصور العقلي وترسبات البيئة إلي الاعتداء علي نقاء التوحيد الإسلامي، في أرقي صوره، كما جاء به القرآن الكريم، فلابد لنا من الانتفاع بالخصوبة الفكرية التي قدمتها لنا مدرسة أهل العدل والتوحيد.
وأننا إذا شئنا خلفية فكرية تؤصل قيم العدالة الإجتماعية والاقتصادية التي نستهدفها، فلابد لنا من التمييز بن تلك الصفحات من التراث التي فسر أصحابها أصول تشريعنا، قرآنا وحديثاً، ذلك التفسير المتقدم الذي يناصر الجمهور ويحرص علي إعطاء الحقوق المادية لأصحابها يوقف بالمرصاد للغاصبين والظالمين، التمييز بين هذه الصفحات وبين صفحات اللذين سكتوا عن الجور أو ناصروه.


وأننا إذا شئنا أن نغرس في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا القيم الثورية، والتي تدعو للخروج علي الظلم والطغيان والإطاحة بالظلمة والطغاة، فلا بد لنا من أن نشيع في حياتنا المعاصرة ذلك الجانب من تراثنا الذي دعا مفكروه للثورة علي الظلم وامتشاق الحسام لتغيير الأوضاع الجائرة المفروضة علي الناس، دون أن يشاءها الله أو يريدها، لأن الله لا يأمر بالفحشاء ولا المنكر، ولأنه ليس بظلام للعبيد.
وأننا إذا شئنا أن نشيع في حياتنا المعاصرة، وفي صفوف جماهيرنا وجموع أمتنا الديموقراطية والمساواه والحرية السياسية، لابد من أن نقدم لهذه الجموع صفحات تراثنا التي تمجد الشوري، وتجعل صلاحيات الحاكم نابعة من توافر الشروط فيه دونما التفات إلي النسب أو المال أو العصبية والتي هي أفضل زاد فكري يمكن أن يؤصل في أمتنا روح الديمقراطية كخلق وممارسة وسلوك، لا كمجرد شعارات.
وأننا إذا شئنا لأمتنا أن تتنفس الطقس العلمي ملء رئتيها، فلا بد لنا من أن نقدم لها كنوز الفكر العلمي العربي الإسلامي الذي تتلمذت علي يديه الدنيا لعدة قرون، لأن لذلك الدور الكبير في الثقة بالنفس في هذا السياق الذي نبدو فيه اليوم متخلفين بالنسبة للآخرين، هؤلاء الذين كانوا منذ قرون قليلة يحتلون مكان المتخلفين، بينما كنا نحن طليعة الانسانية في كثير من الميادين، بما فيها ميادين العلوم.
وأننا إذا شئنا لجيلنا الحاضر وأجيالنا المستقبلة أن تؤمن إيماناً لا يتزعزع بالتطور وبقدرة هذا التطور علي أن يلد كل جديد، وأن نهزم في وجداناتنا ووجدانات وشباب المستقبل قيم الجمود وروح الرتابة والسكون، فلا بد لنا من تقديم النصوص التي حفل بها تراثنا عن قضية التطور، والتي نستطيع بها أن نرجع التطور والتغير المستمر في الماديات والمعنويات إلي أصول عربية قديمة، رأت التطور قانون الحياة في الأحياء والجمادات والأفكار.
وأننا إذا شئنا أن نجنب أمتنا وحضارتها المرجوة مأساه ذلك الانفصام الذي تشهده الحضارة الأوروبية الغربية اليوم ما بين التقدم في تطبيقات العلوم التكنولوجيا وما بين التخلف، إن لم نقل الانحلال والانحطاط،، في القيم الإنسانية، اللذين يفترسان أغلب قطاعاتها الفكرية والبشرية، إننا إذا شئنا أن نجنب أمتنا وحضارتها ذلك الخطر، وتلك المأساه وآثارها المدمرة، فلا بد من أن نلقي أشد الأضواء علي صفحات تراثنا العربي الاسلامي التي تؤكد علي ضرورة الربط ما بين الفكر والممارسة، والنظرية والتطبيق، والعقيدة والفعل، والإيمان والعمل، لأننا إذا استطعنا أن يكون تراثنا في هذا الباب منطلقاً لنا في هذا الطريق، كانت لنا إمكانيات النجاة مما يعاني منه الآخرون، مما يهدد روح حضارتهم وجوهريات إنسانهم بالتحلل والدمار.

وإذا كانت هذه الأمثلة كافية في التدليل علي أن حقل تراثنا العربي الإسلامي، إنما توجد به، وفي الكثير من آثاره، ولدي بعض مدارسه الفكرية، الخلفيات الفكرية والمنطلقات الثقافية، والأرضيات الحضارية، التي نستطيع إن نحن بعثناها ودرسناها وقدمناها لجمهور مثقفينا، أن ندعم بها وننمي قيمنا المتقدمة التي تسعي أمتنا اليوم لاكتسابها وترسيخها في العقول والضمائر والقلوب، إذا كانت هذه الأمثلة كافية في التدليل علي ذلك، ومن ثم مغنيه عن الاسترسال في إضافة المزيد، فإن الكلمة الضرورية الأخري التي يستدعيها المقام، هي حول تلك الجوانب من تراثنا العربي الاسلامي التي تعادي القيم والأفكار والمباديء التي أشرنا إليها، والتي تناصبها وتناصب أصحابها أشد العداء بل والتي تراهم كفرة وزنادقة وملحدين قد تنكبوا طريق الفكر العربي الإسلامي الصحيح.
ففي مقابل القسمات التي تُمجد العقل في تراثنا الإسلامي، هناك النصوصيون الذين يقدسون ظاهر النص ويمنعون التأويل للنصوص التي تتعارض ظواهرها مع ثمار العقول، أو علي الأقل يتحرجون من هذا التأويل فيقيدونه التقييد المخل والمقيد لطاقات العقول، كما أن هناك من ينكر العلية في الكون ونظامه وتطوره، وينفي فعل الأسباب للمسببات، كأثر من آثار التقليل من قيمة العقل وقدراته وقيم ما يقدمه من معطيات.
وفي مقابل الآثار الفكرية التي تؤكد حرية الإنسان واختياره، وخلق لأعماله ومصيره، هناك الذين ينكرون كل ذلك، ولا يرون في الإنسان أكثر من أداة مجبرة علي التنفيذ، وريشة معلقة في الهواء تلعب بها الريح ماشاءت لها التيارات والأنواء، أو الذين لا يرونه صانعا وفاعلاً إلا علي سبيل المجاز.
وفي مقابل الأفكارالتي خلفها لنا أهل التوحيد والتي بلغت في ميدان تنزيه الخالق والمؤثر في هذا الكون درجة من الخصوبة والنقاء تشهد لعقولهم بالمقدرة ولعقيدتهم بالسمو ولأرواحهم ونفوسهم بالشفافية، نجد المجسمة والمشبهة الذين انحدروا إلي حضيض التشبيه والتجسيم.
وفي مقابل الذين فسروا نصوص القرآن والحديث وتجربة المسلمين الأولي في الحكم والسياسة والاقتصاد تفسيراً متقدماً متطوراً، ومناصراً للمستضعفين في الأرض وجماهير الفقراء نجد الذين أغفلوا هذا الجانب، أو وضعوا طاقاتهم وإمكانياتهم في خدمة الظلمة والطغاة والمستبدين, وبرروا لهم ما يفعلون ويقترفون ويجترمون.
وفي مقابل الذين قدموا لنا فكراً ثورياً ومواقف ثورية في الصراع السياسي في تاريخا العربي الإسلامي، نجد الذين دعوا إلي الاستكانة، وطاعة أئمة الجور والمتغلبين، وعطلوا مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحت مختلف الحجج والمعاذير.
وفي مقابل الذين رأو قدسية مبدأ الشوري والمساواة نجد الذين أعلوا من قدر الدم الذي يجري في عروق بعض السلالات، ودانوا بمبدأ العصمة للأئمة، وتعلقوا بأوهام كاذبة عن الأئمة الذين اختفوا في السحب ومعاقل الجبال والذين سيعودون يوماً ليملئوا الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، وحظروا علي نشاطهم العملي أن ينهض هو بعملية التغيير هذه، كما حظروا علي عقولهم أن تفكر في تصرفات الإمام، فضلا عن أن تسائل هذا الإمام.

وفي مقابل الذين آمنوا بالمنهج العلمي في البحث، وربطوا الظواهر، ورصدوا التغيرات وعمليات التطور في هذه الظواهر، وقدموا لنا تراثاً علميا خالداً، نجد الذين أنكروا حقائق العلم، أو غضوا من شأن هذه الحقائق، ووضعوا كل طاقاتهم في الرياضات الذاتية الفردية، واستبدلوا قوانين الكون وكليات العلم بالذوق و الشهود و الحلول و الاتحاد….
وفي مقابل الذين آمنوا بالتطور، ورأوه قانون للحياة والأحياء، نجد الذين لم يعيروا هذا القانون الأزلي الأبدي اهتماماً مذكوراً، أو أنكروه كل الإنكار أو بعض الإنكار.
وفي مقابل الذين ربطوا ما بين العلم والممارسة، والنظرية والتطبيق، والإيمان والعمل، نجد الذين فصلوا ما بين الاثنين، وقالوا إنه لا تضر مع الإيمان معصية، وحكموا بالجنة للعصاه الظالمين، فأورثوا أنفسهم، كما أورثونا، تخلفاً في العلم وتخلفاً في العمل، وضحالة في الفكر، ونفاقا استشري في الحياة العملية لا زلنا نعاني منه حتي الآن.



انتهي كلام الدكتور عمارة.
وأنا أسئل هنا إلي من سيلجأ أصحاب الألباب؟ وإلي أي منهج سينحازون؟

منقول للفائدة

dimanche 5 mai 2013

تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الافتراق بقلم العلامة السيد حسن بن علي السقاف حفظه الله


تنبيه الحذاق إلى بطلان حديث الافتراق


بقلم العلامة السيد حسن بن علي السقاف حفظه الله



إنَّ أعظم ما يشاع اليوم في سبيل تمكين النزاع بين المسلمين وتحاول أن تنشره وتغرسه في قلوب عامة المسلمين الجهات الساعية لتمكين الفرقة بين المسلمين وخاصة عند محاولات التقارب بين مذاهب المسلمين وفرقهم وأفكارهم حديث الافتراق الباطل سنداً ومتناً الناص على أنَّ جميع فرق الإسلام في النار إلا فرقة واحدة وهي أحد الحروب أو قل الإرهاب الفكري المتسبب في ابعاد المسلمين من بعضهم وخوف قرب بعض الفرق الإسلامية من البعض الآخر لما يولده هذا الحديث المكذوب في عقول وأفكار بعض الناس الذين يؤمنون به ويتخيلون أنه من الأحاديث الثابتة ولا يعرفون أنه من جملة الأحاديث المكذوبة المصنوعة !!

ولا بُدَّ لي في هذا العجالة أن أعرض أسباب بطلان هذا الحديث وأبين طرق نقده سنداً ومتناً وأبين أنَّ الاختلاف في الرأي والتفكير وبالتالي في مسائل الفروع ليس من موجبات التباغض والتدابر والفرقة واعتقاد ضلال الآخرين !!

فأقول : إن نصَّ حديث الافتراق هو : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرَّقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) رواه أحمد بن حنبل في مسنده (2/332) وغيره وفي رواية ابن ماجه (3993) وأحمد وغيرهما : (( كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة )) وفي روايةٍ للطبراني : (( ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) .

وقد روي هذا الحديث من عدة طرق كما بينته بإسهاب في كتابي (( من فكر آل البيت صحيح شرح العقيدة الطحاوية )) ص (629-634) وأختصر ما ذكرته هناك في نقده على طريقة أهل السنة وحسب موازينهم الحديثية فأقول :

1- رُوِيَ هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وهو ضعيف . قال يحيى بن سعيد ومالك : (( ليس هو ممن تريد )) وقال ابن حبـــــان: (( يخطىء )) وقال ابن معين (( ما زال الناس يتقون حديثه )) . وقال ابن سعد (( يُسْتَضْعَف )) .

2- وروي عن معاوية مرفوعاً وفي السند أزهر بن عبدالله الهوزني أحد كبار النواصب الذين كانوا ينتقصون سيدنا علياً عليه السلام وله طامات وبليات . قال الأزدي : (( يتكلّمون فيه )) وأورده ابن الجارود في كتاب الضعفاء .

3- وروي عن أنس بن مالك من سبعة طرق كلها ضعيفة لا تخلو من كذاب أو وضاع أو مجهول . [ انظر كتابنا (( صحيح شرح الطحاوية )) حاشية 371 ص 629 ] .

4- وروي عن عوف بن مالك مرفوعاً وفي سند روايته عباد بن يوسف وهو ضعيف أورده الذهبي في ديوان الضعفاء برقم (2089) .

5- وروي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي مرفوعاً عند الترمذي في السنن (5/26) وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف .

6- وروي عن أبي أمامة مرفوعاً عند ابن أبي عاصم في (( السنة )) (1/25) وفي إسناده قطن بن نسير وهو ضعيف منكر الحديث .

7- وروي عن ابن مسعود مرفوعاً عند ابن أبي عاصم في سنته وفي سنده عقيل الجعدي . قال الحافظ ابن حجر في (( لسان الميزان )) (4/209) : (( قال البخاري منكر الحديث )) .

8- وروي عن سيدنا علي كرّم الله وجهه ممن رواه ابن أبي عاصم في كتابه (( السنة )) (2/467برقم995) وفي إسناده ليث ابن أبي سُلَيم وهو ضعيف جداً ، وحاله معروف عندهم . قال ابن حجر في التقريب برقم (5685) : (( اختلط جداً ولم يتميَّز حديثه فَتُرِك )) .

هذا من ناحية إسناده وأما من ناحية متنه فنقول :


نحن نجزم ببطلان هذا الحديث سواء بزياداته أم بدونها ، والتي منها (( كلها في النار إلا واحدة )) و (( كلها في الجنة إلا واحدة )) فبغض النظر عن هذه الزيادات نقول إنَّ أصل الحديث باطل للأمور التالية :

1- لأنَّ الله تعالى يقول عن هذه الأمة المحمدية في كتابه العزيز { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ويقول أيضاً { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } فهذه الآيات تقرر أن هذه الأمة هي خير الأمم ، وأنها أوسطها ؛ أي : أفضلها وأعدلها ، وأما هذا الحديث فيقرر أنَّ هذه الأمة شر الأمم وأكثرها فتنة وفساداً وافتراقاً ، فاليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ثمَّ جاء النصارى فكانوا شراً من ذلك وأسوأ حيث افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ، ثمَّ جاءت هذه الأمة فكانت أسوأَ وأَسوأَ حيث افترقت على ثلاث وسبعين فرقة ، فمعنى الحديث باطل بصريح القرآن الكريم الذي يقرر أن هذه الأمة خير الأمم وأفضلها .
2- ويؤكد بطلان هذا الحديث من حيث متنه ومعناه أيضاً أنَّ كلَّ مَنْ صنَّف في الفِرَقِ كتب أسماء فِرَق يغاير في كتابه لما كتبه الآخر ، ولا زالت تحدث في كل عصر فِرَقٌ جديدة بحيث أن حصرهم لها غير صحيح ولا واقعي ، فمثلاً كتب الشيخ عبدالقاهر البغدادي المتوفى سنة 429هـ كتابه في الفِرَق وهــــو (( الفَرْقُ بين الفِرَق )) ذكر فيه ثلاثاً وسبعين فرقة وقد حدث من زمانه إلى اليوم فرق أخرى ربما تزيد على أضعاف تلك الفِرَق التي ذكرها ، وقول من قال إنَّ ما استُحدث من الفرق الجديدة لا تخرج في مبادئها عمَّا ذكره غير صحيح بل باطل ، والواقع يرفضه ويثبت فساده .

3- أنَّ هذا الحديث خاصة بزيادته التي يتشبث بها المجسمة والنواصب والتي هي (( كلهم في النار إلا واحدة )) مخالف للأحاديث الكثيرة المتواترة في معناها التي تنص على أنَّ من شهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله وجبت له الجنة ولو بعد عذاب ، ومن تلك الأحاديث ما رواه البخاري (3/61/1186 فتح) : (( إنَّ الله قد حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) ولفظ مسلم (1/63) : (( لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه )) .
والفرق المختلفة قليل منها يكفر ببدعته وأما أكثرها كالمعتزلة وغيرهم فإنهم لا يكفرون كما زعم بعض الناس حتى يستحقوا دخول النار لذلك نقل بعض الأئمة كالبيهقي وغيره إجماع السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم [ انظر مغني المحتاج 4/135 ] .

4- أنَّ متن هذا الحديث مضطرب ففي بعض طرقه (( ألا وإنَّ هذه الأمة ستتفرق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء )) رواه ابن أبي عاصم (69) وفي بعضهـا : (( فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار )) رواه ابن أبي عاصم (63) وفي بعضها : (( لم ينج منها إلا ثلاث )) رواه ابن عاصم (71) وفي بعضها : (( كلها في النار إلا السواد الأعظم )) رواها ابن أبي عاصم (68) .... !!
وفي بعضها كما عند ابن حبان (15/125) قال : (( إنَّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على مثل ذلك ... )) .
وتلاعب بعضهم في متن هذا الحديث أكثر فذكر في آخــره : (( من أخبثها الشيعة )) وبعضهم قال (( شرهم الذين يقيسون الأمور بآرائهم )) يشير إلى الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وفي بعض رواياتهم التالفة : (( كلهم في الجنة إلا القدرية )) وفي بعضها (( إلا الزنادقة )) وهكذا !! وكل ذلك كذب وافتراء على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
وإذا دقق الباحث خاصة وكذلك القارىء والسامع الفطن في هذه الألفاظ واستعرضها جيداً فإنه سيدرك أنها موضوعة وأن الأيدي الأثيمة تلاعبت ووضعت هذه الألفاظ المصادمة للقرآن والسنة الصحيحة والعقل.

5- وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث : (( كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله قال : ما أنا عليه وأصحابي )) وهي رواية الترمذي (5/26) من حديث عبدالله بن عمرو ، وفي رواية : (( ما عليه الجماعة )) .
قلت : وهذا باطل من القول :
أولاً : من جهة الإسناد فإنه ضعيف كما تقدّم .
وثانياً : أن عبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) لا يعقل أن يصح صدوره منه صلى الله عليه وآله وسلم لأمور أذكر واحد منها :
وهو أنَّ الصحابة افترقوا في عهد رابع الخلفاء الراشدين سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إلى ثلاث فرق ، فرقة مع سيدنا علي عليه السلام وهي التي على الحق بنصوص الأحاديث الكثيرة المقطوع بها .
وفرقة قعدت ولم تناصر رابع الخلفاء الراشدين الذي هو إمام أهل الحق ولم تقاتل مع أحد من الفريقين وقد ندم أفرادها وهم قلائل على القعود بعد ذلك .
وفرقة مع معاوية وحزبه وهي الفئة الباغية بنص الحديث الذي رواه البخاري (1/541) و (6/30) ومسلم (4/2235/2915) والذي فيه :
(( عمــار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار )) وهذا لفظ البخاري في صحيحه .
فعبارة (( ما عليه أنا وأصحابي )) في حديث الافتراق مع أي فرقة من هذه الفرق الثلاث تكون ؟!
فالذي أقوله أخيراً : أن حديث الافتراق هذا الذي جعل المسلمين يتباغضون ويتباعدون ولا يتقاربون ويعتقدون في مخالفيهم أنهم من أصحاب النار باطل سنداً ومتناً !! ولبني أمية اليد الطولى في وضعه !!
فنحن لا ننكر أنَّ هناك افتراق ولا ننكر وجود فرق متخالفة في آرائها ولكننا ننكر تعددها إلى ثلاث وسبعين وننكر كونها في النار وننكر كل ما يفيده هذا الحديث من أفكار وأهمها أنَّ هناك فرقة واحدة ناجية وهي ما يسمونه بالفرقة الناجية !! واحتكار دخول الجنة على أفراد هذه الطائفة المزعومة !! وتجذير الخلاف باعتقاد أنَّ كل مخالف من مذهب آخر أو فرقة أخرى لا بد أن يكون في النار !! فهذا الذي ننكره ونجزم ببطلانه حسب المقاييس العلمية الثابتة !!
أما موضوع الاختلاف والافتراق والفرقة : فمن المعلوم أنَّ الاختلاف في وجهات النظر والاختلاف بين المذاهب والفرق في الفروع سواء أكانت في فروع الاعتقاد أم في الفقهيات والأمور الأخرى واقعة وهي لا توجب التضاد والفرقة والتنافر على التحقيق خلافاً لما يصنعه ويسلكه كثير من الناس اليوم وفي السابق حيث نجدهم يتحالفون مع أعداء الله تعالى ويتوادون ويتألفون معهم والخلاف بيننا وبينهم خلاف أصلي في أصول الاعتقاد بينما نجدهم ينظرون إلى بقية إخوانهم المسلمين أنهم الأضداد والاعــداء !! وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل إما على الجهل في الدين والمعتقد أو على تمكن الأهواء والشهوات في النفوس وحب الدنيا والتعلّق بها أو كلا الأمرين ! نسأل الله تعالى السلامة.
قال الإمام الراغب الأصفهاني في كتابه (( المفردات في غريب القرآن )) :
(( الاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقاً غير الآخر في حاله أو قولـه ، والخلاف أعم من الضد لأنَّ كل ضدين مختلفان وليس كل مختلفين ضدين ، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد يقتضي التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلــة )) .


أقول : والاختلاف منه ما هو جائز ومحمود ، ومنه ما هو محرّم ومذموم ، وقد جاء ذكر كل من القسمين في القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة فلنذكر بعض النصوص التي وردت في ذلك :

أولاً : النصوص التي فيها تجويز الاختلاف ومدحه :

قال الله تعالى { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } البقرة : 213 .
وقال تعالى : { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة علـــى أصولهــا فبـإذن الله } الحشر : 5 . وقد كان الصحابة اختلفوا في قطع الأشجار وهدم البيوت على بني النضير ، فقطع قوم منهم ، وترك آخرون ، قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى : إنَّ في هذه الآية دليلاً على أنَّ كل مجتهد مصيب . [ نقله عنه القرطبي في تفسيره 18/8 ] .
وقال تعالى : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً } الأنبياء : 79 .
وكان كل منهما عليهما الصلاة والسلام قد خالف الآخر في حكمه فحكم بشيء مخالف للآخر .
وفي صحيح البخاري (2/436) عن ابن عمر قال :
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنا لـمَّا رجع من الأحزاب : (( لا يصلينَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة )) فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي لم يُرِدْ منا ذلك ، فذكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يُعَنِّف واحداً منهم ، ومعلوم أنه لا يقرهم على باطل !!
وفي البخاري (9/101/ برقم5062) عن عبدالله بن مسعود أنه سمع رجلاً يقرأ آيةً سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ خلافها ، فأخذتُ بيده فانطلقتُ به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (( كلاكما مُحْسن )) .
وروى البخاري (13/318/ برقم 7352) ومسلم (3/1342/1716) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
(( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمَّ أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثمَّ أخطأ فله أجر )) .
وهذا يدل أنَّ العلماء المختلفين وهم المقصودون بقوله ( الحاكم ) وهو الفقيه المجتهد المؤهل للنظر يثاب سواء أخطأ أم أصاب لأنَّ غايته الوصول للحق ولرضى الله تعالى ، وهو وإن خالف المجتهد الآخر واختلف معه في حكم المسألة فهو مثاب ومأجور رغم وقوع الخلاف بينهما في القضية !!
هذا وقد اختلف الصحابة وأكابر العلماء المتفق على جلالتهم وورعهم وعلمهم في مسائل كثيرة ولم يكن ذلك دالاً باتفاق على أنهم كانوا على ضلال .

النصوص التي فيها تحريم الاختلاف وذمـــه :
قال الله تعالى : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءهم العلم بغياً بينهم } آل عمران : 19 . وقال الله تعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } آل عمران : 105 .
وقال تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا } آل عمران 103 .
وروى البخاري (13/251) ومسلم (2/975) عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )) .

ضابط الاختلاف الجائز والاختلاف المحرَّم :
نستفيد من قوله تعالى { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءهم العلم بغياً بينهم } آل عمران : 19 .
أنَّ عُنْصُرَ الفُرْقَةِ المذموم في الاختلاف هو البغي !! فإذا وجد الإخلاص والصدق ، وخلا القلب عن البغضاء والحسد والظلم وحب الرياسة وإظهار التفوق والسيادة وحب قهر الغير ، وكان القلب وضمير المرء مهموماً بخدمة الدين وإعلاء الحق والشفقة على المسلمين وإنصاف المظلومين وما إلى ذلك من العناصر المضادة للبغي كان الاختلاف جائزاً بشرط أن لا يخرج عن إطار الشرع واللغة والضوابط المعروفة عند أهل العلم ، وإلا كان محرماً مؤدياً إلى محرم أكبر ألا وهو التفرّق والشحناء والانقسام إلى شيع وأحزاب { وإنَّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ، فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون ، فذرهم في غمرتهم حتى حين } المؤمنون : 54 .
ومتى تبين للمسلمين بالعلم أو بالقرائن أنَّ دافع المخالف اتباع الهوى أو الترخص لشهوة النفس أو الطمع في أمر دنيوي يضاد المقصد الأسمى الذي هو رضى الله تعالى ، أو يضاد مبدأ خدمة الدين وحراسته وصيانته ، أو أنَّ المخالف بعيد عن حب الأُلْفَة والرحمة والمحبة لعباد الله والاجتماع على طاعته ورضاه كان خلافه مذموماً وكان صاحبه خاسراً لا يجوز لإنسان أن يوافقه أو يؤيده أو يسير معه أو يناصره .
وقد يختلف اثنان فيكون كل منهما مخطىء موزور ، قال الله تعالى : { ذلك بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحق وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } البقرة : 176 وقال تعالى : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } التوبة : 30 .
فهذه الآيات واضحة في أنَّ هاتين الفرقتين اختلفتا وأنَّ كلاً منهما على ضلال وكفر .
وقد يختلف اثنان فيكون أحدهما مصيباً على هدى والآخر مخطئاً على ضلالة ، قال الله تعالى : { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر } البقرة : 253.
وقد يختلف اثنان فيكون كل منهما على صواب وهدى كما تقدّم من بعض الأدلة التي سقناها والتي منها إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمختلفين في صلاة العصر في الطريق إلى بني قريظة وفي القراءة عندما قال عليه الصلاة والسلام : (( كلاكما محسن )) .

ما هو المطلوب الواجب عند وجود الخلاف في الرأي والتنازع :
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً } النساء : 59 .
معنى { أولي الأمر } في الآية هم العلماء الفقهاء ، قال القرطبي في تفسيره (5/259) :
(( قال جابر بن عبدالله ومجاهد { أولو الأمر } أهل القرآن والعلم وهو اختيار مالك رحمه الله ، ونحوه قول الضحاك قال : يعني الفقهاء والعلمـاء في الديــن )) . وقال بعد ذلك أيضاً :
(( أمر الله تعالى بردِّ المتنازَع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجباً وامتثال فتواهم لازماً )) .
فلذا يجب شرعاً على من رأى خلافاً أن لا يعتزل الأمر وأن لا يبعد عنه ، بل يجب عليه أن يعرف قول كل من الـمُخْتَلِفَينِ وأن يجتهد في معرفة الحق حتى يقوله ويبدي رأيه فيه ويقوم بالإصلاح فإنه مطلوب شرعاً ، فإن كان الحق مع أحد المختلفين وجب أن يناصره ويقف معه ، وإذا كان الحق ليس معهما فيجب عليه أن يبين لهما الحق بأي وسيلة يراها ناجحة وصواباً ، ثمَّ إن أذعنا للحق فيجب عليه أن يصلح بينهما . والدليل على ذلك قوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ولا يتم الصلح إلا بعد فهم القضية الدائرة بينهما ومعرفة الحق فيها ، وبعد معرفة الـمُـحِقِّ من الـمُبْطِل { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } انظر كيف أمر المسلمين والمؤمنين أن لا يتركوا اقتتال الفئتين الناشىء عن اختلافهم بل أمر سبحانه بمحاربة الفئة الباغية ومناصرة الـمُحِقَّة منهما والوقوف معها وإرغام الباغية على الرجوع للحق وعدم ترك هذا الأمر على الدوام إلى حين رجوع الفرقة المخطئة { فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنَّ الله يحب المقسطين } الحجرات : 9 . أمر سبحانه بإزالة الشحناء والفرقة كما أمر بالرضوخ للحق وحمل الجميع على التحاب فيما بينهم وعلى الأُلْفَةِ إذا عادت الفئة الباغية ورضخت للحق ، وفي هذا دليل واضح على ما ذكرناه وبينَّاه .
ولا يلزم من نصرة المحق على الباغي الاجتماع بالأبدان إذ قد يتعذَّر ذلك لبعد المسافات وتنائي الأقطار والواجب من ذلك نصرة فكرة المحق وشرحها وبيانها للناس سواء بالخطابة أو بالتأليف والتصنيف أو بغير ذلك من الوسائل التي توصل صحة الفكرة للناس جميعاً .
__________________
---------------
المصدر
http://www.monazh.com/portal/showthread.php?t=1713

jeudi 2 mai 2013

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً أبو القاسم الشابي

أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً

أبو القاسم الشابي



أَيُّها الشَّعْبُ ليتني كنتُ حطَّاباً
                   فأهوي على الجذوعِ بفأسي
ليتني كنتُ كالسُّيولِ إِذا سالتْ
                   تَهُدُّ القبورَ رمساً برمسِ
ليتني كنتُ كالرِّياحِ فأطوي
                   كلَّ مَا يخنقُ الزُّهُورَ بنحسي
ليتني كنتُ كالشِّتاءِ أُغَشِّي
                   كلّ مَا أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي
ليتَ لي قوَّةَ العواصفِ يا شعبي
                   فأَلقي إليكَ ثَوْرَةَ نفسي
ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصيرِ إنْ ضجَّتْ
                   فأدعوكَ للحياةِ بنبسي
ليتَ لي قوَّةَ الأَعاصير لكن
                   أَنْتَ حيٌّ يقضي الحَيَاة برمسِ
أَنْتَ روحٌ غَبِيَّةٌ تكره النُّور
                   وتقضي الدُّهُور في ليل مَلْسِ
أَنْتَ لا تدركُ الحقائقَ إن طافتْ
                   حواليكَ دون مسٍّ وجَبَّسِ
في صباحِ الحَيَاةِ ضَمَّخْتُ أَكوابي
                   وأَترعتُها بخمرَةِ نفسي
ثمَّ قَدَّمْتُها إليكَ فأَهرقْتَ
                   رحيقي ودُستَ يا شعبُ كأسي
فتأَلَّمتُ ثمَّ أسْكَتُّ آلامي
                   وكَفْكَفْتُ من شعوري وحسّي
ثمَّ نَضَّدْتُ من أَزاهيرِ قلبي
                   باقةً لمْ يمسَّها أيُّ إنْسِي
ثمَّ قَدَّْمتُها إليكَ فمزَّقْتَ
                   ورودي ودُسْتَهَا أَيَّ دَوْسِ
ثمَّ أَلبسْتَني منَ الحُزْنِ ثوباً
                   وبِشَوكِ الجبالِ تَوَّجْتَ رأسي
إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ يا شعبي
                   لأقضي الحَيَاةَ وحدي بيأسِ
إنَّني ذاهبٌ إلى الغابِ علِّي
                   في صميم الغاباتِ أَدفنُ بؤسي
ثم أنساك ما استطعت فما أنت
                   بأهل لخمرتي ولكأسي
سوف أَتلو على الطُّيور أَناشيدي
                   وأُفضِي لها بأشواقِ نفسي
فَهْي تدري معنى الحَيَاة وتدري
                   أنَّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَةُ حِسِّ
ثمَّ أقضي هناكَ في ظلمةِ اللَّيل
                   وأُلقي إلى الوُجُودِ بيأسي
ثمَّ تحتَ الصّنَوْبَر النَّاضر الحلو
                   تَخُطُّ السَّيولُ حُفْرَةَ رمسي
وتظَلُّ الطُّيورُ تلغو على قَبْرِيَ
                   ويشدو النَّسيمُ فوقي بهمسِ
وتظلُّ الفُصولُ تمشي حوالَيَّ
                   كما كُنَّ في غَضَارَةِ أَمسي
أَيُّها الشَّعْبُ أَنْتَ طِفْلٌ صغيرٌ
                   لاعبٌ بالتُّرابِ والليلُ مُغْسِ
أَنْتَ في الكونِ قوَّةً لو تَسُسْها
                   فكرةٌ عبقريَّةٌ ذاتُ بأسِ
أَنْتَ في الكونِ قوَّةً كبَّلتْها
                   ظُلُماتُ العُصور مِنْ أمس أمسِ
والشقيُّ الشقيُّ من كانَ مثلي
                   في حَسَاسِيَّتي ورقَّةِ نفسي
هكذا قالَ شاعرٌ ناولَ النَّاسَ
                   رحيقَ الحَيَاةِ في خيرِ كأسِ
فأَشاحوا عنها ومرُّوا غضاباً
                   واستخفُّوا به وقالوا بيأْسِ
قَدْ أَضاعَ الرَّشادَ في ملعبِ الجِنِّ
                   فيا بؤسَهُ أُصيبَ بمَسِّ
طالما خاطَبَ العواطفَ في اللَّيلِ
                   وناجى الأَمواتَ مِنْ كلِّ جِنْسِ
طالما رافق الظلام إلى الغاب
                   ونادى الأرواح من كل جنس
طالما حدَّثَ الشياطين في الوادي
                   وغنَّى مع الرِّياح بجَرْسِ
إنَّه ساحرٌ تُعَلِّمُهُ السِّحْرُ
                   الشياطينُ كلَّ مَطْلعِ شَمْسِ
فابعِدوا الكافرَ الخبيثَ عن الهيكلِ
                   إنَّ الخَبيثَ منبعُ رِجْسِ
اطردوه ولا تُصيخوا إليه
                   فهو روحٌ شريرةٌ ذاتُ نحْسِ
هكذا قالَ شاعرٌ فيلسوفٌ
                   عاشَ في شعبهِ الغبيِّ بتَعْسِ
جَهِلَ النَّاسُ روحَهُ وأغانيها
                   فَسَاموا شعورَهُ سوْمَ بَخْسِ
فهو في مذهبِ الحَيَاةِ نبيٌّ
                   وهو في شعبِهِ مُصابٌ بمسِّ
هكذا قالَ ثمَّ سارَ إلى الغابِ
                   ليحيا حياةَ شِعْرٍ وقُدْسِ
وبعيداً هناكَ في معبد الغاب
                   الَّذي لا يُظِلُّهُ أَيُّ بؤْسِ
في ظلال الصَّنَوْبَرِ الحلوِ والزَّيتونِ
                   يقضي الحياة حَرْساً بحرْسِ
في الصَّباحِ الجميل يشدو مع الطَّيرِ
                   ويَمْشي في نشوةِ المُتَحَسِّي
نافخاً نايَهُ حواليْهِ تهتزُّ
                   ورودُ الرَّبيعِ مِنْ كلِّ قنْسِ
شَعْرُهُ مُرْسَلٌ تُداعِبُهُ الرِّيحُ
                   على منكبيْه مثلَ الدُّمُقْسِ
والطُّيورُ الطِّرابُ تشدو حواليه
                   وتلغو في الدَّوحِ مِنْ كلِّ جنْسِ
وتراهُ عند الأصيلِ لدى الجدول
                   يرنو للطَّائرِ المتحسِّي
أَو يغنِّي بَيْنَ الصَّنَوْبَرِ أَو يرنو
                   إلى سُدْفَةِ الظَّلامِ المُمَسِّي
فإذا أَقْبَلَ الظَّلامُ وأَمستْ
                   ظلماتُ الوُجُود في الأَرضِ تُغسي
كانَ في كوخه الجميل مقيماً
                   يَسْأَلُ الكونَ في خشوعٍ وهَمْسِ
عن مصبِّ الحَيَاةِ أَيْنَ مَداهُ
                   وصميمِ الوُجُودِ أَيَّان يُرسي
وأَريجِ الورودِ في كلِّ وادٍ
                   ونَشيدِ الطُّيورِ حين تمسِّي
وهزيمِ الرِّياح في كلِّ فَجٍّ
                   ورُسُومِ الحَيَاةِ من أمس أمْسِ
وأغاني الرُّعاة أَيْنَ يُواريها
                   سُكُونُ الفَضا وأَيَّانَ تُمْسي
هكذا يَصْرِفُ الحَيَاةَ ويُفْني
                   حَلَقَاتِ السِّنينِ حَرْساً بحَرْسِ
يا لها مِنْ معيشةٍ في صميمِ الغابِ
                   تُضْحي بَيْنَ الطُّيورِ وتُمْسي
يا لها مِنْ معيشةٍ لم تُدَنّسْهَا
                   نفوسُ الوَرَى بخُبْثٍ ورِجْسِ
يا لها مِنْ معيشةٍ هيَ في الكونِ
                   حياةٌ غريبةٌ ذاتُ قُدْسِ

vendredi 19 avril 2013

هل تُبنى الجمهورية"الثانية" بقوانين الجمهورية الأولى؟؟؟ عادل بن عبدالله


هل تُبنى الجمهورية"الثانية" بقوانين الجمهورية الأولى؟؟؟

أعتقد أنّ أكبر خطأ تاريخي وقع بعد 23 أكتوبر(بتونس) هو حصر وظيفة المجلس التأسيسي في "تنقيح" الدستور الذي يتم الترويج له على أساس أنه"قطيعة" سياسية وثقافية وحقوقية مع الزمن التجمعي، مع تواصل الاشتغال بنفس الترسانة القانونية التي كانت السياج"التشريعي" للنظام المافيوزي الزبوني لبن علي وخدمه ....
لقد كنا محتاجين إلى تغيير "القوانين" أكثر مما كنا محتاجين إلى تغيير الدستور، وكان علينا "نزع الشرعية" عن القوانين التي أسست لنظام الاستبداد و منحته القدرة على الاستمرار مهما كانت "المحاذير" التي سيلوّح بها في وجوهنا المترسبون من الزمن التجمعي ، تلك المحاذير التي يمكن اختزالها في حجة "استمرارية الدولة". 
ولكن ، هل كان من المحتم ألا تستمر الدولة إلا بنفس قوانين"الجمهورية الأولى"، أم كانت تستطيع الاستمرار بطريقة أفضل لو وقع "نزع القداسة" عن قوانينها التي ليست في التحليل الأخير إلا الشكل القانوني لحماية الاختيارات "اللاشعبية" للمركّب الأمني-المالي-الجهوي الحاكم؟؟؟
عادل بن عبدالله
رأيـــت النــاس كيــف تخـون 
و رأيــت الكـلاب كيــف تصــون...
فكـل مـا زادت معرفتـي بالنـاس
 زاد تقديـــري للكــلاب
فكلمــا خاننــي صديــق او حبيـــب
 دفنتـــه فــي قلبي 
حتـــى أصبح قلبـي مقبــرة للكـلاب

jeudi 18 avril 2013

زعيم وهابية تونس: يتهجم على الزيتونة وشيوخها ويهينهم
بعدما بلغه رفض مشايخ الزيتونة دخول شيوخ الوهابية لتدريس عقيدتهم الضالة يزعم هذا الرويبضة أن دخول شيوخ الوهابية الى جامع الزيتونة كرامة لعلماء الزيتونة وطلبتها،ثم يقول:أن مشايخ الوهابية لا يحتاجون الى الزيتونة ليرتفع قدرهم فهم أرفع شأنا،وللتذكير فإن هذا الدعيّ ليس المرة الأولى التي يحتقر فيها الزيتونة وعلماءها وطلبتها

الاسايش تسرب مقطع فديو للتعذيب في نظام صدام يعرض لاول مرة

صدى الحقيقة
قام جهاز الامن الاسايش بتسريب مقطع فديو خاص لتعذيب سجناء في زمن نظام صدام حسين
وقد ذكر مصدرفي الاسايش ان المقطع وجد  لدى احد الشخصيات الامنية في نظام صدام واسمة طارق سدحان التكريتي وهو مقيم  في اقليم كردستان استطاع جهاز الاسايش من مراقبته والتحقق من هويتة
وقد ذكر مسؤل في الاسايش ان اقليم كردستان ليس ملاذا امنا لقتلتة ابناء الشعب  العراقي
وان الشعب العراقي بعربة وكرده قد عانوا من نظام صدام ونحن لا نجامل  القتلة  الصداميين  تحت اي ظرف  كان
وقد قال  المسؤل الامني في الاسايش انه تم تسليم  المجرم  طارق سدحان التكريتي  الى السلطة المركزية في بغداد وتم تسليم  مجموعه من الارشيف الخاص لتعذيب السجناء الى السلطات المركزية وقد حرصت سلطات الاسايش العليا  على نشر مقاطع الفديو لكي لا تقوم الحكومة المركزية في التهاون لمحاكمة هذا العنصر المجرم على حد وصفهم
 http://youtu.be/Cc6SEdYqb3g
دعاء كميل

lundi 8 avril 2013

غيلان الدمشقي المعتزلي قتل بفتوى من الازاعي تقول بكفره و اهدار دمه

غيلان الدمشقي المعتزلي
قتل بفتوى من الازاعي
 تقول بكفره و اهدار دمه
الميلاد... ؟؟
قتل 106 هـ/724م
العصرالقرن الأول للهجرة
الحزب والمنهج المعتزلة
حركي ثوري ضد سياسة هشام
تأثر بـ الحسن بن
محمد بن الحنفية
تأثر به الجهم بن صفوان
 المعتزلة

الأوزاعي
الميلاد 88 هـ/707م
الوفاة 157هـ/774م
أصل عرقي عربي
حافظ حديث وفقه
الاوزاعي و هشام اشتركوا
في قتل غيلان الديمشقي
الثائر ضد سلطة اهل الجور
كان تحالف السلطتين الدينية
و السياسية من اجل المصالح


samedi 6 avril 2013

حقيقة الانقلاب على بورقيبة عام complot contre bourguiba1962






حقيقة الانقلاب على بورقيبة عام complot contre bourguiba1962



 

اسباب المحاولة الانقلابية

تعود اسباب هذه المحاولة بعد معرفة حقيقة بورقيبة (الزعيم الوطني) في فترة ما بعد الاستقلال. و ذلك خاصة بعد تعمده لاهانة المقاومة المسلحة و التقزيم من دورها في تحرير البلاد. و ضربه لمشاعر الشعب التونسي و محاولته للقضاء هويته العربية الاسلامية وذلك مثل قرار اغلاقه لجامعة الزيتونة و افطاره المتعمد في شهر رمضان امام الجميع عند شربه لكاس عصير و هو يلقي خطاب في فيفري 1960. بالايضافة لتحقيره للجهات المهمة في تونس مثل الجنوب  الوسط الغربي و الشمال الغربي و الاستحواذ على خيراتهم الطبيعية لفائدة الشمال الشرقي و الساحل خاصة وخلق بذلك تفاوت جهوي تعاني منه تونس الى اليوم. حتى عندما ارسل ضباط للدراسة في مدرسة سان سير الفرنسية عام 56 و كان عددهم 108 افراد تم اختيارهم بعناية من الساحل و الشمال الشرقي. و لا ننسى سرقته لاموال البلاد (انصاره دائما ينفون عنه هذه التهمة) مثل الملايين التي تنفق على اعياد ميلاده. و ال2 مليون دولار التي منحتها امريكا لتونس عند زيارته لها عام 1961 و هذه الاموال دفعتها امريكا لمقاومة ازمة غذائية كانت تواجه الشعب التونسي لكنه انفق هذا المبلغ في بناء قصر سقانص في المنستير كهدية لعشيقته (وسيلة) و التي سوف يتزوجها في افريل 1962. و لا ننسى مجزرة بنزرت الرهيبة التي ارسل اليها افواجا من شباب تونس العزل من السلاح لتقتلهم الة الحرب الفرنسية و كانت بهدف شخصي على ان يكون زعيما عظيما مثل عبد الناصر 1956 و هو شي مينه...... يقول السيد عبد الكريم كيلاني من قفصة كنت جنديا في البحرية اثناء معركة بنزرت و كنت احرس بورقيبة و البعض من هواديقه و معهم اطفال صغار و هم يسبحون و يمرحون على شاطىء حلق الواد و فجاة جاء الضابط الذي اعرفه جيدا (المحجوب بن علي) لكي يخبر بورقيبة باخبار بنزرت و عندما راه بورقيبة رد عليه بعصبية ( شبيك ماشي جاي لاباس . ناقص كان تعطيني بندقية و كومبا و كاسكا و تبعثني الى بنزرت) فرجع بن علي من حيث اتى دون ان ينطق بكلمة و يقول عبد الكريم ان بورقيبة في تلك الفترة كان يعتمد في حراسته على جنود اميين و كان محق في هذا لان عند حراستي له امر احد الاطفال بان يمدني ب (قازوزة) و كانت اول مرة في حياتي اشرب هذا المشروب لذلك حبيت بورقيبة كثيرا لاني امي.   ثم ان بورقيبة كان يكن حقدا كبيرا للمقاومين خاصة مقاومي الجهات الداخلية و يقول الشيخ العربي انه في عام 1953 ارسل الينا بورقيبة من منفاه مناشير وزعها علينا ميلود البوسعدي و محمد رواشد و نحن في جبال قفصة يدعونا فيها الى الهروب الى القطر الليبي لان فرنسا بعثت الينا الجنرال (قارباي) من مدغشقر و هذا الجنرال معروف بجرائمه في مدغشقر عام 47 و قتل و اغتصب 80 الف شخص   في اول الامر استغربنا و لم نصدق ان (الزعيم ) بورقيبة قد يرسل الينا مثل هذه الرسائل الجبانة و بعد مدة تحققنا انها فعلا كانت من بورقيبة. 
و من الاسباب الاخرى للانقلاب يقول الشيخ العربي. نية بورقيبة التخلص من المقاومين بالزج بهم بدون سلاح في معركة بنزرت ولكي تحصدهم الرشاشات و الطائرات الفرنسية
فكرة الانقلاب
 الشيخ المناضل العربي العكرمي
تعود فكرة الانقلاب الى شهر مارس 1959. يقول الشيخ العربي العكرمي كنت شيخا (عمدة) في قطيس شمال مدينة قفصة. و تم استدعائي لحضور مؤتمر الحزب في سوسة. اثناء المؤتمر القى الباهي الادغم كلمته اولا و من بعده بورقيبة. و مع ان المؤتمر كان حاضرا فيه عدد هام من المقاومين فاراد ان يسدد لهم ضربة قاضية و بطريقة عنجهية حيث قال(الفلاقة ببنادقهم الصدئة يقولون اننا اخرجنا فرنسا. فرنسا اخرجتها انا بعقليتي و ديبلوماسيتي) فلم اتحمل هذا الكلام و قاطعت خطابه و خرجت من امامه. و عندما عدت الى قفصة ذهبت مباشرة الى صهري المرحوم عبد العزيز العكرمي (كان معروف بكرهه الشديد لبورقيبة) و اقترحت عليه الانقلاب على بورقيبة و قتله فكان رده (توا عرفت حقيقتو). و اتصل عبد العزيز بصديق له من نفس العرش (العكارمة) و هو مقيم مع عائلته في بنزرت منذ زمن بعيد اسمه الهادي القفصي و كان يعمل مهندس تبريد و تسخين و لعائلته ارض في منزل بورقيبة افتكها بورقيبة لبناء مصنع للفولاذ و استحواده على الجزء الباقي. فابدى الهادي رغبة شديدة في ازاحة بورقيبة. و كانت خطتنا نحن الثلاث تجميع عدد هام من المقاومين القدامى و تسليحهم و الصعود الى الجبال و اعلان انتفاضة شعبية في قفصة. و لم نكن نعطي قيمة للقوات البورقيبية الهزيلة. لكننا كنا نعطي قيمة فقط لفرنسا  لانها اكيد سوف تساعد عملائها. و في اجتماعنا نحن الثلاث في بيتي واجهتنا مشكلة وهي من اين السلاح. فقال الهادي القفصي عندي ابن عمتي وهو نقيب في الجيش و قائد الحامية هنا في قفصة و هو رجل وطني وشجاع و من عائلة مقربة من البايات و اسمه صالح حشاني. و عندما اتصل به الهادي اجتمع بنا صالح حشاني وابدى موافقته دون تردد و قال ان الحامية على ذمتكم و السلاح موجود و بامكاني ايصاله الى اي مكان تريدونه. و قد اقترح علينا صالح حشاني بان في الجيش ضباط وطنيون اعرفهم و يكنون الكره الشديد للنظام الفاسد و بامكاني اقحامهم في العملية. انا و الهادي وافقنا لكن عبد العزيز رفض او تردد. لانها سوف تتحول الى انقلاب عسكري و قد يستحوذون على السلطة و قد نعاني من دكتاتور جديد. ثم ابدى موافقته بشرط ان تكون انتفضة شعبية يدعمها الجيش. فاتصل حشاني بالصادق بن سعيد و محمد الحبيب بركية و بدورهم انظم منصف الماطري و حمادي قيزة. ثم اجتمع الهادي القفصي بالازهر الشرايطي في ضيعته بمجاز الباب و ابدى هذا الاخير تردده و وافق بعد مدة. وقع اختيار الشرايطي على قيمته النضالية ايام الاستعمار و قدرته على تجميع المقاتلين. ثم اتصل الازهر الشرايطي بصديقه ايام حرب فلسطين عمر البنبلي و ايضا اتصل الازهر بصديقه ساسي البويحيي لقدرة هذا الاخير على تجنيد شباب عرشه (اولاد بويحيى) بفضل سمعته الجيدة عندهم. اتصل عبد العزيز ايضا بالشيخ احمد الرحموني و هو زميل له في الجامعة الزيتونية و له سمعة و نفوذ في جهته تالة و القصرين. مع العلم ان الشيخ احمد الرحموني سبق ان سجنته العصابات البورقيبية في فترة ما بعد الاستقلال الداخلي لانه كان يحرض تلاميذه على عدم حضور المؤتمرات الحزبية و منعهم من الذهاب الى الجامعة الدستورية في تالة.

                                     الضابط الشهيد صالح حشاني (قائد حامية قفصة)
بداية مرحلة التنفيذ
 بدا العمل النشط لتنفيذ عملية الانقلاب بداية من صائفة 1962 و اشتد العمل في اكتوبر. لكن ظهر شبه عدم ثقة بين المدنيين من جهة و العسكريين من جهة اخرى عدى العسكري حشاني الذي بقي وفيا لاصدقائه المدنييين باعتباره من المربع الاول المخطط للانقلاب (الهادي القفصي- عبد العزيز العكرمي- الشيخ العربي العكرمي- صالح حشاني). ثم انشغل الشيخ العربي بتكوين مجموعة مسلحة نائمة تعد 620 شخص كاحتياط على اي عمل غير مسؤول من العسكريين لانهم عقدوا اجتماعات سرية في مابينهم و لانهم شعروا بانهم غير محتاجين لنا (المدنيين). و قد كلفوا البنبلي كمنسق عنهم و الهادي القفصي كمنسق عنا و حددوا ساعة الصفر بان تكون ليلة يوم الخميس 20 ديسمبر 1962
كشف العملية و القاء القبض على المجموعة
انكشفت العملية يوم الاربعاء 19 ديسمبر فقامت الميليشيات الحزبية و اعوان الحرس الوطني و الشرطة بالقاء القبض عليهم واحدا واحدا و القوا القبض على مابين 300 و 400 شخص مشتبه به و اغلقت الطرقات و انشات حواجز التفتيش في كل مكان من تونس  و تم عزل الجيش في ثكناته. وتم نقل المتهمين اولا الى وزارة الداخلية و تم التحقيق معهم من طرف عدة محققين ابرزهم الباحث (عبد الرزاق القابسي) ثم تم نقلهم الى ثكنة القرجاني في احضان الارهابي (محجوب بن علي) امر الحرس الوطني. تم تعذيبهم بشدة حتى حصل منهم بن علي على كل الاعترافات. و تم تحديد قائمة رئيسية من المتهمين تعد 25 متهما و هم الازهر الشرايطي- عبد العزيز العكرمي- الشيخ العربي العكرمي- الهادي القفصي- الحبيب الحنيني- احمد الرحموني- صالح البراطلي - المستاري بن سعيد (غائب)- ساسي البويحيي- الكفلي الشواشي-علي كشك- عز الدين شريف- العربي الصامت -احمد التيجاني علي القفصي- و قائمة العسكريين هم كبير المحرزي- عبد الصادق بن سعيد- صالح حشاني- عمر البنبلي- محمد الحبيب بركية- منصف الماطري - حمادي قيزة- و حسن مرزوق (حرس وطني). 
كيف تم الكشف عن العملية
عن طريق وشاية من احد المشاركين تم الكشف عن العملية. اشاعة دارت في تونس تقول ان الوشاية تمت عن طريق عريف مشارك في العملية اسمه (التوكابري). بعض اقارب عبد العزيز العكرمي يقولون ان العربي بالصامت هو (القواد) و قد تم سجنه بعام رمزي و لم يتم تعذيبه و عندما خرج وجد فيلا و رخصة مكتبة و بيع دخان في انتظاره. و هناك في قفصة من يقول ان عبد العزيز الشرايطي (شقيق الازهر الشرايطي ) هو الذي وشى بالعملية لانه لم يتم طرده من عمله مثل باقي اقارب المتهمين و تمت ترقيته من حارس في السجن الى موظف في البلدية. لكن الاقرب للحقيقة يقولها الشيخ العربي العكرمي. انه في الايام الخيرة قبل تنفيذ العملية اخبرني المناضل ساسي البويحيي انه ضم الينا ابن عمه (علي بن بلقاسم البويحيي) و انا اعرف هذا الشخص منذ الصراع اليوسفي البورقيبي بانه رجل غريب الاطوار و يبحث دائما عن التزكية عند الديوان السياسي لدرجة انه طلب من المجاهد الكبير علي بالحاج لوهيبي ان يمجده عند لقائه ببورقيبة بانه مناضل و مناصر لبورقيبة....قال الشيخ العربي اني عاتبت ساسي البويحيي بسبب ضمه لابن عمه لنا و قال لي ساسي ان ابن عمي تحت مسؤوليتي. و ابن عمه هذا لم يكن يحضر في اجتماعنا الاخير. و عندما كشفت العملية و القي علينا القبض علي بن بلقاسم هذا لم يكن معنا و قال لي ساسي (حسب اعتقادي  اظن ان ابن عمي هو الذي وشى بنا) . و يقول السيخ العربي في السبعينات و نحن في السجن جائنا خبر بان علي بن بلقاسم توفي بعد صراع مع مرض السرطان و سبق ان ارسله بورقيبة الى امريكا للعلاج تحت نفقة الدولة و عند مماته تم تابينه من طرف الباهي الادغم و الصادق المقدم رئيس مجلس النواب في مسقط راسه المتلوي و وصفه المقدم بانه بطل و منقذ تونس و النظام. و في عام 1988 تمت مهاجمتي لفظيا و صحافيا من طرف ساسي البويحيي و عرش اولاد بويحيى على اتهامي لابنهم القواد (علي بن بلقاسم).
المحاكمة و التعذيب المتواصل 

المحجوب بن علي كان يتفنن في تعذيب المتهمين و كان جهويا مثل الباهي الادغم حيث لم يكونوا عادلين حتى في توزيع التعذيب على المتهمين بالمقدار نفسه. حيث اذا كنت اصيل الجنوب فيومك اسود و خاصة اذا كنت من المقاومين القدامى. يقول الشيخ العربي تم تعذيبي بشدة انا و اازهر الشرايطى و خاصة هذا الاخير و قد شفقت عليه اكثر من نفسي خاصة في الفترة بعد جلسة 13 جانفي. تم تعذيب الازهر بافراط حيث تم ضربه على فمه و تكسير اسنانه و تكسير انفه الذي بقي ينزف لمدة طويلة و اظن انه فقد احد عينيه لان الدم عليها بكثافة و الحاق عدة كسور في رجليه و يدية و كا ن السفاح محجوب بن علي يقول له ( هذه ليست فرنسا يا كلب. انتم اهل الجنوب هل اصبحتم مثل البشر لكي تطالبون بالسلطة) و اصبح الازهر غير قادر على المشي لدرجة انه تم الغاء حضورنا في جلسة 17 جانفي التي تم فيها النطق بالحكم و جائتنا محكومياتنا و نحن في زنزناتنا في القرجاني. و يقول ان المحجوب كان كافرا و فاطرا لشهر رمضان مثل زعيمه و ياتينا مخمور في ذلك الشهر المعظم الذي يقابل جانفي 1963. و في شهادة اخرى لحسن المرزوق في جريدة الشروق اكتوبر 2009. يقول المرزوق ان المحجوب كان يعذبني في القرجاني بشدة و عرض عليا مقابل العفو ان اورط ضباط في الحرس الوطني ليست لهم اي علاقة بالعملية و من ابرزهم التيجاني القطاري ربما لانه اصيل الجنوب او لانه خريج عسكرية الشرق حيث كان ضابطا في المدفعية العراقية.
و يقول الشيخ العربي المحكمة كانت ارهابية باتم معنى الكلمة حيث تمت الجلسة في المحكمة العسكرية في بوشوشة في 13 جانفي 1963 و كان القاضي اسمه علي شريف اصيل قابس. لكن الاكثر خطرا علينا هم المحامين عدى المحامي الذي كلف بالدفاع عني فهو الوحيد الشريف بينهم وهو اصيل قفصة ونسيت اسمه و ربما هو السبب في انقاذي من الاعدام خاصة و اني من المربع الاول الذي خطط لللعملية و تهمتي اخطر من تهمة الازهر الشرايطي. و الشرايطي دافع عنه محامي بشع المنظر سمين وبطنه امامه و كان يتصبب عرقا في عز الشتاء حيث قال (اني الوم الحكومة على هذا العبء الذي كلفتني اياه و هو الدفاع عن المجرم و الخائن الازهر الشرايطي و اني اطلب له الاعدام). و يقول العربي جائتنا محكوميتنا و نحن في زنزناتنا يوم 17 جانفي  و كان الحكم عليا 20 سنة اشغال شاقة و كان الحكم بالاعدام على الازهر الشرايطي  عبد العزيز العكرمي  الهادي القفصي   احمد الرحموني  الحبيب الحنيني  المستاري بن سعيد (حالة فرار)  و كل العسكريين عبد الصادق بن سعيد  محمد الحبيب بركية  عمر البنبلي كبير المحزوي  صالح حشاني  المنصف الماطري  حمادي قيزة. البقية بين سنة ل العربي بالصامت و المؤبد لساسي البويحيي  عز الدين شريف و علي القفصي (والد الهادي القفصي) 10 سنوات  حسن المرزوق عامين ...... و في اليوم الموالي تم عزل المحكوم عليهم بالاعدام و نقلهم الى مكان اخر. و نحن المساجين تم نقلنا يوم 4 فيفري الى سجن غار الملح في الطريق اخبرنا احد الحراس الشرفاء ان ان زملائنا تم اعدامهم يوم 24 جانفي في بئر بورقبة تحت اشراف المحجوب بن علي و تم اعفاء الماطري و قيزة و استغربنا لماذا يتم العفو على العسكري قبل المدني. و قد اخبرنا الحارس ايضا ان عبد الصادق بن سعيد تم اعدامه ثلاث مرات لانهم اطلقوا عليهم الرصاص جماعيا ثم اطلق السفاح بن علي عليهم النار من مسدسه واحدا واحدا و بعد اثبات الوفاة من طرف الاطباء الحاضرين تبين ان بن سعيد لا يزال حيا فاتصل المحجوب بن علي ببورقيبة هاتفيا و كان رد هذا الاخير (افلقوا راسه بفاس) فتم اعدامه مرة ثالثة.
غار الملح
يوم 4 فيفري 1963 تم اخذ السجناء في الشاحنات الى سجن (كراكة) في غار الملح. فابتهج السجناء لان في ظنهم ان التعذيب قدا انتهى وانهم سوف يعاملون كمساجين سياسيين  لكن ظنهم كان خائبا. بمجرد وصولهم و هم مقيدين بالسلاسل و جدوا اعوان السجن هناك بانتظارهم بالسياط و يتزعمهم مدير السجن الارهابي (محمود مرابط). و تم ضربهم بمجرد نزولهم من الشاحنات لدرجة سلخ جلودهم. و تم ادخالهم الى عنبر (عنق الجمل). كان يتم حجزهم في بطحاء مليئة بالزجاج و هم حفاة القدمين و يتم ضربهم بمجرد خروجهم من الزجاج و ارجلهم مجروحة بشدة. اوكلوهم البراز بالخبز. الاستحمام ممنوع لمدة 7 اشهر و احيانا عاما كاملا لا يرون الضوء. حتى الحراس كانوا يتفننون بتعذيبهم و بدون امر من قادتهم و ابرزهم الحارس (محمد الامين) اصيل غار الدماء الذي كان يتعاطى الخمر و الافيون داخل السجن و يقضي لهوه في تعذيب الرجال. من شدة التعذيب توفي عدة متهمين ابرزهم الشهيد (الصحبي فرحات) اصيل قابس و كان عمره 84 عاما و كان قياديا في الحزب الدستوري القديم. و توفي ايضا الشهيد جمال ابن خير الدين الظاهري اصيل قفصة و كان يعمل في الامن في مدنين
هل انتقمت فرنسا من الازهر الشرايطي
في خطاب بورقيبة في الكاف يوم 28 ديسمبر 1962. هاجم بشدة جهة قفصة و وصف اهلها (بالمعيز) حيث قال ( انهم معيز و يريدون تكوين دولة معيز. كل ما بنيت دولة في تاريخ تونس كانوا هم الهدامين لها) و هاجم بشدة الازهر الشرايطي و شهر به على انه هو بطل الانقلاب حتى اصبح (انقلاب الازهر الشرايطي) بالرغم ان الازهر لم يكن يعلم بكل تفاصيل الانقلاب و تردد في الانضمام للمجموعة في اول الامر. و في يوم 18 جانفي 1963 كانت تونس تحتفل بذكرى ال 11 للثورة و القى بورقيبة خطابه امام الجماهير في تونس و ذكر ان الانقلابيين كانت لهم اهداف شخصية من عملهم هذا مثل ان الازهر يريد ان يصبح مشيرا في الجيش و البنبلي احتج على عدم ترقيته و الهادي القفصي ينتقم من اجل ال7 هكترات من ارض والده علي القفصي التي صودرت لبناء معمل الفولاذ في منزل بورقيبة.........و في نفس ذاك اليوم جاء وزير خارجية فرنسا الى تونس للاحتفال بحكم الاعدام الذي صدر امس و التقى بالباهي الادغم و سلمه شيك ال 2 مليون فرنك فرنسي لكي يسلمه هو الاخر الى بورقيبة. و هذه المكافاة هي التي عرضتها فرنسا عام 1954 لاي شخص يقتل الازهر الشرايطي الذي يتم الاطفال و ارمل النساء في فرنسا. و قد شدد الوزير الفرنسي على ضرورة اعدام الازهر في اقرب وقت و فعلا تم ذلك بعد 6 ايام. واخيرا انتقمت فرنسا من الازهر عن طريق ايادي تونسية عميلة و خائنة
  المتهمين و من ورائهم المحامين الارهابيين



 المصدر:




http://kamello-kamello.blogspot.fr/2012/05/complot-contre-bourguiba1962.html







jeudi 28 mars 2013


كيف مات معاوية بن أبي سفيان؟؟؟؟
سأنقل لكم ماكتبه العلماء في موت معاوية:
قد روى القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار
2/ 153 المتوفى سنة363هجري عن سعيد بن المسيب قال: (مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني فقال له: ويلك ماأراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا! فقال له: ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به، غير واحد فإني أبرأت به جماعة، فإن أنت ارتضيته وأمرتني بأن أعالجك به فعلت . قال: وما هو؟
قال:صليب عندنا ماعلق في عنق عليل إلا أفاق! فقال له معاوية: علي به
فأتاه به فعلقه في عنقه فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه.(ورواه في المناقب والمثالب / 255
وفي الصراط المستقيم لابن يونس العاملي ج3 ص50)
عن سلمة بن كهيل:قال الأحنف : سمعت عليا يقول: مايموت فرعون حتى يعلق >ص92< الصليب في عنقه فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف ،فإذا في عنقه صليب من ذهب! فقال: أمراني وقالا: إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة/الزهري: دخل عليه راهب فقال: مرضك من العين وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا، فنزع منه على مغسله /وفي المحاضرات: لما علقه قال الطبيب: إنه ميت لامحالة، فمات من ليلته... (وفي التعجب لأبي الفتح الكراجكي ص107 قال: واشتهر عنه لم يمت إلا وفي عنقه صليب من ذهب! وضعه له في مرضه أهون من المتطبب، وأشار عليه بتعليقه فأخذه من كنيسة يوحنا وعلقه في عنقه)
ثبوت السنة في أن معاوية يموت على غير ملة الإسلام!
ثبت بالسند الصحيح عند البلاذري في التاريخ الكبير قال: حدثني إسحاق،حدثنا عبد الرزاق ،أنبأنا معمر ،عن ابن طاووس عن أبيه عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال"": كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت يوم يموت على غير ملتي) قال: وتركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية"" . وهذا إسناد صحيح في غاية الصحة
قال الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري في جؤنة العطار : (ج2 ص 154): وهذا حديث صحيح على شرط مسلم وهو يرفع كل غمة عن المؤمن المتحير في شأن هذا الطاغية ويقضي على كل مايموه به المموهون في حقه!
ومن أعجب ماتسمعه أن هذا الحديث خرجه كثير من الحفاظ في مصنفاتهم ومعاجمهم المشهورة ولكنهم يقولون :فطلع رجل ولا يصرحون باسم معاوية سترا عليه وعلى مذاهبهم الضلالية في النصب وهضم حقوق أهل البيت ولو برفع منار أعدائهم فالحمد لله الذي حفظ هذه الشريعة رغم دس الدساسين وتحريف المبطلين... انظر كتاب مجمع الزوائد 243/ 5 ستجد هذا الحديث من رواية الطبراني بلفظ (فطلع رجل) هكذا مبهما
انتهى!!
بقلم فاروق